U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==

مفهوم الروح الرياضية ومكوناتها والعوامل المؤثرة عليها

بحث عن الروح الرياضية
ما هو مفهوم الروح الرياضية ؟ وما هي مكوناتها ؟ 

بحث عن الروح الرياضية : 

محتويات البحث : 

(1) مفهوم الروح الرياضية . 

(2) نظريات الروح الرياضية . 

(3) مكونات الروح الرياضية . 

(4) العوامل المؤثرة علي الروح الرياضية . 

مفهوم الروح الرياضية : 

تعددت مفاهيم الروح الرياضية وكان من الصعوبة التوصل إلى تعريف شامل لها وتعد الروح الرياضية ذات أهمية كبيرة للتعبير عن شخصية اللاعبين في جميع الألعاب والأنشطة الرياضية كما وتساهم في بناء وصقل شخصية اللاعب مثل العدالة والمسامحة وضبط النفس والشجاعة والإصرار وتعتبر الروح الرياضية شاملة لكل هذه الصفات . 

وقد اتفق كل من جولدستاين وايسواهولا ( Goldstein & Iso Ahola , 2006 ) إلى الحاجة لوجود تعريف شامل للروح الرياضية موضحين ذلك من خلال قولهم أن الثقافة الرياضية في أيامنا الحالية تجعل العديد من الأشخاص يواجهون صعوبة في الإدلاء بتعريف واضح للروح الرياضية ويوضحون ذلك من خلال القول : أنا أعرف عندما أري النهج والمقصود بالنهج في هذا السياق هو السلوك الذي يعبر عن الروح الرياضية أو فقدانها عند الشخص الرياضي . 

وعرف بولي ( polley ) الروح الرياضية كونها ما يطلب من الرياضي أن يقوم باللعب النظيف وأن يتصرف بشكل إيجابي وأن يحترم ويتعاطف مع المنافس أثناء اللعب ووفقاً للأنظمة المرسومة للعبة أما فريزيل ( freezell , 1986 ) فقد عرف الروح الرياضية بأنها " المسؤولة عن التصرفات من قبل الرياضيين والتي تعد وسيلة للتعبير عن المنافسة الشريفة والنظيفة " . 

كما أشار فريزيل ( freezell , 1988 ) إلى أن الروح الرياضية تعتبر بمثابة الميزان بين الجدية المفرطة في اللعب واللعب العنيف والخشن وهذا التعرف يبين أن اللاعب يكون لديه الجدية والمسؤولية الكاملة أثناء اللعب من أجل الفوز مع عدم إيذاء المنافس أو التعدي عليه . 

وأشار أرنولد ( Arnold , 2003 ) أن الروح الرياضية تتمثل بالشهامة والاحترام وحسن التعامل والتعاطف وحب الغير والكرم ويري أن السلوك الجيد بالتعامل مع الآخرين أثناء الموافق المختلفة من اللعب يمكن أن يكون دليلاً علي الروح الرياضية . 

وعرفت ماي ( May , 2001  ) الروح الرياضية بقولها " أنها الطريقة في أن يكون الطبع جيداً أو التصرف جيد أثناء القيام بالعمل " . 

كما أن الروح الرياضية ترتبط دائما بالنجاح والسعي نحو تحقيق الأهداف المرجوة ضمن القوانين والأنظمة والأعراف الاجتماعية والأخلاقية فأشار شيلدس وبرديمير ( Shields & Bredemier , 1995 ) إلى أن الروح الرياضية تتضمن الكفاح وبذل ما بالوسع من جهد من أجل النجاح والذي يمتزج بالالتزام بروح اللعب وسيادة المعايير الأخلاقية فوق الكسب الاستراتيجي عندما يتواجد خلاف أو صراع ما . 

بينما كان هناك نظرة أخرى لمفهوم الروح الرياضية لدي الرابطة الوطنية للرياضيات الجامعة في الولايات المتحدة وكندا ومقرها في انديانابوليس والتي تتألف من 1281 فريق جامعي وجميع هذه الفرق تخضع لنفس القانون والنظام المعترف به تجاه الروح الرياضية والذي ينص " أن الروح الرياضية هي عبارة عن مجموعة من التصرفات الظاهرة من قبل اللاعبين والمدربين والمسؤولين والإداريين والمشجعين والأقارب أو الأهل خلال المنافسات الرياضية " ، ويجب أن تبني هذه التصرفات علي قيم أساسية مثل الاحترام ، التسامح ، المدنية ، الشرف والمسؤولية ( NCAA  , 2003 ) . 

وقد اقترح كيتنج ( Keating , 2001 ) النزعة العامة لتعريف الروح الرياضية كأنها فئة أخلاقية محتضنة وذروة الكمال الأخلاقي ، كما أن فقدان الروح الرياضية يتمثل بالسلوك العدواني والتصرف غير الأخلاقي . 

وأشار أيضا إلى أن الرياضي إذا تصرف بشكل جيد في الأداء يصبح لاعباً ذو روح رياضية وهذا يعني أن اللاعب إذا تصرف بشكل جيد في الأداء يصبح لاعباً ذو روح رياضية وهذا يعني أن اللاعب ذو الروح الرياضية يعد بمثابة الشخص الذي يرضي بالخسارة ولا يتفاخر بالفوز ويعامل المنافسين بصفاء النية واللباقة والكرم . 

ويبين أيضاً أن جوهر الروح الرياضية يكمن في التصرف والسلوك الحسن من أجل الوصول إلى الهدف من اللعب وهذا الهدف يعد بمثابة السعادة ( الفوز ) والذي يمنحها الرياضي إلى زملائه المشاركين معه في اللعب . 

ومن وجهة نظره أن الروح الرياضية تكمن أيضاً في إرضاء المنافس والفوز بشرف واللعب النظيف والمساواة في تطبيق القوانين علي جميع اللاعبين والتواضع لدي الفريق أو اللاعب الفائز والرضا لدي الفريق أو اللاعب الخاسر . 

وقد أظهر أرنولد ( Arnold , 1984 ) من خلال أعماله التي كانت بمثابة انتقادات لمفاهيم كيتنج وفريزيل للروح الرياضية . وفي دراسة خاصة حول ذلك يبين وجود ثلاثة آراء مختلفة حول مفهوم الروح الرياضية وهي : 

(1) الروح الرياضية كوحدة اجتماعية : 

من وجهة نظره أن الرياضة تعد واحدة اجتماعية تأذخ بعين الاعتبار الهدف من الأداء بعد الرغبة في اللعب وفقاً للقوانين وتكون دائما الاهتمامات متجهة نحو اللعب النظيف والحفاظ علي التقاليد والعادات والأعراف الاجتماعية ، وأن الرياضة كوحدة اجتماعية لا ترتبط فقط بقبول أو طاقعة اللاعبين للقوانين بل ترتبط بحفاظ اللاعب الرياضي ذو الروح الرياضية علي مسلكه في حياته بعد اكتساب بعض القيم مثل التعاون والرضا المشترك مع الزملاء ، وأن الهدف الجوهري للوحدة الاجتماعية كشكل للروح الرياضية هو الحفاظ علي تجسيد العلاقات الأخوية بين اللاعبين التي تزداد مع ممارسة الأنشطة الرياضية ، والعلاقات الأخوية بالنسبة إليه تعد بمثابة مجموعة من الأفراد المتحدين معاً في لعبة معينة تحقق لهم العديد من الفوائد الإيجابية مثل العاطفة المشتركة والزمالة والعلاقات الاجتماعية والمزاج الجيد بالتعامل بينهم والاحترام المتبادل والأدب والتعاون والمساواة . 

(2) الروح الرياضية بمثابة السعادة : 

يري أرنولد ( Arnold ) أن الروح الرياضية تعتبر بمثابة الجودة المرغوبة لدي اللاعبين والرياضيين في المنافسات الرياضية ويري أن السعادة تكمن من خلال تحقيق الفوز بالطريقة الشريفة وذلك ما يتناقض مع رأي كيتينج ( Keating ) الذي اقترح أن الروح الرياضية تقتصر علي الرياضة والعدل بين الرياضيين ومن وجهة نظره يري أن السعادة تكمن فقط في اللعب ولا ترتبط بالفوز وبناءاً عليه فقد لخص أرنولد انتقاداته لأعمال كيتينج ( Keating ) بما يلي : 

أ- أنه لم يكن هناك خطوة إيجابية نحو القضايا الأخلاقية . 

ب- أن كيتينج استخدم الروح الرياضية كفئة أخلاقية ( محتوي الذات ) والتي لم تظهر معني الوجود أو شكل اللعب وكأنها مهنة في الحياة . 

ج- أن كيتينج اعتمد علي النظرية الأخلاقية العامة ولم يوضح لما تعد الروح الرياضية بمثابة الفرح أثناء اللعب أكثر من السعادة بالفوز وبالنسبة إليه فلقد حاول النظر للروح الرياضية بصدد اللعب من أجل المتعة ومن أجل الفوز بالرجوع إلى المنافسة . 

(3) الروح الرياضية كشكل من حب الغير : 

يري أرنولد أن الروح الرياضية هي " شكل للسلوك المعزز نحو حب الغير والذي يرتبط بالتعامل الجيد مع الآخرين والذي هو عبارة عن التعاطف والود والتعلق والصداقة واللطافة " . 

وقد عرف أرنولد حب الغير في الرياضة أنه " الفهم الجيد لأشكال السلوك والتصرف بشكل لائق وفقاً للقوانين واللعب النظيف والعادل " بالإضافة إلى ذلك فهو فائدة جوهرية ترتبط باللاعبين سواء كانوا من نفس الفريق أو المنافسين ومن خلال الروح الرياضية في حب الغير أثناء المعاناة والعمل والألم يظهر اللاعبين التعاطف والود تجاه اللاعب الذي يعاني وهذه التصرفات تكون نابعة من خلال الرغبة في أن يكون الآخر جيداً . 

في ضوء عرض المفاهيم والتعريفات السابقة ، يتبين أن غالبية التعريفات تؤكد أن الروح الرياضية تتضمن الكفاح وبذل ما بالوسع من جهد من أجل النجاح والذي يمتزج بالالتزام بروح اللعب وسيادة المعايير الأخلاقية والقوانين والأنظمة ، بمعني آخر التأكيد علي ما يتم تداوله بين الناس ( اللعب النظيف ) . 

نظريات الروح الرياضية : 

لقد تعددت الدراسات والنظريات التي تطرقت للتحقق من مفهوم الروح الرياضية وكذلك العوامل التي تحدد مستوياتها ولكن لا يوجد لغاية الآن تعريف شامل يوضح معناها الجوهري فهي تختلف من نظرية إلى أخرى ومن أهم النظريات التي تحدثت عن الروح الرياضية النظرية التطورية ونظرية التعلم الاجتماعي والنظرية النفس اجتماعية . 

وفقاً لنظرية التعلم الاجتماعي فقد أشار كل من شيلدز وبريديمير ( Sheilds & bredemier , 2001 ) نقلاً عن بان دورا ( Bandura , 1986 ) أن خبرات الثواب ( التعزيز ) والعقاب تقود الرياضيين إلى إدراك ماذا يمثل السلوك الملائم والسلوك الغير ملائم لأي موقف والذي بناءاً عليه يعزز الجانب الإيجابي في الشخص ويتم التخلص من الجانب السلبي لديه فمثلاً العقاب والتعزيز الإيجابي أو السلبي عادة يستخدم من أجل تعديل السلوك الشخصي ولنفترض أن لاعب أظهر سلوك مرغوب به للمدرب أو الزملاء يتم تعزيزه والثناء عليه وهذا يعمل علي رفع مستوي الروح الرياضية لديه والعكس صحيح . 

وفيما يتعلق بالنظرية التطورية فإن السلوك يكمن في تنمية الجوانب الأخلاقية والمعنوية للشخص والتي بدورها تقلل النزعة نحو تبني السلوكيات العدوانية فالتعليل الأخلاقي يكون من خلال عدة مراحل للتطور وفقاً للنضج المعرفي والتفاعل الاجتماعي . 

وقد اتفق كل من فاليراند ولوزير ( Vallerand & losier , 1994 ) نقلاً عن هان ( 1983 ) أن الروح الرياضية تكمن في تقوية الجوانب المعنوية والأخلاقية لدي اللاعبين عند ممارسة أي نشاط رياضي . 

أما مفهوم الروح الرياضية فكان مختلفاً بشكل ملحوظ وفقاً للنظرية النفس اجتماعية والتي من خلالها انبثقت العديد من المقترحات التي ترتبط بمفهومها ودور المحددات الاجتماعية والدافعية في الاتجاه نحو الروح الرياضية وهذا يوضح أنه يوجد اختلاف ما بين تطوير الروح الرياضية وتوجهاتها . فالاتجاهات نحو الروح الروح الرياضية تمثل الإدراك الذاتي للتصرفات أما التطور في الروح الرياضية يرتبط في الموقف أو السلوك وفقاً للمؤثرات الخارجية أثناء ممارسة النشاط الرياضي والتي بدورها تحدد مستوي الروح الرياضية لدي اللاعبين . 

مكونات الروح الرياضية : 

من خلال عرض مفاهيم الروح الرياضية والنظريات التي أشارات إليها ، فإن مفهوم الروح الرياضية يمكن تحديده من خلال النظرية النفس اجتماعية التي أشار إليها فليروند وآخرون ( Vallerand , et al , 1996 ) والذين عرفوا الروح الرياضية وفقاً لخمسة أبعاد أساسية تعد المكونات الأساسية للروح الرياضية وهي كما يلي : 

1- احترام القوانين والأنظمة : 

وتتمثل باحترام المنافس أثناء القيام بالخداع في اللعب وقد عرفه كنورتز ( Knortz , 2009  ) أن الرياضي يحترم ولديه الرغبة للخضوع وإطاعة قوانين اللعبة والأنظمة التي تفرضها عليه . 

2- الاحترام والاعتبار للمنافس : 

وهذا يتأكد من خلال الاحترام الذاتي للاعب نفسه فمثلاً عند إعارة شيئاً ما للمنافس أو قبول اللعب معه حتى لو كان متأخراً فإنه يعكس مدى الروح الرياضية التي يمتلكها وقد عرفه كنورتز ( Knortz , 2009 ) أنه مستوي الاحترام والتقدير الذاتي الذي يقتنيه الرياضي قبل وأثناء وبعد المنافسة لنفسه وللمنافس . 

3- احترام التقاليد والأعراف الاجتماعية : 

ويكون ذلك ناتج من داخل الرياضي بالتشجيع والمصافحة قبل أو بعد الانتهاء من اللعب مع المنافس ، وقد عرفه كنورتز ( Knortz , 2009 ) أنه التزام الرياضي بالتصرفات الاجتماعية المعروفة خلال المنافسات الرياضية . 

4- الالتزام الكامل نحو المشاركة الرياضية : 

ويتمثل ذلك بالعمل الصعب خلال الممارسات الرياضية والاستمرارية في التدريب من أجل تحقيق التحسن في المستوي وقد عرفه كنورتز ( Knortz , 2009 ) أن الرياضي لديه احترام لتحسين نفسه خلال المجهود العالي وعند إدراك خطأ لنفسه يأخذه بعين الاعتبار كفرصة للتعلم . 

5- النهج السلبي نحو المشاركة الرياضية : 

وهذا يظهر من خلال المزاج أو الانفعال بعد عمل خطأ أثناء اللعب مثل الحركات العشوائية والشتم وغيرها من التصرفات السلبية وقد عرفه كنورتز ( Knortz , 2009 ) أن الرياضي يتصرف بشكل سلبي تجاه المشاركة أو أثناء المشاركة الرياضية . 

العوامل التي تؤثر علي الروح الرياضية : 

1- طبيعة اللعبة الممارسة : 

هناك الكثير من العوامل الاجتماعية التي تؤثر علي اللاعبين سواء كانوا ضمن الألعاب الجماعية أو الفردية فمثلاً في الألعاب الجماعية يظهر بعض اللاعبون تصرفات لا تمثل الروح الرياضية ولا تكون ضمن الأخلاق والمعايير الاجتماعية والسبب في ذلك أن اللاعب في الفرق الجماعية يتأثر بزملائه داخل الفريق ويكون تحت الضغط بأن يتصرف بطريقة غير لائقة تتعارض مع معتقداته الأخلاقية الشخصية وذلك من أجل مساندة الفريق للوصول إلى الهدف وهو الفوز . 

وأشار ستيفنز ( Stephens , 2001 ) أن الاعتدا علي المنافس من قبل اللاعب في أي فريق جماعي يعد مؤشراً علي التصرفات اللاأخلاقية وغياب الروح الرياضية لديه وأن مثل هذا التصرف يكون ناتج عن الامعتقد الذاتي لديه وفقاً لمعيار الفريق فمثلاً إذا أدرك لاعب أن بعض اللاعبين من زملائه سيعتدون علي المنافس سيعتدي معهم عليه ولا يتخلي عنهم . 

أما في الألعاب الفردية فإن الجانب الاجتماعي يختلف عن الألعاب الجماعية فاللاعب الذي يمارس لعبة فردية ما يمكن ألا يكون تحت الضغط من أجل اتباع زملائه في الفريق من أجل التصرف بطريقة سلبية وذلك أن مثل هؤلاء اللاعبين بشكل عام يلتزمون بقوانين اللعبة الممارسة ولا يظهروا سلوك أو تصرف لا أخلاقي تجاه المنافس . 

وقد اتفق كل من كيري وكيلي ( Kelly & Kerry , 2005 ) من أعمال فاليراند علي أنه يوجد تأثير لطبيعة اللعبة علي الروح الرياضية ففي الألعاب الفردية يوجد احترام للقوانين والأنظمة أكثر من الألعاب الجماعية بينما لا يوجد اختلاف بينهم في المكونات الأخرى للروح الرياضية . 

2- طبيعة الأهداف وعلاقتها بالروح الرياضية : 

بعد الاطلاع علي الكثير من الدراسات فإن هناك العديد من التقسيمات للأهداف والتي تؤثر علي الدافعية ويمكن تلخيصها إما أهداف شخصية ترتبط بالأنا للشخص أو أهداف ترتبط بالمهمة أو الأداء وأن الروح الرياضية تختلف وفقاً لهذه الأهداف فمثلاً عندما يكون الهدف الشخصي ( التوجه نحو الأنا ) متدني والتوجه نحو المهمة أو الأداء عالياً فإنه يكون هناك ارتباطاً إيجابياً مع احترام مكونات الروح الرياضية . 

تعليقات