U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==
اعلان اسفل القائمة الرئيسية

التخطيط ، مفهومه ، محتواه ، أهميته ، أبعاده doc


التخطيط

بحث عن التخطيط doc

مفهوم التخطيط ومحتواه : 

التخطيط مجال مشترك لعلوم شتی سواء كانت علوم هندسية أم إنسانية أو بيئية، لهذا فإن لكل مختص وجهة نطر فيما يتعلق بأمور التخطيط وكذلك الأمر بالنسبة لمفهوم التخطيط، فكل دارس أو باحث أو مختص ينظر للتخطيط من زاويته التي تشكل في الأساس الخلفية العلمية لهذا الشخص، لذلك فإننا لم ولن نجد تعريفا واحدا شاملا وكاملا وشافيا لمفهوم التخطيط لما له من تشعبات وأبعاد مختلفة، ولكن نحن في في هذا البحث سنتناول المفهوم بما يتناسب مع اتجاهات البحث، أي الاتجاهات والأبعاد المكانية في التخطيط (البحيري، 1999 ص10 ).

وعليه فإن مفهوم التخطيط بشكل عام يعني هو ذلك الجهد الموجه والمقصود والمنظم لتحقيق أهداف معينة في فترة زمنية محددة وبتكلفة محددة، وكذلك يعرف التخطيط بأنه أسلوب أو منهج يهدف إلى دراسة جميع الموارد الجغرافية سواء أكانت موارد طبيعية وبشرية في منطقة محددة دولة، إقليم، مدينة، قرية.

وذلك بهدف الاستفادة من هذه الموارد بما يتناسب مع احتياجات وتطلعات سكان هذه المنطقة، وقد أكد "فريدمان" Friedmann في تعريفه للتخطيط أنه طريقة تفكير وأسلوب عمل منتظم لتطبيق أفضل الوسائل المعرفية من أجل توجيه وضبط عملية التغيير الراهنة، بقصد تحقيق أهداف واضحة ومحددة متفق عليها . (غنيم، 2001، ص 26) 

ولعل تعريف "فريدمان" هو أقرب تعريف لمفهوم التخطيط على حالتنا الدراسية هذه حيث أننا نستخدم في هذه الدراسة وسيلة حديثة وتقنية حديثة ألا وهي نظم المعلومات الجغرافية ( G.I.S ) والذي سوف نأتي على ذكره لاحقا في هذا الفصل من أجل فهم وضبط وتوجيه أحد أنماط استخدامات الأرض الحضرية والمتمثلة في بحثنا هذا عن الخدمات الصحية . 

ولكي نزداد فهما وإدراكا لمعنى التخطيط فإنه يتوجب علينا دراسة النقاط التالية بتدبر وإمعان. 

أولا: محتوى التخطيط : 

أو محاولة الوصول إلى جوهر وأساس عملية التخطيط والتي لا يمكن الوصول لها إلا بالإجابة على الأسئلة التالية: 

1- ما هو التخطيط ؟ 

2- لماذا نخطط ؟ 

3- لمن نخطط؟ 

4- كيف نخطط ؟ 

لقد حاولنا وسنظل نحاول الإجابة على السؤال الأول من خلال هذا الجزء من البحث.

أما بالنسبة للسؤال الثاني وهو لماذا نخطط، فإننا نخطط لكي لا نقع في العشوائية والهيولونية، إننا نخطط لضبط وتوجيه التغيرات السريعة التي تطرأ على حياتنا اليومية، فإن سكان العالم يزدادون يوما بعد يوم، والمكان، والموارد هي نفسها لا تزداد شيئا، وبالتالي أن لم نقم بالتخطيط لأنفسنا ولمجتمعاتنا ولأبنائنا، مما يعني أننا نسير باتجاه الهاوية.

أما بالنسبة للسؤال الثالث لمن نخطط، فيمكن القول أننا نخطط لأنفسنا و عائلاتنا وأهلينا وأولادنا، نخطط لبيئتنا التي نحن الجزء السيئ فيها لما نستهلكه وندمره فيها، إننا نخطط للإنسانية برمتها، أما بالنسبة لمفهوم التخطيط فمن الضروري في أي عملية تخطيط أن نحدد الفئة المستهدفة من عملية التخطيط، أي أن عملية التخطيط تخدم شريحة معينة وأناس معينين، ولذلك لا بد من تحديد هذه الفئة المستهدفة، وذلك لأجل ضمان نجاح عملية التخطيط. 

أما بالنسبة للسؤال الرابع، كيف نخطط؟ وهنا المقصود بهذا السؤال هو آلية عمل التخطيط، ويمكن توضيح الصورة لهذا السؤال في النقطة اللاحقة (غنيم، 2001 ص 24 ) . 

