U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==

تعريف العنف وأنواعه ومظاهره وأسبابه ( بحث كامل مع المراجع )

بحث كامل عن العنف مع المراجع
ما هو تعريف العنف ؟ وما هي أنواعه ومظاهره ؟ 

بحث عن العنف : 

محتويات البحث : 

(1) تعريف العنف . 

(2) أنواع العنف . 

(3) مظاهر العنف . 

(4) أسباب العنف . 

(5) النظريات المفسرة للعنف . 

(6) استراتيجيات التعامل مع العنف . 

(7) مراجع البحث . 

تعريف العنف : 

العنف من الناحية اللغوية : 

نجد المنهل - " المنهل الفرنسي عربي " جعل من مفردات كلمة العنف : الشدة ، القسر ، الإكراه ، وجاء أيضاً في نفس المرجع : 

- ممارسة العنف تجاه القانون : تأويل القانون تأويلاً . 

- ممارسة العنف ضد المرأة : اغتصب المرأة . 

- كما يعني كذلك صورة الغضب . 

كما عرفه جميع صليبة في معجمه الفلسفي بأنه : 

مضاد للرفق ومرادف للشدة والقسوة ، والعنيف هو المتصف بالعنف ، فكل قفل شيديد يخالف طبيعة الشئ ويكون مفروضاً عليه من الخارج ، فهو بمعني ما فعل العنيف . 

وعليه يمكن القول بأن العنف من الناحية اللغوية يعبر عن كل قول أو فعل ضد الرأفة والرفق واللين . 

العنف من الناحية الاصطلاحية : 

عند تناول مصطلح العنف نجد هناك تعريفات عديدة ، حيث لكل تخصص وجهة نظر للموضوع : 

- العنف من الناحية السيكولوجية : 

يعرفه وديع شكور : " بما أن العنف لا يورث فهو إذن سلوك مكتسب يتعلمه المرء أو يعايشه في خلال حياته وبخاصة في مرحلة الطفولة فإن مارس عليه العنف سابقاً وفي المراحل الأولي من حياته فهو في الغالب سيمارسه لاحقاً مع غيره من الناس وحتى من العناصر الطبيعية نباتاً كان أو حيواناً " . 

يقصد من هذا التعريف أن العنف هو سلوك يكتسبه الإنسان عندما يمارس عليه في طفولته فإنه في الإغلب سيمارسه سواء مع الناس أو نبات أو حيوان . 

وتعد ظاهرة العنف عرضاً معتلاً أو مرضاً أو صيحة إنذار أو رسالة خطر ، علي المجتمع أن يحسن قراءتها ، ولفهم ظاهرة العنف يجب مراعاة دوافعها الكامنة في شخصية الفرد الذي يلجأ إلى العنف أو التطرف . 

ينظر للعنف من خلال هذا المفهوم علي أنه مرض ولفهمه يجب معرفة الأسباب التي يلجأ فيها الفرد إلى ممارسة العنف . 

ويعرف أيضاً بأنه السلوك المشوب بالقسوة والعدوان والقهر والإكراه ، وهو عادة سلوك بعيد عن التحضر والتمدن ، تستثمر فيه الدوافع والطاقات العدوانية استثماراً صريحاً بدائياً كالضرب والقتيل للأفراد والتكسير والتدمير للمتلكات واستخدام القوة لإكراه الخصم وقهره . 

نجد من هذا التعريف أن العنف هو سلوك مرتبط بالقسوة والعدوان أي كل ما هو ضد الرفق ، حيث تكون فيه دافعية وطاقات عدوانية للمارسة العنف . 

- العنف من الناحية الاجتماعية : 

يعرف " لورنس " العنف بأنه مجموع الأعمال التي ينتج منها أو يمكن أن ينتج عنها التسبب في أذي كبير للحياة أو لشروطها المادية ، ومن ذلك ندرك أي اذي بيولوجي نتيجة أو ضغوط جسدية شديدة أو تخريب للممتلكات أو آلام نفسية . 

يقصد أن العنف هو نتيجة مؤذية وضارة بفعل مجموعة من الأعمال سواء كانت ضغوط أو تدمير للممتلكات . 

ويقول عالم الاجتماع الأمريكي هـ. نيوبرج : بأن العنف هو أفعال التدمير والتخريب وإلحاق الأضرار والخسائر التي توجه إلى أهداف أو ضحايا مختارة أو ظروف بيئية أو وسائل أو أدوات ، والتي تكون آثار ذات صفة سياسية من شأنها تعديل أو تقييد أو تحوير سلوك الآخرين في موقف المساومة والتي لها نتائج علي نظام اجتماعي . 

يقصد من خلال هذا المفهوم بأن العنف هو فعل عدواني ، له نتائج مدمرة سواء كان يمارس علي أفراد أو ممتلكات والتي تأثر سلباً علي المجتمع .

ويعرفه " خضير شعبان " بأنه " شكل من اشكال التفاعل الإنساني المؤدي إلى الأذي الجسدي أو الروحي أو كليهما ، حيث يسبب في بعض الأحيان القتل سواء كان العنف عن قصد أم من غير قصد " . 

فهو يقصد بالعنف بأنه صورة من صور التفاعل بين الأفراد الذي يستهدف إيذاء الجسد وقد يؤدى إلى القتل . 

بينما يعرفه " مصطفي عمر التير " أنه عبارة عن فعل شديد يخالف طبيعة الشئ ولكنه مفروضة عليه . 

ويعرفه " أحمد خليل أحمد " في كتابه " المفاهيم الأساسية في علم الاجتماع " علي أنه : إيذاء باليد أو باللسان أو بالفعل أو بكلمة ما في حقل التصادم مع الآخر . 

كما يعرفه " أحمد زكي بدوي " بأنه استخدام الضغط أو القوة استخداماً غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير علي إرادة فرد ما . 

حيث في هذين التعريفين نري أن العنف استخدام فعلي للقوة سواء كان جسدياً أو لفظياً أو مشروعاً أو غير مشروع . 

- العنف من الناحية القانونية : 

هو استعمال غير قانوني لوسائل القسر المادي والبدني ، ابتغاء تحقيق غايات شخصية أو جماعية . 

أنواع العنف : 

قسمت منظمة الصحة العالمية العنف إلى ثلاث مجموعات : 

1- العنف الموجه للذات : 

يقسم العنف الموجه للذات إلى سلوك انتحاري وانتهاك الذات ، ويشمل الأول الأفكار الانتحارية ومحاولات الانتحار . تدعي في بعض الدول الانتحار التظاهري أو الإصابة الذاتية المدروسة ، والانتحار التام ، أما الانتهاك الذاتي فيشمل أعمالاً أخرى كالتشويه الذاتي . 

2- العنف بين الأشخاص : 

يقسم العنف بين الأشخاص إلى فئتين فرعيتين : 

- العنف العائلي وبين القرناء الوثيقي الصلة بالضحية : حيث يقع العنف بشكل كبير بين أفراد العائلة والقرناء الوثيقي الصلة بالضحية ، ويقع عادة في المنزل ولكن ليس بشكل مطلق . 

- العنف التمعي : وهو العنف الذي يقع بين الأفراد لا قرابة بينهم ، وقد يعرفون بعضهم أو لا يعرفون ، ويقع بشكل عام خارج المنزل . 

تضم المجموعة أشكالاً من العنف كانتهاك الطفل وعنف القرناء الوثيقي الصلة وانتهاء المسنين ، بينما تضم المجموعة الأخيرة عنف العصابات وأعمالاً عشوائية من العنف والاعتداء الجنسي أو الاغتصاب بواسطة الغراب والعنف في مواقع المؤسسات كالمدارس وأماكن العمل والسجون ومنازل التمريض . 

3- العنف الجماعي : 

يقسم العنف الجماعي إلى عنف اجتماعي وسياسي واقتصادي وبشكل مختلف عن الفئتين الرئيسيتين . فإن الأقسام الفرعية من العنف تفترض وجود دوافع محتملة للعنف ترتكبها الزمر الأكبر من الأفراد والدول . 

وقد يرتكب العنف الجماعي لتعجيل ببرنامج اجتماعي متضمنا كمثال : جرائم الكراهية المرتكبة ضد من مجموعات منظمة الأعمال الإرهابية وعنف العصابات الإجرامية ويشمل العنف السياسي المعارك الحربية والعنف المرتبط بعنف الدول والأعمال المشابهة التي تنفذ بوساطة مجموعة أكبر . 

وشمل العنف الجماعي هجمات بدوافع مكاسب اقتصادية كالجهمات التي تنفذ بدافع تعطيل الفعاليات الاقتصادية وتعطيل تحقيق الخدمات الأساسية ، أن إنشاء تقسيمات أو تجزئة اقتصادية . 

وبشكل واضح فإن الأعمال المرتكبة بواسطة المجموعات الأكبر يمكن أن يكون لها دوافع متعددة . 

كما يصنف الدكتور جمال معتوق أنواع العنف إلى ما يلي : 

- الجنس : 

وهو يقصد به العنف الذكري والعنف الأنثوي واللذان يختلفان عن بعضهما البعض من حيث الكيفيات والأسباب . 

- الحجم : 

وهو ينقسم إلى العنف الفردي والعنف الجماعي . 

- السن : 

وهنا يجب التمييز بين العنف الممارس من طرف الأطفال والشباب والمسنين . 

- الصحي : 

يقصد به القذف الممارس من طرف الذين يتمتعون بكافة قواهم العقلية والذين يعانون من عاهات وأمراض مختلفة . 

- الدواعي المحركة لهذا السلوك : 

ونقصد بهذا العنف الدفاعي الذي يلجأ إليه الفرد للدفاع عن النفس والممتلكات والعنف الهجومي الاعتدائي الذي يسلكه لإلحاق الأذي والأضرار وإخضاع الآخرين . 

- من حيث الطبيعة : 

يتشكل هذا النوع من العنف المادي والعنف المعنوي . 

- من حيث الشرعية : 

وينقسم هذا العنف إلى عنف شرعي وغير شرعي ، وهذا ما بينه العالم ماكس فيبر ، إلا أنه اليوم من الضروري العمل علي تدقيق أكثر في هذا التقسيم خاصة علي مستوي الهيئات والمنظمات العالمية ، حتى لا يظلم من يدافع عن نفسه وحقوقه ويصنف بعنيف ، عدواني ، إرهابي ، وينزع منه الطابع الشرعي ولو كانت الدولة المحتكرة لهذا النوع من العنف المسمي الشرعي ، لأن الدولة التسلطية الدكتاتورية لا يمكن في أي حال من الأحوال القول بأن عنفها عدواني شرعي . 

- من حيث الفائدة : 

يمكن الكلام عن العنف الإيجابي والعنف السلبي والعنف الذي يمارسه الرياضيون في الألعاب الرياضية المختلفة يندرج تحت خانة العنف الإيجابي ، وكذلك العنف الذي تمارسه الدولة العادية للحد من الفوضي والاضطرابات والشغب هو عنف كذلك إيجابي . 

أما العنف السلبي فهو الناتج عن الكراهية والحقد وإرادة الأذي والتميز أي أنه عمل يسعي صاحبه إلى إذلال وقهر الآخر وإخضاعه لإرادته وإرغامه علي ما لا يريد . 

- اتجاه العنف : 

ونقصد به الجهة الموجه لها العنف وهنا يمكن أن يكون موجهاً نحو الذات كالانتحار ، الوشم ، أو معاقبة النفس والجسد مادياً أو معنوياً أو موجه نحو الآخرين . 

- الفئة الاجتماعية الممارس عليها : 

عنف البطالين ، عنف العمال ، عنف التلاميذ ، عنف الطلاب ، عنف الأثرياء ، عنف الفقراء ... ولهذا لكون كل فئة من فئات الاجتماعية تنفرد بخصوصية معينة وهذا ما يحدد أسباب ونوعية العنف الذي تمارس . 

مظاهر العنف : 

تتمثل مظاهر العنف فيما يلي : 

1- العنف المادي : 

ومن مظاهره تخريب ممتلكات الغير : ونعني تدمير ممتلكات الغير وتحطيم الأشياء للإحباط بدافع الانتقام . 

2- السرقة : 

وتعني محاولة الاستيلاء علي شئ يشعر الفرد بأنه لا يملكه فقد سرف الفرد بهدف تلبية حاجات الجوع أو بدافع حرمانه من الأشياء التي يحبها أو سرقه للتباهي أمام الغير أو بهدف إلحاق الأذي بالآخرين . 

أسباب العنف : 

يرجع الدكتور " جمال معتوق " أسباب العنف إلى : 

1- أسباب شخصية " أي نفسية محصنة " : 

تفسر بالبناء النفسي السيكولوجي للفرد والمعاناة أي الاضطرابات النفسية التي منها . 

2- أسباب وراثية بيولوجية : 

وهذا ما أشارت إليه العديد من الدراسات خاصة في علم الإجرام والانثروبولوجيا الجنائية . 

3- أسباب بيئية : 

متعلقة بالبيئة التي يقطن فيها الأفراد : كالمدينة ، القرية نظراً لما بينته بعض الدراسات علي وجود علاقة بين البيئة أو المجال الذي يقطن فيه الأفراد وكيفية تأثيره في سلوكاتهم ، وهذا ما أشارت إليه نظرية العوامل المتعددة ، ونظرية البيئة للعالم " بارك " . 

4- أسباب دينية : 

متعلقة بالفهم الخاطئ والمزيف للدين ونصوصه من طرف الأفراد ، اي الغلو والتعصب الديني . 

5- أسباب التنشئة التربوية : 

وهذا في نظرنا يعد أهم العوامل التي تجعل الفرد إما مسالماً أو عنيفاً بناء علي محتوي ونوع التنشئة التي تلقاها وخصاصتها . 

6- أسباب اقتصادية : 

وتخص نوعية ظروف المعيشة للفرد ، البطالة ، الفقر ، العوز ، التفاوت في الدخل بين الأفراد . 

7- أسباب اجتماعية : 

غياب الاحترام للآخر ، هشاشة سلم القيم ، الظلم الاجتماعي ، القهر ، الاقصاء . 

8- أسباب سياسية : 

غياب الديمقراطية والحريات والمساواة . 

9- أسباب إعلامية وترفيهية : 

مثل استهلاك التلفاز ، الانترنت ، المطالعة ، الاستماع الموسيقي ، حيث بينت العديد من الدراسات أن هناك علاقة بين نوعية الاستهلاك الإعلامي والترفيه وممارسة العنف والعدوان ، خاصة التي تعرض محتويات مفعمة بالعنف وصوره المختلفة . 

10- أسباب قانونية : 

وهنا نقصد غياب القانون أو وجوده الشكلي وكذلك عندما لا يطبق عالي كافة الناس أو المواطنين بل فقط علي الضعفاء وهذا ما أشار عليه العالم " سدرلاند " في دراستهه ( Le voleur professionnel ) . 

11- أسباب أمنية : 

وهنا نقصد الحالات التي يعيب فيها الأمن وينتشر فيها الرعب .

12- حالات الإدمان المختلفة : 

كتعاطي الكحول والمخدرات والمهدئات وغيرها من العقاقير ، وهي الحالات التي تجعل المدمن عبارة عن حيوان يفتقر  للسيطرة علي غرائزه وأفعاله . 

13- أسباب ثقافية : 

وهنا نقصد تلك الثقافات وخاصة منها الفرعية المشجعة علي العنف والعدوان ، وقد بينت الدراسات التي قام بها العالم تريستن سيلين وغيره من الباحثين كيف تساهم هذه الثقافات في تنمية السلوك العنيف وتعطيه الطابع الشرعي ، دون أن ننسي كذلك تلك المتعلقة برأس المال الثقافي والتي تعد جزءاً لا يتجزأ من الأسباب الثقافية ، تبقي جد معقد ولا يمكن فهم هذا السلوك العنيف انطلاقاً من عامل واحد  أو عاملين بل يجب الانطلاق من مبدأ الشمولية في التفسير حتى يتسني لنا الفهم الدقيق والموضوعي له . 

النظريات المفسرة للعنف : 

تعددت النظريات التي حاولت تفسير العنف منها : 

1- نظرية الصراع : 

تحاول دوماً تفسير العنف بمختلف أشكالها علي أنها لون الصراع الطبقي القائم علي أسس مادية ، يتم تفسير كل أفعال العنف بصفتها سياسة القوة . 

ويري أصحاب هذه النظرية أن العنف وسيلة للصراع بين نوعين ( الجنسين ) إذ يعد العنف وسيلة أساسية لفرض سيطرة الرجل وتمييزه علي المرأة . 

وقد يصبح العنف وسيلة لتأكد عدم المساواة بين النوعين وأداة للضغط علي المرأة بهدف العودة إلى الأسرة والمنزل . 

كما أصبح الرجل يستخدم أساليب متنوعة من العنف بهدف الإنقاص من مكانة المرأة وتفويضها . 

ومن وجهة نظر أصحاب نظرية الصراع يمكن حل مشكلة العنف من خلال إتاحة المساواة بين أفراد المجتمع وعدم استغلال فئة لأخرى وإتاحة فرص المساواة بين أفراد المجتمع وعدم استغلال فئة لأخرى وإتاحة الفرص للمشاركة العادلة في الثروة والقوة . 

ركز أصحاب هذه النظرية في حصر الصراع علي أنه يكون بين جنسين وأن الرجل يفرض سيطرته علي المرأة لكن ليس بالضرورة دائما أن الرجل ينقص من مكانة المرأة بل هناك رجل يدعمها ويساعدها في تحقيق ما تتمناه . 

2- النظرية البيولوجية : 

التي تجعل من العنف مرتبطاً بالتركيبة الجسمانية لمن يمارسه ، والدارسون من هذا المنظور يولون اهتماماً خاصاً لمدى التشابه والاختلاف بين الأشخاص مرتكبي العنف في تكوينهم الجسماني ، كما يولون اهتماماً بالتكوين الهرموني لهؤلاء مقترضين أن زيادة هرمون الذكورة يسبب دافعية للعنف . 

هذه النظرية ركزت علي الجانب البيولوجي في تفسيرها للعنف . 

3- النظرية الفيزيولوجية : 

تدرس ما تفترضه من دور لتركيبه الأعضاء لوظائفها في جعل شخص ما عنيفاً ، وهي ترتكز علي وجود علاقة مباشرة ومؤثرة بين مراكز المخ وبين الاستعدادات الذاتية لفعل العنف ، علي اساس تصور لوجود حالة مرضية خاصة لدي الشخص العنيف ، وتلك الحالة يمكن تبنيها فيزيولوجيا بوضوح من خلال الرسم الشاذ للمخ . 

ولذلك تفسيره المتمثل في وجود طاقة للعنف تتكون في التنظيم العصبي . 

4- نظرية التعلم الاجتماعي للعنف : 

يري أصحاب هذه النظرية أن حدوث السلوك العنيف يرجع اساساً إلى فكرة التقليد ، حيث يلجأ الصغير إلى تقليد الكبير ، ومن هنا يكون العنف عادة متلمة تتدعم كلما مارس الفرد مزيداً من العنف وقد يحدث التقليد سواء في الوسط الذي يعيش فيه كتقليد الفرد الأشخاص المحيطين به . أو تقليد لبعض النماذج التي تبث له عن طريق وسائل الإعلام فعادة العنف يتكون في الفرد في وقت مبكر في حياته وهذا من خلال العلاقات الشخصية . 

وقد شاع استخدام هذه النظرية في تفسير ظاهرة العنف ضد الأطفال جسدياً وجنسياً في العقود الأربعة الأخيرة ، وقد دعمت هذا الاتجاه كل من " ماري كريد ميد " و " اشلي مونتاجو " 1973 . 

هذه النظرية أكدت أن سبب العنف لدي الفرد راجع إلى عملية التقليد . 

5- نظرية ثقافة العنف : 

ترتكز هذه النظرية علي أحد المراحل الحديثة في تفسير ظاهرة العنف هذا لمدخل يبين علي افتراض وجود ثقافة للعنف في المجتمع وأطلق علي هذه النظرية اسم نظريات الثقافة الفرعية ويشير " دافيد كوهين " إلى أن الثقافات الفرعية تكتسب عن طريق التفاعل بين أفرادها وهذه الثقافات عبارة عن أنماط سلوكية منتظمة بشكل مناف للثقافة . 

وقد تظهر هذه الثقافة من خلال وسائل الإعلام مثلاً أو الروايات التي تنشد العنف وتمجده ، أو وجود معايير أو قوانين في التعاملات الاقتصادية وحتى الاجتماعية تقوم علي أساس أفكار تساير العنف ، من خلال تلك القوانين والمعايير التي تتجسد ثقافة في المجتمع تمجد العنف . 

من خلال هذه النظرية تري أن العنف يكتسب من ثقافة المجتمع . 

6- نظرية الضبط الاجتماعي : 

وتأتي هذه النظرية لتؤكد أن العنف يعتبر استجابة للبناء الاجتماعي ، حيث يظهر العنف عندما يفشل المجتمع في وضع قيود وضوابط محكمة علي أعضائه ، بمعني أن العنف يظهر كنتيجة لضعف البناء الاجتماعي وخلوه من القيود والضوابط الاجتماعية المحكمة لضبط سلوك أفراد المجتمع . 

يري أصحاب هذه النظرية " أن خط الدفاع الاجتماعي الأول بالنسبة للمجتمع يتمثل في معايير الجماعة التي لا تشجع العنف وترفضه ، لأنه سلوك غير مقبول ومستهجن اجتماعياً " والأسر التي تفشل في ضبط سلوكيات أفرادها سيتم ضبطها بقوة القانون . 

7- النظرية الوظيفية : 

تنظر هذه النظرية للعنف علي أنه دلالة داخل السياق الاجتماعي ، وتهتم هذه النظرية بالطرق التي تحافظ بها عناصر البناء الاجتماعي علي التوازن والتكامل والثبات النسبي للمجتمع أو الجماعات الاجتماعية . 

وتري النظرية الوظيفية أن القذف يظهر نتيجة لفقدان المعايير ونقص التوجيه والضبط الاجتماعي ومن جهة أخرى نجد أن بعض الأفراد قد يتخذون من العنف أسلوباً للحياة ويلجأون إلى العدوان علي الآخرين نظراً لعدم معرفتهم بأسلوب الآخر للحياة غير السلوك المتسم بالعنف ، ومن ثم يكون سلوك العنف انعكاساً للقيم الاجتماعية للمجتمع الذي يظهر فيه هذا النمط من السلوك . 

تفسر هذه النظرية العنف علي أنه اختلال علاقة الفرد بالجماعات الاجتماعية التي تتولي الضبط وتوجيه السلوك وتنظيمه . 

8- نظرية التحليل النفسي : 

نجد " سيغموند فرويد " يفسر عنف الفرد بعجزه عن تكيفه نزعاته الغريزية مع قيم المجتمع ، أو عجز الذات عن القيام بعملية التسامي أو الإعلاء ، من خلال استدال النزعات العدوانية والشهوانية بالأنشطة المقبولة خلقياً وروحياً ودينياً واجتماعياً ، كما قد تكون ( الأنا الأعلي ) ضعيفة ، وفي هذه الحالة تنطلق الشهوات والميول الغريزية من قالها من حيث تتلمس الإشباع عن طريق سلوك العنف . 

كما يري سيغموند فرويد أن دوافع السلوك يمكن أن تصدر عن طاقة بيولوجية ، تنقسم إلى نزوع نحو البناء تمثله دوافع الحياة ، ونزوع إلى الهدف تمثله دوافع الموت . 

وحسب " فرويد " فمكمن نوازع الهدف وهو اللاشعور ، وهي يمكن أن تتجلي سلوكياً في اشكال من الدوافع العدوانية بينما نجد الفرودية ترجع العنف إلى ما يمكن أن نتيجة علاقة الفرد بمجتمعه من صراعات داخلية ، إلى انفعالات ، وإلى مشاعر الخوف وعدم الشعور بالأمان ، وإلى مركبات النقص . 

استراتيجيات التعامل مع العنف : 

إن التصدي لظاهرة العنف لا يقتصر علي طرف دون الآخر ، وإنما يتطلب ضرورة تضافر كل الفاعلين في المجتمع من جميعات وسلطات معينة ورجال الإعلام والأئمة في عملية التحضر والتربية لخلق مجتمع متوازن لا يسوده الفوضي والعنف ولتحقيق ذلك يجب : 

1- ضرورة القيام بدراسات سوسيولوجية ونفسية واقعية ومعمقة حول ظاهرة العنف حتى تعطينا فكرة عن مواطن وقوع هذه الظاهرة سواء داخل المدن أو الأرياف وكذا معرفة مختلف الفئات العمرية التي تمسها بكثافة ظاهرة العنف ولتحقيق من شباب وكهول وشيوخ ، لأن هذه المعطيات تساعد علي وضع استراتيجية في هذه الظاهرة . 

2- السعي الجاد للحكومة لتوفير مناصب شغل دائمة للقضاء علي البطالة والفقر اللذان يعتبران مرتعاً لتنامي ظاهرة العنف ، وكذلك تطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في الحصول علي كل مواطن علي حقوقه الطبيعية والمدينة في الثورة والتعليم والعمل والصحة والسكن والزواج ، والتخفيف من الأعباء الحكومية المثقلة لكاهل المواطن . 

3- مقاومة مظاهر التمييز الاجتماعي والطبقي والعنصرية والتعصب بشتي صوره والكراهية من قبل الجهات ذات العلاقة من تربية وإعلام وأمن وقضاء واوقات ( المسجد ) . 

4- سعي الوجهاء والمصلحين إلى احتواء الخلافات العائلية والاجتماعية الخاصة من شأنه أن يقلل كذلك من فرص تقبل أفكار العنف ، والتي لا تجد لها استجابة إلا في الأوضاع الشاذة وغير الطبيعية . 

مراجع البحث : 

إدريس ، سهيل . ( 1990 ) . المنهل قاموس فرنسي - عربي . بيروت ، لبنان : دار العلم للملايين المؤسسة الوطنية للكتاب . 

صلبية ، جميل . ( 1982 ) . المعجم الفلسفي ، الجزء 02 . بيروت ، لبنان : دار المعرفة الجامعية . 

مشكور ، جليل وديع . ( 1997 ) . العنف والمدرسة . بيروت ، لبنان : الدار العربية للعلوم . 

العيساوي ، عبد الرحمان محمد . ( 1990 ) . علم النفس الجنائي أسسه وتطبيقاته العلمية . بيروت ، لبنان . 

سحنون ، قرمية . ( جوان ، 2015 ) . العنف الأسري وأثره علي الناحية النفسية والاجتماعية للمرأة المعنفة . مجلة العلوم الإنسانية ( 43 ) . 

معتوق ، جمال . ( 2011 ) . مدخل إلى سوسيولوجيا العنف . الجزائر : دار بن مرابط للنشر . 

خليل ، خليل أحمد . ( 1984 ) . المفاهيم الأساسية في علم الاجتماع . بيروت لبنان : دار الحداثة . 

بدوي ، أحمد زكي . ( 1986 ) . معجم المصطلحات العلوم الاجتماعية . بيروت ، لبنان : مكتبة لبنان . 

الخولي ، محمود سعد . ( 2006 ) . العنف في مواقف الحياة اليومية بطاقات وتفاعلات . د.ب.ن : دار مكتبة الإسراء . 

منظمة الصحة العالمية . ( 2002 ) . التقرير العالمي حول العنف والصحة . القاهرة : المكتب الإقليمي لشرق المتوسط . 

دباب زهية . ( 2014/2015) . دور المؤسسات التربوية في مواجهة العنف المدرسي في الجزائر أطروحة دكتوراة . الجزائر : جامعة خيضر بسكرة . 

مجيطة ، عبد الحق . ( جانفي ، 2018 ) . مفهوم العنف في البحوث السوسيولوجية بين الطرح العلمي والطرح الأيديولوجي " قراءة إبستمولوجية " . المجلة  العالمية ( 11 ) . 

ابراهيم لطفي طلحت . ( 2001 ) . الأسرة ومشكلة العنف عند الشباب في الجامعة الإمارات العربية المتحدة : مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية . 

وفاء ، كردمين . ( 17 أكتوبر ، 2017 ) . العنف في الوسط المدرسي " فعل اجتماعي " . مجلة مؤمنون بلا حدود . 

مني جمعة . ( 2015 ) . العنف وسوء معاملة الأطفال ، دارسة ميدانية علي عينة من المواطنين في مجتمع الإمارات المتحدة . مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال . 

سهيل مقدم . ( 2018 ) . من أجل استراتيجية فعالة في مواجهة العنف الاجتماعي . مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية ( 08 ) . 

تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة