U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==

الأمن الفكري ، مفهومه ، طبيعته ، أهميته وطرق تحقيقه ( بحث كامل )


الأمن الفكري pdf
ما هو الأمن الفكري ؟ 

بحث  عن الأمن الفكري : 

محتويات البحث : 

(1) مفهوم الأمن الفكري . 
(2) طبيعة الأمن الفكري . 
(3) أهمية الأمن الفكري . 
(4) طرق تحقيق الأمن الفكري . 

مفهوم الأمن الفكري : 

يتعلق الأمن الفركي بالحفاظ علي سلامة عقل الإنسان وتفكيره ، حيث يعرف بأنه سلامة معتقد فكر الإنسان من الانحراف في فهمه للأمور الدينية والسياسية ، مما قد يؤدى إلى تحقيق رجاحة فكره الذي ينعكس عليه وعلي مجتمعه ، بالأمن والطمأنينة والاستقرار في جميع مجالات الحياة . 

كما يعرف الأمن الفكري علي انه " شعور الدولة والمواطنين باستقرار القيم والمعارف ، والمصالح محل الحماية في المجتمع ، ووحدة السلوك الفردي والجماعي في تطبيقها والتصدي لكل من يعبث بها ، ولعل هذا التعريف قد جمع بين صفات وخصائص الأمن الفكري من حيث : 

- أن الأمن حالة شعور نفسية . 

- أن الفكر محصلة ونتائج لما يدركه العقل الإنساني من قيم ومعارف ، وعلم بالمصالح محل الحماية في المجتمع . 

- توفر وحدة السلوك العام لدي المجتمع أفراداً وجماعاتً في تطبيقهم للقيم والمعارف ، والالتزام بصيانة المصالح محل الحماية بالمجتمع بما يؤكد الولاء والانتماء للوطن . 

- بالإضافة إلى بلورة رأي عام رافض لكل ما يمس القيم والمعارف والمصالح محل الحماية . 

طبيعة الأمن الفكري : 

تتمثل طبيعة الأمن الفكري بما يأتي : 

1- أن الأمن الفكري يرتكز علي الهوية : 

بما أن العالم اليوم يعيش في عصر الانفجار المعرفي والتقدم التكنولوجي ، فقد ظهر ما يسمي بمجتمع المعلومات والعولمة ، والذي يحتاج إلى الكثير من الإدراك الواعي والفهم الصحيح لمعني العولمة من قبل المسؤولين ، بحيث يستطيعوا مواجهة هذا الخطر الداهم الذي يهدد هوية الوطن وتراثه وتاريخه وحضارته وكل ما يميز شعبه . 

2- أن الأمن الفكري يتصف بالمعاصرة : 

هناك الكثير من التغيرات التي يشهدها العالم المعاصر ، والتي تفرض مجاراتها والتعامل معها من خلال امتلاك الفكر الواعي ، الذي يساعد علي مواكبة التطور الذي هو حاجة من حاجات المجتمع ، مما يفرض إعمال العقل وتهيئة المناخ الملائم للعمل في إطار التفكير الصحيح ، عن طريق توظيف مبادئ الإسلام في تحسين نوعية الحياة ، واستثمار الإمكانيات الذهنية المتوفرة لدي الوطن في حل أهم المشكلات ، والعمل علي تنمية مهارات الإبداع والتجديد لدي أبناء الوطن ، وتشجيعهم علي المشاركة في خدمة المجتمع ، وإكسابهم مهارات فن المناقشة والحوار . 

3- أن الأمن الفكري يتسم بالنسبية : 

هناك حقيقة مفادها أن الأمن الفكري لدي كافة الأمم ليس مطلقاً ، فالصراع والحروب الموجودة في الدول المختلفة ، والتي تنم عن عدم وجود انسجام فكري واجتماعي بينها دليل علي نسبية الأمن الفكري لدي تلك الدول ، وتنبع تلك النسبية من الإحساس بوجود مشكلة يجب التصدي لها ، لكن الصعوبة تكمن في أن التعامل مع العنصر البشري لتشخيص حالة الأمن الفكري لديه هي مهمة صعبة ، خاصة عندما يتعلق الأمر ببحث تراجع تأثير القيم والمبادئ وتوجيه السلوك ، وضعف الاهتمام بالأهداف الكبري للوجود في الحياة . 

أهمية الأمن الفكري : 

تتمثل أهمية الأمن الفكري بما يأتي : 

1- إن مفهوم الأمن الفكري مفهوم معقد ومتداخل وهو بذلك يختلف عن باقي أنواع الأمن الأخرى ، فلا يستطيع التفرقة بين الحكمة والفكر الضار بالمجتمع إلا أشخاص مؤهلون وقادرون علي الفهم الصحيح . 

2- إن الأمن الفكري حماية لأهم المكتسبات وأعظم الضروريات : دين الأمة وعقيدتها ، فهذا سبب وجود الأمم وتميزها عن بعضها . 

3- إن منافذ الإخلال بالأمن الفكري كثيرة ومتعددة ، ولا يمكن حصرها ، لذا لابد من العمل بشكل مشترك بين كل الافراد والجماعات والمجتمعات من أجل الحفاظ علي أمنهم وسلامتهم . 

4- إن الأخلال بالأمن الفكري ليس من عمل مجموعة من المجرمين ، بل هو من عمل مذاهب وديانات وحضارات . 

5- إن الإخلال بالأمن الجنائي ، ضرره محدود ويمكن السيطرة عليه ، أما الإخلال بالأمن الفكري فضرره يطال كل شرائح المجتمع وعلي كافة المستويات . 

6- إن اختلال الأمن الفكري لدي المجتمع ، لا يقتصر علي جانب محدد بل يشمل العديد من الجوانب سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية . 

من خلال التعرف علي أهمية الأمن الفكري للأمة ، يتضح أنه مسؤولية الجميع ، أفراد وجماعات ومؤسسات وحكومات ، وأنه لا بد وأن تتضافر الجهود لكي يمكن حماية الأبناء وتحصينهم من الخطر الداهم المحدق بهم ، وذلك من خلال رفع مستوي الوعي لديهم ، وهنا تبرز أهمية تفعيل مؤسسات التنشئة الاجتماعية والتربوية والثقافية ، كالأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام ، وبما أن المدرسة هي إحدى المؤسسات التربوية الهامة في تعليم الأبناء وتثقيفهم وتربيتهم تربية صالحة تتفق مع القيم والثقافة والدين ، لذا تقع عليها مسؤولية كبري في تنمية الأمن الفكري لدي الأجيال القادمة ، ويتحقق ذلك من الخل اتباع عدة طرق . 

طرق تحقيق الأمن الفكري : 

يمكن تحقيق الأمن الفكري وتنميته لدي اليافعة من خلال العمل علي غرس القيم الإسلامية في نفوسهم ، بحيث يكون مرجعهم في الحياة كتاب الله وسنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام ، فلا يضلوا بعد ذلك أبداً ، إذ يكمن في الدين معني الوسطية والبعد عن التطرف والمغالاة ، وتوضيح ذلك لهم ، من خلال فتح أبواب المناقشة والحوار معهم والتحدث عما يشغلهم من قضايا ، لتعرف اتجاهاتهم وآرائهم ، مما يساعد علي توجيههم بطريقة سليمة ، ويسهم في تنمية الأسس الاجتماعية والإسلامية لديهم كالتكافل والتسامح والتعاون ، والتأكيد علي حفظ الضرورات الخمس ، كالمال والنفس والعقل والدين والعرض ، وأن لا يتم ذلك من الناحية النظرية فقط ، بل يجب الاهتمام بالممارسة العملية لتلك القيم والأسس علي أرض الواقع ، كما يجب العمل علي توضيح بعض المفاهيم التي قد يفهمها الأبناء بشكل خاطئ مثل مفهوم الحرية ، فالحرية لا تحمل مضامينها الابتعاد عن الدين والأخلاق ، بل الحرية تحمل معني المسؤولية ، فالإنسان يستطيع الانفتاح علي العالم والتعرف علي ما لديه من معارف وثقافات ، والاستفادة من التطور والتقدم الحاصل ، ولكن دون الانصهار في ثقافات أخرى بعيدة عن ثقافة مجتمعه . 

ولا بد من توفير القدوة الصالحة في العمل والقول للطلبة ، بحيث يحمل تلك الصفة جميع العاملين في مجال التعليم ، وخاصة المعلمين ، فيجب أن يكونوا معلمين مؤهلين قادرين علي تفهم احتياجات الطلبة ومشكلاتهم والتعامل معهم بشكل لبق ينم عن خلق حسن ، وهذا يؤدى إلى بناء علاقات اجتماعية بين المعلمين والطلبة مما يزيد من مخرجات العملية التربوية ، ويساعد في تكوين اتجاهات سليمة لدي الطلبة ، وتقويم الاتجاهات الخاطئة لديهم والتي قد يكونوا اكتسبوها من أسرهم أو من مجتمعهم ، والعمل علي تنمية المهارات والخبرات الاجتماعية السليمة لديهم ، كما يمكن استثمار أوقات الفراغ لدي الطلبة وتفعيل الأنشطة الصيفية والمخيمات والبرامج التي تعمق قيم الانتماء للمشاركين فيها ، وحتى لا تكون المدارس مكاناً لتلقين المعلومات للطلبة وتسميعها فقط . 

تعليقات