U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==
اعلان اسفل القائمة الرئيسية

التربية البيئية ، تعريفها ، اهدافها ، مجالاتها ، اهميتها وخصائصها

بحث عن التربية البيئية doc
بحث عن التربية البيئية 

التربية البيئية : 

1. مقدمة عن التربية البيئية . 
2. تعريف التربية البيئية . 
3. خصائص التربية البيئية . 
4. أهداف التربية البيئية . 
5. اهمية التربية البيئية . 
6. مجالات التربية البيئية  . 
7. طرق وأساليب التربية البيئية . 
8. ضرورة التربية البيئية . 
9. التربية البيئية والنظم التعليمية . 
10. أساليب تحقيق التربية البيئية في مراحل التعليم . 
11. أهداف التربية البيئية النظامية . 
12. اعداد معلم التربية البيئية . 
13. اهداف التربية البيئية في المرحلة التعليمية . 

مقدمة عن التربية البيئية : 

تنوعت وتعددت وجهات نظر حول التربية البيئية وذلك وفقا لمفهوم التربية البيئية وأهدافها من جهة ، ومفهوم البيئة من جهة أخرى ، فقد يبدو لبعض المربين أن دراسة البيئة بجانبيها الحيوي والطبيعي فقط تحقق تربية بيئية في حين يرى البعض أن التربية البيئية تتعدى ذلك المفهوم الضيق للبيئة وإنها عملية أكثر عمقا وشمولا ، ويرون أنها عملية تربوية تهدف إلى تكوين القيم والاتجاهات والمهارات والمحركات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات المعقدة التي تربط الإنسان وحضارته بمحيطه الحيوي الفيزيائي وتوضح قيمة المحافظة على م صادر البيئة الطبيعية ، وضرورة استغلالها استغلالا رشيدة لصالح الإنسان حفاظا على حياته الكريمة ورفع مستويات معيشته . (ربيع، 2009 :87) 

والتربية البيئية ذات أصول قديمة ففي وصية الصحابي أبو بكر الصديق لأسامة بن زيد حين وجهه إلى الشام وردت فقرة في الوصية تقول " لا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاه ولا بقرة ولا بعيرا إلا للأكل " ففي هذه الفقرة يكمن وعي بيئي عميق، وهي بمثابة درس في التربية البيئية كان في زمن لم يؤثر الإنسان في البيئة تأثيرا جائرا . 

وجاء الاهتمام بالتربية البيئية بعد ظهور المشكلات البيئية الكبرى ، كمشكلة التلوث واستنزاف الموارد وزيادة السكان وازدياد الحاجة للطاقة وغيرها من المشكلات الأخرى . (وهبي، A2001 :266) 

تعريف التربية البيئية : 

نظرا لهذه الأهمية التي تحظى بها التربية البيئية فقد تنوعت التعريفات التي تناولتها  حيث :
(1) عرفتها منظمة اليونسكو بأنها " منهج تربوي لتكوين الوعي البيئي من خلال تزويد الفرد بالمعارف والمهارات والقيم والاتجاهات التي تنظم سلوكه وتمكنه من التفاعل مع بيئته الاجتماعية والطبيعية بما يسهم في حمايتها وحل مشكلاتها " . (منظمة اليونسكو:1990) 
(2) عرفتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم  على أنها " تكوين المهارات والاتجاهات والقيم اللازمة لفهم وتقدير العلاقات المعقدة التي تربط الإنسان وحضارته بمحيطه الحيوي الفيزيقي وتوضح حتمية المحافظة على مصادر البيئة، وضرورة حسن استغلالها لصالح الإنسان، وحفاظ على حياته الكريمة ، ورفع مستوى معيشته ". ( المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، 1976 : 22 ) 
(3) عرفها بيتلر بأنها " أسلوب في التدريس والتعليم يساعد الطفل على تطوير المهارات والمعرفة والقيم الأساسية لحل المشكلات البيئية ". ( 1988:33 ,Beutler)
(4) يرى ستاب أن التربية البيئية هي : " عملية توعية سكان العالم بالبيئة الكلية ، وزيادة اهتمامهم بها ، وبالمشكلات المتصلة بها، وتزويدهم بالمعلومات والاتجاهات والدوافع والمهارات، التي تساعدهم فرادى وجماعات للعمل على حل المشكلات الحالية ، ومنع ظهور مشکلات جديدة ".    ( Stapp, 1989 : 31 )
من خلال كل ما تقدم يتبين أن التربية البيئية هي من الوسائل التي تحقق أهداف حماية البيئة وصيانتها، وهي تشكل بعدا هاما من أبعاد التربية الشاملة و المستديمة لتعديل سلوك الإنسان وتنميته إيجابيا لإعداده للحياة وتكيفه معها، و تطبيعه اجتماعيا مع وسطه الذي يعيش فيه مع بيئته الطبيعية جنبا إلى جنب. (ربيع ،2006 :13) 
وبالتالي يمكن تعريف التربية البيئية اجرائيا كالتالي :
 إحدى الأهداف السامية التي تسعى إليها التربية من خلال توجيه اهتمام الأفراد نحو بيئتهم وتعديل سلوكياتهم نحو البيئة وتنمية الحس البيئي لديهم وذلك بتزويدهم بالمعارف والمدركات الضرورية ليكونوا قادرين على حل المعضلات البيئية التي تواجههم وتجنب حدوث مشكلات بيئية جديدة . 

خصائص التربية البيئية : 

من أهم خصائص التربية البيئية ما يلي : 
1. تتجه التربية البيئية عادة إلى حل مشکلات محدودة للبيئة البشرية عن طريق مساعدة الناس على إدراك هذه المشكلات. 
2. تسعى لتوضيح المشكلات البيئية وتؤمن بتضافر أنواع المعرفة اللازمة لتقسيرها . 
3. تأخذ بمنهج جامع لعدة فروع علمية في تناول مشكلات البيئة . 
4. تحرص على أن تنفتح على المجتمع المحلي إيمانا منها بأن الأفراد لا يولون اهتمامهم النوعية البيئة ولا يتحركون لصيانتها أو لتحسينها بجدية وإصرار إلا في غمار الحياة اليومية لمجتمعاتهم. 
5. تسعی بحكم طبيعتها ووظيفتها لتوجيه شتى قطاعات ومؤسسات المجتمع إلى بذل جهودها بما تملك من وسائل لفهم البيئة وترشيد إدارتها وتحسينها ، وهي بذلك تأخذ بفكرة التربية الشاملة المستديمة والمتاحة لجميع فئات الناس . 
6. تتميز بالاستمرارية والتطلع إلى أفاق المستقبل .  ( المقدادي ، 2006: 16) 
هناك خصائص أخري للتربية البيئية منها : 
1- التربية البيئية تعد استجابة للأزمة البيئية التي تواجه البشرية .
2- تتناول التربية البيئية حالات واقعية ، توجب المشاركة في دراستها . 
3- تأخذ أهداف التربية البيئية المعرفية بالمنحى التداخلي . 
4- التربية البيئية ذات طابع كلي في توجهاتها . 
5- تتضمن التربية البيئية الفعل في تعاملها مع المشكلات البيئية . 
6- تستخدم التربية البيئية بشقيها الطبيعي والصناعي وسطا للتعلم . 
7- تبحث التربية البيئية عن البدائل في دراسة الحالات البيئية . 
8- تسعى إلى تبنى المدخل القيمي الذي يعنی بتلازم بناء أنماط سلوكية محافظة على البيئة. 
9- تهتم التربية البيئية بأسس الاختيار بين بدائل الحالات البيئية . 
10- تهدف التربية البيئية إلى تطوير مهارات حل المشكلات البيئية .  ( عربيات ومزاهرة ، 2009 : 20 ) 

أهداف التربية البيئية : 

