U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==
اعلان اسفل القائمة الرئيسية

الارشاد النفسي

بحث عن الارشاد النفسي
الارشاد النفسي 


بحث عن الارشاد النفسي : 

1. مقدمة عن الارشاد النفسي . 
2. تعريف الارشاد النفسي . 
3. اهداف الارشاد النفسي . 
4. مناهج الارشاد النفسي . 
5. مبادئ الارشاد النفسي . 
6. مجالات الارشاد النفسي . 
7. نظريات الارشاد النفسي . 
8. اوجه الشبه والاختلاف بين نظريات الارشاد النفسي . 
9. تعليق عام علي نظريات الارشاد النفسي . 
10. الحاجة الي الارشاد النفسي . 

مقدمة عن الارشاد النفسي : 

من المعروف أن مجال الإرشاد النفسي أصبح من التخصصات الهامة في حياة الإنسان في الوقت الحالي وذلك بسبب ازدياد حاجة الإنسان إلى من يأخذ بيده ويساعده على حل مشكلاته ، حيث تزايدت حدة الضغوط النفسية والمشكلات النفسية والاجتماعية نظرا لتغير نمط الحياة وتباعد العلاقات بين الأفراد، وكذلك التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية والتطورات التي تحدث في ميدان التربية والتعليم ، حيث أصبح الفرد اليوم يعيش جملة من الصراعات النفسية الناجمة عن التغيرات الأسرية التي تحدث في مجتمعاتنا . 

كل ذلك يؤكد على ضرورة توجيه الأفراد وإرشادهم نفسيا في عصرنا الحاضر وذلك بهدف الوقاية من الوقوع في الاضطرابات النفسية والانحرافات السلوكية ، وكذلك تقوية ثقته بنفسه وشعوره بالأمن ومساعدته على حل مشكلاته في جميع المجالات التربوية والاجتماعية والأسرية مما يساعد الفرد على تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي والتمتع بقدر عال من الصحة النفسية والتوافق النفسي والمهني . ( الخطيب ، 2004 : 32) 

تعريف الارشاد النفسي  : 

تعريف الإرشاد في اللغة : 

ورد في لسان العرب لابن منظور ( الرشد والرشد والرشاد : نقيض الغير ، ورشد الإنسان بفتح الراء : يرشد رشدة ، وبضم الراء ، ورشد بالكسر : يرشد رشدا ورشادة فهو راشد ورشيد ، وهو نقيض الضلال ، إذا أصاب وجه الأمر والطريق ، وفي الحديث النبوي " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ". 

وأرشده الله ورسوله إلى الأمر ورشده : هداه ، واسترشده طلب منه الرشد ، وفي الحديث : إرشاد الضال أي هدايته الطريق وتعريفه ، والرشدي اسم للرشاد ، وفي أسماء الله تعالى الرشيد : هو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم أي هداهم ودلهم عليها .( ابن منظور، 1986: 285 ) 

تعريف الارشاد في الاصطلاح : 

بداية نقول أن تعريف الإرشاد في كلمات محددة ليس بالأمر السهل . ( 14 : 1999, Kochhar ) 

لذلك فقد ظهرت تعريفات عديدة للإرشاد النفسي ، حيث ركزت بعض التعريفات على العلاقة الإرشادية ودور المرشد ، والبعض الآخر من التعريفات ركزت على عملية الإرشاد نفسها ، بينما اهتم آخرون عند تعرفهم للإرشاد بالنتائج التي نحصل عليها من الإرشاد .

من هنا نحاول الإشارة إلى العديد من التعريفات على سبيل المثال لا الحصر ليكون المفهوم واضحا وجليا ، ومن هذه التعريفات ما يلي : 

تعريف ( 1 ) : 

إيجاد حلول للمشاكل الناجمة عن المحاور الثلاثة وهي البيت والمدرسة والمجتمع .  ( موسی ، 2001 :126) 

تعريف ( 2 ) : 

 علاقة وجها لوجه بين مرشد ومسترشد ، ويقوم المرشد بمساعدة المسترشد على مواجهة مشكلة أو تغيير وتطوير سلوكه وأساليب في التعامل مع الظروف التي يواجهها وتحمل مسئولية قراراته . ( المحتسب ، 2001 :17) 

تعريف ( 3 ) : 
میدان يهتم بتكيف الفرد لمساعدته على حل المشكلات التي تصادفه ، التي لا يستطيع أن يتغلب عليها بمفرده ، ويركز اهتمامه على الفرد وليس على المشكلة التي يعاني منها  . ( الداهري ، 2000 :31)

تعريف ( 4 ) : 

عملية بناءة تهدف إلى مساعدة الفرد لكي يفهم ذاته ويدرس شخصيته ويحدد مشكلاته وينمي إمكاناته واستعداداته في حل المشكلات للوصول إلى الصحة النفسية التي تؤدي إلى توافقه وتتضمن عملية الإرشاد العلاجي التوصل إلى مشكلات العميل . ( جبل ، 2000 : 252 ) 

تعريف ( 5 ) : 

يعرفه جلانز بأنه عملية تفاعلية تنشأ عن علاقة بين فردين ، أحدهما متخصص هو المرشد ، والآخر المسترشد ، يقوم فيها المرشد من خلال هذه العلاقة بمساعدة المسترشد على مواجهة مشكلة تغيير وتطوير سلوكه وأساليبه في التعامل مع الظروف والمشكلات التي يواجهها . ( أبو حماد، 2006 :5) 

تعريف ( 6 ) : 

يعرفه روجرز بأنه العملية التي يحدث فيها استرخاء لبنية الذات للمسترشد في إطار الأمن الذي توفره العلاقة مع المرشد والتي يتم فيها إدراك المسترشد لخبراته المستبعدة في ذات جديدة . ( القاضي، 2002 : 71) 

تعريف ( 7 ) : 

يعرفه بيبنسكي بأنه عملية تشتمل على تفاعل بين مرشد ومسترشد في موقف خاص بهدف مساعدة المسترشد على تغيير سلوكه بحيث يمكنه الوصول إلى حل مناسب الحاجاته . (الزيود، 1998: 64) 

من التعريفات السابقة للارشاد النفسي بمكننا تعريفه كالتالي : 

علاقة مهنية بناءة تعاونية وجها لوجه بين مرشد ومسترشد أو بين مرشد ومجموعة من المسترشدین تهدف إلى مساعدة المسترشد على حل مشكلاته التي يعاني منها بنفسه ، وذلك من خلال مساعدته على تنمية إمكاناته واستعداداته ، وتغيير وتطوير أساليبه في التعامل مع الظروف الصعبة التي تواجهه من أجل التغلب عليها ، وتحقيق الصحة النفسية التي تؤدي به إلى التوافق مع نفسه ومع المجتمع . 

مفهوم الارشاد في الاسلام : 

لقد ورد في القرآن الكريم لفظ إرشاد والرشد في مواقع كثيرة من الآيات حيث قال تعالى: " قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا " (الجن : 1) .

 وفي آية أخرى يقول سبحانه وتعالى: " ومن يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ".

 ففي الآية الأولى هناك إشارة إلى أن القرآن الكريم يهدي إلى الرشد ، أي إلى الإيمان وإلى سلوك الطريق الصحيح، إلى توحيد رب العباد، أما في الآية الثانية فقد وردت كلمة مرشدا بمعنى الشخص الذي يقدم النصح والهداية والإرشاد .  (العزة، 2006: 10)

اهداف الارشاد النفسي  : 

يذكر بعض الكتاب أهدافا كثيرة ومتعددة للتوجيه والإرشاد النفسي لدرجة تصل أحيانا حسب حالته وتوقعاته ، ويتحدث البعض الآخر عنها كوحدة . 

كذلك يشير البعض الآخر إلى أنه مهما تعددت أهداف التوجيه والإرشاد النفسي فإنها تندرج تحت ثلاث مستويات وهي كالتالي : 

(1) المستوى المعرفي  Cognitive :

حيث تتناول التفكير والمدركات والتصورات والمعارف والخبرات والمعتقدات . 

(2) المستوى الوجداني  Affective :

حيث تتناول الوجدانيات والانفعالات والاتجاهات والقيم . 

(3)  المستوى العملي ( سلوكي )  Doing :


حيث تتناول عملية تعديل السلوك وإكساب مهارات سلوكية عملية جديدة . (زهران، 1987: 40 ) 

ويمكن إجمال أهداف التوجيه والإرشاد النفسي ضمن المستويات السابقة في النقاط التالية : 

(1) تحقيق الذات  Self - actualization :

كل فرد لديه دافع أساسي يوجه سلوكه هو دافع ( تحقيق الذات ) وفي نفس الوقت للفرد امکانات قد تسهل أو تعيق تحقيق ذلك الدافع، فالإنسان المتفوق الذكي وصاحب الامكانات والقدرات الممتازة يستطيع أن يحقق ذاته بسهولة، ولكن الإرشاد النفسي يركز على مساعدة الفرد على تقبل ذاته وتحقيقها مهما كانت الامكانات الموجودة عنده .

 فالإرشاد لا يقبل فكرة إما كل شيء أو لا شيء، ولكنه يساعد الفرد قبل كل شيء على التعرف على قدراته و امكاناته وحاجاته ويفهمها، وبعد ذلك يعمل على مساعدته على تحقيق أقصى درجة يمكن أن توصله إليها امكاناته . 

ولكي يقوم بذلك على المرشد النفسي أن يساعد المسترشد على تحقيق ذاته وذلك بالسعي إلى أن يكون لديه مفهوما ايجابيا عن ذاته فإذا وجد المفهوم سالبا عليه رفع ثقة الفرد بنفسه وإذا كان هناك مبالغة من الفرد عن ذاته فعلى المرشد أن يساعده على تعريفه بنفسه وإبعاده عن المبالغة عن ذاته . (حواشین، 2002: 24) 

(2) تحقيق التوافق  Adjusment :

من أهم أهداف التوجيه والإرشاد النفسي تحقيق التوافق ، أي تناول السلوك والبيئة الطبيعية والاجتماعية بالتغيير والتعديل حتى يحدث توازن بين الفرد وبيئته ، وهذا التوازن يتضمن إشباع حاجات الفرد ومقابلة متطلبات البيئة . 

ويتطلب تحقيق هذا الهدف تنمية طاقات المسترشد ، وإكسابه مهارات التعامل مع المواقف Coping Skills وخاصة المواقف الضاغطة ، والنهوض بعملية اتخاذ القرارات . 

ويجب النظر إلى التوافق النفسي نظرة متكاملة بحيث يتحقق التوافق المتوازن في كافة مجالاته ومن أهم مجالات تحقيق التوافق ما يلي : 

- التوافق الشخصي : 

أي تحقيق السعادة مع النفس والرضا عنها وإشباع الدوافع والحاجات الداخلية الأولية الفطرية والعضوية والفسيولوجية والثانوية المكتسبة ، ويعبر عن سلم داخلي حيث يقل الصراع ، ويتضمن كذلك التوافق لمطالب النمو في مراحله المتتابعة . 

- التوافق التربوي : 

وذلك عن طريق مساعدة الفرد في اختيار أنسب المواد الدراسية والمناهج في ضوء قدراته وميوله وبذل أقصى جهد ممكن بما يحقق النجاح الدراسي . 

- التوافق المهني : 

ويتضمن الاختيار المناسب للمهنة والاستعداد علمية وتدريبيا لها والدخول فيها والإنجاز والكفاءة والشعور بالرضا والنجاح ، أي وضع العامل المناسب في العمل المناسب بالنسبة له وبالنسبة للمجتمع. 

- التوافق الاجتماعي : 

ويتضمن السعادة مع الآخرين ، والالتزام بأخلاقيات المجتمع ومسايرة المعايير الاجتماعية وقواعد الضبط الاجتماعي وتقبل التغير الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي السليم وتحمل المسئولية الاجتماعية ، والعمل الخير الجماعة وتعديل القيم مما يؤدي إلى تحقيق الصحة الاجتماعية ويدخل ضمن التوافق الاجتماعية التوافق الأسري والتوافق الزواجي . ( الزبادي والخطيب ، 2001 : 21) 

(3) تحقيق الصحة النفسية  Psychci Health : 

الصحة النفسية تعد حالة دائمة يكون فيها الفرد متوافقا نفسيا ويشعر بالسعادة مع نفسه ومع الأخرين ويكون قادرا على تحقيق ذاته واستغلال قدراته إلى أقصى حد ممكن ويكون قادرا على مواجهة مطالب الحياة . 

ولكي تتوافر لدى الفرد الصحة النفسية وما تتضمنه من سعادة وأمن، فإن من أهداف عملية الإرشاد النفسي تحقيق الصحة النفسية وتحقيق سعادة الفرد وهناه ولتحقيق ذلك الهدف لابد من مساعدة في الرضا عن أساليب تكيفه مع المجتمع والمدرسة والعمل .

 إذ أنه من غير المعقول أن يكون الفرد غير متوافق مع كل ذلك الأمر، ويتم ذلك الأمر بإزالة ما يواجهه الفرد في حياته من مشکلات ومتاعب وصعوبات تعيق التوافق والتكيف عنده لذلك يعمل الإرشاد على إكساب الفرد القدرة على حل المشكلات وفهمها بالشكل الصحيح . ( ملحم، 2001: 43) 

(4) تحسين العملية التربوية Educational Improvement :

إن أكثر المؤسسات التي تهتم بالتوجيه والإرشاد النفسي في المدرسة وكما ذكر فإن تحقيق التوافق التربوي والنجاح في المدرسة و التكيف مع الحياة فيها ومع العملية التربوية، لذلك فإن مساعدة الفرد في التوافق المختلفة وتعريفه بطرق الدراسة الصحيحة وتجنيبه للعوامل التي تعيق نجاحه، كل ذلك يثير دافعيته ويشجعه على الدراسة ويشعره بالرضا والسعادة في المدرسة ويهيئ جوا سليما للعملية التربوية ويعمل على تحسينها . ( عبد المنعم، 1996: 17)

(5) إكساب الفرد مهارة الضبط والتوجيه الذاتي  Control - Self :

 ويعني الوصول بالفرد المسترشد إلى درجة من الوعي بذاته وإمكانياته، وفهمه لظروفه ومحيطه فهما أقرب للواقع، حيث يكون الكائن البشري في بداية حياته متمتعا بمركز ضبط خارجي لسلوكياته، وينتقل ذلك تدريجيا بفعل التربية والتنشئة الاجتماعية والتوجيه والإرشاد إلى مركز ضبط داخلي .

وبالتالي يتحكم في سلوكياته ويضبطها برغبة داخلية ومراقبة ذاتية دون تردد أو خوف، وبالتالي يستطيع المسترشد مواجهة مشاكله المستقبلية دون الاعتماد على الآخرين، وصولا إلى الوقاية والحماية من الوقوع في المشاكل، وهذا الجانب الوقائي من الاهتمامات الرئيسية للتوجيه والإرشاد .  (السفاسفة، 2003: 16)

(6) صنع القرارات Decision - Making :

 يمر الفرد في حياته بسلسلة من المواقف والخبرات، يحتاج فيها إلى اتخاذ قرارات متباينة ومتدرجة في الشدة والخطورة، كذلك يمر بفترات انتقالية في الحياة وبمراحل نمائية متباينة في متطلباتها، ويحتاج إلى ذلك الأمر اتخاذ القرار الصحيح والقرار المناسب، وهذه مهارة يجب أن يتدرب عليها الفرد منذ صغره كالقرار الزواجي والقرار التعليمي أو القرار المهني . 

وبالتالي فهو يحتاج إلى تعلم إجراءات اتخاذ القرارات وصنعها، كما يحتاج البعض الآخر من الأفراد إلى مساعدة في تعديل إجراءات اتخاذ القرارات وصنعها، وبالتالي فإن الفرد يحتاج إلى مساعدة فنية عملية في توضيح وتسهيل الخطوات التي تمكن من الوصول إلى القرارات المناسبة ليتخذها بنفسه ويرضى عنها ويتحمل مسئوليتها وهذا لا يتأتى إلا بالإرشاد النفسي . ( حسين، 2004: 55)

من الاهداف السابقة للارشاد النفسي نسنتج انه : 

اذا أراد من يعمل في الارشاد النفسي أن يحقق أهدافه بطريقة علمية وصحيحة فعليه أن يهتم ويتعامل مع جميع المستويات (المستوى المعرفي – المستوى الوجداني - المستوى السلوكي) عند الفئة المستهدفة التي يتعامل معها ، لأنه  لا تخلو مشكلة أو قضية من هذه المستويات الثلاث، ولأن هذه المستويات مرتبطة ببعضها البعض ولا يمكن فصلها . 

لذلك على المرشد أو الأخصائي النفسي أن يأخذ بعين الاعتبار هذه المستويات الثلاثة أثناء إعداده لخطة التدخل ، لكي يستطيع تصحيح وتعديل الخلل الموجود فيها ، وفي النهاية يصل إلى حل مناسب للمشكلات الموجودة . 

مناهج الارشاد النفسي  : 

لكي يحقق الإرشاد الأهداف المرجوة فإنه يستخدم مجموعة من المناهج وهي : 

1- المنهج النمائي  Developmental : 

يطلق على هذا المنهج الاستراتيجية الإنشائية وذلك لكونه يهتم بتعزيز الجوانب الإيجابية للفرد وتنميتها ، ويعتبر هذا المنهج عملية الإرشاد عملية نمو ، تقدم إلى الأفراد العاديين بهدف رعاية نموهم السليم والارتقاء بسلوكهم ورفع إمكانياتهم وقدراتهم واستعداداتهم وكفاءتهم لتدعيم توافقهم النفسي والصحي والاجتماعي والتربوي والمهني إلى أقصى درجة ممكنة ، وتؤهلهم للتغلب على الصراعات والمشكلات غير السوية التي تواجههم في حياتهم اليومية  . 

ويفيد هذا المنهج في تخطيط برامج التوجيه والإرشاد المدرسي للأخذ بيد التلاميذ والوصول بهم إلى التوافق في جوانبهم الشخصية الاجتماعية والدراسية . 

2- المنهج الوقائي  Preventive Method :

وتقوم عملية التوجيه والإرشاد في هذا المنهج على وقاية سلوك الفرد من الاضطرابات ومشکلات عدم التوافق ، وتعتمد استراتيجية المنهج الوقائي في التوجيه والإرشاد على الأمور التالية : 

- المحافظة على الصحة النفسية للأفراد العاديين . 
- العمل على تحقيق التوافق .
- القيام بالدراسات العلمية التي تتعلق بفهم الأفراد ( استعداداتهم وميولهم واتجاهاتهم ) للكشف المبكر عن أي اضطراب للعمل على مواجهته قبل أن يقوي ويستفحل ويصعب التغلب عليه . 

3- المنهج العلاجي  Treatment Method :

يهدف إلى إعادة التوافق النفسي والصحة النفسية للفرد عندما لا يتوفر لديه توجيه وإرشاد للنمو السليم أو لا تتوفر الوقاية الكافية للمنع من الوقوع في الاضطرابات ، أو عندما نفشل في الكشف المبكر عن الاضطرابات والمشكلات عند بعض الأفراد، ويحتاج هذا المنهج إلى تخصص دقيق في الإرشاد العلاجي . ( المحتسب ، 2001 : 31) 

نستنتج مما سبق ان : 

مناهج الارشاد النفسي متكاملة ومتدرجة من حيث الاستخدام حيث تبدأ بالجانب التنموي مرورا بالجانب الوقائي وانتهائا بالجانب العلاجي ، حيث أنه من الأهمية التعامل مع هذه المناهج الثلاث عند مواجهة أي ظاهرة أو مشكلة .

اذ ان المنهج التنموي يعتبر منهج مهم و أساسي في عملية الإرشاد النفسي لأنه يسعى إلى العمل منذ البداية على تنمية قدرات الفرد بتوفير كل الإمكانيات والظروف التي يستطيع العيش فيها، وتؤهله للتغلب على الصراعات والمشكلات غير السوية التي تواجهه في حياته اليومية. 

لذلك فإذا تم استغلال هذا المنهج بالطريقة الصحيحة من قبل العاملين في مجال الإرشاد النفسي، فإن ذلك سيساعد الأفراد على الارتقاء بسلوكهم وإمكانياتهم وقدراتهم، وزيادة توافقهم النفسي والاجتماعي والتربوي والمهني، وزيادة قدرتهم على التعامل مع الإحباطات والضغوطات التي يواجهونها في حياتهم اليومية، مما يؤدي إلى خفض نسبة المشاكل والاضطرابات النفسية والسلوكية التي من الممكن أن تظهر عند هؤلاء الأفراد . 

مبادئ الارشاد النفسي :  

 Principles of the Counseling Process

يقوم التوجيه والإرشاد النفسي على أسس ومبادئ عامة يستطيع القائم بالعملية الإرشادية أن يلتزم بها ويعمل من خلالها لضمان نجاح عملية التوجيه والإرشاد النفسي، ومن أهم هذه المبادئ ما يلي : 

أولا : مبدأ هنا والآن  Here & Now : 

يركز هذا المبدأ على الظروف والأحداث التي يعيشها المسترشد الآن، حيث أنه يمر بكثير من الواقف والأحداث النشطة والتي من شأنها زيادة التوتر لديه والعمل على عدم القدرة على التكيف والتوازن، كذلك يجب على التأكيد على ما يحدث الآن، أي المكان الذي تتم فيه العملية الإرشادية بحيث يقوم المسترشد بسرد الأفكار والأحداث والمعتقدات وما يصاحبها من مشاعر وأحاسيس نابعة من المسترشد ويقوم المرشد بتحويلها إلى الحاضر . 

وينبغي على المرشد الماهر أن يكون ملم بجميع جوانب العملية الإرشادية حتى يكون قادرا على فهم مشكلة العميل ومحاولة مساعدته ووضع الحلول المناسبة وذلك بمساعدة المسترشد حيث لابد أن تكون الحلول نابعة من المسترشد وفق قدراته حتی يستطيع القيام بها من أجل التخلص من مشاكله المختلفة وإعادة التوافق والتكيف له . ( حواشین، 2002: 34 )

ثانيا : مبدأ السرية Confidentiality : 

إن العلاقة الإنسانية بين المرشد النفسي والمسترشد تعتبر من أهم العناصر الأساسية والهامة في عملية الإرشاد النفسي، وعليه يجب أن تتميز العلاقة بالثقة المتبادلة بين طرفي العملية الإرشادية حتى يستطيع المرشد أن يقدم الخدمة النفسية على أكمل وجه، وهذا لا يتأتى إلا أن يقوم المرشد بحفظ أسرار المسترشد ويراعي مبدأ السرية التامة في علاقته الإرشادية كسبا في ثقتهم وحتى يثمر الإرشاد النفسي،. 

وتعتبر السرية دعامة أساسية وواحدة من أهم أخلاقيات المرشد النفسي، وهنا لابد أن نوضح أنه لا يجوز إفشاء السرية إلا مع أهل المهنة وذلك بعد أخذ موافقة منه، وأيضا إذا كانت هناك خطورة على حياة المسترشد هنا يجب إفشاء السرية لضمان حياة المسترشد . 

ثالثا : مبدأ تقبل المسترشد  Acceptance of the Counselee : 

يجب على المرشد النفسي أن يتقبل المسترشد كما هو على علاته وعيوبه دون نقد أو لوم، ودون ملاحظات أو إبداء رأي ودون استخدام المعاني حيث من أهم واجبات المرشد أن يتعرف على مواقف الفشل لدى المسترشد أولا ثم التعرف على مواقف النجاح ثانية . 

ويجدر الإشارة هنا إلى ذكر توصيات روجرز بأنه يجب على المرشد النفسي أن يتقبل المسترشد بانفعالاته المختلفة وعلى المرشد أن يتقبل المسترشد بطيب الكلام وطلاقة الوجه، كما ويجب أن ننوه هنا بأن تقبل المسترشد ككل يعني قبول كل سلوكياته أيا كان هذا السلوك حسنا أو سيئا بل يجب تقبل المسترشد كما هو أولا ثم القيام بتعديل السلوكيات الخاطئة ضمن العملية الإرشادية . ( عمر، 1987: 23)

مجالات الارشاد النفسي : 

تعددت مجالات الإرشاد النفسي وشملت شتى جوانب الحياة العلاجية والتربوية والزوجية والأسرية والطفولة والشباب والشيخوخة ، وهنا نشير إلى مجالات الإرشاد الرئيسية وهي كالتالي : 

(1) الإرشاد التربوي : 

 Educational Counseling 

الإرشاد التربوي هي عملية مساعدة الفرد على تحديد ورسم الخطط التربوية التي تتناسب مع قدراته وإمكاناته واهتماماته وأهدافه، وأن يختار نوع الدراسة والمناهج الدراسية التي تساعده علی الكشف عن الإمكانيات التربوية، ومعاونته على النجاح في دراسته وتحقيق أهدافه التربوية في مجالات الحياة المختلفة . ( مرسي، 1987: 270 )

وتتكامل أهداف الإرشاد التربوي مع أهداف الإرشاد النفسي والهدف العام هو إنجاح العملية التربوية وذلك عن طريق معرفة التلاميذ وفهم سلوكهم ومساعدتهم على الاختيار السليم إلى جانب استفادتهم في حل ما قد يتعرضون له من مشكلات عبر مراحل النمو المختلفة . (زهران، 1994: 282)

 مهام الإرشاد التربوي : 

يهدف الإرشاد التربوي إلى مساعدة الطلاب في حل المشكلات التربوية التالية : 

1. اختيار نوع الدراسة : حيث ما زال عدد كبير من الطلاب بحاجة ماسة إلى المساعدة في اختيار نوع الدراسة والتخصصات التي تتناسب مع قدراته بعيدا عن تأثيرات الأسرة . 

2. التأخر الدراسي : وتشمل الغياب عن المدرسة، وضعف التحصيل الدراسي، وصعوبة التعلم والرسوب . 

3. الضعف العقلي : ويشمل الطلاب محدودي الذكاء والذين يحتاجون إلى رعاية . 

4. التفوق العقلي : وتشمل الأذكياء والذين يحتاجون إلى استغلال قدراتهم لكي لا تضيع الموهبة لديهم. 

5. النظام : حيث تعكس بعض المشكلات مثل التأخر الدراسي وسوء التوافق وتكرار الرسوب والتسرب. 

6. مشکلات أخرى : مثل مشكلات النمو ، والتأتأة وفقدان السمع (الزبادي والخطيب، 2000: 131) 

(2) الإرشاد العلاجي : 

Clinical Counseling 

الإرشاد العلاجي هو عملية مساعدة المسترشد على اكتشاف وفهم وتحليل نفسه، ومشكلاته الشخصية والانفعالية والسلوكية التي تؤدي إلى سوء التوافق النفسي والعمل على حل المشكلات بما يحقق أفضل مستوى للتوافق والصحة النفسية .  (أبو عيطة، 2002: 89) 

ويهتم هذا النوع من الإرشاد إلى دراسة شخصية المسترشد ككل حتى يمكن توجيهه الوجهة الصحيحة بأفضل الطرق للوصول إلى أكبر درجة من التوافق النفسي والصحة النفسية. 

حيث يتناول الإرشاد العلاجي المشكلات النفسية مثل مشكلات الشخصية واضطراباتها والمشكلات الانفعالية ومشكلات التوافق والسلوك العام، مستخدما في ذلك وسائل جمع المعلومات مثل الاختبارات النفسية ومقاييس التشخيص النفسي حتى يستطيع المرشد أن يجمع بيانات ومعلومات تساعده على أن يفهم ويشخص مشكلة المسترشد بدرجة أفضل .  ( مرسي، 1987: 264 ) 

(3) الإرشاد المهني : 

Vocational Counseling 

يعتبر الإرشاد المهني من أقدم مجالات الإرشاد النفسي، فالإرشاد المهني هو عملية مساعدة الفرد على اختيار العمل الذي يناسب قدراته و استعداداته والإعداد للعمل والحصول عليه والتقدم فيه، وهذا يعني أن الإرشاد المهني يعمل على مساعدة الفرد على أن يقرر مصيره المهني بنفسه ويتضمن الإرشاد المهني عدة إجراءات منها الاختيار والإعداد للعمل والحصول عليه . (عبد المنعم، 1996: 47 ) 

ويهدف الإرشاد المهني إلى وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب بما يحقق التوافق المهني ويعود على الفرد والمجتمع بالخير، ويمكن تلخيص أهم المشكلات المهنية في ( مشکلات اختيار نوع العمل والإعداد له - مشكلات التكيف مع العمل - التقاعد عن العمل ) حيث تشمل خدمات الإرشاد المهني التربية المهنية وتحليل شخصية العامل وكذلك طبيعة العمل والاختيار المهني والتأهيل فيما بعد والتوافق المهني. ( زهران، 1988: 284 ) 

(4) الإرشاد الأسري : 

Family Counseling

يهدف الإرشاد الأسري إلى تحقيق سعادة واستقرار واستمرار الأسرة، وبالتالي سعادة المجتمع واستقراره، وذلك بنشر تعليم أصول الحياة الأسرية السليمة وأصول التنشئة الاجتماعية الصحيحة للأولاد ووسائل تربيتهم ورعاية نموهم والمساعدة في حل وعلاج المشكلات الأسرية التي تطفو على السطح . (الزبادي والخطيب، 2000: 135)

ويمكن إجمال الخدمات التي يقوم بها الإرشاد الأسري إلى ما يلي : 

أ- التربية الأسرية : عن طريق إعداد برامج مختلفة و إرشادية في تربية الأبناء . 

ب- الخدمات النفسية : وتشمل توضيح العلاقة بين الأبناء وتربيتهم وعلاقة الوالدين مع الأقرباء . 

ج- الخدمات الاجتماعية : حيث الاستفادة من الأخصائي الاجتماعي من خلال تقديم الاستشارات والإرشادات لتوضيح بعض المشكلات التي تخص الأسرة . ( سمارة والنمر، 1990: 151 ) 

 هناك أهمية كبيرة وعظيمة للإرشاد الأسري، لأنه وخلال عمله كمرشد نفسي اجتماعي وتعامله مع كثير من الحالات، وجد بأن أسباب معظم الحالات التي تم التعامل معها ترجع إلى المشاكل الأسرية وسوء التنشئة الاجتماعية واضطراب العلاقات داخل الأسرة .

وهذا يرشدنا كعاملين في مجال الإرشاد النفسي إلى الاهتمام بمجال الإرشاد الأسري وذلك من خلال تكثيف عملنا مع الأسر وخاصة الأسر المضطربة، ومتابعة مشكلة الطالب داخل الأسرة بعمل زيارات منزلية للطالب وعدم الاكتفاء بالتدخل مع الطالب وحده . 

(5) إرشاد الأطفال : 

Child Counseling 

من المعروف أن خصائص نمو الأطفال تختلف من مرحلة عمرية إلى مرحلة عمرية أخرى وبالتالي فإن عملية وأساليب الإرشاد تختلف من مرحلة إلى مرحلة أخرى، فهو يهدف إلى إرشاد الأطفال إلى مساعدتهم على النمو الشامل والمتكامل وإشباع حاجاتهم النفسية والجسمية والعقلية ومساعدتهم على حل مشاكلهم في مراحل النمو المختلفة .

 ومن أهم الاضطرابات النفسية التي يهتم بها إرشاد الأطفال هي الخوف والخجل والبكاء والغيرة كذلك يهتم بتقديم خدمات وبرامج توعية للوالدين في طرق التربية وتحقيق مطالب النمو في كل مرحلة لأطفالهم . (سمارة والنمر، 1993: 36)

لابد من الاهتمام بمرحلة الطفولة لما لهذه المرحلة من أهمية في حياة الإنسان وشخصيته في المستقبل، خاصة السنوات الخمسة الأولى في حياة الإنسان، حيث أجمع الكثير من العلماء على أهمية تلك السنوات في بناء شخصية الإنسان، لذلك على العاملين في المجال النفسي أن يقوموا بإعداد وتطوير البرامج الإرشادية والعلاجية والتثقيفية التي تساعد الأهل والجهات المعنية على تفهم مراحل النمو التي يمر بها الأطفال، وكيفية التعامل مع التغيرات التي تطرأ على الأطفال من مرحلة إلى أخرى وكيفية التعامل مع المشكلات والاضطرابات السلوكية التي من الممكن أن تظهر عندهم . 

(6)  إرشاد المراهقين ( الشباب ) :

 Adolescents counseling 

تعتبر مرحلة الشباب أكثر المراحل الملحة للحاجة إلى الإرشاد النفسي، لما يتخلل هذه المرحلة من مشكلات فسيولوجية ونفسية ومهنية واجتماعية، وهي مرحلة تحقيق الذات وبناء الشخصية ويمر فيها الفرد بفترات انتقالية حرجة كالبلوغ الجنسي وما يصاحبه من تغيرات جسمية وانفعالية واجتماعية وكذلك تغيرات عقلية وما يتبعها من اكتساب أنماط سلوكية، وخلال هذه المرحلة ينمو الفرد اجتماعية وأخلاقية ويكون قادرة على تحمل المسئولية . ( عبد المنعم، 1996: 50 ) . 

ويقوم إرشاد المراهق في جوهره على المساعدة في رعاية وتوجيه ونمو الشباب نفسيا وتربويا واجتماعية والمساعدة في حل مشكلاتهم اليومية بهدف مساعدتهم على تحقيق نمو سليم متكامل، وتوافق سوي وتحقيق أفضل مستوى ممكن من الصحة النفسية . ( الزيود، 1998: 24). 

وتبرز الحاجة إلى الإرشاد في المراهقة من كونها مرحلة من أصعب المراحل النمائية في حياة الفرد، حيث تطرأ على المراهق خلالها تغيرات في مختلف جوانب شخصيته الجسمية والعقلية والنفسية والانفعالية والاجتماعية مما يسبب له القلق والصراع .

 فالمراهق يحتاج إلى حاجات نفسية يسعى إلى إشباعها، فإذا لم يجد الإشباع يختل توازنه ويضطرب سلوكه، ومن ثم يكون في أشد الحاجة أمام هذا كله إلى من يرشده ويوجهه من أجل تخفيف صراعاته والتغلب على مشكلاته . 

ومن هنا فقد تعددت الخدمات الإرشادية المقدمة للمراهق في جميع مجالات حياته المختلفة ، وتشمل هذه الخدمات ما يلي :

أ- خدمات نفسية : 

وتستهدف مساعدة المراهق على تأكيد ذاته وزيادة الثقة بالنفس لديه ومساعدته في البحث عن هويته والتغلب على مشكلاته النفسية وإيجاد الحلول الملائمة لها، كما تتضمن الخدمات الإرشادية في هذا المجال أيضا تزويد المراهق بالمعارف والمعلومات الصحيحة المتعلقة بالثقافة الجنسية ، وتقبل التغيرات الجنسية التي تطرأ عليه . 

ب- خدمات اجتماعية : 

وتتضمن مساعدة المراهق على بناء علاقات اجتماعية ناجحة مع أقرانه من الجنسين على أساس من الاحترام المتبادل، مع مساعدته على اكتساب معايير وقيم المجتمع والامتثال لها، وتنمية المسئولية الاجتماعية لديه بقصد تحقيق التوافق الاجتماعي مع مجتمعه . 

ج- خدمات دينية وأخلاقية : 

وتتمثل هذه الخدمات في تزويد المراهق بالمعلومات الدينية وحثه على التمسك بالمبادئ والقيم الدينية، التي تحميه من الانحراف والابتعاد عن ارتكاب المعاصي والذنوب والتمسك بأداء الفرائض الدينية بانتظام، واللجوء والاعتماد على الله في حل مشكلاته واضطراباته النفسية من خلال التوبة والندم والتحلي بالصبر على ما اقترفه من آثام ومعاصي . 

د- خدمات تربوية : 

وتتضمن مساعدة المراهق على اختيار نوع التخصص الدراسي المناسب القدراته، والتخطيط التربوي السليم لمستقبله ليحقق أكبر قدر من التوافق الدراسي ، إلى جانب مساعدته على التحرر والتخلص من الخوف وقلق الامتحان، ومساعدته على تكوين اتجاهات إيجابية نحو زملائه ونحو معلميه، وأن تعمل المناهج الدراسية على إشباع ما لديه من حاجات ومراعاتها للفروق الفردية بين المراهقين .

هـ- خدمات مهنية : 

وتتضمن مساعدة المراهق على أن يجد عمل مناسب لقدراته و استعداداته، وأن يكون راضيا عن عمله محققا من خلاله ذاته ورغباته وحاجاته والتغلب على المشكلات التي تواجهه في عمله مما يؤدي به في النهاية إلى تحقيق التوافق المهني . 

و- خدمات أسرية : 

وتتضمن مساعدة المراهق على إقامة علاقات أسرية سليمة مع والديه وإخوته، وعلى أن يكون له دور فعال كعضو في الأسرة في التصدي لما يعترض الأسرة من مشكلات من ناحية، ومن ناحية أخرى مساعدة الوالدين على تفهم طبيعة المراهقة ومتطلباتها والتغيرات التي تحدث فيها حتى يتمكن من اجتياز هذه المرحلة بأمان وسلام . 

ز- خدمات صحية : 

وتتضمن تقديم الخدمات الصحية للمراهق لحمايته من الأمراض والابتعاد عن ممارسة السلوكيات غير المرغوبة كالتدخين والمخدرات لما لها من أضرار جسمية ونفسية على الفرد والمجتمع . ( حسين، 2004: 162 ) 

نظريات التوجيه والإرشاد النفسي 

 Theories of Guidance & Counseling 

ان الإرشاد النفسي علم يقوم على نظريات علمية ، ونحن نعرف أن البحث العلمي يبدأ من دراسة الظاهرات النفسية والفروض مرورا بالدراسات التجريبية التي تعطي نتائج وحقائق وقوانين تلخصها نظرية . 

ولا شك أن المرشد النفسي يجب أن يعمل في ضوء نظرية ، والنظرية النفسية إطار عام يضم مجموعة منظمة متناسقة متكاملة من الحقائق والقوانين التي تفسر الظاهرات النفسية . 

والإرشاد النفسي يهتم بدراسة وفهم وتفسير وتقييم السلوك والتنبؤ به وتعديله وتغييره ، ومن ثم فلابد من دراسة النظريات التي تفسر السلوك وكيفية تعديله ، وتفيد دراسة نظريات الإرشاد النفسي في فهم العملية الإرشادية نفسها ، وفهم أوجه الشبه والاختلاف بين طرق الإرشاد . 

وتتعدد نظريات التوجيه والإرشاد النفسي النفسي ، وهذا التعدد يفيد في مواجهة تعدد المشكلات التي يتناولها الإرشاد النفسي في شخصيات المسترشدين والمرشدين أنفسهم . (زهران، 1998: 91) 

وفيما يلي نستعرض عينة من نظريات التوجيه والإرشاد النفسي الهامة والتي ترتبط ارتباطا مباشرة بطرق الإرشاد النفسي : 

(1) نظرية التحليل النفسي 

Psychoanalytic Theory 

يفترض فروید - وهو مؤسس هذه النظرية – ثلاث مكونات وقوى تحرك سلوك الإنسان وتوجهه وهي ( الهو ) مكمن الغرائز والشهوات و ( الأنا ) مركز التوازن و ( الأنا الأعلى ) مركز المثاليات ، وتحدد نظرية التحليل النفسي إستراتيجيتها في أنها تعتمد في المقام الأول على العلاقة الدينامية بين المرشد والمسترشد مما يدفع المسترشد على تفريغ انفعالاته المكبوتة وهذا يؤدي إلى التخفيف منها ، وتركز على التداعي الحر وسبر أغوار الشخصية من أجل البوح بالذكريات المؤلمة ومحاولة تخفيف التوتر والصراع عند المسترشد ومن ثم غرس الثقة والأمل في نفس المسترشد . ( ربيع، 2003 : 111 )

وتبدو أهمية هذه النظرية من خلال الهدف الذي تسعى إليه وهو مساعدة المسترشد للوصول إلى فهم ثابت وواضح لقدراته وإمكانياته ليتكيف مع المواقف المحيطة به وحل المشكلات التي يعاني منها .

 وتكون طريقة الإرشاد من خلال قيام المرشد النفسي بتوضيح الغموض الذي يكتنف المسترشد وتبيان سلوكه ونظرته العامة للحياة ، ويتبع خطوات معينة من التداعي الحر ، حيث يعبر المسترشد عما مر به من خبرات سابقة بكل حرية .

 ثم يأتي التفسير من قبل المرشد وتحليل الأحلام والتحويل الانفعالي من خلال إعادة الأشياء التي حدثت للمسترشد في الماضي، وعكس المشاعر الانفعالية للمسترشد والاستبصار من خلال رؤية المسترشد لصراعاته مكشوفة أمامه للفهم الصحيح لذاته ، وإعادة التعليم وبناء العادات الصحيحة تدريجيا . ( الزعبي ، 1994: 50) 

(2) النظرية السلوكية :

Behaviour Theory 

يرى أصحاب هذه النظرية ومنهم : واطسون ، وبافلوف، وسکنر، أن دراسة السلوك علم تجريبي، وتهتم النظرية السلوكية بدراسة سلوك الإنسان وأسبابه وطرق تعديله أو تغييره من خ لال برنامج تعديل السلوك ، وتهتم بالسلوك الظاهري والخارجي أكثر من اهتمامها بالأسباب الحقيقية الكامنة وراء السلوك الصادر من الإنسان . (الزبادي والخطيب، 2001 : 53)

وتمثل النظرية السلوكية مكانة هامة في علم النفس القديم والحديث، ولكن تطبيقها في مجال الإرشاد النفسي أمر حديث نسبيا، وجوهر الاهتمام في النظرية السلوكية هو السلوك الإنساني كيف يتعلم ؟ وكيف يتغير ؟ وكيف يتعدل ؟ ويقابله اهتمام العملية الإرشادية بعملية التعلم ومحو التعلم وإعادة التعلم فيما بعد ، لذا فالنظرية السلوكية تفسر المشكلات لدى الأفراد على أنها أنماط من الاستجابات الخاطئة غير المناسبة . ( محمود ، 1998: 45 ) . 

وتستند النظرية السلوكية في معالجتها لموضوع الإرشاد النفسي إلى الفرضية القائلة " أن معظم مشاكل المسترشدين هي مشاكل سلوكية في أساليب التعلم لديهم " وبالتالي فالسلوكيين يرون أن مهمة المرشد تتركز في تقديم أفضل وأنسب أساليب التعلم للمسترشد لمساعدته على التوافق والتكيف في مواقف جديدة ومتنوعة . ( الخطيب، 1998 : 225 ) . 

من هنا نجد أن النظرية السلوكية تقوم على مجموعة من المبادئ والأسس التي تشير إلى أن معظم سلوك الإنسان متعلم سواء كان سوي أو غير سوي ، وتكون وظيفة المرشد النفسي مساعدة المسترشد على تعلم أساليب سلوكية جديدة أكثر توافقا ، وتحلل هذه النظرية السلوك الإنساني إلى مثير واستجابة، حيث يتوقف السلوك على نوع العلاقة بين المثير والاستجابة، فإذا كانت العلاقة إيجابية كان السلوك سوي ، وإذا كانت العلاقة مضطربة يكون السلوك غير سوي، وترى أن الشخصية هي مجموع الأساليب السلوكية المتعلمة والثابتة نسبية ، وترجع عملية التعلم إلى الدافعية ، والتعزيز ، والانطفاء ، والتعميم ، وإعادة التعميم  . ( الزعبي، 1994: 75) 

(3) النظرية العقلانية الانفعالية : 

Rational - Emotive Theory 

تعد النظرية المعرفية من النظريات الحديثة في ميدان تقسير وتعديل السلوك الإنساني، ويرى أصحاب الاتجاه العقلاني الانفعالي أن سبب معاناة الفرد لا تعود إلى الأحداث التي يواجهها في حياته ، وإنما تعود معاناته إلى كيفية النظر إليها والتعامل معها ، لأن ذلك هو الذي يقود إلى ردود الأفعال الانفعالية لذلك فإن الاضطراب النفسي ينشأ نتيجة اضطراب التفكير . ( الخطيب، 2002 : 274) 

ويرى ألبرت أليس أن ما يعانيه الفرد من انفعالات مكدرة ، كالقلق والحزن، لا تنتج عما وقع له من أحداث قريبة تبدو في الظاهر وكأنها أسباب هذه الانفعالات ، إنما هو نتيجة لأفكار خاطئة موجودة لدى هذا الشخص حول الأحداث التي وقعت . 

ويرى ألبرت أليس أن العلاج هو التعرف على الجانب غير العقلاني في التفكير ثم مهاجمته وتوضيح عدم عقلانيته ، يلي ذلك إحلال الأفكار الصحيحة ( العقلانية ) مكانه ثم يكون بعد ذلك ما قد يكون من أساليب تعديل السلوك  . ( الشناوي ، 1991: 98 ) 

ويرى رائد هذه النظرية أن الهدف الرئيس حسب النظرية هو التقليل من التفكير غير العقلاني أو من الاضطراب الانفعالي عند المسترشد ، كما أن على المرشد أو المعالج كما أسلفت أن يساعد المريض على استبدال الأفكار والاتجاهات غير المعقولة واستبدالها بأفكار واتجاهات منطقية معقولة ، ومع هذا فإن النظرية تعرضت لانتقادات عديدة من أهمها أنها تعتمد على الأسلوب المباشر، وهذا يجعل المسترشد سلبيا في العملية الإرشادية ، كما أنها لا تصلح لعلاج حالات الاضطراب الشديدة التي لا يكفيها مجرد تغيير الأفكار والمعتقدات . ( حسين، 2004: 97)

(4) نظرية الذات :

 Self Theory   

تعتبر نظرية الذات لـ (كارل روجرز) من أحدث وأشمل نظريات الذات حيث تسمى في ميدان الإرشاد النفسي (الإرشاد المتمركز حول العميل) ، حيث تهتم هذه النظرية بدراسة مفهوم الذات وتركز على خلق مناخ نفسي يستطيع الشخص أن يحقق أفضل نمو نفسي . 

ويرى أنصار هذه النظرية أن المشكلات والصراعات تنتج نتيجة تكوين مفهوم أقل من الواقع أو تكوين مفهوم الذات أكبر من الواقع ، وبالتالي فهدف الإرشاد هنا هو تكوين مفهوم واقعي عن الذات، ويركز هنا المرشد على أن يوازن بين الذات الواقعية والذات المثالية من أجل ضمان سعادة الفرد وإبعاده عن بؤرة المشاكل ومواطن القلق والتوتر . ( أبو عيطة، 2002: 178)

ويرى الأخصائيون في هذا المجال أن مفهوم الإنسان عن ذاته له أثر في سلوكه، لذا فإن فهم ذات المسترشد عنصر أساسي في نجاح عملية الإرشاد ، حيث تهدف عملية الإرشاد النفسي إلى تحقيق فهم واقعي للذات، وزيادة التطابق بين مفهوم الذات المدرك ومفهوم الذات المثالي، فإن استطاع المسترشد معرفة ذاته يمكنه التحرر من السلوك المتعلم والذي لا يتفق مع ذاته ومع المجتمع، الأمر الذي يؤدي إلى إعاقة ميوله الفطرية عن تحقيق الذات .  (الزعبي، 1994: 71)

وقد أكد روجرز على مجموعة من الخطوات الإرشادية أثناء العملية الإرشادية أهمها: توجيه المرشد اهتمامه نحو المسترشد كفرد أكثر من أنه مشكلة ويحاول فهم اتجاهاته وأثرها على مشكلته، وإتباع مرحلة الاستكشاف والاستطلاع للتعرف على الجوانب الإيجابية والسلبية للمسترشد، وتوعية المسترشد وزيادة فهمه وإدراكه للقيم الحقيقية، ثم تعزيز الاستجابات الإيجابية ومراعاة شروط العملية الإرشادية المتمثلة في الاتصال والتواصل الجيد، ومدى وعي وإدراك المرشد لتصرفاته، واحترام وتقدير المسترشد ، والفهم والتعاطف مع المسترشد . ( أبو عيطة، 2002: 145 )

ويرى روجرز أن هذا الأمر لا يتم إلا من خلال امتلاك المرشد النفسي لمجموعة من المهارات الإرشادية التي يجب أن يقوم بها المرشد النفسي وهي : مهارة الإصغاء ، والانتباه، والاستماع الفعال، والتعاطف، والاحترام غير المشروط، بغض النظر عن نوعية المشكلات التي يعاني منها المسترشد ، وعدم إصدار الأحكام على المسترشد .

 والأهم من هذا كله لابد من توافر علاقة مهنية قائمة على الثقة والاحترام المتبادل ، وعكس المشاعر، والتلخيص، ويستخدم المرشد النفسي فن المهارات أثناء الجلسة الإرشادية بهدف التعرف على طبيعة المشكلات التي يعاني منها المسترشد ، وإيجاد الحلول المناسبة لها من خلال المسترشد بمساعدة المرشد النفسى . ( العزة، 1999: 36 ) . 

(5) نظرية السمات والعوامل : 


Trait & Factor Theory 

ترجع أصول هذه النظرية إلى علم النفس الفارق وقياس الفروق الفردية ، حيث تركز هذه النظرية على تحديد سمات الشخصية وتحلیل عواملها سعيا لتصنيف الناس والتعرف على السمات والعوامل التي تحدد السلوك والتي يمكن قياسها وتمكن من التنبؤ بالسلوك من خلاله. 

وتدور الفكرة الرئيسية في أنها تحاول أن تفسر السلوك الظاهري عن طريق افتراض وجود استعدادات موجودة لدى الفرد، وهي المسئولة عن سلوكه، فنظرية السمات تقوم على فكرتين أساسيتين : الأولى هي فكرة وجود استعدادات مستقلة عن الظروف الخارجية ، والثانية فكرة العمومية أو الثبات في السلوك الفردي ( العزة، 2004: 97) 


وتعتبر نظرية السمات هي الأساس النظري الذي يقوم عليه طريقة الإرشاد المباشر ويعد العالم ( وليامسون ) رائد طريقة الإرشاد المباشر، ومن تطبيقات النظرية في المجال النفسي ما يلي :

أ- عملية الإرشاد النفسي هي عملية عقلية معرفية . 

ب-  سوء التوافق لدى الأفراد يترك جزءا كبيرا من العقل قادرة على استخدامه في التعلم . 

ج- المرشد مسئول عن تحديد المعلومات المطلوبة وجمعها وتحليلها وتقديمها إلى المسترشد . 

د- المرشد قادر على تقديم النصح وحل المشكلات بطريقة الإرشاد المباشر بناء على الخبرة والقدرة الكافية الموجودة لديه ( الخطيب، 2000: 285 ). 

(6) النظرية الوجودية : 

تنظر النظرية الوجودية إلى الإنسان كما هو وما سيكون عليه، وترى أن هناك فرقا بين الكائن وذاته، حيث أن الذات هي انعكاس للعالم الخارجي، فقد تنال الاستحسان من الآخرين، أو لا تنال الاستحسان ذاته، وأنه خارج إرادة الفرد ، وإحساس الفرد بأنه كائن يتوقف على فهمه لذاته، ووعيه لنفسه وخبراته الشخصية ، وتقبله للواقع يعطي معنى لوجوده .  ( الشناوي، 1997: 45). 

وتعبر النظرية الوجودية عن رأيها في الطبيعة الإنسانية في مجموعة افتراضات منها : 

كل إنسان قادر مسئول عن أعماله، وعلى كل إنسان تقديم المساعدة للآخرين للمحافظة على الجنس البشري ، والإنسان يخلق طبيعته الخاصة، وأن كل إنسان يتعامل مع الآخرين بنفس تعاملهم ، وأن تتصف القرارات بالموضوعية، والاختيار هو حقيقة الوجود الإنساني، ويحتاج الإنسان إلى المساعدة عندما لا يستطيع مواجهة مشكلاته بمفرده، وعلى المسترشد طلب المساعدة من المرشد دون انتظار، والإرشاد يساعد المسترشد على تنمية قدراته وإمكانياته وتحقيق الذات ، والاستفادة من خبرات وتجارب الآخرين، وعدم الإساءة للآخرين . (أبو عيطة، 2002: 180)

والإرشاد الوجودي له مجموعة من الأهداف أهمها : 

جعل المسترشد أكثر وعيا وإدراكا لوجوده، وتوضيح وتوعية المسترشد، وتقدير حريته، وتحسين مواجهة الفرد مع الآخرين، وتعزيز الشعور بالمسئولية لدى المسترشد، ومساعدته في تثبيت إرادته وتقويتها، ومن المآخذ على النظرية الوجودية ، أنها تتعامل مع البعد الروحي والمشكلات الروحية والفلسفية للإنسان ، وليس البعد السيكولوجي، وتركز النظرية الوجودية على المعاني عند الإنسان، ذات الطبيعة الروحية والفلسفية المتمثلة في عدة مجالات منها : الموت ، والمعاناة  . ( الزيود، 1998: 304 )

(7) النظرية الانتقائية : 

يؤمن مؤسس هذه النظرية وهو ( فردريك ثورن، 1950 ) باستخدام أساليب متنوعة لعلاج الناس حسب الحاجة الشخصية لكل منهم . وأن العاملين بهذه النظرية يجب أن يكونوا مقتنعين بأنه لا توجد نظرية واحدة فقط في الإرشاد النفسي مناسبة للإرشاد في كل المواقف ، ويجب أن يكونوا أيضا متطلعين ولديهم كل المهارات الإرشادية المختلفة . 

ومن وجهة نظر الاختياريين أن ما نقوم به کمرشدين يعتمد على أشياء كثيرة منها : مستوى المهارة التي يمتلكها المرشد ، الشعور بالراحة أثناء العملية الإرشادية ، مستوى إدراك المرشد لذاته ، مزاج المرشد ، ضغط العمل و عوامل أخرى كثيرة. وتستخدم هذه النظرية عند : الإرشاد اليومي ، التعامل مع المسترشد الذي لم يستجيب لنظرية معينة، والتعامل مع المسترشد الذي لديه أنواع مختلفة من المشاكل الحياتية . (الزيود، 1998: 317) 

 أوجه الشبه والاختلاف بين نظريات الإرشاد النفسي : 

يوجد بين نظريات التوجيه والإرشاد النفسي أوجه شبه وأوجه اختلاف يحسن الإحاطة بها ، ولحسن الحظ فإن أوجه الشبه أكثر من أوجه الاختلاف . 

ويرى البعض أن نظريات الإرشاد النفسي تختلف مع بعضها البعض ولكن بدون تعارض، فالأسس واحدة خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين المرشد والمسترشد . 

وعلى العموم فإن سبب أوجه الاختلاف أساسا هو أن كل نظرية تقوم على ملاحظات ودراسات تجريبية وممارسات كلينيكية تختلف عن الأخرى ،  ولكن المهم هو أن معرفة أوجه الشبه والاختلاف بين النظريات تفيد في أن هذه النظريات مجتمعة تعلمنا الكثير وأن كلا منها منفردة تعلمنا شيئا.

وفيما يلي نستعرض أوجه الشبه والاختلاف بين نظريات الإرشاد النفسي :

أوجه الشبه بين نظريات الإرشاد النفسي : 

(1) كل النظريات تسعى نحو شيء واحد في الواقع ، وهو تحقيق الذات . 

(2) كل النظريات تحاول فهم كيف ينشأ القلق، وكيف تهب وسائل الدفاع النفسي، وكيف يمكن تعديل السلوك . 

(3) الفرد لديه دوافع وحاجات وقوى حيوية تتحكم في سلوكه . 

(4) البيئة أو المجال النفسي أو عالم الخبرة الشخصية مهم بجانب البيئة الاجتماعية و عالم الواقع . 

(5) الماضي يؤثر في الحاضر ويشير إلى المستقبل .  

(6) التعلم خطوة أساسية من أجل تحقيق التوافق النفسي عن طريق تغيير السلوك . 

(7) أهم ما في عملية الإرشاد هو العلاقة الإرشادية التي تتسم بالجو النفسي المتقبل الخالي من التهديد، الذي يحرر قوى النمو والتوافق لدى الفرد لتحقيق الصحة النفسية . 

أوجه الاختلاف بين نظريات الإرشاد النفسي : 

(1) بعض النظريات نما في حجرات المعالجين وبعضها خرج من معامل علم النفس وبعضها نتج عن الدراسات الإحصائية . 

(2) يوجد اختلاف حول الأهمية النسبية للمحددات الشعورية واللاشعورية للسلوك . 

(3) تختلف النظريات حول أهمية الدور الذي يلعبه التعزيز وعضوية الجماعة وخبرات الحياة الماضية خاصة في الطفولة في تحديد السلوك . 

(4) تتفاوت النظرة إلى أهمية الخبرات الخاصة والذاتية، فالبعض يؤكد أهمية الموضوعية والسلوك الملاحظ، والبعض يؤكد أهمية الخبرات الداخلية . 

(5) بعض النظريات تحترم الاختبارات النفسية وتعظمها، بينما بعضها - مثل نظرية الذات - تؤكد أن الأساس الأهم هو مفهوم الفرد عن ذاته الذي يحدد سلوكه بصرف النظر عن درجات الاختبارات . ( زهران، 1998: 131 ) 

تعليق عام على نظريات الإرشاد النفسي : 

من خلال العرض السابق نجد ان هناك تداخل واضح بين نظريات الإرشاد النفسي وأساليبها في الإرشاد والعلاج ، حيث أن جميع النظريات تسعى إلى الوصول إلى هدف مشترك وهو تحقيق الذات عند المسترشد ، وتبحث كل نظرية في أسباب الاضطراب في السلوك ، وفي الأساليب التي يمكن أن تساعد في تعديل السلوك وتحقيق التوافق النفسي لدى الفرد ، وأهمية العلاقة الإرشادية في تحقيق ذلك . 

وعلى الرغم من هذا الاتفاق إلا أنه يوجد اختلاف بين نظريات الإرشاد النفسي ، وهو أن بعض هذه النظريات ركزت على اللاشعور وبعضها ركز على الشعور، وتفاوتت النظرة إلى أهمية الخبرات الخاصة والذاتية، فبعض النظريات يؤكد على أهمية الموضوعية والسلوك الملاحظ، والبعض يؤكد على أهمية الخبرات الداخلية . 

لذلك فإن نظرية واحدة لا تكفي في التعامل مع المشاكل والاضطرابات النفسية المختلفة وقد تكون عاجزة بالفعل عن تقديم الحل لهذه الاضطرابات أو المشاكل حتى ولو كانت نظرية مشهورة وناجحة ، فلا بد أن نستعين بأكثر من نظرية في تعاملنا مع الاضطرابات النفسية والسلوكية وأن نقوم بانتقاء الأساليب المناسبة من تلك النظريات واستخدامها في علاج تلك الاضطرابات . 

 يجب أن تكون هناك نظرية شاملة يتبناها العاملين في مجال الإرشاد النفسي، هذه النظرية تكون شاملة لجميع الأساليب الإرشادية النافعة والتي تتناسب مع ديننا الإسلامي الحنيف وتتناسب مع ثقافة مجتمعنا المسلم ، هذه النظرية تكون شاملة لجميع الأساليب الإرشادية النافعة التي وردت في النظريات الغربية، وتكون شاملة ايضا لأساليب الإرشاد الديني. 

الحاجة الي الارشاد النفسي : 

أصبحت الحاجة إلى الإرشاد النفسي ملحة وضرورية في جميع دول العالم بصفة عامة ولاسيما بعد أن شملها مظاهر حضارية تكنولوجية وتغيرات سريعة ومتلاحقة في جميع جوانب حياة الفرد سواء على الصعيد الأسري أو الاجتماعي أو الثقافي أو المهني .

فالإنسان يعيش في عصر التقدم التكنولوجي والتغيرات والتحديات المليئة بالمشكلات ، فكل فرد يمر خلال مراحل حياته بمشکلات عادية وفترات حرجة ، ومواقف صعبة يحتاج فيها إلى توجيه وإرشاد ، من هنا كانت الحاجة إلى ظهور الإرشاد النفسي . (عمر، 1987: 2) 

ولقد ظهرت الحاجة المختلفة إلى الخدمات النفسية بصورة واضحة نتيجة التطور الذي تناول المجتمع ، فأدى إلى اختلاف الظروف التي يعيش فيها الإنسان وتعقد النظم الاجتماعية التي يخضع الها، وبالتالي صاحب هذا تعدد الالتزامات والمطالب المفروضة على الفرد وتعدد أساليب إشباعها، ثم تعقد أساليب التوافق التي يجب على الفرد تعلمها و إتباعها . (مرسي، 1987: 71) 

وسوف نشير هنا الي عدة أمور تجعل الحاجة ماسة للإرشاد النفسي والتي منها : 

(1)  فترات الانتقال : 

يمر جميع الأفراد خلال مراحل نموهم بفترات انتقال يحتاجون فيها إلى التوجيه والإرشاد وأهم هذه الفترات : 

- الانتقال من الطفولة الوسطى إلى الطفولة المتأخرة ثم إلى مرحلة المراهقة ومرحلة البلوغ . 

- مرحلة الشباب ثم مرحلة الزواج وهكذا . 

(2) التغيرات الأسرية والاجتماعية ومن مظهرها : 

- حلول الأسرة الزوجية المستقلة محل الأسرة الكبيرة الممتدة . 

- ظهور مشکلات أسرية مثل السكن ، تنظيم الأسرة ومشكلات الزواج ومشكلات الشيخوخة . 

- خروج المرأة للعمل لتدعيم الأسرة اقتصادية وما نتج عنه من تغير في دور المرأة في الأسرة ونوع العلاقة السائدة بين أفراد الأسرة ( الزوج ، الزوجة ، الأولاد ، الجد ، الجدة ) . 

- وضوح الصراع بين الأجيال وزيادة الفروق في القيم والمعايير الاجتماعية بين الشباب والشيوخ . 

- إدراك أهمية التعليم في تحقيق الارتفاع في السلم الاجتماعي ، الاقتصادي ( social mobility ) .

- تغيير في بعض المظاهر السلوكية والعادات والقيم ، ورضا الناس بما لم يرضوا عنه سابقا . 

(3) التقدم العلمي والتكنولوجي ومن مظاهره : 

- زيادة المخترعات الحديثة . 

- سياسة الضبط الآلي في الصناعة .

- تطور الإعلام ووسائله ( الراديو والتلفزيون ) وتكنولوجيا المعلومات والانفجار المعرفي . 

- زيادة الحاجة إلى إعداد صفوة ممتازة من العلماء لضمان التقدم العلمي التكنولوجي . 

- زيادة التطلع إلى المستقبل والتخطيط له . 

- تغير الاتجاهات والقيم والأخلاقيات وأسلوب الحياة . 

- تغير النظام التربوي والكيان الاقتصادي والمجال المهني . 

(4) عصر القلق : 

نحن نعيش في عصر يمكن أن نطلق عليه وبدون حرج اسم " عصر القلق " فلقمة العيش ص عبة المنال والبحث عن الأمن والسلامة والوظيفة والكلية أو الجامعة والمستقل السياسي والعلاقات الاجتماعية والمعايير والقيم ، تشكل جميعها مصدر قلق للأفراد . ( زهران ، 1998 : 34_39) 

(5) التطور في مجال التعليم : 

إن ازدياد أعداد التلاميذ في المدارس وتطور التعليم ومفاهيمه وزيادة مصادر المعرفة، وزيادة التخصصات والمواد جعلت المعلم غير قادر على مواجهة هذا الكم من الأعباء في المؤسسات التعليمية، وخاصة أن المدرسة تضم طلاب متفوقين وطلاب معاقين وجانحين مما أدى إلى بروز بعض المشاكل في التكيف والتوافق المدرسي . 

بالإضافة إلى تطور التعليم فقد كان قدیما يهتم بتلقين المعلومات والحقائق أما في عصرنا الحالي فأصبح يهتم بالطالب وجعله محور العملية التعليمية وأصبح في مقدوره أن يختار ما يناسب ميوله وقدراته و ارتبط التعليم بحاجات ومطالب الطالب وقدرته على إشباع مثل هذه الحاجات والمطالب . 

ومن ملامح تطور التعليم إشراك الأسرة في العملية التربوية من أجل خلق نوع التعاون ما بين الأسرة والمدرسة فضلا عن زيادة أعداد التلاميذ في المدارس مما أدى إلى ضرورة وجود برنامج للإرشاد النفسي في المدارس بجميع مراحلها المختلفة . (الزبادي والخطيب، 2000 : 15 ) 

(6) التغيرات في مجال العمل : 

إن التقدم الحاصل في المجال العلمي والتكنولوجي والصناعة أثر على الناس وعلى ما يقومون به من أعمال، فقد تغير البناء الوظيفي والمهني في المجتمع فكثرت الأعمال وتنوعت وسائل الإنتاج وزادت التخصصات في العمل وزالت مهن قديمة وظهرت مهن أخرى جديدة، هذا بالإضافة إلى حلول الماكينة الصناعية محل الأيدي العاملة أدى إلى ظهور حالة من القلق عند الأفراد على أعمالهم وإلى الاضطرار إلى تغيير العمل إلى عمل آخر، ولابد ليتسنى لهم التكيف والتوافق في أعمالهم من أن يواجهوا ما يعترضهم من مشكلات وذلك بمساعدة الإرشاد النفسي.  (سمارة والنمر، 1992: 16)


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة