U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==

بحث عن عمل المرأة ودوافع خروجها للعمل

بحث عن عمل المرأة
عمل المرأة والنظريات المفسرة له 

بحث عن عمل المرأة : 

محتويات البحث : 

(1) مقدمة عن عمل المرأة . 

(2) النظريات المفسرة لعمل المرأة . 

(3) تطور عمل المرأة . 

(4) دوافع خروج المرأة للعمل . 

(5) أقسام الأم العاملة .

(6) سيكولوجية المرأة وطبيعتها . 

(7) المشاكل التي تعاني منها المرأة العاملة . 

(8) علاقة الأم العاملة بأطفالها . 

(9) أثر عمل الأم علي الأطفال . 

مقدمة عن عمل المرأة :  

إن المرأة هي الأخرى شهدت مراحل عديدة من التطور حتى وصلت إلى خروجها للعمل، بالإضافة إلى الوعي الذي وصلت إليه بسبب التعليم ، وبالتالي أصبح لها دور ثاني تقوم به والذي أضيف لدورها التقليدي ( ربة بيت وأم وزوجة ) ، وبالتالي ظهر مفهوم جديد لدور المرأة في المجتمع خارج المنزل . 

وهذا ما سنتطرق إليه من خلال النظريات المفسرة لعمل المرأة ومراحل تطور عملها ودواقع خروجها للعمل وسيكولوجية الأم وأثر عملها علي الأبناء . 

النظريات المفسرة لعمل المرأة : 

1- النظرية الماركسية : 

يعتبر الماركسيون من دعاة حقوق المرأة فهم ينتقلون من مواجهة العمل المنزلي إلى تحليل وضع النساء باعتبارهن جيشاً للعمل ، ففي ضوء المادية التاريخية والمادية الجدلية أعطي كل من " ماركس " و " انجلز " و " بير " اهتماماً خاصاً بقضية اضطهاد المرأة وأكدوا خضوعها وقهرها نتيجة للتطور الاقتصادي التي مرت به المجتمعات الإنسانية فقد فسر " انجلز " تفسيراَ شاملاً للعوامل التي ساعدت علي التمييز بين الجنسين بإعتماده فكرتي الاستغلال الطبقي ونشأة الملكية الخاصة . 

وهو يقول " إن أول تنافر وأول عداء طبقي ظهر في التاريخ كان متطابقاً مع تطور العداء بين الرجل والمرأة في ظل نظام الزواج وأن أول ظلم كان مصاحباً لظلم الرجل للمرأة " مؤكداً الدور الحاسم للمرأة في العملية الإنتاجية في ظل النظام العشائري الذي أكسبها مكانة أفضل من الرجل وسميت هذه المجتمعات بالأمومية ، وأن تطور قوي الإنتاج ونشأة نظام تقسيم المرأة قد أدى إلى تدني مكانتها . 

وتأسيساً علي ما سبق فإن المنهج الماركسي يخضع المرأة للعلاج بين المستغل والمستغل وفي هذا السياق قد أعلن ماركس وانجلز مشكلة المرأة بربطها بالنظام الطبقي وبالتحول الثوري ويخص ماركس فكرة مشاع النساء التي تدين بها الشيوعية الأمية . 

وأوضح " انجلز " أن النساء والأطفال هم ضحايا الرأسمالية وهذا ما أكده " ماركس " و " انجلز " في البيان الشيوعي حيث جاء فيه كأن المجتمع الطبقي وحده الذي يحرر المرأة ، كما جاء في " رأس المال " فالمساهمة في الإنتاج والتحرر من الاستغلال الرأسمالي هما المرحلتان الأساسيتان لتحرر المرأة . 

نقول أن النظرية الماركسية من دعاة حقوق المرأة وهم يرون علي المرأة أن تعمل لتحقيق ما تطمح له مؤكدين الدور الذي تلعبه المرأة في العملية الإنتاجية . 

2- النظرية الوظيفية Functional Theory : 

تري هذه النظرية أن الأفراد في المجتمع الواحد يؤدون وظائف مختلفة ، أي كل فرد يقوم بوظيفة هامة جداً ، خاصة به داخل النسق الاجتماعي ، وذلك لخدمة المصالح العامة للمجتمع ن ولقد اتخذت هذه الأخيرة عدة أوجه متباينة فيما بينها ، نجد منها : 

أ- الوظيفة المطلقة : 

ويمثلها " مالينوفسكي " الذي يري أن كل مؤسسة ، تقوم بوظيفة ضرورية ومهمة إزاء المجتمع ولا يستطيع أي عضو القيام بوظفية أخرى غير وظيفته . 

فمثلاً وظيفة الأم الأساسية والخاصة بها داخل النسق الأسري تتمثل اساساً في تربية الطفل ورعايته بإعتبارها أكثر فعالية من الأب في الإشراف علي واجبات الأبناء . 

كما لا يعوض أحد عن دور الأم في مجال تربية أطفالها ، والسهر علي تلبية حاجياتهم اليومية ( رضاعة ، تغذية سليمة ، نظافة ... ) وهكذا تبقي الأم الوحيدة المسؤولية علي الاعتناء بأطفالها ومصدر الأمن والحنان لدي الصغير ولها وظيفة مطلقة تجاه هذا الأخير . 

وبالتالي نجد أن هذه النظرية التي يمثلها " مالينوفسكي " تقول أن كل مؤسسة تقوم بدورها ولا أحد يستطيع تعويض دور الأم في مجال تربية أطفالها حيث هي الوحيدة مصدر الأمن والعطف لأطفالها . 

ب- الوظيفة النسبية : 

وصاحبها " روبرت ميرتون " الذي يري أنه لا ينبغي للباحث أن يفترض أن فقط يكن عنصراً أو بناءاً واحداً فقط يمكن أن يؤدى وظيفة معينة ، بل علي العلماء الاجتماعيين أن يقبلوا الحقيقة التي تذهب إلى أن البناءات الاجتماعية البديلة إنما تؤدى وظائف ضرورية لاستمرار الجماعات ، كما يقر أيضاً بان العنصر ذاته قد يؤدى وظائف متعددة ، وكذلك الوظيفة ذاتها يمكن أن تؤدى من خلال عناصر عديدة وبديلة . 

وعليه فإن الأم العاملة يمكن لها أن تقوم بوظائف متعددة ، فهي إذن تعمل خارج المنزل داخل الأسرة ، ألا وهي الإشراف علي رعاية أطفالها وتدبير أمور المنزل . 

كما يمكن أن تكون عملية تربية الطفل وظيفة مجموعة من المؤسسات الاجتماعية أو الأعضاء المختلفين ، مثلا نجد الروضة كمؤسسة تربوية تساعد الأم العاملية في التربية والاهتام بطفلها خلال السنوات الأولي من حياته ( قبل دخوله إلى المدرسة ) . 

إن النظرية الوظيفية النسبية تري أن الأم تستطيع أن تقوم بعدة وظائف في آن واحد وأيضاً أن المؤسسات الاجتماعية الأخرى تكمل عمل المرأة مثل دور الحضانة والروضة . 

ج- البنائية الوظيفية : 

من رواد هذه النظرية نجد كلاً من " دوركايم " و " بارسونز " . تري هذه النظرية أن الأسرة تسعي من خلال تأديتها للوظائف إلى تحقيق التوازن الداخلي لبنائها . 