يمكن ان نحدد اهداف التربية البيئية في النقاط التالية : 
1- إطلاع الأفراد والجماعات وتعريفهم ببيئتهم الطبيعية، وأنظمتها البيئية ، وكذلك تعريفهم بالعلاقة الموجودة بين مكونات البيئة الحية وغير الحية واعتماد كل منها على الآخر . 
2- مساعدة الأفراد والجماعات على اكتساب وعي بالبيئة الكلية ، عن طريق توضيح المفاهيم البيئية وفهم العلاقة بين الإنسان وبيئته وتنمية الفهم البيئي وطرق صيانة البيئة وحسن استغلالها بشكل ايجابي. 
3- إبراز الأهمية الكبيرة للمصادر الطبيعية، واعتماد كافة النشاطات البشرية عليها، منذ أن وجد الإنسان على الأرض إلى وقتنا الحاضر لتوفير متطلباته . 
4- إبراز الآثار السيئة لسوء استغلال المصادر الطبيعية وما يترتب عليها من آثار اقتصادية واجتماعية ونفسية ، ومحاولة تفاديها . 
5- تصحيح الاعتقاد السائد بأن المصادر الطبيعية دائمة لا تنضب ، علما بأن المصادر الطبيعية منها الدائم والمتجدد والمنضب، واستبعاد فكرة أن العلم وحده يمكن أن يحل المشكلة مع أن المشكلة تكمن في الإنسان نفسه واستنزافه لهذه المصادر بقسوة . 
6- توضيح ضرورة بل حتمية التعاون بين الأفراد والمجتمعات عن طريق إيجاد وعي وطني بأهمية البيئة ، وبناء فلسفة متكاملة عند الأفراد تتحكم في تصرفاتهم في مجال علاقتهم بمقومات البيئة والمحافظة وحمايتها من المشكلات البيئة الراهنة. 
7- التحليل العلمي الدقيق للتصرفات التي أدت للإخلال بالتوازن البيئي من خلال المشاكل البيئية المتعددة التي خلقها الإنسان بتصرفاته، والتي تصدر دون وعي كالصيد المفرط للحيوانات البرية، مما أدى إلى انقراض بعضها، وتعرية التربية عن طريق قطع الأشجار وحرق الغابات أو إزالتها . ( ربيع ، 2009: 93- 94 ) 
ولقد قام مؤتمر بلجراد بتحديد اهداف التربية والبيئية وغاياتها كالآتي : 
1- التوعية : معاونة الأفراد أو الجماعات على اكتساب الوعي والحس المرهف بالبيئة بمختلف جوانبها وبالمشكلات المرتبطة بها . 
2- المعرفة : اكتساب الخبرات البيئية المتنوعة والحصول على المعلومات الأساسية حول البيئة ومشكلة تلوث البيئة . 
3- التوجيهات : اكتساب مجموعة من القيم والمبادئ ذات العلاقة بسلامة البيئة . 
4- المهارات : اكتساب المهارات اللازمة والخاصة بالمحافظة على البيئة . 
5- المشاركة : تطوير القدرات على المشاركة الفعالة في غرس وتطوير مفهوم الوعي البيئي لدى الناشئة . 

أهمية التربية البيئية : 

إن تزايد المشكلات البيئية وتفاقمها وتعقدها بصورة شديدة بمرور الزمن، وما تبع ذلك من ضرورة الاهتمام بالتربية البيئية كمثال على ذلك الثورة العلمية والتكنولوجية التي تعد سلاحا ذا حدين، فقد استفاد منها الإنسان من ناحية ولكن كانت لها أثارها المدمرة من ناحية أخرى، وهي إيجاد مشكلات بيئية غاية في الخطورة، فالإنسان هو صاحب الابتكارات العلمية والتكنولوجية التي أدت إلى زيادة مشكلة استنزاف موارد البيئة، وتكشف هذه المشكلات وبما أن الإنسان هو مشكلة البيئة الأول، لذا أصبح من الضروري أن تتجه الجهود إلي تربية الإنسان تربية بيئية سليمة . 
هذا بالإضافة إلى مجموعة أخرى من المبررات ومنها :
1- تدارك الوضع البيئي الراهن واتخاذ التدابير اللازمة لتنمية العلاقات الإيجابية بين الإنسان وأقرانه وبيئته وبين عناصر البيئة المحيطة. 
2- كما أن الناس بحاجة إلى تربية بيئية ليفهموا من خلالها الوظائف الأساسية وصولا إلى إنتاج الغذاء، والعثور على الماء، وحماية أنفسهم من تقلبات الجو. ( ربيع ، 2009 :91-92) 
ومن هنا برزت أهمية التربية البيئة والوعي البيئي لمواجهة الأخطار التي تنتج في الأساس عن الإنسان وممارسته الخاطئة، وتأتي أهمية التربية البيئية نتيجة للأمور التالية: 
1- نمو السكان المتزايد وغير المنظم وسعيهم لتوفير الغذاء مما شكل ضغطا كبيرا على البيئة. فعدد سكان العالم بات يبلغ (6.5 ) مليارات نسمة وهو في زيادة مستمرة . 
2- التصحر وزيادة المساحات الزراعية المتحولة إلي أراضي قاحلة، مثل ما حدث في سوريا والعراق وليبيا حيث تحولت الأراضي الزراعية إلى مناطق قاحلة . 
3- تجريد الجبال والتلال من الأشجار التي يتم استخدامها في ص ناعة الورق والصناعات الأخرى، مما أدى إلى حدوث الإنجرافات في التربة، وزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الهواء أضف إلى ذلك الزحف البشري باتجاه هذه المناطق. 
4- انقراض الحيوانات والنباتات البرية نتيجة للصيد غير المنظم والرعي الجائر، ونتيجة الزحف البشري مما أدى إلى اختفاء العديد من الكائنات البرية. 
5- التلوث الكبير الذي يحدث في الأنهار والبحار والمحيطات نتيجة لاستخدام هذه المناطق كأماكن للتخلص من المياه العادمة، والصناعية، والنووية، ونتيجة لتسرب النفط من الناقلات العملاقة والتي يمكن اعتبارها قنابل بيئية تسير في المحيطات . 
6- الاستخدام الغير منظم للمبيدات الحشرية لمكافحة الآفات، مما أدى إلى القضاء على العديد من الكائنات الحية المفيدة في الزراعة التي تؤدي إلى إيجاد توازن بيئي. 
7- الهجرة من الريف إلى المدن مما أدى إلى اكتظاظ سكاني في هذه المناطق وزيادة المشكلات الاجتماعية والصحية فيها، حيث أصبحت هذه المدن عبارة عن مناطق ملوثة تشكل خطورة على حياة الإنسان. 
8- زيادة عدد المصانع والورش الصناعية، كذلك الماكينات والسيارات التي نفثت المواد المسببة للتلوث، لاسيما المتواجدة في مناطق قريبة من الأماكن السكنية.

مجالات التربية البيئية : 

يمكننا تحديد  مجالات التربية البيئية في النقاط التالية : 

1- تعليم الجمهور: 

 وهو من أوسع المجالات ويعني بنقل المعرفة إلى كافة شرائح المواطنين للتعرف على المشكلات البيئية . 

2- تعليم الفئات الاجتماعية والمهنية : 

ولها تأثير كبير وواسع في المجتمع بحكم عملها ونفوذها ويتم ذلك خلال الدورات التدريبية والتنفيذية والتثقيفية وغيرها . 

3- التعليم النظامي المدرسي: 

يتم من خلال دمج موضوعات التربية البيئية في المراحل التعليمية كافة وفقا لخصائص وغايات كل بلد، ويقسم السعود برامج التربية البيئية النظامية الأربعة مؤسسات رئيسة هي رياض الأطفال والمدارس (مؤسسات التعليم العام والجامعات وكليات المجتمع (مؤسسات التعليم العالي). 

4- التعليم غير النظامي: 

ويشمل تعليم وتدريب القطاعات كافة خارج إطار المدارس خ لال دورات التعليم المستمر ، وقد ساعدت شبكة الإنترنت في دعم هذا النوع من التعليم في العالم وتتم من خلال مؤسسات المجتمع كافة، كالأسر والنوادي ، والجمعيات، والمتاحف والمعارض، ودور العبادة، ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية، وغيرها.  ( السعود ، 2007: 191 )

طرق وأساليب التربية البيئية : 

تتعدد وتتنوع الطرق التي تستخدمها التربية للتأثير في الأفراد من أجل خلق وعي واهتمام بالبيئة ومكوناتها ومن أهم هذه الطرق والأساليب ما يلي  : 
1- استخدام الأسلوب القصصي : تعتبر القصة أسلوبا جيدا يمكن من خلالها إكساب الأفراد قيمو مفاهی م تسهم في الحفاظ على البيئة ، مما يؤدي إلى نمو الوعي البيئي وتنمية الأخلاق البيئية المناسبة. 
2- استخدام اللعب والمحاكاة وتمثيل الأدوار: وهو أسلوب لا يقل أهمية عن سابقه ، حيث يمكن من خلاله أن نصور الطابع المعقد لمشكلات البيئية ومصالح الأفراد التي تؤثر فيها ويتأثر بها . 
3- أسلوب حل المشكلات : وتتلخص خطوات هذا الأسلوب في تحديد المشكلة ، تصنيف المعلومات والبيانات ، تقويم المعلومات ، اختيار أحد الحلول ، تقويم الحلول . 
4- دراسة الحالات : وتكمن بدءا بمراقبة الطالب لكائن حي في بيئته الطبيعية ، أو تحولات الطاقة في إحدى المراعي ،أو دراسة التأثيرات البيئية ، وهي تتيح للأفراد فرصة التعمق في موضوع ما. 
5- أسلوب العمل الجماعي: وهذا الأسلوب ينمى الوعي البيئي من خلال التعاون والمشاركة في عمل اجتماعي بشكل مباشر ، مما يؤدي إلى اعتزاز الطالب بنفسه ، وكذلك تحمله للمسئولية، كأن يشارك في إزالة الأتربة أو ردم الحفر والمستنقعات. 
6- الرحلات والزيارات البيئية: وتعتبر الرحلات والزيارات المخططة والهادفة أسلوب جيد في تنمية الوعي البيئي، لأنها تزود الطالب بخبرات لا يمكن أن يصلها في ظل الطرق التقليدية. ( ربيع ، 2009 : 95-96 )
ان طرق وأساليب التربية البيئة كثيرة قد تتعدى ما ذكر ولكن المهم هو كيفية استخدام الطريقة من قبل المعلم حيث يختار الأسلوب والطريقة التي تناسب المحتوى التعليمي أو المشكلة و القضية البيئية المراد توصيلها للطلبة وأن يكون المعلم مرنا في التعامل مع هذه الطرق حيث يأخذ بمنحى التجديد والتغيير بحسب ما يستجد من قضايا بيئية . 

ضرورة التربية البيئية : 

يعد الإنسان الكائن الفعال الذي يؤثر من خلال أنشطته، تأثيرا كبيرا في بيئته سلبا أو إيجابا، مما يبين أهمية إعداده وتربيته بيئيا، ثم إن القوانين البيئية التي تحكم العلاقات بين مكونات البيئة لا تقبل التغيير، بينما يقبله السلوك الإنساني لأنه يتشكل بالتعلم والتربية، كما إن المعرفة الشاملة بعمليات القوانين الطبيعية، وبالمشكلات البيئية من شأنها أن تسمح بتجنب السياسة العشوائية في استثمار موارد البيئة. 
فعلى الرغم من أهمية التشريع البيئي وقوانين حماية البيئة فإن الكثير من الناس يسيئون إلي البيئة من نواحي عديدة (رمي الفضلات في غير أوقاتها أو أماكنها، ضوضاء عن قصد، رعي جائر، إشعال النار في الغابات ) وعلى الرغم من وجود قوانین محددة للعقوبات، فالقانون بمفرده لا يكفي ولابد من وجود رادع داخلي ينمو بالتربية منذ الصغر، وبالتربية يكتسب الإنسان المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم التي تساعده على التعامل العقلاني الرشيد مع موارد البيئة، مما سبق تتضح الحاجة الماسة للتربية البيئية من أجل صيانة البيئة وتحسينها . ( الجبان،2006 :13) 
فالتربية البيئية تعتبر رسالة سامية من خلال أهدافها ووسائلها اتجاه الإنسان، وعلينا أن نوظفها في منطقتنا العربية لأنها تسعى إلى الحفاظ على الإنسان والحياة، بعد أن كانت تفقد الكثير من مصادر نظراتها وجمالها، ويدرك الإنسان ضرورة أن يتبع منهجا يكون دافع للعمل في داخل بيئته فيعتبرها الصديق الوفي .
وما أعظم قول جان جاك روسو، الذي خاطب الإنسان المتعب، الذي أنهكته متاعب الحياة بقوله "عد إلى الطبيعة واستلقي في أحضانها" نعم علينا أن نعود للطبيعة ونكون أوفياء لها، وهذا يتطلب الالتزام بأخلاقيات تربوية تجاه البيئة لكي نشعر بالهدوء والأمان، لأن هذه الأخلاقيات تعتبر ثورة قوية تعمل على تعديل الاتجاهات السلوكية للإنسان نحو احترام البيئة مما يضمن إعادة التوازن البيئي، بعد أن هددته الكثير من المخاطر بسبب غياب الأخلاقيات البيئية عن الممارسات التي كان يمارسها الإنسان وهو يسير في عكس التيار ضد نفسه وبيئته . 
وهكذا يمكن للتربية البيئية أن تلعب دورا أساسيا في درء المشكلات البيئية وحلها، ولكنه من الواضح أن الجهود التربوية لن تؤتي ثمارها الكاملة إذا تجاهلت بعض العوامل الهامة الأخرى، ومنها على سبيل المثال أن يكون هناك تشريع يسعى إلى تحقيق نفس الأهداف. (المقدادي، 2006 :42) 
ان التربية البيئية هي تربية ضرورية للحفاظ على حياة الإنسان التي أصبحت محفوفة بالمخاطر من جراء التدهور الذي أصاب كافة مكونات البيئة، كما أنها تضمن له الحياة الآمنة والهانئة وأنه بدون التربية البيئة لن يكون الإنسان واعيا للمخاطر التي ستحل به كما لا يمكنه التعامل السليم مع المتغيرات البيئية الطارئة والمستحدثة . 

التربية البيئية والنظم التعليمية : 

لقد بدأ الاهتمام بالتربية البيئية كركيزة أساسية في العملية التعليمية في السنوات الأخيرة من هذا القرن ولدمج التربية البيئية في النظم التعليمية لا بد من مراعاة بعض الإستراتيجيات ومنها : 
1- بذل الهيئات الإدارية المكلفة بتخطيط التربية جهودا متزايدة لتحليل الاحتياجات الوطنية . 
2- إنشاء ودعم أجهزة التنسيق بين المؤسسات التي تساهم في إعداد وتطبيق السياسات البيئية ويجب أن تلعب التربية فيها دورا هاما . 
3- يجب وضع شتى مكونات العملية التعليمية (الأهداف، المحتوى، الأساليب ، الموارد التعليمية، الأنشطة) ضمن الإستراتيجيات الهادفة إلى دمج التربية البيئية في نظم التعليم النظامي . 
4- يجب تحديد الأهداف المتصلة بفهم مشكلات البيئة وبحلها، وذك ضمن أهداف التربية عموما، في كافة المستويات والقطاعات . 
5- لا بد من إدخال التربية البيئية في نظم التعليم وفق طرائق مختلفة ، كإدخال مفاهيم بيئية في المواد التدريسية التقليدية ، لتحقيق اندماج تلك المواد في مشروع جماعي منصب على البيئة. 
6- يجب تحطيم الحواجز التقليدية، ودمج شتی مواد المناهج الدراسية في أطر ترتبط بالموضوعات أو المشكلات البيئية الأساسية . ( الفريجات ، 2008: 23) 

أساليب تحقيق التربية البيئية في مراحل التعليم : 

تتعدد مداخل التربية البيئية في المناهج والكتب تبعا للأراء في كل دولة، ومن هذه المداخل ما يلي : 
1- المدخل الاندماجي: 
يتضمن البعد البيئي في المواد الدراسية التقليدية عن طريق إدخال معلومات بيئية أو ربط المضمون بقضايا بيئية ويعتمد على جهود المعلمين والمشرفين التربويين في طريقة التعليم والتوجيه . 
2- مدخل الوحدات الدراسية : 
يتم من خلال تضمين وحدة أو فصل عن البيئة في إحدى المواد الدراسية أو توجيهه بمنهاج مادة دراسية بأكمله توجيها بيئيا. 
3- المدخل المستقل : 
يتمثل في برامج دراسية متكاملة للتربية البيئية كمنهاج دراسي مستقل ويناسب ذلك المدخل مرحلة التعليم قبل المدرسي والمرحلة الابتدائية. ( عربيات ومزاهره ، 2009: 20 )

أهداف التربية البيئية النظامية : 

للتربية البيئية النظامية عدة أهداف نوردها في خمسة مستويات وهي : 
1- معاونة الطلاب على فهم مواقع الإنسان في إطار البيئة والإلمام بعناصر العلاقة المتبادلة التي تؤثر في ارتباط الإنسان بالبيئة . 
2- إيضاح دور العلم والتكنولوجيا في تطوير علاقة الإنسان بالبيئة ، ومعاونة الطلاب على إدراك ما يترتب على اختلال توازن العلاقات من نتائج قد تؤثر في حياة الإنسان. 
3- إبراز فكرة تفاعل العوامل الاجتماعية والثقافية والقوى الطبيعية ، ومعاونة الطلاب علی إدراك تصور متكامل للإنسان في إطار بيئته. 
4- تكوين وعي بيئي لدى الطالب ، وتزويده بالمهارات والخبرات والاتجاهات التي تجعله إيجابيا في تعامله ، وفي تصرفاته مع البيئة . 
5- تأكيد أهمية التعاون بين الأفراد والجماعات والهيئات للنهوض بمستويات حماية البيئة . ( السعود ، 2007: 217) 

إعداد معلم التربية البيئية : 

يجب أن يتم إعداد معلم التربية البيئية إعدادا جيدا بحيث يكون ملما بالجوانب و المهارات التي تمكنه من نقل المعرفة إلى طلابه بالشكل المطلوب. 
حيث ن إعداد المعلمين بمهارات التعريف بالتربية البيئية يتضمن أربعة مستويات وهي كالتالي : 
1- المستوى الأول : التعريف بأسس التوازن البيئي من حيث اكتساب المعلومات ، تطبيق المعرفة و تحليل المشكلات . 
2- المستوى الثاني : الإدراك المفاهيمي لتأثير أنشطة الإنسان الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإحاطة بالمشكلات البيئية المحلية والعالمية وأثارها والحلول البديلة والمعقولة ، ودور القيم الاجتماعية في ضوء القيم الشخصية . 
3- المستوى الثالث : في مجال البحث والتقويم ، ويعني ببعض المشكلات البيئية ، وإيجاد الحلول الجزئية لها . 
4- المستوى الرابع : مهارات العمل البيئي لتنفيذ المواد المنهجية والإستراتيجيات لدى الطلاب، للقيام بالعمل الفردي والجماعي لإصلاح البيئة. ( الأحمد ، 2005 ، 236 ) 

أهداف التربية البيئية في المرحلة الابتدائية : 

1- مساعدة التلاميذ على اكتساب وتنمية المعارف والمفاهيم الأساسية المتصلة بالبيئة بمعناها الواسع ، وفهم علاقات التفاعل بين الإنسان والبيئة والمشكلات المتعددة التي تواجهها ويفضل تقديم المعارف والمفاهيم الوظيفية المتصلة بالبيئة المحلية للتلاميذ، ثم التوسع التدريجي في تقديم المعارف البيئية حتى الوصول بها إلى المستويات الأكثر اتساعا علی المستوى العربي ثم المستوى الدولي . 
2- مساعدة التلاميذ على اكتساب وتنمية المهارات و المعارف الأساسية اللازمة المتصلة بالبيئة مثل تعلم القراءة وأساليب الحصول على المعرفة ومصادرها ، وأيضا المهارات المتصلة بالطريقة العلمية في التفكير ، والعمل التعاوني في إيجاد حلول للمشكلات البيئية . 
3- مساعدة التلاميذ على اكتساب وتنمية القيم والاتجاهات والأخلاقيات الإيجابية نحو صيانة البيئة والحفاظ عليها، والعمل على التخلص من السلوكيات السلبية والتلوث الفكري الذي يؤدي إلى إهدار وتلوث البيئة و أيضا تنمية الإحساس بالمسئولية نحو البيئة وحل مشكلاتها، وتنمية جوانب التقدير وتذوق الجمال الموجود في الطبيعة والذي يبين عظمة الخالق سبحانه وتعالی. ( عربيات ومزاهرة ، 2009 ، 59-60 ) 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة