U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==
اعلان اسفل القائمة الرئيسية

الدافعية ، تعريفها ، نظرياتها ، وظائفها ، انواعها وخصائصها

بحث عن الدافعية
الدافعية 

المحتويات

1. تمهيد . 
2. تعريف الدافعية . 
3. خصائص الدافعية . 
4. خصائص السلوك المدفوع . 
5. مكونات الدافعية . 
6. وظائف الدافعية . 
7. نظريات الدافعية . 
8. انواع الدوافع . 
9. تصنيف الدوافع . 
10. طرق قياس الدوافع .
11. مشكلات قياس الدوافع . 
12. صفات أصحاب الدافع القوي . 
13. علاقة الدافعية بالسلوك . 
14. بعض المفاهيم المرتبطة بالدافعية .  

تمهيد :

حظي موضوع الدافعية و لا يزال بإهتمام بالغ من قبل الكتاب و الباحثين السلوكيين وخاصة علماء النفس حيث يعتبر الكثيرون الدافعية عملية نفسية رئيسية تشكل أهم محور و مرتكز في المدخل النفسي . 

تعريف الدافعية  : 

هناك العديد من التعريفات للدافعية ومنها : 
(1) إهتمام مستمر للوصول إلى حالة من تحقيق الهدف ناشئة عن حافز طبيعي ، و هو إهتمام يشحن و يوجه و يختار السلوك . (علاء محمود الشعراوي، 2000، ص 214 ). 
(2)  مقدار الرغبة والنزوع في بذل جهد لأداء الواجبات و المهمات الدراسية بصورة جيدة  .  ( محمد جاسم محمد ، 2004، ص 303 ) 
(3) سعي الفرد لتركيز الجهد والإنتباه و إستمرارية النشاط و المثابرة عند القيام بالأعمال الصعبة و التغلب على العقبات بكفاءة في أسرع وقت ، و أقل جهد ، و الرغبة المستمرة في النجاح لتحقيق مستوى طموح مرتفع . ( مجلة كلية التربية ، العدد 66 ، 2002، ص 14 ). 
(4) تهيؤ ثابت نسبيا في الشخصية يحدد مجری سعي الفرد و مثابرته في الإشباع و ذلك في المواقف التي تتضمن تقويم الأداء في ضوء محدد للإمتياز و يقاس بالإختبار المستخدم في الدراسة  . ( محمد جاسم محمد ، 2004 ، ص 303 ) 
(5)  إستثارة السلوك و تنشيطه و توجيهه نحو هدف معين .  (سمير عبد الله ، مصطفی کردي، 2003 ، ص 116). 

(6) حالة داخلية لدى الفرد تستثير سلوكه و تعمل على إستمراره وتوجيهه نحو هدف معين .  ( فايز مراد دندش ، 2003، ص 81). 
من التعريفات السابقة للدافعية يمكننا تعريفها علي انها : 
هي منبع للطاقة الداخلية التي توجه سلوك الفرد ، و هذا السلوك يتسم بالإستمرارية و النشاط والمثابرة من أجل تحقيق هدف معين . 

خصائص الدافعية : 

من خصائص الدافعية ما يلي :  
(1) عملية عقلية عليا غير معرفية. 
(2) عملية إفتراضية و ليست فرضية. 
(3) عملية إجرائية أي أنها قابلة للقياس و التجريب بأساليب و أدوات مختلفة . 
(4) واحدة من حيث أنواعها ( الفطرية و المتعلمة ) عند كافة أبناء الجنس البشري ، لكنها تختلف من شخص إلى أخر من حيث شدتها أو درجاتها . 
(5) ثنائية العوامل أي ناتجة عن التفاعل بين عوامل داخلية ( فسيولوجية و نفسية ) و عوامل خارجية ( مادية أو إجتماعية ). 
(6) قد يصدر السلوك الواحد عن دوافع مختلفة ، فسلوك القتل قد يكون الدافع إليه الغضب أو الخوف و الكذب قد يكون نتيجة شعور خفي بالنقص.
تبين من خلال تناولنا لخصائص الدافعية على أن الدافعية مفهوم مجرد لا يمكن ملاحظته بطريقة مباشرة و إنما يمكن الكشف عنها بإستعمال أدوات مختلفة ، و على الرغم من أنه لايمكن ملاحظتها إلا أننا نلمس أثرها في سلوكاتنا المعرفية و الإنفعالية و الإجتماعية .( محمد محمود بني يونس ،2007، ص 23 -24 ). 

خصائص السلوك المدفوع : 

أن السلوك المدفوع يتميز بمجموعة من الخصائص نذكر أهمها :  
(1) الغرضية : 
إن الدافع يعمل على توجيه السلوك نحو غرض معين يؤدي إلى إنهاء التوتر الناشئ عن عدم إشباعه . 
(2) النشاط : 
يقوم الكائن الحي ببذل نشاطا ذاتيا و تلقائيا لإشباع دوافعه ، بحيث يزداد هذا النشاط كلما زادت قوة الدافع فمثلا الكائن الحي الذي يبقى لمدة يومين بدون طعام يكون أكثر نشاطا في حصوله على الطعام من الذي بيقى لمدة يوم واحد . 
(3) الإستمرار : 
إن نشاط الكائن الحي يبقى مستمرا بوجه عام حتى يتخلص من حالة التوتر التي أوجدها الدافع و يرجع إلى حالة التوازن . 
(4) التنوع : 
يعمل الكائن الحي على تنوع سلوكه و تغيير أساليب نشاطه إذا لم يتمكن من إشباع الدافع بطريقة مباشرة . 
(5) التحسن :
من خلال المحاولات المختلفة التي يقوم بها الكائن الحي لإشباع دوافعه يتحسن سلوكه مما ينتج عنه سهولة في تحقيق أهدافه في المحاولات القادمة . ( عبد المجيد سيد أحمد منصور وأخرون ، 2005 ) 
(6) التكيف الكلي : 
يتطلب إشباع الدافع من الإنسان تكيفا كليا عاما ، و ليس في صورة تحريك جزء صغير من جسمه ، و يختلف مقدار التكيف الكلي بإختلاف أهمية الدوافع و حيويتها ، فكلما زادت قوة الدافع كلما زادت الحاجة إلى التكيف الكلي . ( عبد المجيد سيد أحمد منصور و أخرون ، 2005 ص 166)
(7) توقف السلوك : 
يتوقف سلوك الكائن الحي عندما يتمكن من تحقيق الهدف الذي يسعى إليه و هو إشباع الدافع . ( رجاء محمود أبو علام، 1986 ) . 

مكونات الدافعية : 

الدافعية عملية تتكون من تفاعل مجموعة من المكونات التمايزية و التكاملية التي نجدها عند كل أفراد الجنس البشري من حيث النوع لكنها تختلف من حيث درجتها بين فرد و فرد أخر . 
و من بين هذه المكونات نذكر مايلي : 
(1) المكون الذاتي :
 و الذي يتضمن المكونات الخاصة بالجانب المعرفي و الإنفعالي والفسيولوجي للشخص. 
(2) المكون الموضوعي : 
و يشتمل على المكونات التي تتعلق بالجانب الذاتي للفرد ، کالمكونات المادية سواء كانت فيزيائية أو كيميائية أو بيولوجية و كذلك المكون الإجتماعي . 
و بالتالي فإن الدافعية تنتج عن تفاعل هذه المكونات بحيث أنه إذا حدث إختلاف في درجات تفاعل هذه المكونات أدى إلى إختلاف الدافعية من شخص إلى أخر. ( محمد محمود بني يونس ، 2007)

وظائف الدافعية : 

إن من أهم وظائف الدافعية أنها : 
(1) تعمل الدافعية على تنشيط سلوك الفرد و إزدياد نشاطه البدني و النفسي . ( محمد جاسم محمد ، 2004)
(2) تعمل على توجيه نشاط الفرد نحو الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه و التخلص من التوتر الذي يعيشه .  ( نادر فهمي الزيود و أخرون ، 1999 ). 
(3) تحرر الطاقة الإنفعالية الكامنة في الكائن الحي و التي تثير نشاطا معينا. ( مصطفى غالب ، 1983 ، ص 115 ) 

(4) تساعد الدافعية على تفسير السلوكات الصادرة عن الكائن الحي بمختلف أنواعها . 
(5) تستخدم الدافعية في تشخيص العديد من الإضطرابات السلوكية و النفسية و القيام بمعالجتها ، كما تعمل كذلك على مساعدة القائمين على تربية الناشئة من خلال معرفتهم للدوافع الأولية و الثانوية في تفسير سلوكات المتعلمين و فهمها . ( خيري وناس ، بوصنوبرة عبد لحميد ، 2007 ) 
فالدافعية هي منشطة و مفسرة و موجهة للسلوك الإنساني ، كما أنها تحرر الطاقات الكامنة لدى الفرد و تشخص مختلف الإضطرابات النفسية و السلوكية . 

نظريات الدافعية : 

نظرا لأهمية الدافعية لدى الإنسان فقد عرفت إهتماما لا متناهي من طرف علماء النفس وهذا إبتداء من خمسينيات القرن الماضي و إلى اليوم و من بين هذه النظريات نذكر ما يلي :  
(1) النظرية المعرفية : 
يرى أصحاب النظرية المعرفية أمثال كارول دويك " Carol Dweck " إلى أن الدافعية  للإنجاز قائمة على مدى إقتناع الفرد بما يحققه على مستوى إنجاز الأنشطة وكذا مدى بلوغ أهدافه مثل الحصول على نتائج مرضية ، و كذا إمكانيات النجاح أو التفوق . 
و لذا فهذه النظرية تجعل من الرضا على الإنجاز ، و الأهداف  وإمكانيات النجاح هي من أهم العوامل التي تساهم في إستثارة دافعية الإنجاز لدى الفرد ، و هي من العوامل التي قد ترفع من مستوى الدافعية أو تخفض من مستواها .
(2)  نظرية سكينر : 
لقد فسر الدافعية على أساس المنعكس الشرطي إنطلاقا من التجارب التي قام بها على الحيوان . و يرى سكينر " skinner " بأن الأفراد يولدون صفحة بيضاء ، و تجارب الحياة والأحداث التي تقع في محيط الفرد و التي يسجلها الفرد في ذاكرته شيئا فشيئا و تتحول إلى مثيرات تؤدي به إلى القيام بسلوكات على نحو معين . 
(3) نظرية التحليل النفسي : 
تعود نظرية التحليل النفسي في أصولها إلى فرويد " Freud " الذي تحدث عن اللاشعور والكبت عند تفسيره للسلوك السوي و الغير سوي ، حيث يرى أن معظم أنواع السلوك الإنساني مدفوعة بحافزين هما الجنس و العدوان ، و هو يؤكد على أهمية تفاعل هاذين الحافزين مع خبرات الطفولة المبكرة و أثرها في تحديد العديد من جوانب السلوك الإنساني . 
(4) نظرية الحاجة للإنجاز:
ركز العالم النفسي ماكليلاند في دراساته المتعددة على الظروف التي تمكن الأفراد من تطوير دافع الإنجاز ، و تأثير ذلك على السلوك الإنساني . و قد طور هو وزملاؤه مقیاس قوة الحاجة و من ثم درسوا العلاقة بين قوة الحاجات في مجتمعات مختلفة والظروف التي عززت و زادت من قوة الحاجات ، و نتائج الحاجات في منظمات الأعمال . 
واعتمدوا في دراساتهم على الصور حيث كانوا يطلعون أفراد الدراسة على صور و يطلبون منهم كتابة قصص عن تلك الصور . و لقد إفترضوا أن ما أدركه الفرد وأخبر عنه في القصة عكس قيم الفرد و دوافعه و إهتماماته .
 و لقد توصل ماكليلاند Mcclelland زملاؤه إلى تحديد ثلاث أنواع من الدوافع لدي المديرين الناجحين و هي :
أ.  الحاجة للإنجاز : يميل الناس الذين لديهم حاجة قوية للإنجاز لأن يكونوا طموحين و لديهم رغبة شديدة لتحقيق النجاح ، و يحبون التحدي ، و يضعون لأنفسهم أهدافا طموحة و كبيرة من الممكن تحقيقها ، كما أنهم يرغبون تلقي تغذية راجعة حول مستوى أدائهم و إنجازهم . 
ب. الحاجة للقوة : يرى ماكليلاند Mc clelland و زملاؤه المديرين ذوي الحاجة القوية للقوة يميلون إلى الرغبة في التأثير على الأخرين و ممارسة النفوذ و الرقابة عليهم و التأثير على سلوكهم الخدمة أهداف المنظمة . ويسعى هؤلاء للوصول إلى مراكز قيادية.
 وهنالك وجهان للقوة : أحدهما إيجابي ويركز على الإهتمام بمساعدة الآخرين لتحقيق الأهداف ، وأما الوجه الأخر وهو سلبي فهو موجه نحو تحقيق مصلحة شخصية . 
ج. الحاجة للإنتماء :  بالإضافة إلى الحاجة للإنجاز و الحاجة للقوة ، فإن لدى المدير الناجح رغبة قوية للعمل والتواجد مع الغير ، و التفاعل الإجتماعي ، و مساعدة الآخرين على النمو و التقدم ، وينتابه شعور البهجة و السرور عندما يكون محبوبا من قبل الأخرين .( حسين حريم ، 1997 ، ص 114-115 ) . 
(5)  نظرية ماسلو للحاجات : 
و يعرف أيضا بنموذج الحاجات المتدرجة لأبراهام ماسلو.
 لقد إهتم ماسلوMaslow بموضوع الدافعية للإنجاز أو الأداء و ذلك في مجال العمل داخل المؤسسات الإنتاجية و ذلك من خلال دراسته أثر الأجور على الرضا الوظيفي للعمال وعلاقة ذلك بدافعية الإنجاز لدى العامل . 
وعلى هذا يقسم ماسلو الحاجات إلى خمس أصناف متدرجة بشكل هرمي من الأسفل إلى الأعلى :
1- الحاجات الفسيولوجية : تعطي هذه الحاجات المرتبة الأولى في سلم الحاجات الماسلو وتشتمل على الحاجات الأساسية للإنسان كالحاجة للطعام و الكساء و المأوی . ( حسين حريم ، 1997 ، ص 123)
2- حاجات الأمن : تشير هذه الحاجات إلى رغبة الفرد في السلامة و الأمن و الطمأنينة في تجنب القلق و الإضطراب و الخوف.  (محمد فرحان القضاه، محمد عوض الترتوري ، 2006 ، ص 173)
 3- الحاجات الإجتماعية : تتمثل الحاجات الإجتماعية في رغبة الفرد في وجوده بين الأخرين من أصدقاء و رغبته في إقامة علاقات يحيطها التعزيز و الود و محاولة كسب المزيد من المكانة الإجتماعية من خلال المركز أو النفوذ داخل الجماعة التي ينتمي إليها . ( محمد صالح الحناوي ، محمد سعید سلطان ، 1997، ص 217 ). 
4- حاجات التقدير : يتم التركيز في هذه الحاجات على رغبة الفرد في أن يحتل مكانة إجتماعية مرموقة وتحقيق إحترام الآخرين له و يرفع من ثقته بنفسه و قوته و كفاءته ، بالإضافة إلى أن إشباع حاجات تقدير يمكن أن تتحقق من خلال الترقيات و الألقاب البراقة . ( محمد صالح الحناوي ، محمد سعید سلطان ، 1997)
5- حاجات تحقيق الذات : تمثل هذه الحاجات أعلى مراحل الإشباع عند ماسلو بحيث تعبر عن حاجة الفرد على إستغلال قدراته و كفاءاته للوصول إلى ما يصبوا إليه.  ( حسين حريم ،  1997 ) 
و حسب ماسلو كل حاجة من هذه الحاجات تستثار بشكل دافعي إلى غاية تحقيقها الرضا لدي الفرد و تمنح دورها الدافعي للحاجة الموالية لها إلى غاية بلوغ قمة الهرم .  (1998 ,Claude Levy Leboyer )

أنواع الدوافع : 

إن من بين أنواع الدوافع نذكر ما يلي : 
1- دوافع شعورية أو واعية : 
و هي الدوافع التي يعيها الفرد و يشعر بها و يدركها بحيث أنه عندما يدرك الفرد دوافع سلوكاته فإنه يتم التوصل إلى حلول للعديد من الإضطرابات السلوكية التي يتعرض لها الشخص من حيث تقييمها و تقويمها . 
إن مثل هذه الدوافع الشعورية من السهل تقييمها و تقويمها و بالتالي يصبح من السهل تعديل السلوكات الإنسانية . 
2- دوافع لاشعورية أو لا واعية : 
و هي الدوافع التي لا نعيها و لا نشعر بها و لا ندركها وتكون قابلة للملاحظة غير مباشرة بإعتبارها تحتاج إلى مقاييس للكشف عنها كإستخدام المقاييس الإسقاطية . 
و حسب المدرسة الفرويدية فإن هذه الدوافع اللاشعورية تنقسم إلى دوافع لا شعورية مؤقتة و هي الدوافع التي لا يشعر بها الفرد أثناء قيامه بالسلوك لكنه يستطيع أن يكشف عنها و أن يحدد طبيعتها إذا أخذ يتأمل في سلوكه و في الدوافع التي تحركه . 
و هناك دوافع لا شعورية دائمة و هي الدوافع المكبوتة و التي لا يستطيع الفرد أن يكشف عنها و أن يحدد طبيعتها مهما بذل من جهد و إرادة ، و التي لا يمكن أن تصبح شعورية إلا بطرق خاصة كالتنويم المغناطيسي مثلا . 
فالحاجات النفسية و الإتجاهات النفسية و العادات و مستوى الطموح هي دوافع لا شعورية و من الأمثلة في حياتنا اليومية على الدوافع اللاشعورية فلتات اللسان ، و زلات القلم ، و النسيان . 
3- دوافع فردية : 
وهي الدوافع التي تصدر عن كل فرد على حده . 
4- دوافع إجتماعية : 
وهي الدوافع التي تصدر عن أكثر من شخص أي تصدر عن جماعة معينة ، أو عن شخص ضمن جماعة صغيرة أو كبيرة . 
5- دوافع واقعية : 
وهي دوافع تكون موجودة فعلا على أرض الواقع أو تسمى الدوافع الواقعية الحياتية .
6- دوافع متخيلة : 
وهي دوافع يمكن أن تكون غير موجودة فعلا إذ أنها مجرد تخيلات أوتوقعات يتوقعها الفرد و يتخيلها في حين أنها ربما لا تكون لها أساس في الواقع .( محمد محمود بني يونس ، 2007، ص 32-33 ) 

تصنيف الدوافع : 

هناك العديد من التصنيفات التي قدمها الباحثون عند تقسيمهم لأنواع الدوافع المختلفة ومن هذه التقسيمات ما يلي : 
1- التصنيف الذي يميز بين الدوافع الوسيلية و الدوافع الإستهلاكية : 
إن الدافع الوسيلي هو الذي يؤدي إشباعه إلى الوصول إلى دافع أخر ، أما الدافع الإستهلاكي فوظيفته هي الإشباع الفعلي للدافع ذاته . 
2- تصنيف الدوافع طبقا لمصدرها إلى ثلاثة فئات : 
أ- الفئة الأولى : دوافع الجسم و ترتبط بالتكوين البيولوجي للفرد و تساهم في تنظيم الوظائف الفسيولوجية و يعرف هذا النوع من التنظيم بالتوازن الذاتي و من هذه الدوافع الجوع والعطش و الجنس . 
ب- الفئة الثانية : دوافع إدراك الذات من خلال مختلف العمليات العقلية و هي التي تؤدي إلى مستوى تقدير الذات و تعمل على المحافظة على صورة مفهوم الذات و منها دافع الإنجاز. 
ج- الفئة الثالثة : الدوافع الإجتماعية ، و التي تختص بالعلاقات بين الأشخاص و منها دافع السيطرة . 
3- تصنيف الدوافع طبقا لنظرية " ماسلو "Maslow في الدافعية الإنسانية : 
قدم ماسلو تنظيما هرميا للدوافع في عدة مستويات هي على التوالي : 
۔ حاجات فسيولوجية . 
- حاجات الأمن . 
حاجات الإنتماء و الحب . 
حاجات تقدير الذات . 
حاجات تحقيق الذات . 
۔ حاجات الفهم و المعرفة . ( أنظر تصنیف ماسلو للحاجات ص 85)
وقد أوضح ماسلو Maslow في نظريته عن الدافعية أن هناك نوعا من الإرتقاء المتتالي اللحاجات حيث ترتقي من المستوى الأدنى إلى المستوى الأعلى حسب درجة أهميتها بالنسبة للفرد . 
ولا يتحقق التقدم نحو حاجة تقع في مستوى أعلى على هذا المدرج إلى بعد إشباع الحاجات التي تقع في المستوى الأدنى منها ، و على الرغم من أن الدافع للإنجاز لا يوجد مباشرة في مدرج ماسلو فإنه يقع ضمن حاجات تقدير و تحقيق الذات ، حيث تعد دافعية الإنجاز مكونا أساسيا يسعى الفرد نحو تحقيق ذاته فهو يشعر بتحقيق ذاته من خلال ما ينجزه ، و فيما يحققه من أهداف و فيما يسعى إليه من أساليب تضمن حياة أفضل .
 4 - تصنيف الدوافع في ضوء المنشأ : 
وهو من أكثر التصنيفات شيوعا و إستخداما حيث تنقسم الدوافع إلى فئتين : 
- الفئة الأولى : و تشتمل على الدوافع فسيولوجية المنشأ : و يطلق عليها الدوافع الفسيولوجية أو الأولية و من هذه الدوافع دافع الأمومة . 
- الفئة الثانية : و تتضمن الدوافع الإجتماعية و التي يكتسبها الفرد من البيئة و الإطار الحضاري الذي يعيش فيه ، و تتأثر بالسياق النفسي و الإجتماعي للفرد و يطلق عليها البعض أحيانا الدوافع السيكولوجية و من أمثلة هذه الدوافع دافع الإنجاز - دافع الإستقلال - التملك و حب الإستطلاع. ( عبد اللطيف محمد خليفة ، 2000 ، ص 84 – 87 ) . 

طرق قياس الدوافع : 

إن من بين طرق قياس الدوافع ما يلي : 
(1) طريقة التفضيل : 
نقوم في هذه الطريقة بمقارنة دافع بدافع أخر مثلا نأخذ طفل صفير جوعان و نعطيه الخيار بين الطعام و بين الذهاب إلى اللعب و نتيجة لإختياره يتبين أي الدافعين أقوى . 
(2) طريقة العقاب :
 و في هذه الطريقة نقوم بوضع حاجزا مؤلما في طريق الوصول إلى الهدف ثم نعمل على تسجيل عدد المرات التي يتغلب فيها الكائن الحي على ذلك الحاجز ليصل إلى الهدف . 
(3)طريقة المقاومة : 
تشبه هذه الطريقة طريقة العقاب إلا أنه الإختلاف الموجود بينهما هو أنه في طريقة المقاومة القياس يقوم على مقدار الصعوبة التي يتحملها الكائن الحي للوصول إلى الهدف . 
(3) السلوك الواضح : 
وفيها نقوم بالإستماع إلى أحاديث الأفراد بدلا من سؤالهم مباشرة عن دوافعهم و نستنتج منها شدة الدوافع .
(4) الطريقة الإسقاطية : 
تتضمن هذه الطريقة أن يطلب من الشخص أن يقوم بإظهار رد الفعل تجاه بعض المتغيرات المبهمة ، و يفترض في هذه الطريقة أنه ليس من المهم أن تكون دوافعه على مستوى شعوري أو لا شعوري ، كما أن أحد المسلمات المتعلقة بالطريقة الإسقاطية هي أن الفرد يظل غير واع بما تكشف عنه إستجاباته .  ( سید محمد خير الله ، ممدوح عبد المنعم الكناني ، 1996 ، ص 204 - 205 ).  

مشکلات قياس الدوافع : 

يعتبر قياس الدوافع من أشق الأعمال التي تواجه السيكولوجي و تنبثق الصعوبات من تعقد وتشابك الدوافع الإنسانية و لا بد لنا عند قياس الدوافع من أخذ النقاط التالية في الإعتبار : 
1- يجب أن يكون القياس غير مباشر أي لا بد من إستنتاجه عن طريق ملاحظة و قياس السلوك المدفوع و ذلك نظرا لإحتمال وجود أنواع شتى من القمع و الكف داخلية وخارجية للتعبير المباشر عن الدوافع . 
2- هناك العديد من المظاهر السلوكية المختلفة للدوافع المثارة . 
3- الدوافع المثارة لا تحدث مجزأة أو متفرقة بل تتزامن دائما في إتساق مع بعضها البعض ولذلك فقد يصعب معرفة أي الدوافع هو الذي نقيسه . 
4- قياس الدوافع لذاته قد يؤدي إلى تغيير في حالة الدافع أثناء قياسه فمثلا عند محاولة قياس شدة الجوع لدى الشخص بملاحظة المجهود الذي يبذله للوصول إلى الطعام يصبح من الضروري وضع العراقيل في طريقه مما يؤثر على الدافع لأن مجرد وضع العراقيل قد يجعله ينظر إلى الطعام على أنه أكثر جاذبية و هذا يدخل تغيرات على شدة الجوع . ( سید محمد خير الله ، عبد المنعم الكناني ، 1983 ، ص 203- 204 )

صفات أصحاب الدافع القوي للإنجاز : 

يتميز ذوي الإنجاز العالي بخصائص تختلف تماما عن ذوي الإنجاز المنخفض و هذه الخصائص هي : 
(1) إن أصحاب دافع الإنجاز العالي يضعون نصب أعينهم أعمال ذات مخاطرة متوسطة يستطيعون من خلالها أن يثبتوا كفاءتهم وقدراتهم و أن يعملوا خبراتهم بالشكل الذي يستطيعون أن يحققوا به أهدافهم . 
(2) يميل ذوي دافع الإنجاز العالي إلى إختيار تلك الأعمال التي تعطيهم أكبر قدر ممكن من المعلومات عن مدى إنجازهم و مدى تحقيقهم لهذه الأهداف . 
(3) يميل ذوي دافع الإنجاز العالي إلى إختيار تلك الأعمال التي توفر لهم الشعور بالتقدير من جراء إتمام العمل بنجاح. 
(4) فور قيام ذوي دافع الإنجاز العالي بإختيار العمل و تحديد أهدافه يصبح هذا العمل مسيطرا على مشاعر و حواس و کیان و وجدان الفرد بالقدر الذي لا يمكن أن نرى فرد يترك العمل في المنتصف بل أنه لا يتركه إلا بعد أن ينتهي منه تماما ، حتى لو أن هناك مشاكل نشأت من جراء التنفيذ ، فإنها تصبح مسيطرة على العمل و مشاكله . ( أحمد ماهر ، 1999 ، ص 146 )
(5) يميل الأشخاص ذو الدافعية العالية إلى العمل طويلا لحل المشكلات الصعبة و يفضلون العمل مع الأشخاص المثابرين ، كما أن ذوي الدافعية المرتفعة يحصلون على درجات أعلى في المدرسة و يستجبون للفشل بطريقة تختلف عن الأشخاص منخفضي الإنجاز حيث يزيدهم الفشل إصرارا و مثابرة على النجاح ، في حين ينسحب منخفضوا الإنجاز عن الموقف لأنهم لا يثقون في قدراتهم. (يوسف محمد عبد الله ، سبيكة يوسف الخليفي، 2001 ، ص 18- 19)

علاقة الدافعية بالسلوك : 

1- السلوكات القائمة على العلاقة مثير إستجابة تعتبر نقطة إنطلاق بالنسبة لردود الأفعال ، إذ تعتبر الإستثارة كشرط أساسي للإستجابة و ينتج عن هذا بالضرورة السلوك الدافعي ، فقد أكد الباحثين في علم النفس المعاصر العلاقة الوطيدة بين الدافعية و السلوك من منطلق أن الدافعية هي منظومة من السلوكات التي تترجم ردود أفعال الفرد مدفوعة في حالة بلوغ المثيرات العتبة اللازمة لردود الأفعال .
2- قد أكدت البحوث في علم النفس التجريبي و التي درست العلاقة بين الدافعية و السلوك من حيث حاجات الفرد من منطلق الأثر الذي تخلقه الحاجات على ردود أفعاله الفزيولوجية ، فالدافعية تتجلى في مجموعة ردود الأفعال الفزيولوجية التي يترجمها الفرد في ردود أفعاله السلوكية المختلفة . 
3- تتجلى علاقة الدافعية بالسلوك من خلال الأهداف التي يسعى الفرد إلى تحقيقها وبلوغها ، و هذه الأخيرة ما هي إلا محفزات تزود سلوك الفرد بنزعة دافعية قائمة على مبدأ ( إقدام - إقدام ) من خلال تجلي أثار إيجابية لتلك الأهداف على نفسية الفرد، و لذا فالأثر يلعب دورا فعالا في إستثارة دافعية الفرد للسلوك و الإقدام على أفعال دون غيرها . ( Richard Meili , 1963 )

 بعض المفاهيم المرتبطة بالدافعية : 

إن من بين المفاهيم المرتبطة بالدافعية نذكر ما يلي :
(1) الحاجة :
تمثل الحاجة رغبة فطرية يسعى الكائن الحي إلى تحقيقها من أجل تحقيق التوازن والإنتظام في الحياة ، و هذه الحاجة تظهر أهميتها عندما يواجه الكائن الحي صعوبات أو ظروف تعيق إشباع هذه الحاجة بحيث يظهر عليه القلق و الإضطراب و عدم الشعور بالسعادة في الحياة . 
فالإنسان الذي يشعر بحاجة معينة يشعر بنقص لكنه يمكن له أن يسد هذا النقص بنشاط معين فمثلا حاجة الإنسان للإنتماء يمكن إشباعها عن طريق تكوين علاقات صداقة مع الأخرين ( رجاء محمود أبو علام ، 1986 ). 
فالحاجة إذن هي نقطة البداية التي تعمل على إثارة دافعية الكائن الحي و التي تحفز طاقته وتدفعه في الإتجاه الذي يحقق إشباعها . 
(2) الحافز : 
ويقصد به المثير الداخلي أو الناحية العضوية التي تبدأ بالنشاط و تجعل الكائن الحي مستعدا للقيام بإستجابات خاصة نحو موضوع معين في البيئة الخارجية و يشعر بها الكائن الحي كالإحساس بالضيق أو التوتر ( محمود منسي ، 1990 ، ص 60 ). 
(3) الأهداف : 
تعتبر الأهداف من بين المفاهيم المرتبطة بالدافعية بحيث أنه عند تحقيق الأهداف يتمكن الكائن الحي من إعادة التوازن النفسي و الجسمي و يقلل من الحوافز فمثلا عند كسب الأصدقاء فإن ذلك سيؤدي إلى تحقيق التوازن و التقليل من الحوافز المتماثلة كحوافز الإنتماء فالهدف إذن هو عبارة عن النتيجة المعروفة و المباشرة لأداء مقصود من أجل إشباع حاجة تحقيق الذات . ( محمد محمود بني يونس ، 2007)
(4) العادة : 
هناك نوع من الخلط بين إستخدام كل من مفهوم العادة و مفهوم الدافع على الرغم من وجود إختلاف بينهما ، فالعادة تشير إلى قوة الميول السلوكية التي ترتقي و تنمو نتيجة عمليات التدعيم و تتركز على الإمكانية السلوكية ، بينما الدافع فيتركز على الدرجة الفعلية لمقدار الطاقة التي تنطوي عليها العادة .
وإذا كان هناك إختلاف في العادات فإن هذا الإختلاف يكون ضئيلا و محدودا بين الأفراد في حين أن الدوافع هي التي تزيد من نطاق هذا التباين حيث يؤدي التذبذب في حالات الدافعية إلى تغاير السلوك عبر المواقف المتشابهة فإذا قام طالب بمذاكرة دروسه أثناء الدراسة فإنه يمكننا أن نتحدث في هذه الحالة عن وجود عادة يقف وراءها دافع قوي يتمثل في السعي نحو تحقيق النجاح والتفوق ، بينما إذا قام هذا الطالب بالقراءة و الإطلاع في أثناء الإجازة و بعد ظهور النتيجة فإننا في هذه الحالة نتحدث عن وجود عادة تكونت لدى الطالب و هي عادة القراءة و الإطلاع ( عبد اللطيف محمد خليفة ، 2000 ، ص 80). 
(5) الإنفعال : 
إن التمييز الدقيق بين الدوافع و الإنفعالات لايمكن تحقيقه في كل الحالات فالإنفعالات تعمل أحيانا كدوافع في توليد الإستجابات كالغضب مثلا في موقف ما يمكن أن يدفع الفرد لأن يسلك بشكل معين في هذا الموقف مما أدى بالبعض إلى إستخدام كل من الدوافع والإنفعالات على أنهما يعنيان نفس الشيئ . 
ولا يوجد تمييز حاسم و قاطع بين الإنفعالات و الدوافع ، إلا أن أهم الأسس و الملامح التي يمكن من خلالها التمييز بينهما تتمثل فيما يلي : 
- في حالة الإنفعالات يكون التركيز على الخبرات الذاتية و الوجدانية المصاحبة للسلوك ، أما بخصوص الدوافع فيكون التركيز على النشاط الموجه نحو الهدف. 
- يتسم السلوك الإنفعالي عن أنواع السلوك الأخرى بأنه سلوك مضطرب و غیر منظم ويصاحبه العديد من التغيرات الفسيولوجية الداخلية و يتميز بأنه أكثر شدة وجدانية . ( عبد اللطيف محمد خليفة ، 2000، ص 81- 82)
(6) الرغبة : 
تتمثل الرغبة في شعور الفرد بالميل نحو أشخاص أو أشياء معينة كرغبة الطالب مثلا في السفر إلى مكان معين . و الرغبة على خلاف الحاجة التي تنشأ من حالة نقص أو إضطراب ، فهي تنشأ من تفكير الفرد فيها أو إدراكه الأشياء المرغوبة ، كما أنها تسعى إلى تحقيق لذة في حين أن الحاجة تهدف إلى تجنب ألم . 
فالإنسان مثلا قد يكون في حاجة إلى شيئ لكنه لا يرغب فيه مثل حاجته إلى تناول أدوية لا يرغب فيها أو قد يرغب في شيئ لا يكون بحاجة إليه مثلا قد يرغب في تناول الحلوى و هو ليس بحاجة إليها بل قد تكون ضارة بصحته ( أحمد عزت راجح ، 1976 ).  
(7) الطموح : 
إن طموح الفرد يتمثل في تحقيقه للأهداف التي يسعى إليها و بذلك فهو يؤثر في درجة نشاطه فمثلا الطالب الذي يطمح إلى الإلتحاق بكلية الطب سوف يدرس بجد ليحصل على المجموع الذي يمكنه من ذلك ، وللطموح علاقة بالخلفية الأسرية و بالنجاح السابق . ( رجاء محمود أبو علام ، 1986 )  
و هناك عوامل كثيرة تؤثر في مستوى الطموح منها: 
- توقع النجاح له أثر طيب على مستوى الطموح ، في حين أن توقع الفشل له تأثير معوق ولذلك نجد أن النجاح الماضي أو الفشل لهما أثرهما في تحديد مستوى الطموح عقب النجاح أو الفشل . 
- إذا كان مستوى الطموح أعلى من قدرة الفرد فقد يكون العمل الذي يواجهه الطالب معقدا جدا و صعبا بحيث لا يستطيع تحقيق الهدف الذي حدده مستوى طموحه ، كما أن مستوى الطموح إذا كان أقل من قدرة الفرد فإنه قد يجد العمل سهلا جدا بحيث لا يتحدى المتعلم ولا يستثيره . 
- كثيرا ما يضع الأفراد غير الآمنين لأنفسهم أهدافا عالية بعيدة ليشعروا بالنجاح حتى ولو أدركوا أنهم عاجزين عن تحقيقها . 
- كثيرا ما يؤثر أقران التلميذ في تحديد مستوى الطموح و لذلك نجده يضع لنفسه مستوى من الطموح يلائم معايير الجماعة التي ينتمي إليها . ( رجاء محمود أبو علام ، 1986 ، ص 201-202 )
و الخلاصة أن جميع هذه المفاهيم و رغم إختلاف تسميتها إلا أنها ترتبط ببعضها وتتداخل فيما بينها بحيث لا نجد تمييز حاسم و قاطع يفصل بعضها عن بعض ، بإعتبار أن كل من مفهوم الدوافع و بعض المفاهيم المرتبطة بها كالحاجة و الحافز و الأهداف والطموح تسعی إلى تحقيق و إشباع هدف معين الغرض منه هو تحقيق التوازن النفسي والجسمي و التخلص من القلق و التوترات . 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة