U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==

العوامل المؤثرة علي الرضا الوظيفي

ما هي العوامل المؤثرة في الرضا الوظيفي

ما هي العوامل المؤثرة علي الرضا الوظيفي ؟

المحتويات :  

(1) العوامل الذاتية . 

(2) العوامل التنظيمية ( تتعلق بالمؤسسة ) . 

(3) العوامل البيئية , 

عوامل الرضا الوظيفي : 

هي العوامل المؤثرة علي رضا الفرد عن وظيفته ، حيث أن بعضها يتعلق بذاتية الفرد نفسه وبعضها يتعلق بالمنظمة ( المؤسسة ) التي يعمل فيها الفرد وبعضها يتعلق بالظروف البيئية المحيطة بالعامل ، وقد قام  الباحثين بتصنيفها إلى ثلاث مجموعات كما يلي : 

1- عوامل ذاتية تتعلق بقدرات ومؤهلات ومهارات العاملين أنفسهم والتي يمكن قياسها ومعرفتها عن طريق تحليل السمات والخصائص المميزة لمجتمع العاملين مثل ( العمر ، درجة التعليم ، المركز الوظيفي ، سنوات الخبرة .... وغيرها ) . 

2- عوامل تنظيمية ( داخل المؤسسة ) تتعلق بظروف وشروط العمل . 

3- عوامل بيئية تتعلق بالظروف البئيية المحيطة المؤثرة علي العمل والعامل . 

أولاً : العوامل الذاتية : 

أظهرت الدراسات أن الرضا الوظيفي يتأثر بشخصية الفرد ، فهناك أناس بطبائعهم وشخصياتهم أقرب إلى الرضا أو الاستياء ومن أهم هذه المسببات ما يلي : 

1- شخصية الفرد : 

أظهرت الدراسات أن الرضا عن العمل يتأثر بشخصية الفرد ، فهناك أناس بطبيعتهم وشخصيتهم أقرب إلى الرضا أو الاستياء ، فكلما كان هناك ميل لدي الفراد للاعتزام برأيه واحترام ذاته كلما كان أقرب للرضا عن العمل ، كما أنه كلما زادت قدرة الفرد علي تحمل الضغوط في العمل والتعامل والتكيف معها ، كلما كان أكثر رضا . 

أما اولئك الذين يتقاعسون بسرعة ويحبطون فور وجود عقبات فإنهم عادة ما يكونون غير راضين عن العمل ، كما أن الأشخاص الذين يقنعون بما يتاح لهم من إشباعات يميلون إلى أن يكونوا أكثر رضاً عن الجوانب المختلفة للعمل من أولئك الذين يحتفظون بطموح وأهداف عالية . 

ويميل الأشخاص السعداء في حياتهم إلى أن يكونوا سعداء في عملهم أم التعساء في حياتهم وغير الراضين عن نمط حياتهم العائلية والاجتماعية فإنهم عادة ما ينقلون هذه التعاسة إلى عملهم . 

ويمكن فهم الشخصية الإنسانية علي أنها مجموعة الخصائص التي يتميز بها الشخص عن غيره ، وهي التي تحدد علاقة الفرد بكافة الأفراد المتعاملين معه وتحدد استجابته في المواقف التي تواجهه ، فكلما كانت استجابته لهذه المواقف عالية كلما أعطي ذلك دلالة علي أن درجة الرضا الوظيفي كبيرة . 

وتعتبر الشخصية من المتغيرات الذاتية المتعلقة بالفرد نفسه والتي تؤثر في سلوكه وتصرفاته ، ويري العلماء السلوكيين بأن فهم الشخصية الآدمية أمر ضروري وحيوي لتفسير سلوك الفرد والمساعدة علي التنبؤ بهذا السلوك ، ومن هنا لابد أن يتوافر لدي المدير تفهم واضح لشخصية الأفراد الذين يعملون معه ليتمكن من توجيههم والاستفادة ممنن هم بكفاءة وفعالية في تحقيق أهداف المنظمة . 

كلما كان هناك ميل لدي الافراد للاعتزام بالراي واحترام الذات والعلو في قيمتها وقدرها كلما كانوا أقرب إلى الرضا الوظيفي ، أما اولئك الأشخاص الذين يشعرون بانتقاص في قيمتهم وقدرهم فإنهم عادة ما يكونون أقرب إلى عدم الرضا عن وظائفهم . 

2- تحمل الضغوط : 

كما كان الفرد أكثر تحملاً للضغوط في العمل ، وحسن تصرفه في التعامل والتكيف معها كلما كان أكثر رضاً مقارنة مع غيره ، أما الأفراد الضيقة صدورهم من المشاكل التنظيمية والتفاعلات العمالية فإنهم ما يلبثون أن يفقدوا رضاهم الوظيفي . 

3- قيم الفرد : 

تلعب القيم دوراً مهماً في توجيه وتحديد السلوك الإنساني ، ويختلف الأفراد في القيم التي يؤمنون بها ، ويرجع ذلك للعديد من المتغيرات ، فمن المناس من يعتقد بقيم المال ، ومنهم من يعتقد بقيم المكانة الاجتماعية والبعض الآخر يعتقد بقيم خدمة المجتمع ، وهذا بدوره يؤدى إلى حد كبير علي رضا الفرد عن العمل . 

4- الدافعية

إن قوة دافعية الفرد للأداء ( المجهود الفردي ) تعتمد علي مدى اعتقاده بأنه يستطيع تحقيق أو إنجاز ما يحول عمله أو أدائه ، وإذا ما استطاع ذلك من تقديم مكافأة ملائمة أو مناسبة والتي تؤدى إلى الرضا نتيجة لإشباع الفرد لحاجاته عن طريق تحقيق هدفه . 

وهكذا يعتبر الدافعية نقطة الانطلاق في الشعور بالنقص أو الحاجة الفسيولوجية أو النفسية ، وهذا يسبب حالة من التوتر والقلق وعدم الارتياح لدي الفرد مما يحثه علي الإقدام علي لسلوك معين لتخفيف حالة التوتر هذه ، فإذا ما نجح في ذلك زالت حالة التوتر ، وإذا ما وقف عائق أمام تحقيق ذلك يصاب الفرد بالإحباط وخيبة الأمل وبالتالي لا يتحقق الرضا الوظيفي ، لذلك تعتبر الدافعية من أكثر العوامل الفردية تأثيراً علي مستوي الرضا الوظيفي للفرد . 

5- المكانة الاجتماعية : 

المكانة الاجتماعية للعامل تدعم رضاه وتعزز شعوره ، في حين أن تدهور هذه المكانة غالباً ما تؤدى إلى الاستياء وعدم الرضا . 

6- العمر : 

تبين وجود علاقة ارتباطية إيجابية بين العمر ودرجة الرضا الوظيفي ، أي كلما زاد عمر الفرد كلما زادت درجة رضاه عن العمل ، وقد يكون السبب في ذلك أن طموحات الموظف في بداية عمره تكون مرتفعة ، وبالتالي لا يقابلها في أغلب الحالات الحاجات التي يشبعها الواقع الفعلي للوظيفة ، ويتسبب في عدم الرضا الوظيفي ، ولكن مع تقدم العمر يصبح الفرد أكثر واقعية وتنخفض درجة طموحاته ويرضي بالواقع الفعلي ، ويترتب علي ذلك زيادة الرضا الوظيفي . 

7- النوع الاجتماعي ( الجنس ) : 

تباينت نتائج الدراسات التي قامت بدراسة الفروق بين الجنسين في الرضا عن العمل ، فلقد اشارت بعض الدراسات إلى أن هناك القليل من الاختلافات الفردية بين النساء والرجال والمؤثرة في أداء العمل ، حيث توصلت الافتراضات بعدم وجود اختلافات أساسية في إنتاجية العمل بين الرجال والنساء وبنفس الأسلوب فإنه لا توجد دلائل تشير إلى أن الجنس يؤثر علي الرضا عن العمل . 

بينما تشير بعض الدراسات إلى أن النساء يكن أكثر استياء من أعمالهن عن الرجال في المنظمات المختلفة حيث تكون فرصهن في التقدم والترقي محدودة . 

8- الحالة الاجتماعية : 

بالرغم من قلة الدراسات والاستنتاجات حول تأثير الحالة الاجتماعية علي الرضا الوظيفي ، فقد أكدت بعضها أن الموظفين المتزوجين هم أكثر رضا عن العمل بالمقارنة مع زملائهم غير المتزوجين . 

كما أشارت بعض الدراسات إلى أنه كلما زاد عدد الأبناء كلما زادت المسؤوليات الأسرية مما يزيد من أهمية العمل بالنسبة لهم وبالتالي زيادة الرضا الوظيفي لديهم ، ويجب الإشارة هنا إلى أن هذه الدراسات لم تتناول الحالات الأخرى إلى جانب العزوبية والزواج مثل المطلقين والأرامل . 

9- المستوي التعليمي : 

توصلت عدة أبحاث إلى أن العامل الأكثر تعلماً يكون أقل رضا عن العمل من العامل الأقل تعلما ، وقد يرجع السبب في ذلك إلى أن طموحات الفرد الأكثر تعلماً تكون مرتفعة ، والأفراد الذين يقارنون أنفسهم بهم يحتلون وظائف مختلفة وهي في العادة مرتفعة إدارياً ، وهذه قد لا يجده في عمله وبالتالي تقل درجة رضاه مقارنة بالعامل الأقل تعلما . 

10- المستوي الوظيفي : 

دلت الأبحاث التي أجريت علي أن المديرين والتخصصين يكونون أكثر رضاً من العمال . 

وبالنسبة للمركز أو الوظيفة التي يشغلها الفرد فإن لها تأثيراً كبيراً علي الرضا الوظيفي ، فأصحاب المراكز المرتفعة غالباً ما يكون راضهم أعلى من العاملين الأقل في المستوي الإداري . 

وقد أشارت نتائج الدراسات التجريبية التي قام بها بورتر ولاور Pprter & Lawer وإنجلاند وستاين England & stein وفروم VROOM ، بأن مستوي الرضا يرتبط طردياً مع المستوي الوظيفي للأفراد ، ويمكن تفسير ذلك لما تتيحه الوظائف العليا من أجور وحوافز وإشراف أكثر ديمقراطية ومركز اجتماعي أعلى وظروف عمل أفضل ومحتوي عمل أكثر إثارة وتحدي . 

11- مدة الخدمة : 

يقصد بمدة الخدمة بأنها الفترة الزمنية في عمل معين ، وتشير الدلائل أن مدة الخدمة للموظف تعتبر العامل الأكثر ثباتاً في توقع الرضا عن العمل مقارنة بالعمر . 

وأظهرت الدراسات أنه كلما زادت أقدمية العامل كلما زاد رضاه عن عمله وكلما قلت الأقدمية في العمل قل رضا الفرد عن عمله . 

12- أهمية العمل للفرد : 

تبين من نتائج الأبحاث المختلفة أنه كلما كان العمل هو مركز حياة العامل Central Life Interset أي أنه مهم جداً بالنسبة له من أجل معيشته ومعيشة أسرته ، كلما كانت درجة رضا هذا العامل أكثر من درجة رضا العامل الذي يعتبر مركز حياته في أشياء خارج العمل ، أي أن هذا العمل لا يعتبر مهماً بسبب وجود مصادر أخرى للدخل يستطيع أن ينفق علي نفسه من خلالها وعلي أسرته . 

13- قدرة الفرد : 

لا يكفي أن يكون الشخص راغباً في العمل حتى يؤديه فلا بد من توفر عنصر القدرة ، ويقصد بها " الاستعدادات والقدرات الذهنية والبدنية لأداء مهام متعددة " ، وتشمل هذه الاستعدادات المعرفة والمعلومات والمهارات اللازمة لأداء العمل علي الوجه المرغوب . 

أما القدرات الذهنية فهي مرتبطة بالقدرة علي أداء المهام الذهنية ، وتتفاوت الحاجة إلى هذه القدرات باختلاف الوظائف خاصة بالنسبة لمستويات الإدارة العليا التي تتطلب اتخاذ قرارات تستند علي تحليل المعلومات والتفكير بعناية ، ومن أهم هذه القدرات ) الذكاء ، السرعة الإدراكية ، قابلية الحساب ، التصور المكاني ، الذاكرة ) ، وتعتبر الذاكرة من أهم القدرات الذهنية أو المعرفية . 

أما فيما يتعلق بالقدرات البدنية فهي مرتبطة بالقدرة علي أداء المهام البدنية فقط . 

وهناك بعض الأفراد الذين يؤدون أعمالاً وهم لها كارهون أو أعمالاً غير ملائمة لقدراتهم وإمكاناتهم واستعداداتهم إذ قد تكون متطلبات هذه الأعمال أكثر مما يستطيعه الشخص أو أقل منه ، إن وضع الفرد المناسب في العمل الملائم من أهم الموضوعات التي تصدي لها علم النفس المهني الذي يستهدف المواءمة بين الفرد والعمل من حيث التوجيه المهني الذي يرمي إلى مساعدة الفرد علي اختيار الأعمال التي تتناسب مع قدراته واستعداداته وميوله وميزاته الشخصية وخبراته بما يحقق له الرضا والإشباع ، كذلك من حيث الانتقاء المهني الذي يستهدف انتقاء أصلح فرد لأداء العمل بنجاح . 

ثانياً : العوامل التنظيمية ( تتعلق بالمؤسسة ) : 

ومن هذه العوامل علي سبيل المثال : 

1- الأجر : 

ويشكل الأجر للموظف واحداً من العوامل الأساسية في تحفيزه للعمل وتفانيه في أداء عمله لما له من أثر واضح في رضا الموظف عن عمله في المؤسسة . 

وتذكر " سهيلة عباس " بأن الأجر وسيلة مهمة لإشباع الحاجات المادية والاجتماعية للأفراد ، وقد أشارت الكثير من الدراسات إلى وجود علاقة طردية بين مستوي الدخل والرضا عن العمل ، فكلما زاد مستوي دخل الأفراد ارتفع رضاهم عن العمل ، والعكس هو الصحيح . 

وأظهرت معظم النظريات والدراسات الميدانية أهمية الأجور والمكافآت وتأثيرها الملموس علي إنتاجية الفرد ، وذلك رغم الفروقات في الأهمية النسبية التي أُعطيت للحوافز المادية ن والمتفحص للمدارس الإدارية يجد أن كل المدارس الإدارية قد أعطت اهتماماً كبيراً للحوافز المادية ، حتى المدرسة السلوكية والتي ركزت علي الحوافز غير المادية لم تنقص من أهمية ودور الحوافز المالية في تحفيز الفرد وتوجيهه . 

وترجع أهمية الأجور والمكافآت المادية التي يحصل عليها الفرد لأنها وسيلة تشبع أكثر من حاجة لدي الفرد ، فهي تشبع حاجاته الفسيولوجية ، وتحقق الشعور بالأمن ، وتوفر له المكانة الاجتماعية ، كما ينظر إليها كرمز لتقديم المؤسسة لأهميته . 

2- الظروف المادية للعمل : 

تتفاوت ظروف العمل من حيث جودتها باختلاف مجال العمل ، فمن يعمل مثلاً في المخازن فإن ظروفه تختلف عمن يعمل في مراكز التوزيع وهكذا . 

ويذكر أحمد عاشور بأن الاهتمام بالظروف المادية وتأثيرها علي أداء العامل بدأ منذ ظهور علم النفس الصناعي فأجري حولها الكثير من الباحثين تجارب وبحوث في شتى أنحاء العالم ، ذلك لما للمحيط المادي من تأثير علي العامل وسلوكه . 

ومن هذه العوامل الإضاءة ، الحرارة ، التهوية ، الضوضاء ، الاهتزاز ، النظافة ، وسائل العمل وغيرها ، وانطلاقاً من تأثيرها علي درجة تحمل الفرد فإنها تؤثر علي درجة تقبله لبيئة العمل وبالتالي علي رضاه عن عمله ، كما تشير معظم الدراسات إلى أن لسوء الظروف المادية ووضعيات العمل غير المريحة علاقة كبيرة بعدم رضاه ، وملاءمتها تؤدى إلى إحساسه بالارتياح النفسي والرضا الوظيفي . 

وتؤثر ظروف العمل المادية بشتي أنواعها علي درجة تقبل الفرد لبيئة العمل ، ولذلك فإن الظروف البيئية الجيدة تؤدى إلى رضا الأفراد عن بيئة العمل ولقد استطاع الإنسان في العصر الحديث أن يكيف البيئة التي يعيش فيها ، ويعمل فيها ، وذلك من خلال جلب وتوفير الوسائل التي تساعده في أداء عمله براحة وأمان . 

3- طبيعة العمل : 

لكل موظف عمل محدد خاص به يقوم بأدائه ويختلف هذا العمل من موظف لآخر حسب نوع الوظيفة والمهام الملقاة علي كاهل الموظف . 

ويقصد بطبيعة العمل ما إذا كان روتينياً تقليدياً أم غير روتيني يتضمن التجديد والابتكار ، فالعمل الروتيني يقود إلى إحداث الملل والإهمال وعدم الاكتراث واللامبالاة نحو التحديث والتطوير ، بسبب عدم تشجيع الإبداع وشعور الفرد بأن عمله ليس بذي أهمية . 

بينما علي النقيض الأعمال غير الروتينية التي تتسم بالتجديد والتطوير تؤدى لتحسين الأداء ، لأن العامل يحس بقيمته وبأنه ينجز ، مما يقوي ثقته بنفسه ، فطبيعة العمل تعتبر عاملاً هاماص في تحفيز أو إحباط العاملين ، ذلك أن العمل الذي لا يحس العامل بقيمته في نهاية يومه يؤدى إلى فقدان العامل بإحساسه بأهمية دوره ، وبالتالي لا يري حافزاً للتحسين في الأداء ، بل يظل يرقب اقتراب نهاية الدوام حتى يخلص من هذا الكابوس الذي قد يسبب له اكتئاباً . 

4- الرضا عن أسلوب القيادة : 

إن إدراك الفرد مدى وجودة الإشراف الواقع عليه تؤثر في درجة رضاه ، والأمر هنا يعتمد علي إدراك الفرد ، ووجهة نظره حول عدالة المشرف واهتمامه بشؤون المرؤوسين وحمايته له . 

وإن أسلوب الإدارة مع العاملين وخلق الأجواء الوظيفية الهادفة من خلال المشاركة باتخاذ القرارات ورسم السياسات ، تشجعهم علي تنمية روح الولاء التنظيمي والإخلاص والصدق والحرص الدائم علي المنظمة . 

5- فرص الترقي : 

يقصد بالترقية : " تقليد الموظف أو العامل وظيفة ذات مسؤولية أكبر من وظيفته السابقة ودرجة أعلى من درجاتها " ، ولفرص الترقية علاقة قوية بالرضا إذ أنها ترتبط بزيادة المرتب كاعتراف من الإدارة بالجهد المبذول والالتزام . 

كما أن توفير الترقية يعد الفرصة المناسبة لتنمية قدرات العامل ، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن هناك علاقة طردية بين توفير فرص الترقية والرضا الوظيفي ، كما يري فروم أن العامل المحدد لأثر الترقية علي الرضا الوظيفي هو طموح أو توقعات الفرد لفرص الترقية . 

وعلي هذا يجب علي المنظمة إشباع هذا الطموح بتوفير فرص الترقية وإلا انخفض رضا كل عامل طموح . 

حيث يحتاج الناس لأن يشعروا بأنهم يقومون بالعمل علي وجه حسن ويطلبون اعترافاً خارجياً بذلك ، والترقي هو أهم أنواع الاعتراف ويحمل معه فائدتين أخريين : زيادة في الأجر وتحسين في المكانة . 

وتشير نتائج الدراسات لوجود علاقة طردية بين توفر فرص الترقية والرضا عن العمل ، ويري فروم ( Vroom , 1964 ) أن العامل المحدد لأثر فرص الترقية علي الرضا الوظيفي هو طموح أو توقعات الفرد عن فرص الترقية ، فكلما كان طموح الفرد أو توقعات الترقية لديه أكبر مما هو متاح فعلاً كلما قل رضاه عن العمل . 

وعليه فإن أثر الترقية الفعلية علي رضا الفرد يتوقف علي مدى توقعه لها ، فحصول الفرد علي ترقية وكان توقعه للترقية كبيراً فإن ذلك سيسبب له استياء أكبر من حالة كون هذه الترقية غير متوقعة . 

وتعتمد فاعلية الترقية كعامل من العوامل المؤثرة إيجاباً علي الرضا الوظيفي إذا ما تم ربطها بإنتاجية الفرد وكفاءته ، إذ أن إشباع الحاجات العليا ( التطور والنمو ) ذو أهمية لدي الأفراد ذوي الحاجات العليا ، وقد اهتم الباحثون والمخططون في مختلف المستويات التنظيمية بوظيفة التدريب باعتبارها وظيفة رئيسية في تنمية وتطوير الموارد البشرية في أي منظمة كانت وبغض النظر عن نوع هذه المنظمة . 

فالتدريب يهدف إلى تزويد الفرد بالمعلومات ذات العلاقة بوظيفته وبالأساليب المتطورة لأداء واجبات ومسؤوليات وظيفته ، كذلك تزويد الفرد بالمهارات اللازمة التي تمكنه من إنجاز وظيفته بأقل جهد ممكن ( تنمية مهاراته الفنية والذهنية والإنسانية ) ، وأخيراً بناء وتنمية الفرد وتغيير اتجاهاته لكي يتمكن من أداء وظيفته بفعالية عن طريق تنمية الاتجاهات الإيجابية في العمل . 

6- الحوافز : 

الحوافز هي مجموعة من العوامل الخارجية المقدمة من المنظمة والقادرة علي إثارة القوي الفعلية الحركية المنتجة في الفرد والتي تؤثر علي سلوكه وتصرفاته باتجاه مستوي معين من الأداء ، ويتفق الجميع أن الحوافز تشكل أحد أهم المتغيرات المستقلة للرضا والدافعية والأداء كما تؤثر علي سلوك العاملين بوجه عام وليس علي الرضا فحسب . 

7- ساعات العمل ( برنامج العمل ) :

يذكر حمد صقر عاشور بأن الأفراد يختلفون في الوقت المفضل للعمل ، فمنهم من يفضل العمل نهاراً ومنهم من يفضله ليلاص ومنهم من يميل للعمل بلا انقطاع كما فيهم من يرتاح للنظام الذي يحتوي فترات راحة أكثر وهكذا . 

حيث أن لساعات العمل المناسبة أثر بالغ الأهمية علي رضا العاملين وإن كانت مدة العمل متفق عليها ، فلا بد من إدخال فترات راحة كإجراء مسبق للحفاظ علي نمط جيد للأداء ، ذلك لما لها من تأثير إيجابي علي الفرد نفسياً وعضوياً ، وبناء علي ذلك راح الكثير من الباحثين يجربون الأوقات المناسبة لإدخالها والمقدار اليومي أو الشهري الملائمين ، ومهما كانت النتائج فإنه كلما وفرنا للفرد حرية استخدام وقت للراحة وزدنا من هذا الوقت كلما زاد رضاه عن عمله ، وكلما تعارضت ساعات العمل مع وقت الراحة أو حرية الفرد في استخدامه له كلما انخفض رضاه . 

ثالثاً : العوامل البيئية : 

وهي العوامل المرتبطة بالبيئة التي نشأ فيها الفرد أو البيئة التي ينتمي إليها وكذلك تأثير ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه وهذه العوامل تشمل : 

1- الانتماء الاجتماعي : 

أثبتت دراسات مختلفة أن قدرة الموظف علي التكيف مع وظيفته واندماجه فيها كان أحد العوامل المحددة لرضاه الوظيفي وأن الانتماءات الديموغرافية ( إلى الريف أو المدينة ) كان لها أثراً واضحاً علي درجة تكيفهم واندماجهم في العمل وبالتالي علي رضاهم الوظيفي ، ويرجع ذلك لاختلاف التوقعات التي يمكن للوظيفة أن تحققها ، كما أن الإطار البيئي والثقافي للموظف وظروف نشأته واسلوب تربيته في الصغر له أثر علي التجاوب السلوكي والعاطفي للموظف تجاه وظيفته . 

2- نظرة المجتمع : 

تتأثر قيمة العمل بالقيم السائدة في المجتمع وبتغير نظرة المجتمع للوظيفة أو المعني الاجتماعي للوظيفة ، فبعض الوظائف تحتل مكانة ممتازة ، بينما هناك وظائف لا يعطيها المجتمع حقها رغم أهميتها ، وقد تتغير نظرة المجتمع لبعض المهن مع مرور الزمن كما هو الحال مع بعض الوظائف الحرفية التي ازدادت أهميتها حديثاً نظراً لما تحققه من عائد كبير . 

3- الرضا العام عن الحياة : 

يميل الأفراد السعداء في حايتهم ان يكونوا سعداء في عملهم ، أما التعساء في حياتهم والغير راضين عن نمط حياتهم العائلية والزوجية والاجتماعية ، فإنهم عادة ما ينقلون هذه التعاسة إلى عملهم . 

إن العمل بالنسبة للأفراد مصدر من مصادر الأمن الاجتماعي حيث يشعر الفرد بكيانه ووجوده داخل مجتمعه من خلال ما يقوم به من عمل ، كما أن العمل يمثل مصدراً من مصادر الأمن المعيشي من خلال ما يتقاضاه من المال مقابل ما يقوم به من مهام وظيفية ، كما أن العمل يعتبر مصدراً هاماً في تحقيق الفرد لذاته . 

تعقيب : 

من العرض السابق لعوامل الرضا الوظيفي كما طرحها العديد من الباحثين ، نجد أن منهم من كان تركيزه علي العوامل النفسية والشخصية للعامل وطريقة إدراكه للأمور ، بينما ركز آخرون علي عوامل بيئة العمل فاعتبروا أن لها النصيب الأكبر في أثرها علي سلوك العامل في أثناء وجوده في عمله والتي كان من أبرزها الأجر ونمط القيادة وأسلوب الإشراف لما لهما من تأثير مباشر وغير مباشر علي تحقيق أهداف المنظمة من جهة وعلي رضا العاملين من جهة أخرى . 

كما يمكن القول أن أهمية هذه العوامل بالنسبة للعاملين تختلف من مجتمع لآخر ، فقد يزداد تأثير عامل دون الآخر علي الرضا عن العمل في مجتمع ، في حين أن عاملاً آخر يكون له تأثير أكثر علي الرضا في مجتمع آخر ، ويظهر أن بعض الأفراد أكثر رضاً عن العمل من غيره ومن ذلك : 

- أن العاملين في الوظائف الإدارية والمهنية المتخصصة أكثر رضاً عن العمل من مجموعة العاملين في الوظائف اليدوية كالعمال . 

- أن الناس الأكبر سناً بوجه عام أكثر رضاً عن عملهم بالمقارنة مع صغار السن . 

- أن الأفراد الذين لديهم خبرة أكثر في العمل يكونون أكثر رضاً ممن هم أقل خبرة . 

- أن النساء أقل رضاً عن العمل عن الرجال ومجموعات الأغلبية نظراً لأن النساء والأقليات يقعون ضحية التحيز . 

تعليقات