U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==

القلق : مفهوم ، تعريف ، أنواع ، أعراض ، أسباب ، النظريات المفسرة وطرق العلاج


القلق psychological anxiety

بحث عن القلق مع المراجع  doc
القلق النفسي 

بحث عن القلق : 

محتويات البحث : 
(1) مقدمة عن القلق . 
(2) مفهوم القلق . 
(3) تعريف القلق . 
(4) أنواع القلق . 
(5) النظريات المفسرة للقلق . 
(6) أعراض القلق . 
(7) أسباب القلق . 
(8) القلق والخوف . 
(9) أوجه الاختلاف بين القلق والخوف .
(10) علاج القلق . 
(11) مآل مرض القلق النفسي . 

مقدمة عن القلق : 

يقال أن هذا العصر هو " عصر القلق " ، و لا نستطيع الجزم بصحة هذا القول ، لأنه مما لا شك فيه أنه في الأزمنة السابقة عانى الناس من الجوع والمرض والعبودية والحروب وكوارث عامة مختلفة تجعلهم معرضين للقلق كما نحن الآن ، ولكن تعقيد الحضارة وسرعة التغير الاجتماعي ، وصعوبة التكيف مع التشكيل الحضاري السريع والتفكك العائلي ، وصعوبة تحقيق الرغبات الذاتية بالرغم من إغراءات الحياة وضعف القيم الدينية والخلقية مع التطلعات الأيديولوجية المختلفة ، تخلق الصراع والقلق عند الكثير من الأفراد ، مما جعل القلق النفسي هو محور الحديث الطبي في الأمراض النفسية والعقلية بل والأمراض السيكوسوماتية  .(عكاشة،134:2003)
ونحن قلقون لأسباب تتعلق بالماضي ، حيث الطفولة بأحداثها ، ونحن قلقون لأسباب تتعلق بالحاضر كضغوطه ومشكلاته ، ونحن قلقون لأسباب تتعلق بالمستقبل وتغيراته المتلاحقة التي تفوق قدراتنا على التنبؤ ، ومن ثم التهيؤ والاستعداد ، وعندما يقلق الإنسان يتوتر ويود لو أنه استطاع أن يصرخ ويبكي طالما استحال عليه أن يزيل هذا القلق ، أو يخفضه . (داود و آخرون، 283:1992 )

مفهوم القلق : 

القلق مفهوم رئيسي في علم النفس المرضي والطبيب النفسي يعرف أنه العرض الرئيسي الدال على الاضطراب العصابي ، وهو أحد المفاهيم الأساسية في التحليل النفسي وضعه ( فرويد )، وهو متغير أساسي في كثير من البحوث والدراسات التي أجريت من قبل علماء النفس التجريبي وأصحاب نظريات التعلم ، ومع ذلك فإن التراث السيكولوجي زاخر بمجموعة كبيرة من المصطلحات مختلفة الإشارة إلى مفهوم القلق ذاته . (محمد، 242:2004 ).

تعريف القلق 

تعريف القلق في اللغة : 

جاء في المنجد في اللغة والأعلام ( 2008:651 ) أن القلق من الناحية اللغوية هو " القلق - قلقاً : اضطرب وانزعج فهو قلق ومقلاق ، وهي قلقة ومقلاقة ، وأقلقه : أزعجه . 

تعريف القلق في الاصطلاح :

يختلف الكثير في تعريف القلق النفسي كمرض مستقل ، ولكن عكاشة يقول بأنه " شعور عام غامض غير سار بالتوقع والخوف والتحفز والتوتر ، مصحوب عادة ببعض الإحساسات الجسمية ، خاصة زيادة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي ، يأتي في نوبات تتكرر في نفس الفرد "  . (عكاشة، 134:2003 ). 
وعندما نتكلم عن المهتمين بدراسة القلق فإن رائد مدرسة التحليل النفسي (فرويد) يبرز اهتمامه بوضوح لا لبس فيه عندما تحدث عن الحالات العصابية التي كان يعالجها ، حيث لاحظ بزوغ ظاهرة القلق في معظم تلك الحالات ، وقد دفعه ذلك إلى جعل القلق عنوانا رئيسيا لأحد كتبه ، وأنه رد فعل لخطر غريزي يشعر أمامه الإنسان بالعجز أو الخوف من العقاب . (أبو الخير، 73:2001 ). 
وعلى الرغم من اختلاف علماء النفس حول تعريف القلق إلا أنهم اتفقوا على أن القلق هو نقطة بداية بالنسبة للأمراض النفسية والعقلية ، فالقلق هو عدم ارتياح نفسي وجسمي ، ويتميز بخوف منتشر ، وبشعور من انعدام الأمن ، وتوقع حدوث كارثة ، ويمكن أن يتصاعد القلق إلى حد الذعر ، كما يصاحب هذا الشعور في بعض الأحيان بعض الأعراض النفسجسمية . (داود وآخرون،283:1992 ). 
والقلق بصفة عامة هو : خبرة انفعالية غير سارة يعاني منها الفرد عندما يشعر بخوف أو تهديد من شيء دون أن يستطيع تحديده تحديدا واضحا، وغالبا ما تصاحب هذه الحالة بعض التغيرات الفسيولوجية ، مثل ازدیاد ضربات القلق ، الغثيان ، عدم القدرة على النوم ، وقد تصاحب القلق توتر عضلي وازدياد في النشاط الحركي ، عدم القدرة على التفكير بصورة مناسبة .  (البليشي، 12:2004 ). 
ولقد عرفه (محمد، 241:2004 ) بأنه " حالة من التوتر الشامل الذي ينشأ خلال مراعاة الدوافع ومحاولات الفرد للتكيف " . 
أما (البليشي، 17:2004 ) فيعرفه كسمة : هو استعداد سلوكي يكتسب في الطفولة المبكرة والمتوسطة ، ويتحدد مستواها عند الإنسان في مرحلة الطفولة المتأخرة ، أي قبل المراهقة مباشرة إلى حد ما في سنوات المراهقة والرشد . 
لكن يعرفه (محمد، 242:2004 ) كخبرة ذاتية : يتميز بها مشاعر الخوف من شر مرتقب ، والشك والعجز والمشاعر التي تتعلق بخطر خارجي حقيقي ، بالإضافة إلى الوعي الذاتي لعديد من المتغيرات الفسيولوجية ، تتضمن هذه التغيرات توترا متزايدا في العضلات الخارجية في الهيكل العظمي كالتيبس أو التصلب والارتعاش والوهن ، وتقلب الصوت ، وعدم استقراره . 
ويعرفه (البليشي، 18:2004 ) كحالة : عبارة عن حالة انفعالية مؤقتة يشعر بها الإنسان عندما يدرك تهديدا في الموقف ، فينشط جهازه العصبي اللاإرادي ، وتتوتر عضلاته ، ويستعد لمواجهة هذا التهديد ، وتزول هذه الحالة بزوال مصدر التهديد . 

أنواع القلق : 

حدد البليشي ثلاث أنواع للقلق كالتالي : 
1. القلق المطلوب : 
ليس كل قلق يعتبر سيء ، بل هناك قلق طبيعي ، فالإنسان لابد أن يكون قلقا من سقوطه من أعلى مبنى أو مرتفع ، أو المشي في شارع تجوبه السيارات السريعة ، أو من قبول العمل عند الله ... فهذا القلق طبيعي إذ انه نافع لنا ولغيرنا . 
2. القلق المقبول : 
هناك قلق يعتري جميع الناس من الحروب أو القلق على صديق مسافر أو ولد مريض ، فهذا مقبول ما لم يصل حد التأثير المستمر على دورة الحياة . 
3. القلق المرفوض :
هو الهم على الحاضر ، والخوف الدائم على المستقبل ، فهذا إذا طغى أصبح مرفوضا ، ومنه الوساوس المستمرة في عقل الإنسان . (البليشي، 15:2004). 

وهناك أنواع أخرى للقلق نذكرها كالتالي : 
1. القلق الظاهر : 
يقصد به بصورة أساسية وجود علاقات فسيولوجية مميزة مع وجود سلوك التجنب والتفادي ، كذلك انه القلق الذي يمكن للآخرين إدراکه . 
2. القلق الخفي الكامل : 
وهو القلق غير الفعال أو غير القائم بالفعل ، ولكن إذا قوبل بالقلق الظاهر فانه يحمل دلالات القلق ، أي أنه عملي ، وقائم بالفعل ، ولكنه إذا قوبل بالقلق انفعالا وإلا فانه من المستحيل بالنسبة له أن يكون فعالا وقائما بالفعل ، ولا يمكن أن يرى أو يجرب . 
3. القلق الواعي والقلق غير الواعي : 
حيث يصنف الإكلينيكيون القلق غالبا على إنه واع أو غير واع ، ويتركز اهتمام واضعي هذين المصطلحين في الجانب الذاتي من مظاهر القلق ، ويترادف الوعي بمعناه مع القدرة على التعبير عن الشيء الوصفي ، ووصفه بالألفاظ ، وبناءا عليه فان القلق الواعي يثير القلق غير الواعي للاستجابة الفسيولوجية أو السلوكية ، أحداهما أو كليهما المميزة له في غياب التقدير الذاتي . 
4. القلق الحاد : 
يحدث في القلق الحاد نوبات فجائية في الأعراض الحادة التي تسيطر على المريض لعدة دقائق في المرة الواحدة تبعث فيه حالة من الرعب المرضي ، يقولون انه أكثر إيلاما من أية حالة جسمانية حادة . 
5. القلق المزمن : 
يحتوي على أعراض أقل حدة ، وقد يكون الشكلان من المعوقات مما تجعل المريض يسعى لمساعدة الطبيب . (محمد، 243:2004 -244). 

وكما يرى التحليليون أن القلق نوعين : 
1. القلق الموضوعي ( السوي ) : 
حيث يكون المصدر خارجيا وموجودا بالفعل ، وهو قلق واقعي ، ويحدث هذا القلق لدى الأسوياء والعاديين في مواقف الانتظار والتوقف مثل موقف الامتحان ، أو الانتقال إلى بيئة جديدة ، أو مواجهة خطر حقيقي . 
2. القلق العصابي : 
وهو داخلي المصدر لا يمكن تجنبه أو تجنب مصدره ، فأسبابه لا شعورية ، دوافعه مكبوتة غير معروفة ، وهذا النوع من القلق يكون شديدا غير محتمل ، وقد يظهر دون وجود أسباب خارجية ، أو نتيجة لوجود أسباب خارجية واهية لا تتناسب مع شدته ، وبعبارة  أخرى فان القلق العصابي هو نتاج الصراع بين الدوافع المكبوتة في ( الهو ) وبين قوی الكبت ( الحيل الدفاعية اللاشعورية ) في الأنا ، وعادة ما تقف الأنا العليا ( المثل والقيم ) في جانب الأنا ضد الهو في هذا الصراع . 
وهذا القلق العصابي إما أن يكون قلق الأنا تجاه الهو ، ويسمى في هذه الحالة القلق الهائم أو القلق الهيلة ، وإما أن يكون قلق الأنا تجاه الأنا العليا ويسمى في هذه الحالة القلق الأخلاقي ( مشاعر الإثم والخزي الاشمئزاز ) . (داود وآخرون، 284:1992 )

النظريات المفسرة للقلق : 

1) المدرسة التحليلية : 
توضح هذه المدرسة أن القلق يكون بداية الأمراض العصابية والذهانية ، فالفرد عندما يشعر بالقلق يواجه موقفا يود التخلص منه بسرعة، فهو يعيش التوتر الذي لا يستطيع تحمله لفترة طويلة ، ومن هنا فانه يلجأ إلى كبت الصراع ثم ينكص ( يرتد ) إلى مرحلة من مراحل طفولته ، حيث يستخدم الحيل الدفاعية المميزة لهذه المرحلة ، ومن ثم تتولد لديه الأعراض العصابية أو الذهانية تبعا للمرحلة التي نكص ( إرتد ) إليها ، ومن هنا فإن القلق العصابي هو المادة الخام التي تصنع منها كل الأمراض النفسية والعقلية ، أما ( هورني ) فقد أكدت علی أهمية دراسة العلاقات الإنسانية في نشأة القلق ، فعندما تكون العلاقات الإنسانية للطفل غير ملائمة ينشأ لديه قلق قاعدي ( أساسي ) تصفه هورني على إنه شعور بالعزلة والعجز في عالم عدائي ، وترى هورني أن الشخص العصابي يكون لنفسه صورة مثالية عن ذاته ، كوسيلة للهروب من مشكلاته مع الآخرين ومن القلق القاعدي لعزلته وعجز ذاته الواقعية . 

2) المدرسة السلوكية : 
تؤكد المدرسة السلوكية على العلاقة الوثيقة بين القلق والصراع ، فالقلق هو خوف أو مزيج من الرعب والأمل بالنسبة إلى المستقبل ، والصراع خبرة من القلق الذي يمثل تهديدا الخطر يمكن أن يحدث في المستقبل ، وعندما يفشل الفرد في البلوغ إلى هذه الأعراض يصاب عندئذ بعصاب القلق ، ویری ( فولبه و ايزنك ) وهما من أصحاب السلوكية الجديدة أن القلق لا يختلف عن الخواف ( الفوبيا )، وكل ما في الأمر أن القلق قد أصبح هائما أو منتشرا نتيجة لتعميم الخوف على مثيرات في البيئة ظهرت على التوالي مع المثير الأصلي الذي يسبب الخوف . (داود و آخرون، 284-286) 

أعراض القلق النفسي : 

(1) أعراض القلق بشكل عام : 
يعرف القلق بأن تكون أعراضه سائدة ، وهو حالة داخلية مؤلمة من العصبية والتوتر والشعور بالرهبة ، ويكون مصحوبا بإحساسات جسمانية مختلفة واستجابات ، مثل سرعة دقات القلب و الخفقان والعرق ، الارتعاش واضطرابات المعدة ، والشعور بالافتقار المزيد من الهواء في الرئتين وآلام في الصدر . (محمد، 241:2004 -242 ). 
ان من الأعراض النفسية للقلق بشكل عام التوتر العام ، والقلق على الصحة والعمل ، وعدم الاستقرار ، والشعور بانعدام الأمن والراحة ، والحساسية المفرطة ، وعدم الاستقرار والخوف ، حيث يكون الفرد خائفا ، ولكنه لا يعرف مصدر الخوف ، ويكون متوقعا لحدوث شيء ما دون أن يعرف ما هو هذا الشيء ، هذا إلى جانب الشك والتردد والاكتئاب ، والضيق وترقب المستقبل ، بالإضافة إلى توهم المرض ، وبطبيعة الحال فان هذه الأعراض تؤدي إلى تدهور قدرة الفرد على الإنجاز و العمل ، كما تؤثر على توافقه الاجتماعي والمهني والأسري . (البليشي، 16:2004 )
(2) الأعراض النفسية للقلق :
الخوف ، والتوتر والتهيج العصبي ، وعدم القدرة على التركيز ، وفقد الشهية للطعام ، وشرب الخمر أو تناول العقاقير المنومة والمهدئة . (عكاشة، 144:2003 -146) 
(3) الأعراض السريرية للقلق : 
1. الخوف الهائم المبهم الذي لا مصدر له ولا مبرر ولا تفسير له . 
2. صداع وتوتر وغالبا ما يكن موضع الصداع مؤخرة الرأس ، وقد يصحب ذلك شعور الفرد بالدوار وعدم التوازن ، ويدعى هذا الصداع Tension Headache . 
3. الفرد القلق حساس جدا أو يهيج بسرعة و لأتفه الأسباب ، وربما ينفزع جدا من الأصوات والضوضاء والأضواء الساطعة . 
4. الخوف من الجنون خاصة عندما تكون حالة المريض مصحوبة بأعراض العصاب القهري ( الوسواس القهري ) . 
5. ضعف عام في الجسم ، وشعور بضيق في الصدر ، وزيادة في عدد مرات التنفس وعمقه مع شعور بالاختناق . 
6. صعوبة في التركيز أو فترات نسيان يتوهم المريض أنها بداية الخرف . 
7. ارتفاع في ضغط الدم وزيادة في عدد ضربات القلب . 
8. الزيادة في عدد مرات التبول أو إفراز السكر في البول ، ولعل ذلك يفسر علاقة التبول السكري بالحالات النفسية . 
9. اضطراب في النوم يمتاز بصعوبة في النوم في ساعات الليل الأولى ، وتتخلل النوم أحلام مزعجة . 
10. تيبس الفم والبلعوم مع صعوبة في البلع وتعسر في الهضم . 
وفي الحقيقة أن للقلق مجموعة من الأعراض الفسيولوجية التي تميزه ، وتدفعنا للاستدلال عليه من خلال هذه الأعراض التي يمكننا ملاحظتها عند الكشف على المريض ، وهذه الأعراض لا تحدث جميعها في وقت واحد ، كما وأنها إذا وجدت فإنها لا تكون لدرجة واحدة ، أي أن الاختلاف ليس في المنحى ولكنه في الدرجة التي تعتمد على نوع الموقع وشدة الباعث على القلق . (أبو الخير ، 76:2001-77). 
(4) الأعراض الجسمية للقلق :
تصبب العرق و ارتعاش اليدين ، وارتفاع ضغط الدم وتوتر العضلات ، والنشاط الحركي الزائد ، والدوار والغثيان ، والقيء وزيادة عدد مرات الإخراج ، وفقد الشهية وعسر الهضم وجفاف الفم والحلق ، واضطراب التنفس ونوبات التنهد والشعور بالضيق في الصدر ، والتعب والصداع المستمر والأزمات العصبية مثل مص الأصابع ، وهز الكتفين ... الخ . (البليشي،17:2004) 

أسباب القلق : 

1. الاستعداد النفسي : كالشعور بالتهديد الداخلي أو الخارجي الذي تفرضه بعض الظروف البيئية . 
2. مواقف الحياة الضاغطة والضغوط الثقافية والحضارية الحديثة . 
3. عدم التطابق بين الذات الواقعية و الذات المثالية وعدم تحقيق الذات . 
4. التعرض للخبرات الحادة ( عاطفياً وتربوياً واقتصادياً ) كذلك الخبرات الجنسية الصادمة ، خاصة في الطفولة والمراهقة . 
5. ربط بعض العلماء ومنهم ( فرويد ) بين القلق وإعاقة الليبدو ، من الإشباع الجنسي الطبيعي ووجود عقدة أوديب أو عقدة الكترا ، وعقدة الإخصاء غير المحلولة . 
6. الاستعداد الوراثي : وقد تختلق العوامل الوراثية بالعوامل البيئية . (محمد، 244:2004 -245). 

فلقد أثبتت دراسات التوائم المتشابهة عن مشابهة الجهاز العصبي اللاإرادي ، واستجابة للمنبهات الخارجية والداخلية ، كذلك أوضحت دراسة العائلات أن 15% من آباء وإخوة مرضى القلق يعانون من نفس المرض ، وقد وجد (سلیتر وشیلدز) 1966،1962 أن نسبة القلق في التوائم المتشابهة تصل إلى 50% وان حوالي 15% يعانون من بعض سمات القلق ، وقد اختلفت النسبة في التوائم غير المتشابهة ، فوصلت إلى 4% فقط ، أما سمات القلق فظهرت في 13% من الحالات ، ولذا فالوراثة تلعب دورا هاما في الاستعداد للمرض ، وتزيد نسبة أعراض القلق في النساء عنها في الرجال ، والقلق من أكثر الأمراض شيوعا في العالم بأجمعه . 
وقد وجد (عكاشة، 138:2003 ) أن حوالي 20% من جميع المرضى المترددين في عيادة الطب النفسي بمستشفى جامعة عين شمس يعانون من القلق النفسي ، وهي أعلى نسبة بالنسبة لجميع الأمراض المختلفة النفسية والعقلية ، وتبين في مسح وبائي حديث في الولايات المتحدة أن نسبة انتشار اضطرابات القلق كلها بين مجموع الشعب تصل إلى 8-14% ، وللسن تأثير على القلق ، حيث يزيد مع عدم نضوج الجهاز العصبي في الطفولة ، وكذلك مع ضموره في المراهقة . 

أما فرويد فيرى أن حادثة الميلاد هي النموذج البكر للقلق ، حيث يتعرض الطفل إلى إحساسات بدنية مؤلمة بشكل العامل الغلاب في قلق الميلاد ، ثم تأتي خبرات القلق التالية تكرار لنموذج القلق البكر ، وهذا يعني أن القلق كان في البداية عبارة عن رد فعل لخطر حقيقي ، ثم يتحول إلى رد فعل لخطر متوقع ، وقد أوضح ( فرويد ) أن القلق الذي سيشعره الفرد حينما يتوقف الخطر ليس إلا تكرارا لشعوره بالقلق الذي شعر به في مواقف الخطر الأولي . 
أما رو لومي ممثل الاتجاه الوجودي فقد أشار إلى أن المشكلة الرئيسية التي نواجهها هي الشعور بالضعف ، وهذا الشعور نابع من قناعة الفرد بعدم قدرته على عمل شيء يخفف من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمع ، وأن هذا الشعور بالعجز وعدم القدرة هو الذي يقود إلى القلق والكبت فيؤدي ذلك إلى الخمول والتعب . (أبو الخير ، 14:2001 ). 

القلق والخوف :

يعد القلق حالة وجدانية من الخشية وترقب الشر ، بحيث لا ترتبط بموقف أو موضوع بيئي معين ، فإذا ارتبط بواحد من هذين الموضوعين أو الموقف فانه يسمى خوفا ، والفارق الجوهري بين حالة ( القلق والخوف ) هو أن الشعور بالخشية وترقب الشر في حالة التوتر أو القلق هو شعور عام هائم طليق ، كما يمكث مع الفرد في كل الأوضاع والمواقف ، بينما تركز الخشية في حالة الخوف حول موضوع ، أو موقف معين ، فإذا ما أزيل كل منهما فان تلك الحالة تخمد وتنتهي ، ويمكن وصف المخاوف المرضية بأنها خوف غير منطقي بالمرة . (محمد، 243:2004 ). 

وقد اتفق دارسوا القلق من علماء التحليل النفسي على القول بأن القلق خوف غامض مبهم غير معروف المصدر ، وأنه يسبب في تشتيت إدراك الفرد ، وان نقطة الاختلاف المركزية بينه وبين الخوف هي أن القلق : تفاعل موقفي لخطر غامض مبهم غير محدود ولا هو واضح المصدر ، بينما الخوف : تفاعل موقفي لخطر واضح محدد المصدر . (أبو الخير، 77:2001 ). 

الفرق السيكولوجي  بين الخوف والقلق : 

(1) القلق : 
السبب او الموضوع : مجهول . 
التهديد : داخلي . 
التعريف : غامض . 
الصراع : موجود . 
المدة : مزمنة . 

(2) الخوف : 
السبب أو الموضوع : معروف . 
التهديد : خارجي . 
التعريف : محدد . 
الصراع : غير موجود . 
المدة : حادة . 

الفرق الفسيولوجي بين القلق والخوف : 

أما إذا أردنا أن نحدد ونوضح الفرق بين الخوف والقلق من الناحية الفسيولوجية فيمكن ان نقول أن الخوف الشديد يصاحبه نقص في ضغط الدم ، وضربات القلب وارتخاء في العضلات مما يؤدي أحيانا إلى حالة الإغماء . 
أما في القلق الشديد فيصاحبه زيادة في ضغط الدم وضربات القلب ، وتوتر في العضلات مع تحفز وعدم استقرار وكثرة في الحركة . (عكاشة 135:2003 )

أوجه الاختلاف بين الخوف العادي والقلق : 

(1) القلق : 
- لا يكون الفرد منتبها الي مصدره عادة علي مستوي لا شعوري ، خوف داخلي من مجهول . 
- يبقى غالبا رغم زوال مثيره الأصلي طالما لم يتناوله الفرد بالدراسة والتحليل . 
- قد ينشأ كرد فعل لوضع محتمل غير قائم ولكنه متوقع . 
= يوجد صراعات . 

(2) الخوف العادي : 
= خوف من امور خارجية يواجهها الفرد علي مستوي الشعور ويعرف مصدره . 
- يزول بزوال المثير . 
- ينشأ كرد فعل لوضع مخيف قائم فعلا . 
- لا يوجد صراعات . 

علاج القلق : 

يتوزع علاج حالات القلق كما هو الحال في علاج الأمراض النفسية ، وسنوردها بشكل بسيط كالتالي : 

1. العلاج النفسي للقلق : 

لقد اتفق علماء الصحة النفيسة على حقيقة هامة في العلاج النفسي وهي ، أن الطريق غير المباشر في العلاج أفضل بكثير من الطريق المباشر ، سواء قام احد بمهمة العلاج أم قام الشخص نفسه بعلاج نفسه ، فان الطريق المباشر والمفضل إلى العلاج الناجح والسريع هو الطريق غير المباشر . (محمد، 251:2004 )
أما عكاشة فقد كان له رأي مخالف لمحمد حيث يتم إتباع العلاج النفسي المباشر والمقصود به التفسير ، والتشجيع ، والإيحاء ، والتوجيه ، والاستماع إلى صراعات المريض ، أما التحليل النفسي فيحتاج لكثير من الوقت والجهد والمال ، ولذا يستحسن عدم إتباعه إلا في الحالات الشديدة المزمنة التي يتطلب علاجها التضحية بالوقت والمال . (عكاشة، 149:2003 ). 

2. الإرشاد النفسي للقلق : 

ويشمل الإرشاد العلاجي والإرشاد الزواجي وحل مشكلات المريض وتعليمه كيف يحلها ويهاجمها دون الهرب منها . (زهران488:1997 )

3. العلاج الاجتماعي للقلق : 

بعد دراسة حالة المريض وظروفه الحياتية المختلفة يمكن تشخيص مصادر القلق إن وجدت ، ويمكن تلافي تلك المصادر بتغيير الوضع الأسري والمحيط الاجتماعي ، أو ظروف العمل غير المناسبة أو كل ما من شأنه أن يسيء إلى صفاء وطمأنة المريض . (أبو الخير، 77:2001 ). 

4. العلاج الجشتالطي للقلق : 

ويركز هذا العلاج على خبرة الفرد الواعية بذاته وبيئته ، باعتبارها محور حياته ، ويتم ذلك باستخدام بعض الفنيات مثل فنية المقعد الخالي ، حيث يجلس المريض على مقعد وأمامه مقعد خال يتخيل جلوس شخص آخر عليه ، ويبدأ في حوار تخيلي مع الشخص ، وكذلك فنية الاسترخاء ، والتنفس العميق لإعادة الانتعاش الحيوي إلى الفرد ، وغير ذلك من الفنيات المختلفة (داود وآخرون،291:1992 ). 

5. الإعادة الحيوية Biofeedback Therapy : 

وهي محاولة مواجهة المريض بالعمليات الفسيولوجية والحشوية عن طريق أجهزة الكترونية خاصة ، تجعله يسمع تقلصات العضلات ، أو نبضات القلب ، أو يقاس ضغط الدم ، بل ويری المؤشر أمامه منبئا بحالته المرضية ، ومن خلال الإبصار والسمع ، يستطيع شعورياً الوصول لحالة الاسترخاء المطلوبة للشفاء . (عكاشة ،151:2003 ). 

العوامل الهامة التي تحسن من مصير مرضي القلق : 

1. تاريخ عائلي سوي ، مع اختفاء الأعراض العصابية في العائلة . 
2. شخصية متكاملة ثابتة وسوية قبل المرض . 
3. عدم تعرض المريض لاضطرابات نفسية سابقة قبل مرضه الحالي . 
4. حدة بدء المرض ، أي أن الأعراض بدأت فجأة . 
5. ذكاء فوق المتوسط . 

العوامل التي تسيء لمصير مرضي القلق :  

1. تاريخ عائلي واضح للعصاب ، مع شخصية عصابية معرضة لنوبات متكررة من الاضطرابات النفسية . 
2. زحف المرض ببطء على المريض . 
3. طول مدة المرض ، فكلما طالت مدة الأعراض قل الأمل في الشفاء . 
4. بعض الأعراض الاكلنيكية مثل توهم العلل البدنية ، واختلال الآنية ، والأعراض القهرية المتعددة ، وأعراض الهستيريا الانشقاقية ، وحالات المخاوف المرضية الشديدة . (عكاشة، 148:2003 -53 ). 

مآل القلق : 

إن مآل القلق حسن جدا وخاصة : كلما كانت الشخصية قبل المرض متوازنة والأنا قوية ، وكلما كانت ظروف حياة المريض اقل قسوة ، وكلما كانت مكاسبه الأولية والثانوية من المرض أقل ، وكلما كانت دافعيته للشفاء وتعاونه مع المعالج أقوى . (زهران، 483:1997 ). 

القلق وعلاقته بالتحصيل الدراسي : 

يتعرض الطلاب عادة للقلق في حياتهم الدراسية ، وهذا القلق تؤدي في بعض الأحيان إلى توترات نفسية أو إلى سوء التوافق الدراسي ، ويعاني بعض الطلاب نتيجة لهذه التوترات من القلق التحصيلي أو قلق الامتحان . 
وهناك عوامل أساسية مسئولة عن ذلك مثل المناهج غير المرنة التي تدرس لجميع التلاميذ بنفس الطريقة دون مراعاة الفروق الفردية بينهم، ويرتبط القلق لدى بعض التلاميذ بالمدرسة بصفة عامة أو بموقف خاص في الفصل كقسوة المدرس أو صعوبة المادة الدراسية . (البليشي، 19:2004 ). 
ويهتم التربويون بدراسة قلق الاختبار Anxiety Test ، وهو قلق وتوتر وخوف من الاختبارات والامتحانات ، ويشاهد لدى الطلاب وأولياء الأمور ، ويجب التخلص من قلق الاختبار ضماناً لحسن الأداء والإنجاز . (زهران، 489:1997 )

تعليقات