U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==

مرض الوسواس القهري ، تعريف ، أسباب ، أنواع ، أعراض

بحث عن الوسواس القهري doc
الوسواس القهري OCD

بحث عن الوسواس القهري : 

محتويات البحث : 
(1) تعريف الوسواس في اللغة . 
(2) تعريف الوسواس القهري . 
(3) وصف الوسواس القهري . 
(4) الوسواس القهري من مفهوم اسلامي . 
(5) التفسير الاسلامي للوسواس . 
(6) محل الوسوسة ومستقره في ضوء الشريعة . 
(7) ما هو مرض الوسواس القهري ؟ . 
(8) تاريخ اضطراب الوسواس القهري . 
(9) أسباب الوسواس القهري . 
(10) أشكال الوسواس القهري . 
(11) تفسير الوسواس القهري . 
(12) اعراض الوسواس القهري . 
(13) انواع الوسواس القهري . 
(14) سمات الشخصية الوسواسية . 
(15) النظريات المفسرة للوسواس القهري . 
(16) علاج الوسواس القهري . 

تعريف الوسواس في اللغة العربية : 

إذا أردنا معرفة المعنى اللغوي لكلمة " وسواس " في معاجم اللغة العربية ، وجدنا أن الوسوسة ، لغة ، هي حديث النفس ، فيقال وسوست إليه نفسه " وسوسة " و " وسواسة " ( بكسر الواو ) أما " الوسواس " ( بفتح الواو ) فهو الاسم من الأصل " وس " . أو " وسوس" . 
وحسب مختار الصحاح ، والقاموس المحيط  فإن "وسواس " بالفتح تقال بصوت الحلي ، وهي أيضا اسم الشيطان ، ويضيف القاموس المحيط معنى آخر للوسواس هو : العوض ، وكذلك همس الصياد وهو يتربص بفريسته . 
وفي المعجز الوسيط ، يضاف أن الوسواس مرض يحدث من غلبه السوداء ، يختلط معه الذهن ، كما يضاف معنى آخر للفعل " وسوس " وهو كلم كلاما خفياً كأن يقال : وسوس فلان فلانا أي كلمة كلاما خفيا . ( أبو هندي ، 2003 : 19 ) 

تعريف الوسواس القهري : 

تعددت آراء علماء النفس حول تعريف الوسواس القهري ، يمكن أن نأخذ ببعض هذه التعريفات ومنها : 
(1) تعريف محمد عبد الظاهر الطيب : 
الوسواس القهري هو  فكرة متسلطة والقهر سلوك جبري يفرض نفسه على المريض ويلازمه ولا يستطيع المريض مقاومته على الرغم من اقتناعه بعدم معقولیته وعدم فائدته . ( جبل ، 2002 : 173). 
(2) تعريف فوزي حمد جبل : 
الوسواس القهري هو حالة نفسية قهرية تبدو في صورة أفكار وخواطر شاذة غير منطقية تستبد بالمريض وتلازمه كظله ، ولا يستطيع الخلاص منها مهما بذل من جهد ومهما حاول امتناع نفسه بالعقل والمنطق رغم شعوره بشذوذ أو تفاهة هذه الأفكار . ( جبل ، 2002 : 173 ) 
(3) تعريف عبد الفتاح دويدار : 
الوسواس القهري هو  نوع من الأمراض النفسية يتميز باضطرار المصاب به لأن يبدی آراء ورغبات ، أو يقوم بأعمال وحركات رغما عنه وبغير ارادته ، وهو مع معرفته أنها لا تتفق والمنطق أو قواعد المجتمع العامة ، فإنه لا يقدر على عدم ادائها أو التحرر من القيام بها . ( دويدار ، 2005 : 262 ) 
(4) تعريف محمد مياسا : 
الوسواس القهري هو أفكار ثابتة تتسلط على الفرد ، وتلح عليه ، على الرغم من شعوره بتفاهتها وبعرقلتها لسير تفكيره ، فإذا رغب في التخلص منها واجهته بمقاومة ، وإذا أراد الانشغال عنها عاودت الظهور والإلحاح ، وإذا استجمع قواه وأراد إبعادها عنه فإن مجمعه قلق شديدة تعصف به ، لذلك فإنه يضطر للعودة ضاغطا لتسلطها ، وهي تضعف قدرة الفرد على العمل المثمر بسبب الوقت الذي يضيعه وهو تحت تأثيرها . ( مياسا ، 1997 : 149 ) 
(5) تعريف وائل ابو هندي : 
 الوسواس الهقري هو فعل عضلي أو حركي بالمعنى المعروف ، كأن يغسل المرء يديه أو ينظف مكان جلوسه أو أن يلمس المقبض ، إلى آخره ، أو يكون فعلاً عقلياً كأن يعد الانسان عدداً معيناً من الأرقام أو يسترجع في ذهنه جملة أو مقولة ما أو مقطعاً من أغنية ما . ( ابو هندي ، 2003 : 51 ) 
(6) تعريف ايزنك ( 1972 ) : 
يعرف الشخص المصاب بالوسواس القهري بأنه شخص يعاني من وساوس تجبره على القيام بطقوس فكرية أو أفعال ظاهرة معينة كغسل اليدين في محاولة لخفض مستوى القلق الذي ولدته الأفكار الحصارية غير السارة . ( محمد ، 2004 : 175 ) 
(7) تعريف آمال قطينة : 
الوسواس القهري هو أفكار متكررة تتدخل في السلوك السوي وتعطله ، فتشغل ذهن المريض ويشعر بنوازع تبدو غريبة عنه ، ويضطر للقيام بتصرفات لا تجلب له السرور ، ولا يملك القدرة على التخلي عنها ، والأفكار الوسواسية قد لا يكون لها معنى في ذاتها ، وقد لا تعني شيئا بالنسبة للمريض ، وكثيرا ما تكون في منتهى السخف ، وهو يحمل الهم دون إرادة منه ، ويظل يتأمل ويفكر ، وكأن الأمر يتعلق بالحياة أو الموت ، بالنسبة له . (قطينة ، 2003 : 109 )

وصف الوسواس القهرى : 

لقد وضع ( فرويد) أول وصف متكامل للعصاب القهري ( الوسواس القهري )  في كتابه " مقدمة عامة للتحليل النفسي " عام 1917 ، بقوله : 
( ينشغل عقل المريض بأفكار غير سارة ، ويسعد بإندفاعات تبدو غريبة بالنسبة إليه وأنه مدفوع ليؤدي أعمالا لا تسده ، وليس لديه القدرة على الامتناع عنها، وقد لا يكون للأفكار والوساوس معنى في ذاتها ، لكنها مع ذلك ، أفكار مثابرة ومسيطرة على عقل المريض دائما ) . ( الطيب ، 1999 : 21 ) 

الوسواس القهري من مفهوم إسلامي : 

ولكن هل الوسواس بحد ذاته مشكلة ؟ فإن المعلوم في التفسير الإسلامي لهذه الظاهرة ، أن الوسواس مجرد عارض يوسوس في الصدر ويدخل إلى القلب ويدفع بذكر الله ... وهو معلوم المصدر في الإسلام ؛ وهو عدو الانسان الأول ( الشيطان ) ، والذي يريد أن يصل بالناس الآمنين الى حالة الاضطراب النفسي والخوف من المستقبل ، والخوف من الآخرين ، والتشكيك بهم حتى يصبح منعزلا عن الآخرين الذين هم مصدر سعادته ويصبح أسير هواجسه وأفكاره الوسواسية وبعدها يستحوذ عليه الشيطان فيملأ حياته يأسأ وإحباطا وخوفا واضطرابا سرعان ما يتفاقم في النفس حتى يصل إلى التشتت والضياع وخسارة دنياه وآخرته . 

التفسير الإسلامي للوسواس : 

الوسوسة في اللغة : 
هي الحركة والصوت الخفي الذي لا يحس فيحترز منه ، فالوسواس هو الإلقاء الخفي في النفس وهو كلام يكرره الموسوس عادة . 
تعريفه في الشرع : 
هو ما يجول في الخاطر وفي القلب . 
وقد ورد في القرءان الكريم الاستعاذة من هذا الشر الداخلي الذي هو سبب ظلم العبد نفسه ، وهو قوله تعالى في سورة الناس : قُل أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (1) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (2) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ (3) مِن شَرِّ ٱلوَسوَاسِ ٱلخَنَّاسِ (4) ٱلَّذِي يُوَسوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ (5) مِنَ ٱلجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ (
6)".
ومن حكمة القرءان وعناية الله بخلقه أن أرشدنا إلى أصل الوسوسة ، وأمرنا بالاستعاذة من أصل الوسواس وليس الوسوسة فإن قوله تعالى : " مِن شَرِّ ٱلوَسوَاسِ ٱلخَنَّاسِ " يعم كل شره ، ووصفه بأعظم صفاته وأشدها شرا و أقواهات أثيراً ، وأعمها فسادا . 
وقد نال ما نال أبينا آدم عليه السلام وأمنا حواء من هذه الوسوسة ، فأكلا من الشجرة التي نهی الله عنها ، بسبب وسوسة الشيطان كما جاء في قول الله تعالى : " فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ...." .
 وبان هنا أصل الوسوسة حين جاء في الآية الكريمة قوله تعالى :"  فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ " (الأعراف ۲۰) . 
وقال تعالى في سورة طه : " فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ" .

محل الوسوسة ومستقره في ضوء الشريعة : 

هو الصدر الذي هو مدخل إلى القلب ، فمنه تدخل الواردات عليه فتجتمع في الصدر ثم تلج في القلب ، فهو بمنزلة الدهليز ، ومن القلب تخرج الأوامر والإرادات الى الصدر ثم تتفرق على الجنود (وهي الجوارح = كالنظر والسمع واللسان واليدين ... ) . 
فالشيطان يدخل الى ساحة القلب وبيته فيلقي ما يريد إلقاءه في القلب ، فهو يوسوس في الصدر واصلة الى القلب ، ولهذا قال تعالى :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ " ولم يقل فيه - والله أعلم .
 وقد ورد في الحديث : " أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس ، وان نسي الله تعالى ، التقم قلبه " أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المكائد .
إذا فالتطارد بين ذكر الله ووسوسة الشيطان كالتطارد بين النور والظلام وبين الليل والنهار . ولتضادهما قال الله تعالى : " اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ " الإحياء للغزالي - عجائب القلب - .

ما هو مرض الوسواس القهري ؟ 

يعتبر اضطراب الوسواس القهري مرضا سلوكيا ، ويتميز هذا الاضطراب برغبة قوية من الشخص للسيطرة على دوافعه وأفعاله ، وكذلك وجود أفكار مكررة ، لا يرغبها الشخص ، وتأتي رغما عنه ، حتى بعد محاولته إبعادها والتخلص منها ، ويعلم الشخص أن هذه الأفكار هي أفكاره ويقوم الشخص المصاب بهذا المرض بعمل أفعال قهرية لا يستطيع الامتناع عنها نظرا لأن هذه الأفعال تخفف قلقة . 
هذا القلق يخف لفترة محدودة ثم يعود مرة أخرى مما يستدعي المريض بالوسواس القهري إلى تكرار أفعال بصورة مبالغ بها قد تؤدي إلى إضاعة وقته وخسارته المعنوية والمادية إضافة إلى أن بعض الأعمال القهرية تؤدي إلى الضرر البدني بالشخص مثل كثرة الغسيل لأماكن معينة في الجسم ، وربما بمواد مضره كالمطهرات الكيميائية .
الوسواس القهري هو نوع من التفكير غير المعقول وغير المفيد - الذي يلازم المريض دائما ويحتل جزءا من الوعي والشعور مع اقتناع المريض بسخافة هذا التفكير مثل تكرار تردید جمل نابية أو كلمات كفر في ذهن المريض أو تكرار نغمة موسيقية أو أغنية تظل تلاحقه وتقطع عليه تفكيره بما يتعب المصاب .
وقد تحدث درجة خفيفة من هذه الأفكار عند كل إنسان فترة من فترات حياته ، ولكن الوسواس القهري يتدخل ويؤثر في حياة الفرد واعماله الاعتيادية وقد يعيقه تماما عن العمل . 
إن أحاسيس القلق والشكوك والاعتقادات المرتبطة بالتشاؤم والتفاؤل ،كل هذه أشياء عادية في حياة كلا منا ، ولكن عندما تصبح هذه الأشياء زائدة عن الحد كأن يستغرق إنسان في غسيل اليدين ساعات وساعات أو عمل أشياء غير ذات معنى على الإطلاق ،كأن تقود سيارتك مرات ومرات حول منطقة سكنك للتأكد من أن حادثة ما لم تحدث .
 عندئذ يقوم الأطباء بتشخيص الحالة على أنها حالة مرض الوسواس القهري ففي مرض الوسواس القهري ، يبدو وكأن العقل قد التصق بفكرة معينة أو دافع ما وأن العقل لا يريد أن يترك هذه الفكرة أو هذا الدافع . يقول المرضى بهذا المرض أن الأمر يشبه حالة فواق " زغطة " عقلي لا تريد أن تنتهي . 
و يعتبر مرض الوسواس القهري مرضا طبيا مرتبط بالمخ ويسبب مشكلات في معالجة المعلومات التي تصل المخ ، وليست أصابتك بهذا المرض خطأ منك أو نتيجة لكون شخصيتك " ضعيفة " أو غير مستقرة . 
فقبل استخدام الأدوية الطبية الحديثة والعلاج النفسي المعرفي ، كان مرض الوسواس القهري يصنف بأنه غير قابل للعلاج ، واستمر معظم الناس المصابين بمرض الوسواس القهري في المعاناة على الرغم من خضوعهم للعلاج النفسي لسنين طويلة ، ولكن العلاج الناجح لمرض الوسواس القهري ، كأي مرض طبي متعلق بالمخ ، يتطلب تغييرات معينة في السلوك وفي بعض الأحيان يتطلب بعض الأدوية النفسية . 

تاريخ اضطراب الوسواس القهري : 

إذا بحثنا في التاريخ الذي يقدمه المرجع الغربي الكبير نفسه نجد من يحكي لنا عن الفراعنة  حكاية الكاهن المصري القديم الذي كان يكتب رسائل لابنة يعد ويحصر فيها كل شيء حتى حبات القمح وحبات الشعير التي تنتجها حقوله ،  ونجد من يحكي لنا عن السيدة ماكبث بطلة مسرحية شكسبير عن القرن السابع عشر ، حيث كانت تعاني من بعض الأفعال القهرية ، وكأن أحداثا لم تقع ما بين زمان الفراعنة وبين زمان شكسبير ثم يحكون لنا عن ايسکرول Esquirol ثم عن موريل Moorel عام 1891م الذي كان أول من سمي المرض في الغرب بدقة على أنه من إضرابات التفكير وليس المشاعر .
ومعنى ذلك أن الغربيين يرون أنه لم يكن هناك طوال فترة الحضارة الإسلامية من تكلم في الوسواس فمع أن عمر الوسواس القهري ربما يكون  طوال عمر الكائن البشري منذ ظهر على وجه الأرض إلا أن المسلمين حسب التاريخ الغربي لم يتكلموا عنه .
ولا ندري في الحقيقة هل ذلك جهل من الغربيين أم هو أمر متعمد ؟ لكننا سنعرض خلال هذه النظرة العامة بعض القليل من الكثير من تراثنا العربي في الوسواس لعلنا نبين جزءا من الحقائق الغائبة .
فالطلب النفسي لم يبدأ خلال فترة الحضارة الغربية على أساس أنه أحد إفرازاتها ومن يقرأ اللغزالي أو لأبي زيد البلخي أو لابن الهيثم أو للشعراني أو لابن قدامة الذي كتب رسالة في ذم الموسوسين ، سيعرف أن للإسلام وللمسلمين باعا طويلا في علم النفس وفي الطب النفسي والعلاج النفسي السلوكي والمعرفي .
ولقد كتب عدد من العلماء في الوسواس مثل الإمام الجويني في كتابه ( التبصرة في الوسوسة ) والإمام النووي في ( المجموع شرح المهذب ) وأبو حامد الغزالي في كتابه ( أحياء علوم الدين ) والإمام الجوزي في كتابة ( تلبيس ابليس ) وكذلك الإمام ابن الهيثم في كتابه ( إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ) . 
وإذا كان علماء المسلمين الأوائل قد ردوا معظم حالات الوسواس القهري الي الشيطان وربطوه بالدين ، فإننا إذا أردنا أن نحق الحق فإن استعداد البشر جميعا لاعتبار الوسواس القهري متعلقا بالدين واضح في تاريخ الفكر الإنساني الخاص بالطب النفسي على اختلاف الثقافات شرقية كانت أو غربية .
 فمن يبحث في تاريخ مفهوم الوسواس القهري يجد عند العرب من علماء المسلمين من يرده إلى الشيطان أو إلى الجنون فهو يحدث بسبب نقص في غريزة العقل أو جهل يمالك الشريعة ، كما ينوب الإمام الجويني في " التبصرة عن الوسوسة " .
ولكن الانجليز بعد ذلك ( منذ ثلاثمائة عام فقط ) ردوه في شروحهم التاريخية لأسباب ونواح دينية كالإحساس بالذنب مثلا ، وتكلموا عن علاقته بالميلانكولي أو الاكتئاب الشديد ، بينما اهتم الفرنسيون في شروحهم التاريخية ( منذ ثلاثمائة عام فقط أيضا ) بأهمية فقدان الإرادة عند المريض الموسوس وعلاقة الوسوسة بالشك ، وكلاهما مرتبطان بالدين بنحو أو آخر ، أما الألمان ( منذ ثلاثمائة عام فقط أيضا ) فقد اهتموا بلا منطقية ، الأفكار التسلطية والأفعال القهرية وربطوا الوسوسة بالجنون ، أقصر من ذلك أن الربط بين الوسوسة والدين أو بين الوسوسة ونقص في غريزة العقل ليس بدعة فينا وإنما هو اتجاه ممكن للفكر الإنساني كنا أول من سار فيه ولم يسر أحد فيه بعدنا إلا من قرابة الثلاثمائة عام فقط . ( ابو هندي ، 2003 : 102 )

أسباب الوسواس القهري : 

تتباين وجهات النظر بشأن تكوين العصاب القهري ونشأته فيذهب فريق من علماء النفس إلى أن العصاب القهري يرجع إلى أسباب وراثية أو جينية ويذهب فريق آخر إلى أنه يرجع إلى عوامل بيئية تعمل على تعلم الفرد لهذه المسالك القهرية ، وينتمي إلى عوامل بيئية واجتماعية من ناحية أخرى وينتمي إلى هذا الفريق أصحاب نظرية التحليلي النفسي . ( محمد ، 2004  : 175 ) 
ونلخص أهم أسباب الوسواس القهري فيما يلي : 
(1) الأمراض المعدية الخطيرة أو المزمنة . 
(2) الحوادث والخبرات الصادمة . 
(3) الصراع بين عناصر الخير والشر في الفرد ووجود رغبات لا شعورية متصارعة تجد التعبير عنها في صورة الفكر الوسواس والسلوك القهري . 
(4) الإحباط المستمر في المجتمع ، والتهديد المتواصل بالحرمان وفقدان الشعور بالأمن . 
(5) الخوف وعدم الثقة في النفس والكبت .  
(6) التنشئة الاجتماعية الخاطئة والتربية المتزمنة الصارمة المتسلطة والقسوة والعقاب والتدريب الخاطئ المتشدد المتأسف على النظافة والإحراج في الطفولة . 
(7) تقليد سلوك الوالدين أو الكبار المرضى بالوسواس القهري .
(8) الشعور بالإثم وعقدة الذنب وتأنيب الضمير وسعي المريض لا شعوريا إلى عقاب ذانه ويكون السلوك القهري بمثابة تقكير رمزي وراحة للضمير .
(9) يعتبر فرويد حالات الوسواس القهري ترجع إلى خبرة جنسية مثلية سلبية تكبت وتظهر فيما بعد معبرا عنها بأفكار تسلطية وسلوك قهري. 
(10) ارجع البعض الوسواس القهري إلى وجود بؤرة كهربائية نشطة في لحاء الدماغ تسبب دوائر كهربائية تؤدي إلى نفس الفكرة أو السلوك تماما كما تتعطل الاسطوانة وتكرر نفس النغمة . ( زهران ، 2005 : 51 ) 
(11) عامل الوراثة أساسي في الوسواس القهري ، ففي دراسة أجريت على العصابيين القهريين وجدت أن ثلث أباء ، خمس أخوة المرضى يعانون من الوساوس القهرية ، لكن ذلك قلة بدليل قاطع على أن الأعراض القهرية يتم توارثها ، فقد يرجع الأمر إلى تعليم الأبناء من أبائهم هذه المسالك خلال الطفولة المبكرة ، ناتج عن تواجد الأبناء مع الآباء . ( جبل 2002 : 180 ) 

أشكال الوسواس القهري : 

يذهب ( هيجرد ) إلى القول بأن العصاب ( الوسواس ) القهري يحدث في ثلاثة أشكال : 
(1) الأفكار الوسواسية التي تعاود الحدوث للفرد بإستمرار وإلحاح وفي الغالب ما تكون أفكار غير سارة بل أفكار مزعجة . 
(2) أفعال قهرية أو قسرية أو استحواذية يجد الفرد نفسه مساقا إلى تكرار بعض الأفعال أو الأعمال النمطية الطقوسية . 
(3) خليط من الأفكار الوسواسية مع الأفعال الاستحواذية أو القهرية كاعتقاد الفرد انه يحمل جراثيم المرض مع الميل القهري لغسل اليد باستمرار . ( محمد ، 2004 : 177 ) 
(4) وساوس الخوف من أشياء خاصة تنتاب المصاب الاضطراب التسلطي أحيانا وساوس شديدة قوامها أن يخشى أشياء خاصة ، ولا يحب أن يلمسها أو يقربها أو يراها رؤية العين . فمثلا إذا رأي سكينا ألح في أن يرفع من أمامه على الفور لأنه يشعر أن مضطر لأن يصيب به أحد الحاضرين أو يعمد إلى الانتحار به . ( دويدار ، 2005 : 267 ) 
لقد كشفت بعض الدراسات الحديثة عن الأشكال التي يتخذها الوسواس والقهر ، بالنسبة للوسواس : 
(1) الشكوك الوسواسية :
 وهي عبارة عن أفكار عن العمل الذي أتمه الفرد ما زال غير تام أو أنه غير دقيق ، ولقد وجد هذا الوسواس عند 75% من مجموع المرض ( كأن يغلق الباب ثم يعود ليتساءل هل هو أغلقه أم لا ) . 
(2) التنكر الوسواسي : 
وهو عبارة عن سلسلة لامتناهية من الأفكار في الغالب ما تتركز حول أحداث المستقبل ، وجد هذا النوع عند 34 % من مجموع المرضى . 
(3) الدوافع الوسواسية : 
وجد هذا النوع عند ۱۷% ومؤداه وجود دافع قوي للقيام بعمل ما ، تتراوح هذه الأعمال ما بين الأعمال البسيطة والتافهة إلى الأعمال الخطيرة والاجرامية . 
(4) المخاوف الوسواسية : 
وتوجد عند 29% من مجموع العينة حيث كانوا يخافون من فقدان السيطرة والقيام بعمل أشياء سوف تسبب لهم الحرج الاجتماعي . 
(5) الصور الوسواسية : 
وهي عبارة عن صور ذهنية لأحداث وقعت أو أحداث متخيلة ، ويوجد عند 5% من العينة . ( العيسوي ، 2004 : 101 ) 
الأشكال السابقة يعود ضررها على صاحبها ولا تقوده إلى الجريمة في العادة ، وهناك أفعال قهرية يعود ضررها على المجتمع وتسمى بالافعال القهرية المضادة للمجتمع ، ومن هذه الأشكال ما يؤدي إلى ذلك : 
(1) السرقة القهرية : 
يقوم بها الشخص الذي يشعر دائما بالخطر والحيرة والاضطراب الحاد وأنه تحت تأثير هذه المشاعر يميل إلى إيقاع الأذى بالآخرين ، فيقع المصاب به فريسة لفكرة خاصة تسيطر عليه وتجعله يقدم على السرقة كلما أتيحت له الفرصة من غير أن يدري سببا لذلك أو حقيقة الواقع الذي يدفعه ، ومن غير أن يكون في حاجة لما يسرقه .
وفي كثير من الأحيان يكون المصابون بهذا المرض من الأغنياء الذين تتوافر لديهم الإمكانيات للحصول على الأشياء التي يسرقونها ومن أوساط اجتماعية لا يتصور أحد أن يقدم أحد أفرادها على السرقة . 
(2) إشعال الحرائق القهرية : 
وهي كالسرقة القهرية يقوم بها المريض دون معرفة للدافع أو الهدف منها ويشعر بالراحة والسرور بعد إتيانها بالرغم مما حقق من أذى للآخرين . ( أحمد ، 2003 : 88 ) 

تفسير الوسواس القهري : 

يتعرض المريض للقلق الحاد إذا لم يأت بالأفعال القهرية ويفسر الفرويديون هذا العصاب بأن أعراضه رمزية وأنها ترمز لصداع أو شعور بالذنب ، فغسل اليد مرات متتالية إن هو إلا وسيلة لتطهير الشعور بالإثم والذنب أو لغسل النفس عما بها من أفكار لعمل شيء قذر . ( العيسوي ، 2004 : 99 ) 
ومن الأفكار الوسواسية التي تسيطر على الفرد أن المرض سوف يهاجمه أو أنه مقبل على ارتكاب جريمة ما أو يريد ارتكاب فعلا جنسيا وقد يجد الفرد نفسه مضطرا لحفظ بعض القواعد والقوانين عن ظهر قلب أو يرتدي ملابسه بطريقة معينة أو يأكل وينام بطريقة محددة والواقع أن جميع الأشياء والأفكار والأفعال قد تصبح قهرية وسواسية . ( محمد ، 2004 : 176 ) 

أعراض الوسواس القهري : 

طبقا للدليل التشخيصي والإحصائي الرابع DSM-IV الصادر عن جمعية الطب النفسي الأمريكية فإن تشخيص اضطراب الوسواس القهري يتطلب وجود وساوس أو دفاعات قهرية ، وتعرف الوساوس بأنها مقتحمة وغير ملائمة ، وتسبب قلقا ملحوظة أو شعورا بالكرب ، أما الدفاعات القهرية فتتعرف على أنها سلوكية متكررة ، أو أفعال عقلية يجد الشخص نفسه مدفوعة لأدائها أو استجابة لوسواس ، أو طبقا لقواعد متصلبة . ( جودة ، 2005 : 51 ) 
وتتميز الأعراض الوسواسية القهرية بالمميزات التالية :
(1) يجب إدراك أنها أفكار المريض أو نزواته الخاصة . 
(2) يجب أن يكون هناك فكرة أو فعل واحد على الأقل لا يزال المريض يحاول مقاومته دون نجاح حتى إذا كانت هناك أفكار أو أفعال أخرى توقف المريض عن مقاومتها . 
(3) يجب ألا تكون الفكرة أو تنفيذ الفعل في حد ذاته مصدرا للمتعة . 
(4) يجب أن تكون الأفكار أو التصورات أو النزوات متكررة بشكل مزعج . 

أنواع الوسواس القهري : 

يقسم اضطراب الوسواس القهري إلى عدة أنواع حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية ICD/IO كما يلي : 
(1) اضطرابات قهرية تغلب عليها أفكار أو نزوات لاتيان فعل بعينه : 
وهي تتابين كثيرا في مضمونها ولكنها دائما تقريبا مزعجة بالنسبة إلى الشخص ، فقد تتعذب امرأة على سبيل المثال ، بالخوف من أنها قد تفشل يوما ما في مقاومة الاندفاع لقتل طفلها الذي تحبه ، أو بواسطة المضمون غير اللائق والغريب عنها بصورة ذهنية متكررة ، وأحيانا تكون الأفكار مجرد أفكار لا طائل من ورائها تتناول تفكيرا لا نهائيا وشبه فلسفي في احتمالات عسيرة التقدير .
 وهذا التفكير غير الحاسم في البدائل يعتبر عنصرا مهما في اجترارات وسواسية أخرى كثيرة ، وعادة يصاحبه انعدام القدرة على اتخاذ قرارات بسيطة ولكن ضرورية في الحياة اليومية والعلاقة بين الاجترارات الوسواسية والاكتئاب علاقة وثيقة بشكل خاص ، وتعطى الأولوية لتشخيص اضطراب وسواسي قهري فقط في الحالات التي تظهر فيها الاجترارات أو تستمر في غياب اضطراب اكتئابي . 
(2) اضطرابات قهرية تغلب عليها أفعال قسرية ( طقوس وسواسية ) :
تدور أغلبية الأفعال القهرية حول النظافة ( خاصة غسيل اليدين ) أو التحقق المتكرر من تأمين وضع معين يحتمل أن ينجم عنه خطر ، أو التحقق من النظام والترتيب ، ووراء هذا السلوك الواضح يوجد خوف يكون عادة من خطر يصدر ضد الشخص أو منه .
وتكون هذه الطقوس محاولات غير مؤثرة أو رمزية لمنع هذا الخطر ، وقد تستغرق أفعال الطقوس القهرية ساعات طويلة كل يوم ويصاحبها أحيانا تردد وبطء شديدان وهي بصفة عامة تشيع بشكل متساو بين الجنسين وإن كانت طقوس غسيل اليدين نشيع أكثر بين النساء في حين يشيع البطء ، دون تكرار أكثر بين الرجال . 

سمات الشخصية الوسواسية : 

يظهر على الشخص المصاب بعصاب الوساوس المتسلطة أو الأفعال القسرية مظاهر بارزة في بعض سمات الشخصية ، فلديه غالبا شعور بعدم الطمأنينة ، والشعور بعدم الكفاءة في علاقاته مع الآخرين ، ويغلب أن يكون كثير العناية بالتفصيلات ، وألا يقبل بسهولة الانحراف عن مخطط معروف أو مقبول ، لصلة ذلك بشعوره بعدم الطمأنينة يسعى المصاب وراء صداقات الآخرين ولكنه كثيرا ما يزعجهم بعناده و بقواعده الكثيرة الصارمة ويغلب عليه الشك والحذر والتوجس وضعف القدرة في اتخاذ القرارات والتأرجح والتردد . 
وقد نرى الانحراف فيه أحيانا على شكل مثالية عالية ، تبدو واضحة في ملاطفة المتطرف على الآخرين ، ولكنه يكون مقصرا في بعض واجباته تجاه أهله وأولاده وقد يجهد نفسه في العمل دون جزاء ، ويلقي عنتا كبيرا من محاسبة الضمير ويقظته البالغة ويميل لحرمان النفس من مباهج الحياة دون مبرر ، وفي هذا الصدد يقول أوبلر : " إن الوسواسين قوم فضلاء لكنهم غير سعداء ، وهذا يوضح أن الخلق الرفيع ليس دائما دليلا على صحة الفرد النفسية " .  ( مياسا ، 1997 : 152 ) 

النظريات المفسرة للوسواس القهري :

أهم النظريات التي اهتمت بتفسير الوسواس القهري هي :

أولا : نظرية التحليل النفسي : 

يذكر أن " فرويد " عزل الوسواس القهري عن بقية الأمراض في عامي 1994 - 1995 ، كمرض قائم بذاته ويتضمن السلوك القهري لدى فرويد ، على نحو نموذجي ، الإتقان المتكرر بشكل نمطي لطائفة طقوس في السلوك اليومي ، كالذهاب للسرير ، وغسل اليدين ، وتغيير الملابس .... الخ . 
وفي ضوء نظرية التحليل النفسي فإن هناك میكانزمات ترتبط باضطراب الوسواس القهري ، حيث وصف " فرويد " ثلاث آليات ( حيل ) دفاعية تحدد شكل وكيفية الوسواس القهري والتي تمثلت في العزل ، والابطال ، والتكوين العكسي ، وهذه الميكانزمات ضرورية للدفاع ضد الدفاعات الشرجية السرية . 
وهكذا يتضح أن الوساوس والسلوك القهري لدى النظرية التحليلية ما هما إلا أعراض لصراعات نفسية داخلية المنشأ ، نتيجة خبرات الفرد في المرحلة الشرجية يجد الفرد فيها طريقة آمنة نسبيا للتعبير أفكاره ومساعيه المكبوتة . ( جودة ، 2005 : 52 )  

ثانيا : النظرية السلوكية : 

يفسر السلوكيين اضطراب الوسواس القهري في ضوء نظرية التعلم في المبادئ التي تفسر السلوك السوي هي نفسها المبادئ التي تفسر السلوك غير السوي ، والوسواس القهري شأنه شأن أي سلوك فتعلم من البيئة تحت شروط التدعيم . 
وبالتالي فإن الأفكار الوسواسية تكون لها القدرة على إثارة القلق ، أي نمط جديدمن السلوك قد تم تعلمه ، والاعمال القهرية تحدث عندما يكتشف الشخص أن عملا معينا مرتبطأ بالأفكار الوسواسية قد يخفف من القلق وتدريجيا وبسبب الفائدة في تخفيف القلق ، فإن هذا الفعل يصبح ثابتاً من خلال النموذج المتعلم للسلوك . 
تعتمد النظرية السلوكية على نظرية التعلم في تفسير الوسواس القهري ، حيث تنظر هذه المدرسة إلى الوساوس على أنها تمثل منبها شرطيا للقلق أصبح مرتبط بالخوف أو القلق خلال عملية الاشتراط بعدما كان في السابق منبها محايداً . ( جودة ، 2005 : 52 ) 
بعض الفتيات السلوكية العلاجية : 
(1) الاسترخاء العضلي : 
يستخدم كأسلوب قائم بذاته لخفض التوتر من حالة الأرق والقلق الشديدين ، وعند تنفيذها يطلب من المريض إرخاء عضلات جسمه أثناء تركيز انتباهه على أفكار معينة أو مشاعر معينة ، ولكن هناك العديد من الملاحظات يجب مراعاتها : 
الملاحظة الأولى : 
الاسترخاء هنا هو الذي يشعر به المريض بالهدوء والراحة عند مواجهة المثيرفي ضوء القاعدة السلوكية . 
الملاحظة الثانية: 
اذا تم تشتيت انتباه المريض أثناء الاسترخاء بعيدا عن مواجهة المثير خاصة عند استخدام فنية المواجهة ، فإن الاسترخاء لا يحقق الهدف منه . 
الملاحظة الثالثة: 
يفضل استخدام الاسترخاء على مدى جلستين أو ثلاث جلسات ، وتكون مدة كل جلسة ۳۰ دقيقة ، كل خطوة من خطوات التمرين كله تستغرق ما بين 10 إلى 15 ثانية . 
(2) فنية التعرض : 
الهدف منها التأثير على الأعراض السلبية للقلق بإطفائها ، وذلك بواجهة المثيرات ، وكذلك مواجهة سلوك التجنب الذي هو معزز للقلق ، وتعتبر هذه الفنية من أكثر الفنيات السلوكية استخداما في علاج اضطراب الوساوس والأفعال القهرية . 
وتتوقف مدة كل جلسة على حسب رد فعل المريض واستيعابه للتعليمات وتكرار الجلسة وحالته المزاجية ، ويستخدم عند تنفيذها جهاز لقياس ضربات القلب واستجابات الجلد الجلفاتية الكهربائية ، وقياس تقديري لقياس درجة القلق قبل المواجهة وأثناء المواجهة وبعد المواجهة . ( المطيري ، 2005 : 210 ) 
(3) طريقة التعرض ومنع الاستجابة (prevention exposure and response) : 
أظهرت 20 دراسة أن هذه الطريقة فعالة على المدى القصير ، والمدى الطويل ، في معظم المرضى ، فقد تبين أن 51% من المرضى تلاشت الاعراض عندهم و 29% تحسنوا و 10% لم يستفيدوا من العلاج ، وبعد مضي سنة على العلاج ارتفعت نسبة الذين لم يستفيدوا أو لم تستمر استفادتهم إلى 24%. وتتلخص هذه الطريقة في الطلب من المرضى أن يتعرضوا أو يعرضوا أنفسهم للاشياء التي يخافون منها أو التي يتجنبونها خوفا من حصول القلق أو الازعاج أو الاشمئزاز . 
ويجري أيضا منعهم من الاستجابة جزئياً أو كلياً عن طريق تأجيل عمل الطقوس ، أو اختصارها ، أو الامتناع عنها ، مثلا: مريض يخاف من الجراثيم يطلب منه أن يصافح ، ويمسك يد الباب ، والتلفونات العامة مع اقناعه بأن لا يتلو ذلك غسل اليدين ، أو أن تكون مدة الغسل أقل وعدد مرات الغسل أقل .
وقد يطلب من المريض أن يتخيل تعرضه لهذه الاشياء بدل فعلها ، ولكن التعرض الحقيقي (vivo in) له فعالية اكثر ، ولا يلجأ عادة للتعرض الخيالي الا اذا كان التعرض الحقيقي غير ممكن . 
إن العلاج السلوكي هذا غير شائع الاستعمال بسبب نقص الخبرة في هذا المجال عند معظم الأطباء ، وكذلك لأن هذه المعالجات كانت مجهدة وطويله باساليبها القديمة . 
أما الأسلوب المذكور آنفا فهو سهل ويمكن بعد فترة قصيرة أن يقوم به المريض بنفسه أو بمساعدة أهله في منزله بدون حضور المعالج بل بناء على وظيفة منزلية يتفق الطبيب مع المريض على طريقة تنفيذها . 
وقد يختصر الطبيب الوقت المصروف على المعالجة بإعطاء المريض كتيباعن الوسواس القهري OCD مثل كتاب (1989, GREIST) ونشرة عن العلاج السلوكي الذاتي مثل نشرة ( MARKS , 1978 ) .

ثالثا : النظرية المعرفية :

يشير أصحاب النظرية المعرفية إلى أن العوامل المعرفية ذات أهمية أساسية في اضطراب الوسواس القهري ، فاضطراب الوسواس القهري ما هو إلا مظهر لنمط معين ، كما قدم بارلد عام 1988 تصورا نظريا لأسباب اضطراب الوسواس القهري فيه يلعب إدراك الشخص للسيطرة دورا مهما وتبدأ نظريته بالاعتراف بأن معظم الأسوياء تراودهم أفكار متطفلة لا تصبح لحوحة أو مزعجة ، ولكنها قد تهيء المسرح لنمو اضطراب الوسواس القهري إذا تضافرت عدة عوامل في الوقت نفسه . 
وبالتالي يشخص اضطراب الوسواس القهري في ضوء النظرية المعرفية على أية أفكار مشوشة ، ومزعجة ، ومضخمة وتحدث مصادفة ، وتكون محرضة لتصبح طبيعية وحقيقية أما السلوك القهري ، فهو سلوك علني ممثل تكرار الاغتسال ، أو إعادة الفحص ، ويأخذ شكلا من السلوك المعرفي ، وهذا التتابع من الأفكار والسلوك يقود إلى آلام ، وبؤس ، واضطراب ، ويؤدي إلى السلوك المزعج ، بالإضافة إلى الأفكار الانهزامية ، وإلى سلسلة من الخسائر المستمرة . 
إضافة إلى ما سبق يرى قويدر هذه النظرية أن مريض الوسواس القهري يواجه صعوبة في اتخاذ القرار ، وهي من صفات عصاب الوسواس القهري . ( جودة ، 2005 : 52 ) 

رابعا : النظرية الاجتماعية :

من وجهة نظر هذه النظرية ، فإن معظم سمات الشخص الوسواس القهري عبارة عن استجابات متعلمة مكتسبة وباقية ، لأنها تقلل أو تخفض من القلق أو من أي انفعال سلبي آخر ، لقد وجد أن آباء هؤلاء الأطفال يعجزون عن خلق جو المرح والتلقائية والضحك ، بل قد يعاقبون الطفل على قيامه بهذه الأشياء ، ويسعى آباء هؤلاء الأطفال لامتصاص الطفل واستدخاله أو هضمه واستيعابه لأوامر الآباء وحفظ القواعد المتوقعة . العيسوي ، 2004 : 143 )
يتضح من عرض النظريات المفسرة للوسواس القهري  أنها : 
تختلف من حيث الأسباب المؤدية لاضطراب الوسواس القهري ، تبعا للإطار النظري لكل منها ، ففي الوقت الذي ترى فيه النظرية التحليلية أن السبب يعود إلى التثبيت في المرحلة الشرجية ، يلاحظ أن النظرية السلوكية ترجع السبب إلى المنبه الشرطي في إطار نظرية التعلم ، أما النظرية المعرفية فإنها تعزو أسباب اضطراب الوسواس القهري إلى العوامل المعرفية . ( جودة ، 2005 : 52 ) 

علاج الوسواس القهري : 

كانت النظرة التقليدية إلى اضطراب الوسواس القهري بين الأطباء النفسيين أنه داء بلا دواء ، أو هو في أحسن الأحوال من أكثر الاضطرابات النفسية مقاومة للعلاج ، وكاتب الرسائل العلاجية الدوائية الموجودة في الطب النفسي كلها تستخدم مع مريض الوسواس القهري في محاولة لتهدئته أو إعانته على التعايش مع الأعراض ، ولم يكن المريض يجد راحة إلا أن يرحمه الله تعالی فتخف هذه الوسواس القهري من تلقاء نفسها ، وهو ما يحدث في كثير من الحالات رحمة من الله ، لكن نسبة كبيرة من المرضى كانوا يعانون بشكل مستمد ومطرد ينتهي بهم إلى العيش في مصحة للأمراض النفسية . 
لكن هذه النظرة بدأت تتغير في نهايات السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن العشرين ، لأن تطور أحدث في طرق العلاج السلوكي بحيث أصبحت هناك أساليب وبرامج خاصة باضطراب الوسواس القهري وواكب ذلك التطور اكتشاف التأثير الايجابي لعقار من مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقة وهو عقار " الكلوميبرامين " فقد كان اكتشاف تأثير هذا العقار دون غيره من مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقة في الوسواس القهري هو السبب في توضيح علاقة اضطراب الوسواس القهري بالناقل العصبي السيروتونين ، لأن الفرق بين الكلوميبرامين وكل مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقة الأخرى هو أنه أكثر تخصصا في تأثيره في السيروتونين . ( أبو هندي ، 2003 : 190). 

وينقسم علاج الوسواس القهري إلى قسمين رئيسيا : 

(1) العلاج العضوي للوسواس القهري  : 

عن طريق استخدام الوسائل الطبية اللازمة ، وفقا لما يقرره الطبيب المختص من نوعية العلاج وبالجرعة التي يحددها ، وذلك للسيطرة على أعراض الاضطراب وتخفيض مستوى التوتر والقلق أو الاكتئاب المصاحب له ، وزيادة شعور المريض بالاسترخاء العقلي والعضلي ، وزيادة كفاءته وصحته الجسمية ، ومن بين هذه الوسائل : 
أ- العلاج بالعقاقير : 
كاستخدام المنومات مع حالات الأرق المستمر والقلق الحاد والمخاوف المرضية ومن أهم هذه العقاقير ، هو مادة الأنافرانيل والجرعة تتراوح ما بين 25 - 75 ملجم في اليوم ،  ويمكن استخدام مادة فلوفكسامين من 25 - 50  ملجم في اليوم ، يمكن استخدام مادة بروزاك بجرعة 20 ملجم في اليوم . ( ثابت ، 1998 : 19 ) 
ب- العلاج الكهربائي : 
ويستخدم غالبا مع الحالات التي تصاحب فيها الاضطرابات العصابية أعراضا اكتئابية حادة وأفكارا سودائية أو انتحارية . ( القريطي ، 2003 : 411 ) 
ج- العلاج الجراحي : 
ويستخدم في حالات القلق المزمن والوسواس القهري والاكتئاب الشديد ، وذلك بعد استنفاذ كافة أنواع العلاج النفسية والكيميائية والكهربية دون جدوى ، ويتم العلاج الجراحي بقطع الألياف العصبية الموصلة بين الفص الجبهي في المخ والثلاموس مما يؤدي إلى توقف الدائرة الكهربائية الخاصة بالانفعال . ( القريطي ، 2003 : 411 ) 

(2) العلاج النفسي للوسواس القهري  : 

وتستخدم في هذا الصدد طرقا عدة يقوم كلا منها غالبا على إحدى نظريات الشخصية ومن بين هذه الطرق ، العلاج التحليلي ، الذي يهدف للكشف عن الجذور العميقة للاضطراب ، وعن الصراعات الأساسية الدفينة اللاشعورية المهمة فيه ، ومصادر هذه الصراعات والخروج بها إلى المستوى الشعوري ، وتفسير طبيعتها ومعانيها الرمزية ، وما يترتب عليها من ميكانزمات دفاعية ، وتأثير ذلك كله على عملية التوافق الشخصي والاجتماعي للفرد ، كما يهدف إلى تعريف الفرد المضطرب إلى تنمية مقدرته على مواجهة مخاوف وقلقة وصراعاته ومشكلاته بطرق أكثر نضجا وايجابية وواقعية . 
ويتم ذلك كله من خلال علاقة وثيقة بين الفرد المضطرب والمعالج قائمة على كل من التجاوب الانفعالي ، والتنفيس الانفعالي والعقلي ، والتشجيع والفهم والتفسير والمساندة والتدعيم ، والإيحاء والتدعيم . ( القريطي ، 2003 : 411 ) 

(3) العلاج الديني للوسواس القهري : 

ينطلق العلاج الديني الموجه للوسواسي المسلم من الآية الكريمة : ( وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
وعليه فإن توجيه هذا الفرد إلى ذكر الله ، سواء بالاستماع إليه في مجالس استماع القرآن الكريم ، تلك المجالس التي تتطلب آدابا خاصة كالطهارة : طهارة البدن والثوب والنفس ، والخشوع والتوجه إلى الله والتفكر في معاني كلامه ، أو تلاوة القرآن الكريم في مجالس التلاوة . 
كما أن توجيهه إلى أداء الصلاة بما فيها من تلاوة وخشوع وحركات ، وبما تحمله من توجه مباشر إلى الله سبحانه وتعالى حيث يدعوه الإنسان المضطرب ويطلب منه العون ... وتوجيهه إلى الصيام والزكاة و غير ذلك من العبادات الإسلامية يمكن أن يكون عونا له في التخلص من وساوسه . 
إن العلاج الديني لا يقف عند هذا الحد ، إنما يتوجه من خلال التربية القرآنية إلى توجيه الوسواسي للتخلص من كثير من السمات والعادات التي يشب عليها كالصلابة وعدم المرونة والمغالاة ، مما يساعد أيضا في سرعة الشفاء . ( محمد ، 1986 : 200 )  
علاج عصاب الوسواس القهري عند ابن قيم الجوزية : 
نورد فيما يلي بعض العلاجات التي اقترحها ابن قيم الجوزية في كتابه إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان :
(1) 
يستحق التعزيز البليغ الذي يزجره وأمثاله عن أن يشرعوا في ما لم يأذن به الله ، ويعبدوا الله بالبدع لا بالإتباع ، فمما نهى عنه الغلو وتعدي الحدود والإسراف ؛ وذلك بدليل قوله تعالى : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) [ النساء : آية 171] .
 وقوله : ( وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )  [ الأنعام : آية 141 ، وقوله : ( تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا ) [البقرة : آية 229] ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم ، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات : رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ". 
(2)
من أراد التخلص من بلية الوسواس فليستشعر أن الحق في إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله ، وليعزم على سلوك طريقته عزيمة من لا يشك أنه على الصراط المستقيم ، وأن مخالفته من تسويل إبليس ووسوسته . 
(3)
العلم بالشرع وذلك بسؤال أهل الذكر أو القراءة والاطلاع . 
ومثال ذلك : 
أن عمر رضي الله عنه يهم بالأمر ويعزم عليه . فإذا قيل له : لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى . 
وأن الصحابة ما كان فيهم موسوس ، ولو كانت الوسوسة فضيلة لما اذخرها الله عن رسوله وصحابة رسوله ، ولو أدركهم لمقتهم ولو أدركهم عمر لضربهم وأدبهم ولو أدركهم الصحابة لبدعوهم . 
(4)
الاعتقاد في أن الوسوسة مرض سببه قبول الإنسان لوساوس الشيطان  ، وأنه لا عذر لأحد في قبول هذه الوسوسة . 
وقد روى مسلم في صحيحه من حديث عثمان بن أبي العاص قال : قلت : يا رسول الله ، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي يلبسها علي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذاك شيطان يقال له خنزب ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه ، واتفل عن يسارك ثلاثا . ففعلت ذلك فأذهبه الله عني" . 
وفي جامع الترمذي من حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان ، اتقوا وسواس الماء " . 
وفي المسند وسنن أبي داود عن أبي داود عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في الصلاة ، فيأخذ شعرة من دبره فيمدها فيرى أنه قد أحدث ، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا " . 
(5)
يستحب للإنسان أن ينضح فرجه وسراويله بالماء إذا بال ليدفع عن نفسه الوسوسة ، فمتی وجد بللا قال هذا من الماء الذي نضحته . فقد روى أبو داود بإسناده عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بال يتوضأ وينتضح . ( محمد ، 1986 : 202 )
علاج عصاب الوسواس القهري عند الإمام الغزالي :
 أما الإمام الغزالي فقد ذهب إلى أن الوسوسة خبل في العقل أي فساد فيه ، وعليه فإن على المعالج أن يعيد لهذا العقل صوابه وذلك بـ : 
(1)
تزويده بموقف الشرع مما هو فيه . 
(2) تعليمه قواعد المنطق الوارد بعضها في كتاب الغزالي " القسطاس المستقيم " . 
(3) حثه على أن يسلك سلوك الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته والابتعاد عن سلوك المغالين . 
ومن بعض ما أورده الغزالي في كتابه ( إحياء علوم الدين " الجزء الأول " ) ويفيد في علاج الموسوسين : 
(1)
 الطهارة لها أربع مراتب : 
الأولى :
تطهير الظاهر من الأحداث وعن الأخباث والفضلات . 
الثانية : تطهير الجوارح عن الجرائم والآثام . 
الثالثة : تطهير القلب عن الأخلاق المذمومة والرذائل الممقوتة . 
الرابعة : تطهير السر عما سوى الله تعالى وهذه طهارة الأنبياء . 
فالموسوس لم ينتبه إلا للمرتبة الأولى فيمعن فيها ويستقصي في مجاريها ويستوعب جميع وقته في الاستنجاء وغسل الثياب وتنظيف الظاهر وطلب المياه الجارية الكثيرة ، وهذا مخالف لسنة وسيرة الأولين الذين استغرقوا في تطهير القلب وتساهلوا في أمر الظاهر . 
(2) 
المزيل للوسواس أن يعلم الموسوس أن الأشياء خلقت طاهرة بيقين ، فما يشاهد عليه نجاسة ولا يعلمها يقينا يصلي معه ولا ينبغي أن يتوصل بالاستنباط إلى تقدير النجاسات . 
(3)
ألا يبول الإنسان في المغتسل ولا يبول واقفا ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : " لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه ". 
(4)
على الفرد أن يستبرئ عن البول ولكن ألا يكثر التفكير في الاستبراء فيتوسوس ويشق عليه الأمر ، وما يحس به من بلل فليقدر أنه بقية الماء . 
(5) 
الابتعاد عن الاستقصاء في الاستنجاء بعدم التعرض للباطن ، فإن الاستقصاء منبع الوسواس .
(6)
يكره في الوضوء أمور ثلاثة : أن يزيد على الثلاث ، وأن يسرف في الماء ، وأن ينفض اليد فيرش الماء ، وأن يتكلم أثناء الوضوء ، وأن يلطم وجهه بالماء لطما . ( محمد ، 1986 : 204 )

تعليقات