ثانيا: التخطيط علم ومنهج وفن: 

إن التخطيط هو علم بحد ذاته، ولذلك لتطوره مع الإنسان، لأن الإنسان وعبر مراحل حياته البشرية على الأرض، كان ومازال وسيظل يسعى نحو الأفضل، وهذا هو هدف التخطيط لذلك فإن التخطيط أخذ أشكالا وأساليب مختلفة أعطت الإنسان خبرة تراكمية عبر الزمن لتطوير نفسه ومجتمعه، مما جعل التخطيط علما، والدليل على ذلك أن التخطيط أساليب ومناهج.

كذلك له نظرياته المختلفة على اختلاف أبعاده، وهذا ما يفسر أن التخطيط نشاط متعدد الأبعاد، وكذلك له رواده، يعتبر التخطيط منهجا لأنه يعتمد بشكل كبير على التدبر والتدبير والواقعية والعقلانية، ويعتمد على أساليب علمية في مناهج بحثية مختلفة، ولا يترك شيئا للصفة العشوائية إذن هو علم ذو منهج منظم.

أما بالنسبة للفن، فمن الطبيعي أن يكون التخطيط فنا لأن فيه ابتكار وإبداع ولأن التخطيط مرتبط بالأحداث والتغييرات المستقبلية للظواهر وبالتالي فإنه من الضروري أن يكون هناك ابتكارات وإبداعات لحل مشاكل معينة أو لتصميم خطة معينة للوصول إلى هدف محدد.

ثالثا: التخطيط كجسر بين الماضي والحاضر والمستقبل: 

الحقيقة أن التخطيط له وظائف عديدة من أهمها أنه يعمل كجسر بين الماضي والحاضر والمستقبل، لأن عملية التخطيط كي تنجح يجب أن تقوم بدراسة الماضي والتطور التاريخي لأي ظاهرة قيد البحث والدراسة، وذلك من أجل فهم عملية التطور التي مرت بها الظاهرة وكذلك يجب دراستها في الوقت الحاضر، وذلك لأجل فهم كيفية وصولها للحالة، وكذلك لإنشائها والتعرف على المشاكل التي تواجهها والاحتياجات الموجودة بها.

أما بالنسبة للمستقبل، فإنه بالاعتماد على دراسة الظاهرة تاريخيا، ودراستها في وضعها الحالي يمكن الانطلاق نحو المستقبل في وضع خطط وتصاميم وبدائل وحلول للمشاكل والاحتياجات الموجودة حاليا، فلولا فهم الواقع والماضي لما استطعنا التخطيط للمستقبل لذلك يجب فهم التخطيط كجسر بين الماضي والحاضر والمستقبل. 

رابعا : التخطيط هو نشاط إنساني مؤسساتي : 

التخطيط هو نشاط إنساني، لأن الإنسان في كل عمل يقوم به يقوم بعملية أولية معقدة أسموها وحدة “ T.OT.E” وهذا حسب العالم جورج ميللر “ G. MILLER “ الذي قام بتحليل مكونات عملية التخطيط من خلال السلوك الفردي، والذي توصل إلى أن الإنسان يقوم بعملية “ T.OT.E” والتي هي اختصار لعبارة (Test-operat test-exit ) حيث أن أي فعل أو عمل تسبقه عملية تقييمية تمهيدية وهي Test ومن ثم يضع تصورا معينا للعمل الذي يقوم به بطريقة معينة وهي "Operate" وبعدها يقوم بتقييم العمل الذي قام به.

فإذا كانت نتيجة العمل مقبولة فإنه ينتقل إلى عملية أخرى ويصل إلى Exit، أما إذا كانت نتيجة العمل غير مقبولة فإنه يعمل تغذية راجعة "Feedback" بعد تقييم العملية يعود لمرحلة الفحص الأولي. ( غنيم ، 2001، ص 28) وعليه فإن هذا السلوك الإنساني ينعكس على المؤسسات والشركات ومستويات التخطيط المختلفة ولكن بمسميات ومصطلحات أخرى، والشكلان التاليان يوضحان عملية “ T.OT.E” على مستوى الفرد وعلى مستوى المؤسسة. 

أهمية التخطيط (غنيم 2001 – ص42) : 

الحقيقة أن استخدام التخطيط والذي يعتبر أسلوبا لحل العديد من المشاكل والتغلب عليها، يعتبر بمثابة ضرورة لكل دولة تريد أن تنهض بنفسها وبشعبها نحو الأفضل وذلك لأن أهمية التخطيط تكمن في :

أولا:

 تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال توزيع مصادر الدخل والعائدات لمعدلات النمو ومكاسب التنمية طبقيا وإقليميا، حيث أنه يجب عند التخطيط العمل إيصال الفائدة من الدخل القومي أو الدخل المحلي لجميع سكان الدولة والأقاليم بشكل عادل ومقبول.

ثانيا:

الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية في الدولة والإقليم، وذلك من خلال دراسة هذه الموارد والتخطيط لاستغلالها بأفضل طريقة وتحقيق أعلى عائد منها .

ثالثا: 

الاستغلال الأمثل للموارد البشرية من خلال التوظيف السليم للموارد البشرية ومكافحة البطالة وآثارها . 

رابعا:

 تحقيق معدلات نمو اقتصادية عالية، وتحسين مستوى معيشة الناس، وذلك من خلال التخطيط لتقديم أفضل الخدمات وشبكات البنية التحتية والذي تهدف إليه دراستنا هذه، حيث نسعي لعمل تخطيط للخدمات الصحية مكانيا على إعتبار أنها من أهم مؤشرات التنمية لأي مجتمع.

خامسا:

المساهمة في وضع الحلول المناسبة والموضوعية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والديموغرافية...... الخ.

أبعاد التخطيط : 

التخطيط نشاط متعدد الأبعاد والاتجاهات، حيث يتم استخدام التخطيط كأداة لحل العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية والعمرانية والبيئية.... الخ.

 لذلك فإننا نجد أن أبعاد التخطيط متشعبة ومتنوعة ويمكن إجمال أبعاد التخطيط كما يلي:

1- البعد المعلوماتي: 

الحقيقة أن البعد المعلوماتي يمثل الجانب الأهم في عملية التخطيط، وذلك لما يقدمه من معلومات وبيانات تمثل الأساس الذي يمكن الاعتماد عليه في عملية التخطيط، فهذه المعلومات تساعد كثيرا في تحديد حجم وتوزيع الملامح السكانية في منطقة الدراسة مما يساعد على تحديد احتياجاتهم، ومن ثم وضع أهداف الخطة بناء على هذه الاحتياجات (خميس، 1999- ص 33 ).

2- البعد الزمني: 

وهو عمر الخطة أو الزمن اللازم لإتمام عملية التخطيط، وهذا البعد مهم جدا، وذلك لأنه يمكن إعداد خطة لمدة خمس سنوات، وإذا تأخر تطبيق الخطة فإن تحقيق أهداف الخطة يصبح غير دقيق، وذلك بسبب التغيرات التي قد تحدث على المجتمع المراد تخطيطه، وتقسم الخطة زمانيا إلى ثلاث أنواع خطط طويلة ومتوسطة وقصيرة الأمد (غنيم، 2001- ص 36 ) .

3- البعد البشري: 

تكمن أهمية هذا البعد في كون الإنسان هو الأداة المصممة والمنفذة لعملية التخطيط، وبالتالي كلما كانت الكفاءة والأيدي العاملة متوفرة ساهم ذلك في نجاح المخطط.

4- البعد المؤسسي أو الإداري: 

المقصود بالبعد المؤسسي هو المؤسسات والإدارات المعنية بإعداد ومتابعة وتنفيذ الخطة، أو التخطيط بشكل عام ومشترك بين كل من الوزارات التالية: 
- وزارة التخطيط. 
- والحكم المحلي. 
- والأشغال والإسكان... الخ. 

5- البعد القانوني: 

تكمن أهمية هذا البعد والذي يقصد به التشريعات والقوانين الخاصة بتنظيم عمليات التخطيط على مختلف مستوياتها وأنواعها في خلق إطار قانوني ملزم مدعوم بقرار سياسي على مستوى الحكومة، لأنه إن لم يكن هناك قوة خلف عملية التخطيط فإنها لن تحقق أهدافها المرسومة. 

6- البعد المكاني: 

يعد هذا البعد من أهم الأبعاد في عملية التخطيط، فهو البعد الذي نستمد منه روح العمل في بحثنا هذا ، والذي يبحث في مجالات التخطيط المكاني ، كما هو معروف أن أي عملية تخطيط يجب أن يكون لها بعد مكاني، أي منطقة معينة تنقسم فيها عملية التخطيط المكاني إلى مستويات وهي: 

· المستوى الوطني على مستوى الدولة. 
· المستوى الإقليمي على مستوى إقليم معين سواء كانت محافظة أو أي تقسيم إداري مكاني معين يشمل أكثر من تجمع سكني واحد. 
· المستوى المحلي وهو الذي ينفذ على مستوى التجمع السكني مهما كبر حجم هذا التجمع أو صغر. 
· مستوى المشروع وهو الذي ينفذ على مستوى قطعة معينة من الأرض وهي أرض مشروع معين. 

وإذا اتفقنا على تحديد حدود دراستنا هذه، فسيمكننا إستبدال مصطلح البعد المكاني للتخطيط بتخطيط استخدامات الأرض، على اعتبار أن الإنسان هو الذي يقوم على استخدام هذه الأرض ممن خلال معيشته عليها واستغلاله لها.

وبالتالي فإن مصطلح تخطيط استخدام الأرض يندرج تحت التخطيط المكاني أو البعد المكاني.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة