U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==

مفهوم الرقابة والتطور التاريخي لها

التطور التاريخي للرقابة
ما هو مفهوم الرقابة والتطور التاريخي لها ؟ 

مفهوم الرقابة والتطور التاريخي لها :

لم يعد دور الرقابة ينصب فقط علي التدخل السلبي للهيئات المخول لها ذلك في بيئة المال والأعمال ، حيث تجاوز مفهوم الرقابة رصد الهفوات القانونية والإدارية وفرض بعض القيود علي الشركات للسيطرة علي نشاطها ليتعدي ذلك إلى توجيه نشاط هذه الشركات بما يتلاءم ومصلحة الاقتصاد الوطني وضبط نشاطها علي وجه يضمن أدائها في التنمية الاقتصادية

التطور التاريخي لمفهوم الرقابة : 

إن مفهوم الرقابة وجد منذ القدم ، وتطور بتطور التجمعات البشرية ، فأخذت الرقابة في العصور القديمة مضموناً يختلف عن مضمونها في العصور الوسطي ، إلا أنه يمكن القول أن ظهور الرقابة بالمفهوم الحالي لم يظهر إلا في العصر الحديث . 

فالمتتبع لحركة التاريخ يجد أنه ليس هناك تاريخ معين يمكن تحديده كبداية مؤكدة لنشأة الرقابة ولكن المتتبع للحضارات القديمة يجد أن هناك ارتباط بين هذه الحضارات ونظم الرقابة المعتمدة آنذاك ، فبالنسبة الآشورية نجد أن الرقابة كانت تتعلق بمقارنة المعلومات من مصدرين مختلفين ومستقلين عن بعضيهما البعض ، فمثلاً يتم التحقق من أعدد أكياس القمح الداخلة إلى المخازن يتطابق وعدد الأكياس المستلمة الفارغة . 

أما بالنسبة للحضارة الرومانية فبالإضافة إلى الإجراء السابق ، ظهر إجراء جديد من إجراءات الرقابة وهو تقسيم وفصل المسؤوليات ، حيث كانت مسؤولية إقرار النفقة وتحديد قيمة الضرائب من اختصاص مجلس الحكومة الروماني ، في حين أن مسؤولية جمع الضرائب والاحتفاظ بالأموال كانت من مسؤولية القضاء . 

أما في العصور الوسطي وبالتحديد في القرن الخامس عشر ، فنجد أن الكاتب الإيطالي لوغا باشيلوا Locu Paciolo ، قد أورد عام 1494 مبدأ القيد المزدوج في كتابه : ( Summa Di Arithmetica Geometrica Proportioni Et Proportionalita ) بعد أن كانت الطريقة المحاسبية السائدة والتي عرضها المازندلاني في مخطوطته عام 1363 تتم بقيد الإيرادات علي الجانب الأيمن والمصروفات علي الجانب الأيسر بالإضافة إلى ذلك ، ظهر الجرد المادي ومبدأ الرقابة المعروف بالرقابة السطحية Le Controle De Vraisemblance . 

أما في العصر الحديث ومع ظهور المؤسسات الكبيرة الحجم وبروز شركات المساهمة وانتقال الإدارة من أصحاب رؤوس الأموال إلى أشخاص مهندسين ومختصين أدي إلى ضرورة الاعتراف بالرقابة كنظام ضروري لأي تنظيم إداري ومحاسبي هدفه المحافظة علي رأس المال ومصالح الأطراف المختلفة والدولة ، إذ أصبحت الرقابة عملية منظمة تهدف إلى التحقق من مطابقة ما أنجز من أعمال وما هو مسطر من أهداف . 

مفهوم الرقابة : 

تعدد وتنعت آراء الفقهاء حول وضع تعريف محدد لمفهوم الرقابة باختلاف مناهجهم في البحث بين القانون العام أو الإدارة العامة أو المالية العامة حيث عرفها كل منهم من زواية تخصه ، وقبل الخوض في بيان الآراء الفقهية التي قيلت في هذا الشأن نجد إلزاماً علينا أن نتطرق لبيان الماهية اللغوية لكلمة الرقابة . 

ففي اللغة العربية جاء الرقيب بمعني " الحافظ " و " المنتظر " وورد أيضاً رقابة اسم مصدره " رقب " ويعني " لاحظ " و " حرس " . 

أما المعني اللغوي لكمة رقابة في اللغة الإنجليزية " Control " نجد أنها حملت أكثر من معني يدور معظمها حول التفتيش والمراجعة

أما " Henri Fayol " عرف الرقابة بأنها " التحقق من أن التنفيذ يتم طبقاً للخطة الموضوعة والتعليمات الصادرة والمبادئ المقررة فهي عملية كشف عما إذا كان كل شئ يسير حسب الخطط الموضوعة وذلك لغرض الكشف عما يوجد من نقاط ضعف وأخطاء لعلاجها وتفادي تكرارها " . 

وعرفت الرقابة أيضاً بأنها جهد منظم لوضع معايير أداء تنسجم مع الأهداف التخطيطية ، وتصميم نظم معلومات التغذية العكسية ومقارنة الأداء الفعلي مع معايير الأداء الموضوعة سلفاً لتحديد ما إذا كان هناك انحرافات . 

كما عرفت الرقابة علي انها عملية قياس النتائج ومقارنتها بالخطط أو المعايير وتشخيص أسباب انحراف النتائج الفعلية عن النتائج المرغوبة واتخاذ الإجراءات التصحيحية عندما يكون ذلك ضرورياً . 

ومما سبق يمكن القول بأن الرقابة هي نظام أو مجموعة من العمليات والإجراءات الموضوعة بغية متابعة الأعمال والتأكد من أنها تتم وفقاً لما سطر له من أهداف بالإضافة إلى تمكن هذه الإجراءات الرقابية المعتمدة من العمل علي اكتشاف الأخطاء والانحرافات حال وقوعها وتحديد أسباب وقوعها وتصحيحها ووضع ما يلزم من تعديلات لتفاديل تكرارها مستقبلاً . 

أهداف الرقابة : 

يمكن تلخيص أهداف الرقابة في النقاط التالية : 

1- التأكد من أن العمل الإداري يؤدى في إطار القانون وفي حدود الخطة المرسومة سواء من النواحي القانونية أو المالية أو التقنية . 

2- التعرف علي معوقات سير العمل الإداري ، واكتشاف الأخطاء وحالات الانحراف وسوء التصرف من جانب العاملين مما يؤثر علي مدى كفاية أداء العمل التنفيذي . 

3- التأكد من إدراك القيادات لكافة المعلومات الضرورية الخاصة بالمستويات الإدارية التي يشرفون عليها حتى تتم عمليات التنسيق والتوجيه ، واتخاذ القرارات بصورة سليمة تحقق في النهاية أهداف السياسة العامة . 

4- التأكد من احترام الحقوق المقررة للأفراد والعاملين واحترام مبدأ المساواة أمام القانون ، وأن الخدمات تؤدى للجميع وبأقل قدر ممكن من الإجراءات دون تعسف أو استغلال للسلطات . 

أسس الرقابة : 

يجب أن يقوم النظام الرقابي في أي منظمة من المنظمات علي مجموعة من الأسس من أهمها : 

1- أن تتناسب الرقابة مع طبيعة النشاط والظروف ومقتضيات العمل الإداري ، فأساليب الرقابة التي تستخدم في إدارة معينة قد تختلف عن الأساليب المستخدمة في إدارة أخرى كما أن نظام الرقابة في منظمة صغيرة يختلف عن نظام الرقابة في منظمة كبيرة .

2- يجب أن تمارس الرقابة في الوقت المناسب ، حيث تساهم في اكتشاف الانحرافات والأخطاء في الوقت المناسب ، وذلك حتى يمكن علاج الموقف قبل استفحاله ويعتبر النظام الرقابي مثالياً ، كلما أدرك الأخطاء قبل وقوعها في وقت يسمح لهذا النظام بالقيام بالإجراءات التصحيحية العلاجية . 

3- موضوعية معايير الرقابة المتعمدة في بناء نظام رقابي فعال ، بحيث لا يتدخل العامل الذاتي في الرقابة ، كأن تكون هذه المعايير معايير كمية يمكن قياسها ، ولا شك أن نظام رقابي مبني علي معايير موضوعية يخلق شعور من الطمأنينة لدي العاملين والعدالة إضافة إلى وضوح وشفافية هذه المعايير لدي العاملين . 

4- يجب أن يتميز نظام الرقابة بالمرونة والقابلية للتعديل وفقاً للظروف المتغيرة للعمل والبيئة الداخلية والخارجية التي تنشط فيها المنظمة وهذا ما يستدعي إعادة النظر في المعايير والإجراءات التي تستخدم في الرقابة ومسايرة التغيرات . 

5- أن يتصف نظام الرقابة بالوضوح والبساطة حتى يسهل فهمه ، علي عكس نظام الرقابة الذي يتصف بالتعقيد وصعوبة الفهم مما يحول دون تحقيق الهدف الموضوع لأجله وبالتالي تجد المنظمة نفسها أمام نظام رقابي لا فعال . 

6- أن تتصف الرقابة بالاقتصاد وهذا يعني أن يكون نظام الرقابة قليل التكاليف بحيث لا يشكل عبئاً اقتصادياً وتكلفة علي المنظمة . 

7- أن يقدم نظام الرقابة الإجراءات الواجب اتخاذها لتصحيح الأوضاع ومعالجة الأخطاء ، بمعني أن نظام الرقابة يجب أن لا يقتصر علي اكتشاف الأخطاء والانحرافات عن الخطط الموضوعة بل من الواجب أن يكون النظام الرقابي نظاماً مثمراً بحيث يبين الطريق والأعمال الواجب إتباعها لتصحيح مل هذه التجاوزات والمخالفات التي من شأن تراكمها أن يجر بالشركة إلى الإفلاس . 

تعليقات