وأن مجتمعنا هذا فيه أدواراً اجتماعية أخرى ، فالأم لها دور خارج المنزل والمتعلق بعملها الوظيفي ، ودور آخر داخل المنزل والمتعلق بتربية الأطفال . 

كما أنه حسب دوركايم كل مؤسسة تؤدى وظائفها وذلك بالتكامل مع المؤسسات الأخرى وانطلاقاً من هذا يمكن أن نجسد هذه النظرة ونقول أن تربية ورعاية الطفل في الروضة او عند الأهل يكمل ما تقدمه له الأم داخل الأسرة . 

ويري بارسونز أن الاستقرار في بنية الأسرة هو المهمة الرئيسية للزوجة " الأم " . فالأم هي المسؤولة عي استقرار بنية الأسرة ، وذلك بالقيام بدورها التربوي الموكل لها لأنها هي المسؤولة عن إنجاب الأطفال وتربيتهم في نفس الوقت . 

نستنتج أن هذه النظرية تري مصدر التغير يكمن في خارج النظام الاجتماعي ، وأن وظيفة النظام الأساسية هي إعادة التوازن ، ومن هنا عرفت المدرسة البنائية الوظيفية بنظرية التوازن بالمحافظة في نظرتها للمجتمع وللتغير الاجتماعي . 

3- نظرية التغير الاجتماعي Social Chance Theory : 

ويقصد بالتغير الاجتماعي ، كل أنواع التغير  التي تحدث تأثيراً في النظام الاجتماعي ( Social Organization ) أي التي تؤثر في بناء المجتمع ووظائفه ، وعلي ذلك فليس التغير الاجتماعي إلا جزءاً من عملية أكبر وأوسع من عمليات التطور في المجتمع . 

كما يشمل فوق ذلك كل التغيرات التي تحدث في أشكال وقواعد النظام الاجتماعي ، ففي المراكز والأدوار الاجتماعية لأعضاء الأسر حدثت تغيرات ، إذ كانتت من قبل رئاسة الأسرة في يد الأب بينما المرأة فلقد كانت في مرتبة ثانوية ، إلا أن هذا المركز أخذ يتغير خاصة في نصف القرن الأخير ، ومن ملامح هذا التغير الاجتماعي نزول المرأة لميدان العمل الخارجي ، وتحقيقها لقيمة اجتماعية واقتصادية مرموقة . 

وبفضل هذا تمكنت المرأة من مشاركة الرجل في السلطة ، وفي ميزانية الأسرة وتسييرها ، بعدما كان دورها يتميز في الحمل والإنجاب والتنشئة الاجتماعية لأن الطبيعة البيولوجية هي التي حددت لها ذلك . ولقد ساهم انتشار التعليم في تحفيز المرأة علي الخروج للعمل وكانت مشاركتها في التنمية الاقتصادية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعوامل ثقافية واقتصادية وسياسية . 

من خلال عرضنا للنظريات التي تناولت تفسير عمل المرأة نجد أن هناك اختلاف بين الباحثين في تفسيره فالنظرية الماركسية تعتبر من دعاة حقوق المرأة وتناولوا قضية اضطهاد المرأة وأكدوا خضوعها وقهرها نتيجة للتطور الاقتصادي التي مرت به المجتمعات . 

اما النظرية الوظيفية اتخذت 3 أوجه مختلف فيما بينها منها الوظيفية المطلقة تري أن وظيفة الأم الأساسية هي تربية الطفل ورعايته ولا تقومل بالعمل خارج المنزل ، أما الوظيفية النسبية تري أن الأم يمكن لها أن تقوم بوظائف متعددة تقوم بتربية أطفالها وتعمل خارج المنزل ، فيما يخص البنائية الوظيفية تري أن وظيفة النظام هي إعادة التوازن والمحافظة في نظرتها للمجتمع ، أما نظرية التغير الاجتماعي فتحدثت عن التغيرات التي طرأت علي الأدوار الاجتماعية للأسرة ونزول المرأة لميدان العمل وتحقيقها لقيمة ذاتية واقتصادية واجتماعية مرموقة . 

تطور عمل المرأة : 

1- تطور عمل المرأة في الغرب : 

لقد أثبتت الدراسات الأنثروبولوجية أن النساء في عصر الجماعات القبلية كن مساويات للرجال ، وأن الرجال كانوا يعتقدون أن تلك المساواة تكمل في العمل ، ففي ذلك الوقت كانت العشيرة كلها تعمل رجالاً ونساءً . 

حيث كانت الأم تساعد الزوج في الأعمال الأساسية كالزراعة والحرف اليدوية ، إضافة إلى الاعتناء بأطفالها وتدبير شؤون البيت ، لذلك فالنساء يقمن منذ أقدم العصور بأعمال معينة وسط عائلاتهن . 

فحسب تقرير الأمم المتحدة كان دور المرأة يقل في المجالات العملية الهامة والمرتبطة بالاقتصاد والتنمية وغالباً ما تعمل المرأة في مناصب العمل الضعيفة التي تكون فيها الأجور منخفضة . 

إلا أنه مع التطور التكنولوجي الحالي فرض علي المرأة اقتحام مجالات عملية هامة جداً . ففي اليابان مثلاً نجد أن أغلبية النساء العاملات سابقاً كن يشتغلن في مناصب تربية الأطفال ، أو كممرضات أو كعاملات في الأشغال المنزلية ، نظراً للتطور السريع الذي تشهده البلاد اضطرت المرأة إلى اقتحام ميادين أخرى حتى تساهم في تطوير الاقتصاد الوطني . 

أ- تطور عمل المرأة في أمريكا : 

بعد أن كان يقتصر عمل المرأة الأمريكية علي أمور التدبير المنزلي ، حدثت تطورات هامة أدت إلى مشاركة النساء في الاقتصاد القومي ، وذلك بممارسة العمل المأجور ، وهذا بدافع سد الاحتياجات المادية لأسرهن . 

ومع الحرب العالمية الثانية وما أفرزته من مظاهر ، بدات نسبة العاملات الأجيرات في تزايد كما كان أيضاً للنمو الصناعي والحضاري أثر في الزيادة من القوة العاملة النسوية ، والواقع أنه عندما ظهرت المصانع لأول مرة في الأرض الأمريكية في نيوانجلاند في القرن التاسع عشر ، سرعان العمل في هذه المصانع علي أنه يتلائم بصفة خاصة النساء . 

وهكذا بدأت تظهر مشاركة النساء في مجالات عديدة من المهن ، وخاصة في المهن التي يكون فيها تأمين الأجر خلال الإجازات والعطل . 

ب- تطور عمل المرأة في أوروبا : 

اعتبر المحللون الاجتماعيون أن للثورة الصناعية ، وظهور الرأسمالية الصناعية دوراً أساسياً في خروج المرأة للعمل المأجور ، فلقد اقتضت الثورة الصناعية الحاجة إلى الكثير من الأيدي العاملة . 

وتتمثل أساساً في اليد العاملة النسوية وتجدر الإشارة علي أن الثورة الصناعية قامت علي أساس النظام الرأسمالي الذي من بين مبادئه الأساسية الربح والمنافسة . 

ومن ثم باشرت النساء بقوة في العمل الصناعي ، فحين اندلعت الحرب العالمية الأولي ساهمت المرأة الفرنسية في العمل ، وذلك لإتاحة الفرصة للرجال لخوض معركة الحرب ، وبهذا تولت معظم النساء لأمور كسب عيشهن بأنفسهن . 

ج- تطور عمل المرأة في روسيا : 

كما استطاعت المرأة الروسية هي الأخرى أن تتقلد بعض الوظائف بداية من سنة 1917 ، بحيث كان النظام الروسي يشجع النساء علي مزاولة المهن المأجورة ، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة النساء العاملات خارج إطار العمل المنزلي ، حيث قدرت نسبة العاملات بعد الحرب العالمية الثانية بـ 55% من القوي العاملة في البلاد . 

ومن دوافع خروج المرأة الغربية في الوقت الحاضر ، بعد أن تزعزت عندهم مفاهيم الأسرة والحياة الأخلاقية . فيمكن إيجازها فيما يلي : 

- أن الأب في الغرب غير مكلف بالإنفاق علي ابنته إذا بلغت 18 سنة من عمرها ، لذا فهو يجبرها علي أن تجد لها عملاً إذا بلغت ذلك السن . 

- البخل والأنانية شديدان عندهم ، فهم لا يقبلون أن ينفقوا علي من لا يعمل ، وهم لا يرون تربية الأولاد أمراً مهما ، ومهمة شاقة ، لأنهم لا يبالون بدين ولا تربية ولا أخلاق . 

- أن الناس هناك يحيون لشهواتهم ، فهم يريدون المرأة في كل مكان ، فأخرجوها من بيتها لتكون معهم ولهم وذلك من خلال الأفلام المخلة بالحياء ، والصور العارية ، والإعلانات . 

- البحث عن الحرية المزعومة ، فالمرأة خرجت من بيتها فعملت واستقلت اقتصادياً فإنها تشعر أنها حرة ، وبالتالي فإنها تصادق من تشاء ، وتذهب حين تشاء ، بل وتنام حيث تشاء . 

2- تطور عمل المرأة في العالم العربي : 

إن المتأمل في واقع المرأة في البلاد العربية يري أنه يختلف من بلد عربي إلى آخر بسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي تعيشها هذه البلدان وتعرضها لسلسة الاستعمارات غيرت من بنيتها الاجتماعية والأسرية ، وكانت المرأة متأثرة من هذا الاستعمار فتطلبت التنمية الشاملة لكل بلاد خروج المرأة للعمل ، إلا أن سيطرة القيم الثقافية التقليدية حول المرأة وعملها كانت عاتقاً في تطورها . 

أ- عمل المرأة في المشرق العربي : 

نسبة العاملات تزداد في القطاع الزراعي ( سوريا ) وقطاع الخدمات ( لبنان والعراق ) وتقل في القطاع الصناعي ، إن المرأة في المشرق العربي لقيت نصيباً من التعليم حيث تكمن من الوعي بدورها ومركزها في المجتمع ، وأخذت تطالب مساواتها مع الرجل في المسؤوليات الإدارية والسياسية ، ولقد كانت النهضة النسائية بهذه المجتمعات في أواخر القرن 19 وبداية القرن العشرين ، بحيث اعتبر تعليم المرأة أمراً هاما يسهل لها كسب قوتها بنفسها . 

ب- عمل المرأة في الخليج : 

لقد عملت المرأة الخليجية الريفية في القطاع الزراعي ، حيث تقوم إضافة إلى أعمالها المنزلية بزرع الأرض وسقيها ، وجني الثمار ، وتربية الدواجن وغيرها ، ولا يسمح لها بممارسة نشاطات أخرى كالتجارة إلا عند الضرورة القصوي حيث يعتبر العمل الذي تمارسه المرأة الخليجية يخضع لقيم وتقاليد المجتمع . 

وبعد الحرب العالمية الثانية وخاصة بعد اكتشاف البترول ، أخذ الموقف تجاه عمل المرأة يلين نتجية التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي غيرت من وضع المرأة وأثرت في مركزها الاجتماعي، إذ استطاعت المرأة الخليجية أن تخرج إلى ميدان العمل الخارجي لكن بنسب ضعيفة . 

ج- عمل المرأة في المغرب العربي : 

تميز مجتمعات المغرب العربي بقيم وخصائص ثقافة متشابهة نتيجة للظروف التاريخية التي مرت بها ، هذه الظروف التي أثرت كثيراً في البنية الاجتماعية للمجتمعات المغاربية ، وأكثر ما تغير فيها دور المرأة ، وذلك بعد حصولها علي حقوقها السياسية والاجتماعية ودخولها في مجال التعليم وفتح أمامها فرص التمهين . 

وقد تعزز دور المرأة في هذه المجتمعات خاصة بعد الاستقلال ، ودخولها حلقة تاريخية في البناء والتشييد لتعوض ما مر به المستعمر وتنهض بإقتصادها لتحقيق التنمية الشاملة . 

ففي تونس مثلاً تيسر للمرأة الدخول إلى سوق العمل من خلال قانون الشغل الذي يسعي إلى منح الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمرأة لجعلها مواطنة كاملة الحقوق . 

أما حال المرأة المغربية ، فلا يختلف كثيراً عما هو عليه في تونس ، حيث تتخلي النساء المغربيات عن عملهن بمجرد زواجهن ، ويتم ذلك في سن مبكرة . 

وتشتغل النساء أساساً في الفلاحة ، ولأن الظروف الاجتماعية تحدد مدة مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي ، فإن المرأة المغربية خاضعة لتلك القيم والأفكار ، ولذلك نجد نسبة العاملات غالباً تختلف باختلاف حالتها والظروف التي تعيشها إذ بلغت نسبة العاملات المطلقات 46% وهي أعلى نسبة نظراً لحاجتها الاقتصادية لأنها العائل المسؤول علي أبنائها بعد الانفصال ثم الأرامل بنسبة 23% ، أما نسبة العاملات المتزوجات فتنخفض إلى 8% . 

تطور عمل المرأة في الجزائر : 

لم تختلف وضعية المرأة الجزائرية عن قريناتها من نساء البلدان العربية ، حيث تأثرت بسلسلة التغيرات التي طرأت علي المجتمع وخاصة في المرحلة الاستعمارية ، حيث أنها وجدت نفسها وحيدة في البيت لمغادرة كل الرجال للمشاركة في الثورة التحريرية فألقيت مسؤولية إدارة وتسيير شؤون الأسرة علي عاتق المرأة ومن ثم خرجت المرأة إلى ميادين العمل في المؤسسات الاستعمارية . 

وبعد الاستقلال شاركت المرأة الجزائرية في عملية التنمية الشاملة التي عرفتها البلاد ، حيث اقتحمت مختلف ميادين العمل . إن مشاركة المرأة الجزائرية في ميدان العمل إلى جانب الرجل لم تكن ظاهرة جديدة في المجتمع ، وإنما امتداد لكفاحها ونضالها من أجل تحرير الوطن والحصول علي الاستقلال الشامل في المجال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والعسكري . 

إن وضعية المرأة العاملة الجزائرية أضفي لها أدوار جديدة اكتسبتها نتيجة التحاقها بمجالات التعليم والعمل ، وأدت هذه الأدوار المكتسبة إلى إحداث التغييرات في قيم وعادات المجتمع من أدوار تقليدية إلى أدوار جديدة مكنتها من التخلص من مكانتها الهامشية . 

كما أن تمتع المرأة الجزائرية بمستوي تعليمي كان له الفضل في خروجها إلى العمل الخارجي ومساهمتها في التنمية الاقتصادية للبلاد ، حيث ارتفعت نسبة الفتيات المتعلمات . 

ومنه فالتزايد المستمر في نسبة الفتيات المتعلمات في الجزائر سمح لهن بإيجاد فرص العمل الوظيفي . وبالتالي نجد أن التعليم والصحة كقطاعين للنشاط يعتبرها المجتمع الجزائري مثاليين لتواجد المرأة فيهما . إلا أن المرأة الجزائرية ذهبت إلى أبعد من هذا وحاولت أن تقتحم ميادين جديدة اجتماعية واقصادية وحتى سياسية كانت من قبل محتكرة من طرف الرجل فقط . 

ولقد أرادت الجزائر أن تنمي مجتمعاً متطوراً معتمدة في ذلك علي السياسة الاقتصادية للتنمية ، ولهذا نري أن الدولة قد تنبهت لأهمية مشاركة النساء في عملية الإنتاج ، حيث اعترفت بأنه لا يوجد اقتصاد مهما بلغت درجته من التطور يستطيع الاستغناء عن اليد العاملة النسوية إذ أصبحت بذلك دراسة العمل النسوي ظاهرة مهمة التفت إليها الكثير من الباحثين . 

ففي بداية التسعينات ، ومع الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المجتمع الجزائري وانخفاض القدرة الشرائية للأسرة الجزائرية ، إضافة إلى الدخول الواسع للفتيات إلى الجامعات وحصولهن علي الشهادات العليا تغيرت نظرة المجتمع إلى العمل النسوي كل هذا ساهم في تشجيع ودفع المرأة إلى الخروج إلى ميادين العمل وبنسب متفاوتة ، فالمرأة الجزائرية اليوم تعمل من أجل غايتين ، من أجل تحسين معيشة الأسرة ومن أجل التحرر الاجتماعي حيث تمكنت من ممارسة حريتها الشخصية بفضل عملها . 

دوافع خروج المرأة للعمل : 

إن ظاهرة خروج المرأة للعمل لم تظهر عشوائياً ، بل كانت نتيجة عوامل عديدة ومتداخلة دفعت للمرأة دفعاً قوياً إلى الشغل ، لأن خروج المرأة إلى العمل خارج المنزل له مدلوله السياسي والاجتماعي والاقتصادي وهي كلها عوامل متشابكة ببعضها البعض ، ولقد ركزنا هنا علي العوامل الأساسية التي تدفع المرأة للعمل ، وتمثل أساساً فيما يلي : 

1- الدافع الاقتصادي : 

إن الحاجة المادية تدفع المرأة إلى العمل ، بالإضافة إلى مسؤولياتها كربة منزل وأم تساعد زوجها في تحمل تكاليف وأعباء المعيشة أو تعيل نفسها وعائلتها إذا كانت أرملة أو مطلقة عندما يكون سبيل للرزق أمامها غير أن تعمل وتكسب لغرض تأمين متطلبات حياتها اليومية . 

وفي عام 1956 أجرى استفتاء في الولايات المتحدة الأمريكية يسمي استفتاء بيدجون ( bidjoun ) علي ثلاثة آلاف وثمانمئة ( 3800 ) سيدة يعملن عضوات في الاتحادات فتبين من خلال ذلك أن ثلاث أرباع المجموعة يعملن أساساً من أجل إعالة الأسرة . 

إن أساسيات الأسرة تفرض علي المرأة الخروج إلى ميدان العمل أو امتهان بعض الحرف حتى المنزلية منها إحساسها بأهمية المال كوسيلة لرفع مستوي معيشة الأسرة . 

وبينت الدراسات الأولي في هذا المجال أن اهم دوافع خروج المرأة من المنزل للعمل هو الحاجة الاقتصادية وقوتها الملحة لكسب المال وحاجة الأسرة للاعتماد علي دخل المرأة . 

2- الدافع لاذاتي : 

تأكيد الذات والمكانة الاجتماعية وكذلك حب الظهور ، وتحقيق المنفعة الشخصية هي دوافع أخرى لخروج المرأة إلى سوق العمل ، بحيث تبينت في دراسة فريناند زفيج ( f.zweig ) أن إمراة تخرج للعمل تحت إلحاح الضغط الانفعالي لشعورها بالوحدة ، أكثر من خروجها للعمل تحت ضغط الحاجة الاقتصادية . ومن يعتبر هذا الأخير بالنسبة للعاملة وسيلة لتأكيد وإبراز شخصيتها كفرد من المجتمع له حقوق وواجباته . 

وعليه الاسباب المختلفة كالميل الشخصي ، والرغبة في تحقيق الذات والحاجة إلى تحسين المداخل العائلية وضرورة مساعدة الأسرة ، باتت النساء تدخلن وبأعداد متزايدة إلى ميدان العمل المأجور وقد قال في البحث الذي قام به ( لانكشير lankachir ) أن بعض الأمهات يلتحقن بالعمل لأسباب أخرى ، كالرغبة في الخروج والشعور بالرضا عن العمل ، وإتفاق العمل مع ميولهن . 

ويظهر ذلك في دراسة فيشر ( vecher ) لـ ( 100 ) عائلة من الأمهات اللاتي تخرجن من كليات نيويورك تبين أن نصف المجموعة اللاتي يعملن يشعرن بالملل والضجر أثناء تواجدهن بالمنزل ، وأن خدمة الأطفال والقيام بالأعمال المنزلية أصبحت أعمالاً روتينية ، كما بينت أيضاً دراسة كليجر ( klidjer ) أن هناك عدد كبير من الأمهات يعملن من أجل لذة العمل وما يحققه من إشباعات نفسية أكثر من أولئك اللاتي يعملن لأسباب اقتصادية . 

3- الدافع التعليمي : 

نجد أن الأسرة فقد أولت اهتماماً كبيراً ، وجهوداً معبرة بالنسبة لتعليم المرأة وتكوينها ، حيث أصبح تعليمها حتمية لا مفر منها لإخراجها من الأمية ، ولهذا كان انتشار التعليم علي نطاق مباشر في ظل المعايير التي كانت مساندة من قبل ، فإندفعت المرأة إلى المشاركة في مختلف الميادين جنب إلى جنب الرجل . 

وقد أصبح عمل المرأة كتكملة للمشوار الذي قطعته في سيرورة حياتها التعليمية ، ومنه يبدو أن التعليم هو الذي يساهم في توفيؤ فرص التوظيف ، إذ أنه بحصولها علي الدرجات العلمية ، تستطيع تأكيد ذاتها بواسطة العمل الخارجي . 

وهكذا يجب الإشارة علي القول أن عمل المرأة يرتبط بتعليمها فستتبع القيام بعمل مهني مناسب مع شهاداتها العلمية المتحصل عليها . 

4- الدافع الاجتماعي : 

إن الدوافع الاجتماعية تؤدى دوراص مهما في تحفيز المرأة ودفعها نحو العمل ، ومن ذلك إيمان المرأة بأهمية العمل في حياة الإنسان ويطمح البعض للحصول علي مركز اجتماعي أعلى لتحقيق الذات من خلالها وكذلك رغبة المرأة في الإلتقاء بالآخرين أو ظهور بالمظهر اللائق أمام الآخرين . 

فالدافع الاجتماعي يتلخص في احترام الذات التي غالباً ما تسعي إلى تحقيق الطموحات كضرورة الحصول علي المكانة الاجتماعية من خلال العمل المبذول والشعور بالمسؤولية والقدرة علي الإنتاج وتقديم شيئاً مفيداً للآخرين والإحساس بالقيم الاجتماعية ، حيث أن للعمل قيمة كبيرة في حياة الإنسان الاجتماعية . 

5- الدافع السياسي : 

إن الدوافع السياسية كانت دافعاً مهماص في توجيه المرأة لاختيار العمل ومن الطبيعي أنه لا يمكن نكران الدوافع السياسية التي تدفع المرأة للعمل ، فشعور المرأة بأنها تساهم في بناء مجتمعها من خلال العمل دافع سياسي مهم فضله عن تأثير الأحزاب المتمثلة بتنظيماته المخلتفة وتعليماته التي تعد عاملاً مهما في دفع المرأة إلى العمل الذي أكد أن مهمات توفير التعليم علي نطاق واسع للمرأة وتوفير فرص العمل لها ومساواتها بالرجل في النواحي القانونية من الأمور التي تقع علي عاتق الدولة فضلاً عن توجيه الإعلام من المظمات النسوية حول أهمية دور المرأة في العمل . 

وقد هاجمت ( ماري ريان جندروق) فكرة التبعية الاقتصادية للنساء ، وطالبت بحق المرأة في العمل ، فالنساء في نظرها يجب أن يقتحمن كل الوظائف ، الصناعية والسياسية من أجل أن لا تبقي في مكانة هامشية لأنه بخروجها للعمل يمكنها أن تشارك في القرار السياسي للدولة . 

وبالتالي نستنتج أن خروج المرأة للعمل كان نتيجة عوامل متشابكة ببعضها البعض ، فمنها الدافع الاقتصادي والحاجة المادية لغرض تأمين متطلبات حياتها وقد تكون بغرض حب الظهور والرغبة في تحقيق الذات وأيضاً كضرورة الحصول علي المكانة الاجتماعية وإما بدافع التعليم كتكملة للمشوار الذي قطعته في سيرورة حياتها التعليمية وبدون أن ننسي الدافع السياسي وشعور المرأة بأنها تشارك في القرار السياسي للدولة . 

أقسام الأم العاملة : 

بالنسبة لعمل الأم فهو ينقسم إلى قسمين : 

أ- العمل داخل المنزل : 

أي أن عمل المرأة يكون من أسرتها من حيث القيام بشؤون المنزل ومتطلباته وتربية الأبناء والعناية بالزوج ، تنظيف المسكن ، تهيئة الطعام ، وكل ما يتعلق بالرعاية الصحية ، التربوية ، النفسية ، بالإضافة إلى خدمة باقي أفراد الأسرة إذا كانت أسرة ممتدة . 

يعني ذلك كل ما يتطلب رعاية لشؤون الأسرة ، من حيث الجدير بالذكر أن عمل المرأة في هذه الحالة يتم من دون أجر مادي . 

تعتبر الأم أهم العناصر الفاعلة ، حيث يقع علي عاتقها العبء الأكبر في إعداد وتكوين الأجيال الصاعدة ومن واجبات الأم تربية أولادها ، ونلمح هذا من ربط القرآن المرأة بإبنها ورعايته منذ الولادة إذ يقول " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " . 

ب- العمل خارج المنزل : 

ويقصد به العمل الذي تقوم به المرأة خارج المنزل ، ويكون بمقابل أجر تتقاضاه نتيجة عملها خارج بيتها . 

حيث أثبتت المرأة منذ دخولها إلى مجال الوظائف العامة قدرتها وصلاحيتها للقيام بواجبات ومسؤوليات لهذه الوظائف ، وفي كل يوم نجد المرأة تغزو مجالات جديدة من هذه الوظائف وتثبت قدرتها وجدارتها فيها . 

نستنتج مما سبق عرضه أن عمل المرأة ينقسم إلى قسمين وهما العمل داخل المنزل مع أسرتها والقيام بشؤون المنزل والعناية بالزوج وتربية الأطفال ويكون ذلك بدون أجر مادى . وأيضاً العمل خارج المنزل يكون بمقابل أجر مادى تتقاضاه حيث تستطيع المرأة القيام بوظائف متعددة . 

سيكولوجية المرأة وطبيعتها : 

لا شك أن المرأة تختلف تماماً عن الرجل في بنيتها الجسدية والنفسية وسوف يتم استعراض بعض وجهات النظر التي اختلفت فيما بينها في تفسير طبيعة المرأة وهي كالآتي : 

1- وجهة النظر البيولوجية في تفسيرها لطبيعة المرأة : 

من وجهة النظر البيولوجية هذه أثبتت المرأة صفات معينة مثل الضعف التبعية وما شابهها ولقد أرجع معظم المفكرين شخصية المرأة ونفسيتها إلى عوامل وأسباب بيولوجية ونعتت المرأة علي مدى العصور بالسلبية والعاطفة والرقة واللاعقلانية بسبب تكوينها البيولوجي ، بمعني أن هناك عوامل تكوين المرأة أعطتها وأضفت عليها الطبيعة الخاصة ، وهي عوامل تتعلق بالخلايا وجسم المرأة . 

2- وجهة النظر الفلسفية في تفسيرها لطبيعة المرأة : 

المرأة تنتمي بطبيعتها إلى الأسرة وذلك لكي تستمر الأسرة وهي مملكة المرأة باعتبارها مركز التربية الأخلاقية والأمان العاطفي . 

ولا نستطيع انكار حقيقة وجود االاختلاف بين الرجل والمرأة خاصة بتكوين المرأة الفيزيولوجي حيث يذكر ( حسين شمالة ) قول الفيلسوف كاربل : " أن الاختلافات الموجودة بين الرجل والمرأة لا تأتي من الشكل الخاص للأعضاء التناسلية ولا من الرحم والحمل أو من طريقة التعليم ، إذ أنها أكثر من ذلك لأنها تنشأ من تكوين الأنسجة ذاتها ومن تلقيح الجسم كله بمواد كيميائية يفرزها المبيض حيث أن الجهل بهذه الحقائق الجوهرية عن الأنوثة أدى إلى اعتقاد بأنه يجب أن يتلقي الجنسان تعليماً واحداً ، وأن يمنحها قوي واحدة ومسؤوليات متشابهة ، والحقيقة أن المرأة تختلف اختلافاً كبيراً عن الرجل فكل خلية من خلايا جسمها تحمل طابع جنسها وبناءاً عليل هذه الاختلافات بينهم في اخصائص العضوية والعقلية لابد من التفرقة بينهم في الوظائف . 

ومما يضفي علي المرأة تلك الطبيعة الخاصة هو اختصاصها بأعراض تختلف عن الرجل وسيكون لها أثر التأثير علي صحتها النفسية والجسدية ، حيث أن دور الأمومة يكلفها الكثير من العناء والمشقة والمرأة طوال هذه المدة بين حيض وحمل ونفاس وإرضاع ناهيك بما يترتب علي كل فترة من هذه الفترات من آلام ومتاعب كما وأنها قد تعيقها عن أداء عملها ما قد تحدث من تأثيرات علي المرأة نفسية وبدنية وعملية . 

ومن بين هذه الأعراض المتعلقة بطبيعة المرأة الملازمة لها نذكر : 

أ- الحيض ( الطمث ) : 

إن الوصف الجامع للحيض يحتوي علي آلام جسمية ونفسية ، ويصحب مرحلة الطمث انخفاض في مستوي الهرمونات الأنثوية وانخفاض في كميات الماء بالجسم وانخفاض ضغط الدم والشعور بالتعب والصداع والتقلصات وآلام أسفل الظهر والبطن يلي ذلك عدة تغيرات في مستويات الإفرازات الهرمونية الأنثوية والشعور بالضيق في التنفس وعسر الهضم والضعف . 

وليس ما تشعر به هو الألم الجسدي فقط ، وإنما تشير الدراسات إلى حدوث اضطرابات نفسية لدي غالبية النساء وتظهر مبشارة قبل واثناء فترة الحيض وتشمل الاكتئاب النفسي والقلق والشعور والتوتر وحدة الطباع ، والشعور بالضيق والكآبة وانخفاض حرارة الجسم وبطئ النبض وقلة القدرة علي التركيز وسرعة الانفعال . 

ب- الحمل : 

إضافة إلى ما تتعرض له من آلام واضطربات الدورة الشهرية ، فهي تتعرض لآلام ومتاعب اخرى وهي متاعب الحمل أشد علي النساء من فترة الحيض . 

وأن فترة الحمل تحدث بعض الاضطرابات السيكولوجية لدي غالبية النساء فتظهر تغيرات في الحالة النفسية حيث يملن إلى أن يكن أكثر عصبية وأسرع غضباً ويشعرن بدرجة أو بأخرى بالخوف والقلق والتوتر والاكتئاب . 

كما ويصاحب فترة الحمل بعض الأعراض الصحية أهمها الشعور بالضيق في التنفس والأرق والخمول والكسل والقئ ، فقدان الشهية ، الرغبة الزائدة في النوم وزيادة سرعة دقات القلب. 

وفي تفسير لأسباب هذه الاضطرابات وتأثيرها علي أداء المرأة العاملة يقول أحمد عبد الهادي أنه تشير إحدى الدراسات إلى أنها ترجع إلى التغيرات في الإفرازات الهرمونية الأنثوية بالإضافة إلى عمليات الهدف والبناء بالجسم . 

ذلك أن الهرمونات الأنثوية لدي المرأة الحامل تتزايد بسرعة مئات المرات أكثر مما لدي المرأة غير الحامل مما يترتب عليه الاضطرابات السيكولوجية التي تصاحب غالبية النساء خلال فترة الحمل ويترتب علي هذه الاضطرابات تأثيرات سلوكية في مجال العمل مما يؤدى إلى غياب النساء العاملات في تلك الفترة وانخفاض دافعية غالبية النساء للعمل وانخفاض الانتاجية . 

ج- الولادة والنفاس : 

يصاحب عملية الولادة أوجاع وآلام عديدة بدءاً بمرحلة المخاض وإنتهاء بوضع الطفل ، عقب وضع الحمل تكون عرضة لأمراض متعددة إذ تكون جروح نفاسها مستعدة للتسمم وتصبح أعضائها الجنسية في حركة لتقاصها إلى حالتها الطبيعية قبل الحمل مما يقتل به نظام جسمها كله ويستغرق بضعة أسابيع في عودته إلى نصابه وبذلك تبقي المرأة مريضة مدة سنة كاملة بعد الحمل وتعود قوة عملها نصف ما تكون في عامة الأحوال أو أقل منه . 

د- رعاية الأطفال : 

إن صميم عمل المرأة هو تربية ورعاية الأطفال فهذه أعظم وظيفة لها حيث يشير الأطباء في هذه القضية نقلاً عن نشرة مؤسسة الصحة العالمية التي تقول " لا ريب أن أجل أدوار المرأة في الحياة هو دور الأمومة وتربية النشء ، وهي في هذا الدور تمد المجتمع بكل عناصر البناء والتقدم " . 

والاختلاف واضح في هذا المجال لأن الرجل ليس لصيقاً بالأطفال بقدر المرأة ، فالمرأة هي التي ترضع وتعني بشؤونهم من لباس وأكل وشرب بينما الأب هو الذي يوفر الملبس المشرب ونادراً ما يهتم الرجل بهذه المسؤوليات بإعتبار أنها من صميم عمل المرأة وهي في أدائها تتحمل أعباء ومشقة الحضانة والتربية من إرضاع وسهر ورعاية . 

هـ- سن اليأس : 

ويعني انقطاع الدورة الشهرية عن المرأة وبذلك تكون يئست من الحمل وحتى في هذا السن تتعرض المرأة لبعض التغيرات والاضطرابات ، ويكون سن اليأس عادة ما بين 45-50 سنة وذلك نتيجة توقف نشاط المبيضين ونقص إفرازات هرموني الاستروجين والبروجيسترون ويصاحب هذا التغير حدوث بعض الاضطرابات النفسية والعصبية مثال ذلك الإصابة بالأرق والاكتئاب وفقدان الاتزان العاطفي والإصابة بالتوتر وزيادة الحساسية . 

نستطيع القول أنه لابد من مراعاة طبيعة المرأة الخاصة والمختلفة عن الرجل ، وهي تحتاج إضافة إلى ما سبق من إجازات إلى إجازة رعاية الأطفال بنصفص أجر أو بدون أجر والتي تمتد إلى سنتين لذا فلابد من مراعاتها في أوقات شغلها حيث أنها تعمل نفس عدد ساعات الرجل وهي التي عليها مسؤوليات منزلية كاملة بعد عودتها ، وفي ذلك يقول محمد الغزالي " إن أعباء منصب ربة البيت داخل البيت تكافئ أعمال الرجل الشاقة خارج المنزل " . 

المشاكل التي تعاني منها المرأة العاملة : 

1- مشكلة العلاقة مع الزوج : 

إن علاقة المرأة بزوجها لها تأثير كبير علي أسرتها من ناحية مدى استقرار هذه العلاقة لذلك تعاني معظم النساب العاملات صعوبة تكيف الأزواج من عملهن وخاصة من تعمل منهن أكثر من ست ساعات . 

لذلك فإن ساعات العمل الطويلة ترهق المرأة ولا تجعلها قادرة علي تلبية رغبات زوجها وهناك دراسات تشير إلى وجود اتجاهات سلبية لدي الزوجة محو علاقاتها العاطفية الخاصة بالرغم من أن الزوجة تدرك اهتمام زوجها بهذا الجانب ولكنها تشير إلى أن الضغوط النفسية الناتجة عن تعدد مطالب أدوارها وما يسببه ذلك التعب والإرهاق يحول دون تحقيق رغبات الزوج . 

إضافة إلى أنه قد تحدث خلافات بين المرأة وزوجها بسبب المواصلات لأن المرأة ينطبق عليها نظام الدوام المطبق علي الرجل وبذلك يضطر الزوج عند نهاية الدوام للمرور إلى زوجته وأخذها وقد يكون الزوج متعب وقد يرهقه ذلك بسبب بعد مقر عمل زوجته عن مقر عمله ولأن الزوج بطبعه يفضل أن تكون زوجته في البيت حال وصوله لتعد وجبة الغذاء وتهتم بالأولاد ونكون معهم عند عودتهم من مدارسهم ، أما عندما يكون موعد خروجه من عمله وخروجها واحد وبالتالي عودتهما في وقت واحد فإن هذا يزعجه وبالتالي يبدأ بالضغط عليها بترك العمل أو الخروج مبكراً . 

2- مشكلات أسلوب رعاية الأبناء وتربيتهم : 

إن عمل المرأة في حد ذاته لا يؤثر تأثيراً سلبياً علي شخصية الأبناء واتجاهاتهم وإنما علي الظروف المحيطة بعمل الأم من حيث طول الوقت الذي تستغرقه في العمل أو عدم وجود التيسيرات التي تعينها علي العمل والتوافق بين عملها خارج البيت وداخله مما يؤدى إلى ارهاقها الجسمي والنفسي ، وتنعكس آثار هذا الإرهاق علي أداء دورها كزوجة وكأم خاصة ، ولذلك فإن غيابها يؤثر بالقطع علي تكوين النفسي لهم فوجود الأم بجانب الأطفال يشعرهم بالأمان فينمو نمواً طبيعياً ويكون بعيدا عن المؤثرات النفسية التي تصيبه بالألم نتيجة للإحساس بفقدان الأم . 

ويجدر بالذكر أنه أظهرت عدة دراسات بين شخصيات أبناء الأمهات العاملات وغير العاملات أن تكيف أبناء العاملات يقل كلما زاد غياب الأم اليومي عن خمس ساعات . 

3- مشكلات أسرية واجتماعية : 

إن ضيق وقت المرأة العاملة في بيتها بسبب بقائها فترة طويلة من الوقت في العمل وعودتها منه متعبة ومرهقة يسبب لها الكثير من المشكلات الأسرية حيث تؤكد ذلك إحدى الدراسات التي تبين أن عمل الأم يؤدى إلى تغيير في نظام الأسرة لأن الأم العاملة تجبر أسرتها السير علي نظام دقيق وصارم وذلك حتى تؤكد لنفسها أنها تستطيع التوفيق بين عملها وأسرتها ، بينما نجد أن أسرة المرأة غير العاملة تسير حياتها بشكل هادئ ومريح ودون وجود ذلك النظام الصارم واختلاف هذا النظام ناتج عن ضيق وقت المرأة العاملة حيث أن قيامها بدوريين اجتماعيين جعل وظيفتها مزدوجة مما يجعلها لا تستطيع أن تفي باحتياجات أسرتها . 

ولقد بينت العديد من الدراسات التي أجريت في بلدان عربية وأجنبية أن انشغال النساء المتزوجات وابتعادهن عن البيت لفترات طويلة أدى إلى تزايد عدد الأحداث المشردين والمنحرفين . 

لذلك لا يستطيع أن ينكر أي شخص أن العلاقات الأسرية في الأسرة التي تعمل فيها الزوجة لساعات عمل طويلة قد تأثرت بعمق ، وبالطبع تختلف نتائج ذلك التأثير من فئة إلى أخرى ومن أبرز جوانب التأثير ذلك الصراع الظاهر أو المستمر بين الزوجة علي الميزانية والادخار ومعاملة الأطفال والصلة بالنسق القرابي وتمضية وقت الفراغ وغير ذلك من المسائل التي طرحها التغير الاجتماعي بوجه عام . 

مما سبق عضره نستنتج أن الأم العاملة خارج المنزل لها مشاكل تعاني منها كمشكلات مع الزوج خاصة عندما يكون عودتهما في وقت واحد هذا الأمر يزعجه وكذلك مشكلات رعاية الأبناء وتربيتهم تقضي وقت طويل في العمل بالتالي عدم إشباع الحاجات العاطفية للطفل مما يؤثر علي النمو النفسي لطفلها أيضاً مشكلات أسرية واجتماعية حيث بينت الدراسات أن عمل الأم أدى إلى تغير في نظام الأسرة . 

علاقة الأم العاملة بأطفالها : 

إن علاقة الأم العاملة بالطفل في شهوره الأولي لا يقتصر علي نموه البدني فحسب ، وإنما أيضاً علي النواحي الاجتماعية التي يستمد منها غاياته في علاقته مع الآخرين فيما بعد ز كما أن الفاحص لعلاقة الطفل بأمه ، وكأول شخص يتعرف من خلاله علي العالم ، يجد بأن الأب يدخل متأخراً عالم الطفل ، وذلك راجع لكونه لا يلبي رغبات حيوية بالنسبة للطفل ( تغذيته ، تنظيفه ... ) . 

ومنه فإن عبر كل النماذج للعلاقات الاجتماعية المروفة نجد أن علاقة الأم بالطفل خلال السنوات الأولي من حياته تشغل مكانة فريدة من نوعها . 

بحيث أن الاحتكاك بين الطفل وأمه له أهمية بالغة لما له من أثر علي العلاقة بينهما وعلي مدى التصاق كل منهما بالآخر وأن ما يحس به من طمأنينة ومن دفء العاطفة هو نتيجة هذه العلاقة ، التي بدورها تساعده علي استكشاف ما حوله بعيدا عن كل خوف وقلق . 

وقد وجد ( Murphy ) أن التفاعل الودي بين الطفل وأمه يتم إذا ما أبدت إهتمامها به وأصغت إليه ، كما نادي ( Murphy ) بضرورة توفر عنصر المرونة في جميع مجالات التفاعل مع الطفل . 

واتضح أن الأم المؤثرة في طفلها هي التي تستجيب له بمودة وحنان ، إذ يتسارع نموه وتطوره إذا كانت علي صلة قوية به سواء كان هذا الاتصال سميعاً أم بصرياً ، أي التحدث إليه ومراقبته ومشاركته في أنشطته ، وعلي الأم أن تمتلك المهارة والأسلوب اللازمين لتربية الطفل ورعايته لأنه في التافعل يجب الأخذ بعين الاعتبار جميع الظواهر الديناميكية التي تجري بين الطفل والأم خاصة في السنوات الأولي من عمره . 

ويمكن للأم أن تبني علاقة قوية مع طفلها ، فهي غالباً ما تجد متعتها بصحبة طفلها في سنواته الأولي ، حيث تلبي له احتياجاته الضرورية يومياً . 

وعلي هذا النحو يتضح أن الأم العاملة علاقتها بطفلها تكون ضعيفة نوعاص ما بمقارنتها مغ غيرها التي لا تعمل ، وهذا يعود لغيابها المستمر . 

وإلى حد بعيد فإن مشكلات الأطفال لها صلة بعمل الأم وغيابها الدائم عن المنزل . وعليه فالمشكلات التي يتعرض إليها أطفال الأم العاملة ، تتعلق اساساً بنوعية العلاقة التي تقيمها معهم ، وبنوع الرعاية التي تقدمها لهم . 

ويجدر أيضاً أن نذكر بأن غياب الأم العاملة يومياً عن المنزل ، وابتعادها عن أطفالها لا يضمن نجاح علاقتها بهم . 

بحيث أكدت الكثير من البحوث النفسية والتربوية أن الصحة النفسية للأطفال ، وحسن العلاقة مع والدتهم تتوقف إلى حد كبير في رعاية شؤونهم والبقاء معهم طوال فترة طفولتهم . 

فالطفل بعد ولادته يحتاج لمناخ ينبغي أن يكون قدر الإمكان مماثلاً لذلك الجو الذي تركه ( جو الرحم ) ومن أفضل من الأم يؤمن له هذا المناخ ؟ أليست هي الشخص الأقرب له ، والذي يعرفه المولود الجديد ويرتاح لملامساته واهتماماته به كشخص ؟ بإعتبار أن الاهتمامات الأمومية ( تغذية ، غناية ، رعاية .... ) تشكل وسائل اتصال تعمق معرفة الاثنين أحدهما بالآخر ، وذلك بتعبير الرضيع عن مشاعره المتنوعة ، لكن بشكل فطري عبر سلوكات ظاهرية لا يدرك معناها سوي الأم المرافقة لنموه منذ ولادته ، وهذا نجده أمراً صعباً بالنسبة للأم العاملة التي تكون مجبرة لترك طفلها خلال سنواته الأولي بسبب عملها الخارجي . 

وانطلاقاً من هذا يمكن القول بأن علاقة الأم بطفلها تشكل دعامة أولية وجوهرية لبناء شخصية الطفل النامية التي تتبني تدريجياً طوال السنين التي يجتازها منذ الولادة إلى سن الرشد . 

والحقيقة نجد أن الأم العاملة عند كل منعطف من منعطفات الحياة البشرية ، فهي التي تحمل الطفل في أحشائها خلال تسعة أشهر وتتحول حياتها بشكل أو بآخر ، مما يجعلها تتقبل العديد من المهمات ، مهمتها كعاملة خارج البيت ومهمتها كمربية حاضنة لأطفالها ، وهذا ما يزيد مشكلة إزاء علاقة الأم العاملة بطفلها . 

أثر عمل الأم علي الأطفال : 

لقد تضاربت أقوال العلماء في أثر عمل المرأة علي الأطفال بشكل عام فهناك بعض العلماء يرون أن الطفل يتأثر لغياب أمه وقد يلقي إحباطات بسبب انشغالها عنه وهناك فريق آخر يري من الأفضل للأطفال أن يلقون بعض الإحباط عن طريق غياب الأم بعض الوقت عن أطفالنا وسوف نعرض هنا رأيين مختلفين : 

أ- الرأي الأول الذي يتناول الأثر الإيجابي : 

إن عمل المرأة خارج البيت يجعلها تقبل علي أطفالها بشوق ولهف وتعوضهما عن الوقت الذي قضته بعيداً خارج البيت كما أنها تعطيهم الفرصة للتعبير بحرية عن أنفسهم . 

فأطفال المرأة العاملة يشعرون بالاطمئنان كما أن علاقاتهم بآبائهم يعتريها الإحساس بأنهم محبوبون مرغوب فيهم ، بحيث يمكن القول بأن أبناء العاملة أكثر نضجاً من الناحية الانفعالية . 

إن المرأة العاملة تربط أبنائها بالواقع العملي وتعطيهم دائماص الخبرة وتشجعهم نحو الاستقلال وذلك نتيجة لاتصالها المباشر والدائم بالعالم الخارجي . 

ولقد قررت ( ماكوبي ) أن الأطفال في أوكينا لا يتأثرون من غياب الأم فهم يبقون في رعاية أخوانهم وتري أيضاً أن غياب الأم لفترة يؤدى إلى ارتفاع طموح الأطفال ، ويؤدى هذا إلى خلق نوع جديد من الشخصيات وتؤيد ( فن ميرنج ) هذا الرأي فالأم العاملة تقوم بدورين اجتماعيين وهذا يؤدى إلى خلق روح النظام والاستقلال . 

ومن هنا فإن سمات أطفال العاملة تختلف عن سمات أطفال المرأة غير العاملة التي تظل تنظر لإبنها علي أنه في حالة إلى الاعتماد علي الغير . 

ولقد تبين من إحدى التجارب أن الأم المهتمة بعملها عادة ما تكون مهتمة بأبنائها أيضاً لأن هذا الاهتمام ينشأ نتيجة وجود سمة من سمات الأم تظهر في اهتمامها وإقبالها علي كل ما يسند من أعمال . 

ب- الرأي الثاني الذي يتناول الأثر السلبي : 

إن الأم العاملة والتي تشتغل علي أطفالها وتربيتهم بأعمال أخرى خارج المنزل تكون سبب في جنوح الأحداث . 

فإهمال الأم لأولادها قد يشعرهم بأنهم غير محبوبين من قبلها مما يؤثر علي مجرى حياتهم المدرسية والاجتماعية وقد يدفع ببعضهم إلى تعاطي المحرمات من مخدرات وكحول وإلى معاشرة رفقاء السوء . 

إن الطفل لا يحتاج فقط إلى من يوفر له أمور وحاجيات الأكل والنظافة والنوم فقط ، هذا الدور الذي يمكن أن تؤديه أي خادمة أو دار للحضانة ولكن الطفل يحتاج إلى الحنان وعاطفة الأمومة التي لا يمكن للخادمة مهما أوتيت من ثقة وأمانة وحنان أن تعطيها له ، لان هذا الطفل أجيرها فقط . 

وترتيباً علي ذلك فإن أطفال المرأة العاملة ، أطفال هجرتهم أمهاتهم وحتى إذا سعت الأم لإيجاد البديل لها لرعاية ابنها أثناء فترة عملها خارجاً ، فالتناوب المتكرر لبديلات عن الأم يورث للطفل الشعور بالحيرة والقلق . 

ولقد أوضحت الدراسات العلمية التي أجريت في هذا المجال ، أهمية السلوك الاجتماعي في تشكل السلوك عند الطفل وتطوره ، إذ أشار كل من goldfrod و bowlld إلى أهمية دور الأم في عملية تطبيع طفله اجتماعياً ، فلقد أشار إلى أن الطفل عندما يلقي العناية بالحاجات الفيزيولوجية الأساسية له ، دون أن يلقي العناية نفسها بالجوانب الشخصية فإننا نلاحظ تعرضه لآثار خطيرة علي خصائصه الشخصية ومستقبل حياته . 

إن خروج المرأة للعمل يؤدى إلى نتائج سلبية علي تربية الأطفال خاصة من ناحية توليد القلق وعدم الطمأنينة لديهم ، فهذا يعني إذن تصدع في بناء الأسرة . 

إن غياب الأم الطويل بالنهار وابتعادها عن طفلها يؤدى إلى تقصير في إشباع حاجات الحب والرعاية والحنان لديه خاصة في فترة الطفولة ، وهناك اعتقاد بأن انفصال الطفل لمدة طويلة عن الأم أثناء السنوات الأولي من حياته يعتبر من أول أسباب الشخصية الجانحة . 

فلقد بينت دراسات أن انشغال النساء المتزوجات وابتعادهن عن البيت لفترات طويلة أدى إلى تزايد عدد الأحداث المشردين والمنحرفين . 

ولقد لاحظ ( بوبلي ) من خلال أبحاثه بعض الآثار المترتبة علي حرمان الطفل من أمه ومن أهمها : حصول الطفل علي درجات ضعيفة في اختبارات الذكاء ، ضعف تحصيله الدراسي ، قدرة ضعيفة علي إقامة علاقات مع الآخرين ، تعرضه لمشاكل سلوكية مثل القلق ، المخاوف ، التوتر لعاطفي غير العادي . 

نستنتج مما سبق عرضه أن رأي العلماء في أثر عمل المرأة علي الأطفال تضاربت فمنه من تناول الأثر الإيجابي لعمل المرأة ويقر بأن أطفال الأم العاملة يشعرون بالاطمئنان ويجعلها تقبل عليهم بشوق وتشجعهم نحو الاستقلالية . 

ومنهم من تناول الأثر السلبي لعمل المرأة ويقر بأن الأم العاملة تكون سبب في جنوح الأحداث لدي أطفالها ولديهم حرمان عاطفي ومن الناحية الأكاديمية ضعف التحصيل الدراسي . 

تعليقات