U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==

السلوكي العدواني ، مفدمة ، مفهومه ، صوره ، أشكاله ، أسبابه ، والنظريات المفسرة له

السلوك العدواني 

السلوك العدواني doc
السلوك العدواني agressive behavior

بحث عن السلوك العدواني : 

محتويات البحث : 
(1) مقدمة عن السلوك العدواني . 
(2) مفهوم العدوان . 
(3) صور وأشكال السلوك العدواني . 
(4) مظاهر السلوك العدواني . 
(5) أسباب السلوك العدواني . 
(6) العدوان عند المراهقين . 
(7) الفرق بين الجنسين في العدوان . 
(8) النظريات المفسرة للعدوان . 
(9) نظرة الإسلام للعدوان . 
(10) طرق ضبط السلوك العدواني . 

مقدمة عن السلوك العدواني : 

يعد العدوان ظاهرة سلوكية في مختلف مجتمعات العصر الحديث ، لذا أصبح من الظواهر الهامة التي توجه لها الدراسات والأبحاث نظراً لارتفاع نسبة العدوان لدي مختلف الفئات العمرية ، ويؤثر بشكل سلبي في نسق التغيرات الاجتماعية ، كذلك علي الحالة النفسية للشخص نفسه . 

ولقد أبدي الكثير من العلماء والباحثين في ميادين علي النفس ، والتربية ، والاجتماع ، والأنثروبولوجيا اهتماماً بتحليل السلوك العدواني ، وعلي الرغم من هذا الاهتمام إلا ان الآراء متباينة حول أسباب وطرق معالجة السلوك العدواني ، فالبعض يري أن العدوان سلوكاً فطرياً ، بينما يري البعض الآخر فيه سلوكاً متعلماً ومكتسباً من تفاعل الإنسان مع البيئة ، ومعايشة ظروفها المختلفة . 

مفهوم العدوان : 

مفهوم العدوان لغة : 

الظلم الصراح ، وقد عدا عدوا وعداءً وعدواً وعدواناً وعدواناً وعدوي وتعدي واعتدي ، كله ظلمه ، وتجاوز الحد . 

مفهوم العدوان اصطلاحا : 

يعرف العدوان علي أنه السلوك الموجه ضد النفس ، والذي يقصد منه إيذاء الذات أو الآخرين أو الممتلكات بشكل مباشر او غير مباشر . 

ويعرف العدوان أيضا علي انه كل سلوك ينتج عنه إيذاء لشخص آخر أو إتلافه لشئ ما ، ويميز بين الأفعال المقصودة أو بالصدفة ، وتؤدي إلى اتلاف أو إيذاء الآخرين ، ولهذا يعتقد أن السلوك العدواني ينطوي علي شئ من القصد والنية . 

ان تعريف السلوك العدواني متعددة ، فلا يوجد تعريف متفق عليه من جانب الباحثين ، وذلك لأسبابه المتداخلة والمتشابكة ، إلا أن الغالبية منهم قد أجمعوا علي أن هذا النوع من السلوك يهدف إلى إلحاق الضرر بالذات أو بالآخرين أو بالأشياء . 

صور وأشكال السلوك العدواني : 

صنف العدوان حسب الهدف الذي يوجه إليه العدوان إلى قسمين : 

(1) العدوان الموجه نحو الذات : 

والذي يطال فيه الفرد ذاته في المقام الأول من خلال إيقاع الأذي بنفسه ، ويحدث هذا النوع من العدوان في الغالب لدي الأطفال المضطربين سلوكياً . 

(2) العدوان الموجه نحو الآخرين : 

وهو العدوان الموجه نحو الخارج سواء بالاعتداء علي المحيطين ، أو الاعتداء علي ممتلكاتهم ، كذلك تجاوز القوانين والنظم السائدة وعدم الالتزام بها . 

كما يصنف السلوكي العدواني إلى : 

(1) عدوان بدني : 

مادي صريح ، ويتضمن إلحاق الضرر بشخص آخر أو ممتلكاته . 

(2) عدوان لفظي : 

صريح مثل اللعن واللوم والنفر والسخرية والتهكم والإشاعات . 

(3) الصورة غير المباشرة للعدوانية : 

وتتمثل في إلحاق الضرر بموضوع العدوان دون أن يكون

الفرد علي وعي بالقصد أو النية العدوانية وراء تصرفاته . 

ويمكن أن نضيف هنا أن العدوان قد يكون مباشراً أو غير مباشراً : 

(1) العدوان المباشر : 

وهو الفعل العدواني الموجه نحو الشخص الذي أغضب المتعدي فتسبب في سلوك العدوان . 

(2) العدوان غير المباشر : 

ويتضمن الاعتداء علي شخص بديل ، وعدم توجيهه نحو الشخص الذي تسبب في غضب المعتدي . 

اما العقاد فيصنف السلوك العدواني إلى : 

(1) العدوان العدائي : 

يعتبر أنقي صورة للعدوان الذي يمثل فيه ارتفاع الأذي بالهدف والغرض الأساسي له ، وينتج عن ذلك شعور المعتدي بكراهية الهدف ومقته . 

(2) العدوان الوسيلي : 

ينطوي علي مقاصد الأذي ، إلا أنه هادف في الأساس لحماية الذات أو بعض الأهداف الأخرى . 

(3) العدوان الإيجابي : 

ويمثل الجزء العدواني من الطبيعة الإنسانية ، ولا يقتصر فقط علي الحماية من الهجوم الخارجي ، كذلك يهدف للحصول علي الاستقلال ، وهو أساس الفخر والاعتزاز الذي يجعل الفرد مرفوع الرأس وسط زملائه . 

(4) العدوان السلبي : 

وهو الذي يستخدم فيه الشخص السلاح سواء عن وعي أو غير وعي ، ويعود بالخراب والموت لنفسه وللمحيطين . 

من خلال العرض السابق لأراء الباحثين لأنواع السلوك العداواني ، يتضح أنه هناك اشكال مختلفة للسلوك العدواني ، فمنها العدوان المادي أو البدني ، والعدوان اللفظي ، والعدوان السلبي أو الانسحابي ، كذلك الجهة الموجه لها العدوان ، فقد يكون موجه نحو الذات ، أو نحو الأفراد الآخرين ، أو نحو الأشياء أو الممتلكات . 

مظاهر السلوك العدواني : 

تتعدد مظاهر السلوك العدواني ، كذلك كيفية تعبير الأشخاص عن عضبهم واستيائهم ، ويمكن تصنيفها كالتالي : 

(1) الشتم والاستهزاء : 

وهو أ، يقوم الشخص بسرد الأحداث أو المعلومات بلهجة سلبية . 

(2) الاستفزاز بالحركات : 

كالضرب علي الأرض بقوة . 

(3) السلبية الجسدية : 

كإلحاق الأذي بشخص آخر من خلال مهاجمته . 

(4) تدمير أشياء الأخرين وتخريبها . 

يري بعض الباحثين ان السلوك العدواني يرافقه كلا من الغضب والإحباط ، بالإضافة لخليط من مشاعر من الخجل والخوف ، وترتفع وتيرة نوبات السلوك العدواني بارتفاع وتزايد الضغوط النفسية المتكررة في البيئة ، ويتسم سلوك المعتدي في حياته اليومية بكثرة الحركة ، وعدم الاكتراث لاحتمالات الأذي والإيذاء ، وعدم الرغبة في قبول التصحيح . 

ومن خلال العرض السابق لتصورات الباحثين لصور ومظاهر السلوك العدواني ، يتضح أن العدوان يظهر بعدة أشكال ومظاهر ، فمنها العدوان المادي أو البدني ، والعدوان اللفظي ، والعدوان السلبي ، وقد يكون العدوان موجهاً نحو الأفراد أو الآخرين ، أو نحو المادة والأشياء ، أو نحو الذات ، وكذلك فإن العدوان الخفي يتمثل بالغضب والكراهية والحقد والحسد ، وقد يتم التعبير عن العدوان بصورة جسمانية تظهر بالتعبير بقسمات الوجه أو بالعيون والفم ، أو باللسان مثل السباب والتهكم والنميمة . 

كما أنه يجب التفريق بين العدوان البسيط والعدوان العنيف تبعاً لشدة العدوان وطبيعة العوامل المثيرة له عند ملاحظة السلوك العدواني أو قياسه ، كما أنه ليس من الضروري ان تكون جميع أنماط العدوان مرضية وذميمة ، فقد يسلك الفرد العدوان للدفاع عن النفس والبقاء ورد الظلم ، ويظهر ذلك في العدوان المباح في الإسلام ، وفي الحث علي الجهاد والاستشهاد لتحرير الأرض من الاحتلال . 

أسباب السلوك العدواني : 

هناك مجموعة من الأسباب والعوامل التي تدفع إلى العدوان أهمها ما يلي : 

(1) الأسباب البيولوجية : 

والتي تؤكد الأبحاث إلى أن الذكور أكثر ميلاً للعدوان من الإناث ، وأرجعوا ذلك إلى هرمون الذكورة . 

(2) الشعور بالفشل والإحباط والحرمان : 

فالعدوان قد يكون نتيجة لشعور الفرد بالقصور في عدم القدرة علي إشباع الحاجات ، كما أن الحرمان من الحاجات النفسية كالحب والأمن النفسي والتقدير الاجتماعي ، بالإضافة للضغوط الحياتية التي تدفع الفرد لأن يسلك بطريقة عدائية . 

(3) العلاقات داخل الأسرة : 

والتي تساهم بشكل كبير في سلوك الأبناء ، فالمناخ الأسري الهادئ الذي يتسم بالحب والتماسك بين أعضائه ، ويعطي لهم الفرصة للتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم ، وما يرافقه من تدعيم للجانب الديني والخلقي ، يساهم إيجابياً علي البناء النفسي للطفل ، في المقابل فإن التصدع والطلاق في الأسرة يؤثر بشكل سلبي وحاد علي نفسية الأبناء . 

(4) خبرات الإساءة والإهمال : 

والتي يكتسبها الطفل من خلال النماذج المحيطة من حوله ، سواء بمشاهدة العنف الممارس ضد الأمهات من خلال الآباء ، أو معايشة سلوكيات عدوانية سواء في المدرسة أو في البيئة المحيطة ، كذلك مشاهدة العنف في وسائل الإعلام . 

(5) البرامج التلفزيونية العنيفة : 
إن للبرامج التلفزيونية العنيفة التي يشاهدها الأطفال آثار عميقة علي تنمية الميل للعدوان ، حيث يتعلم الطفل أن الشجار والصراع والعنف سلوك سوي ومقبول لتحقيق الهدف ، فينعكس ذلك علي سلوكه مستقبلا في الوصول لأهدافه . 

ويمكن إرجاع أسباب السلوك العدواني لأساليب التنشئة الوالدية التي قد تكون سبباً في ظهور السلوك العدواني ومنها : 

(1) الإهمال الأسري : 

وترك الطفل دون رعاية أو إثابة للسلوك المرغوب أو المحاسبة علي السلوك المرفوض . 

(2) التدليل : 

وعدم توجيه الطفل لتحمل أية مسؤولية ، فقد يتضمن هذا الأسلوب تشجيع الفرد علي القيام بألوان من السلوك العدواني . 

(3) القسوة في معاملة الأبناء : 

وتشتمل علي العقاب البدني ، فهذا الأسلوب من التربية الصارمة يدفع بنمو شخصية متمردة تميل للخروج علي قواعد السلوك المتعارف عليه ، كوسيلة للتنفيس والتعويض مما تعرضت له من أشكال القسوة . 

(4) عدم الاتساق في التربية : 

والذي تتضارب فيه أنماط التربية ، كأن يسمح للفرد بإصدار استجابات عدوانية في موقف معين ، ولا يسمح له بها في مواقف أخرى ، أو يسمح بها الأب ولا تسمح بها الأم ، فهذا يمثل مناخاً ملائماً للسلوك العدواني . 

ويتضح من خلال العرض السابق تعدد أسباب السلوك العدواني لدي الأفراد عامة والأطفال خاصة ، وذلك تبعاً لطرق تفسير الباحثين للعدوان ، والتي تختلف باختلاف توجهاتهم واجتهاداتهم ، فنري أن الكثير من البيولوجيين يرجحون كفة العوامل الوراثية ، بينما نري علماء الاجتماع يميلون إلى أثر العوامل الاجتماعية والبيئية في زيادة العدوان مثل حجم الأسرة ، والمستوي الاقتصادي لها ، وثقافة المجتمع التي قد تكون عدوانية وتشجع العدوان ، والازدحام السكاني سواء كان في البيت أو في المدرسة أو في المجتمع ، وما ينتج عنه من احتكاكات تؤدي لضغوط نفسية واقتصادية ، أما علماء النفس فيرجعون السلوك العدواني إلى العوامل النفسية التي تكون ظاهرية ومحسوسة مثل اختلاف طريقة الوالدين في تربية الأبناء وأثرها في تدعيم وتعزيز نزعة العدوان لدي الأطفال ، أو قيام الأطفال بتقليد النماذج العدوانية التي يشاهدونها في التلفاز والحياة . 

العدوان عند المراهقين : 

تكاد المراهقة تكون ثورة نفسية وعقلية ، يعبر عنها المراهق أحياناً بسلوكيات وتصرفات تبدو عدوانية ، فهو يريد اكتشاف العالم من حوله ، وخوض التجارب ، وإقحام نفسه في المجازفات التي تشكل خطراً علي حياته ، وهذه الأمور يراها الأهل والمجتمع تصرفات مبالغاً فيها ، في حين يراها علماء النفس أموراً طبيعية جداً عند بعض المراهقين ، فالمراهقة ليست مجرد تغير في الجسد بل أساساً هذا الفوران العاطفي وما يرافقه من أحاسيس متناقضة وخيالات . 

خلال فترة المراهقة يعاني المراهقين من بعض السلوكيات العدوانية التي تثير غضب المحيطين ، ويعتبر السلوك العدواني عند المراهقين هو نتاج بعض العوامل الاجتماعية والبيولوجية الخاصة بمرحلة المراهقة ، فالتغيرات الجسدية التي تحدث أثناء فترة البلوغ قد تؤثر علي مستويات هرمون سلوكيات المراهقين ، ونلاحظ أن معظم الدراسات التي تناولت سن المراهقة قد تناولة العلاقة بين التغيرات الجسدية للمراهقين ومرحلة المراهقة فجعلتها سمة من سمات مرحلة المراهقة . 

الفرق بين الجنسين في العدوان : 

ان بعض الدراسات تؤكد أن الذكور يتميزون بدرجة أكبر من الاناث في العدوان المادي العنيف ، ولكن البناء أظهرن نوعاً فريداً من العدوان في صورة تحقير وأذي ، بحيث يكون الضرر عقلياً أكثر منه مادياً . 

وأشارت العديد من الدراسات والأبحاث أن السلوك العدواني لدي الذكور وفي مختلف الأعمار يمارس بدرجة مرتفعة أكثر منه لدي الإناث ، ويظهر السلوك العدواني عند الذكور من خلال العدوان المباشر والعدوان الجسمي ، وتلعب هرمونات الذكورة دوراً في ذلك ، لذلك فالذكور أقوي جسمياً وأكثر إثارة للفوضي والعدوان من الإناث ، بالإضافة أن التقاليد الاجتماعية والعرف تشجع الذكور علي السلوك العدواني ، في حين أنه غير مقبول اجتماعياً عندما تمارسه الإناث . 

وتلعب التنشئة الاجتماعية دوراً في ظهور العدوان بشكل كبير لدي الذكور ، حيث تغرس في تريبة الولد بأنه رجل ، ويتعين عليه أن يكون قوياً وشجاعاً ، في حين يتم تنشئة البنت علي أن تكون أكثر هدوءاً واستكانة . 

النظريات المفسرة للعدوان : 

يعتبر السلوك العدواني أحد الظواهر والموضوعات النسية الهامة ، لما يترتب عليه من آثار سلبية علي الفرد نفسه وعلي الآخرين ، بالإضافة للبيئة المحيطة ، ومع تعدد الأسباب المؤدية إلى حدوثه ، تعددت كذلك النظريات التي تناولت تفسير هذا السلوك ، وأهم هذه النظنريات ما يلي : 

أولاً : نظرية التحليل النفسي : 

يعتبر فرويد " freud " من مؤسسي هذه النظرية الذي ينسب العدوان إلى تلك الدافع الغريزية الأولية الأساسية ، فهو يعتبر أن العدوان غريزة فطرية لابد من إشباعها أو محاولة تعديلها ، ويري أن عدوانية الإنسان ناتجة عن قوة ولد بها الإنسان ، والتي يمكن التخلص منها من خلال تفريغها بطرق وأساليب مقبولة اجتماعياً كالألعاب التنشيطية ، أو من خلال طرق غير مقبولة اجتماعياً كالعراك أو التدمير ، ويضيف إدلر وهو من أتباع فرويد أن العدوان يعتبر وسيلة للتخلص من مشاعر النقص والقصور والخوف من الفشل . 

وللتعبير عن العدوان سلوكياً ، لابد من وجود إثارة خارجية تدفع الطاقة الغريزية للتعبير عن نفسها ، وإما أن يكون العدوان مباشراً ، أو عدواناً بديلاً أي سلوكاً موجهاً نحو مصادر بديلة لمصادر الإثارة في حال تعذر الاعتداء عليها ، وإما أن يكون عدواناً خيالياً ، وذلك من خلال مشاهدة أفلام العنف والجريمة ، والتوحد مع شخصيات المعتدين . 

ثانياً : النظرية البيولوجية : 

يعد العالم الإيطالي لومبروزو lombroso من أشهر المنظرين لهذه النظرية ، ويهتم أصحاب هذه النظرية بالعوامل البيولوجية في الكائن ، كالصبغات والجينات والهرمونات والجهاز العصبي المركزي واللامركزي والغدد الصماء والتأثيرات البيوكيميائية والأنشطة الكهربائية في المخ ، حيث يوجد لدي الإنسان ميكانيزم فسيولوجي ينمو عندما يثار لديه الشعور بالغضب . 

ويري أصحاب هذه النظرية إلى أن العدوان والعنف جزء أساس في طبيعة الإنسان ، وأنه التعبير الطبيعي للغرائز العدوانية المكبوتة ، وأن أي محاولات لصد عنف الإنسان وعدوانيته ستنتهي بالفشل بل إنها تشكل خطر النكوص الاجتماعي ، فلا يمكن للمجتمع الإنساني أن يستمر دون التعبير عن العدوان . 

ثالثا : النظرية السلوكية : 

يري أصحاب هذه النظريية بافلوف وسكنر أن معظم سلوك الفرد مكتسب ومتعلم ، وبالتالي فإن الفرد يتعلم العدوان من البيئة المحيطة ، من خلال مشاهدة ومحاكاة النماذج التي يتعامل معها كالوالدين والرفاق أو أي شخصيات أخرى . 

وركزت بحوث ودراسات السلوكيون في تناولهم للعدوان علي مبدأ يؤمنون به ، وهو أن السلوك بمجمله متعلم من البيئة ، وأن السلوك العدواني شأنه شأن أي سلوك يمكن اكتشافه وتعديله وفقاً لقوانين التعلم . 

ويضيف واطسون بأن السلوك غير السوي هو سلوك مكتسب ، يتعلمه الفرد وفق مبادئ الإشراط الكلاسيكي ، ويؤكد كثير من العلماء بأن السلوك العدواني سلوك متعلم ، وفق نظرية التعلم بالإشراط الإجرائي . 

رابعا : نظرية الإحباط - العدوان : 

يقدم " دولار وميلر " تفسيراً للسلوك العدواني من خلال نظرية الإحباط - العدوان ، والتي يفترضان فيها أن الإحباط دائما يؤدى إلى شكل من أشكال العدوان ، أي أن العدوان نتيجة طبيعية وحتمية للإحباط ، ويفترضون أن الإحباط هو المحرض والمحفز الأساسي للسلوك العدواني . 

كما يري أصحاب هذه النظرية أن الرغبة في العمل العدائي تزداد شدة ضد ما يدركه الفرد علي أنه مصدر لإحباطه ، ويقل ميل الفرد للأعمال غير العدائية حيال ما يدركه الفرد علي أنه ليس مصدر لإحباطه ، ويؤخذ علي هذه النظرية أن ردود الأفعال العدائية يمكن أ، تحدث بدون إحباط مسبق ، فقد تحدث الاستجابات العدوانية نتيجة للتقليد والملاحظة . 

خامسا : نظرية التعلم الاجتماعي : 

ترجع هذه النظرية إلى ألبرت باندورا albert bandura الذي يعد من أبرز الباحثين المؤيدين لنظرية التعلم الاجتماعي كتفسير لظاهرة العدوان ، فهي تنظر إلى سلوك العدواني علي أنه سلوك متعلم ، فالأفراد يسلكون بطريقة عدوانية لأنهم تعلموا مثل هذا السلوك عن طريق التقليد والملاحظة والتعزيز من الأشخاص المحيطين في حياة الفرد ، مثل الوالدين والأقران والمدرسة ، بالإضافة إلى وسائل الإعلام ، وذلك في ثنايا عملية التنشئة الاجتماعية . 

ولا شك في أن وسائل الإعلام وخاصة المرئية لها دور كبير في اكتساب السلوك العدواني عند الأطفال ، فبعض تجارب باندورا كانت بالتحديد للبحث في تأثير مشاهدة التلفاز علي تطوير ردود أفعال أكثر عدوانية من الأطفال الذين لم ينالوا فرصة مشاهدة النموذج العدواني ، ومن هنا توصل باندورا أن المشاهدة المتكررة للعدوان والعنف علي شاشة التلفاز تدفع الأطفال إلى ممارسة العنف والعدوانية بشكل ملحوظ . 

سادسا : النظرية الإنسانية : 

تبلور الاتجاه الإنساني في علم النفس خلال الربع الأخير من القرن العشرين كقوة ثالثة فاعلة بعد التحليل النفسي ( القوة الأولي ) و ( السلوكية ) القوة الثانية ، ويمثل الاتجاه الإنساني كل من أبراهام ماسلو maslow وكارل روجرز rogers والمنطلق الأساسي لهذا التوجه أن الإنسان مدفوفع بطبيعته لفعل الخير ، وهو ينطوي علي دافع رئيسي للنمو والارتقاء والإبداع وتحقيق الذات ، وعليه تكون الوظيفة الأساسية لعالم النفس هو مساعدة البشر علي ان يكتشف كل منهم إمكانياته الحقيقية وإعانته علي تحقيقها من خلال التوجيه والإرشاد . 

إذ يري ماسلو أن الشخص الذي يحقق ذاته هو الشخص الذي لديه دافع للإبداع واستخدام جميع إمكانياته في عمله أو مهنته أو وظيفته ، ويتفق بذلك مع كارل روجرز ، الذي يري أن الإنسان لديه دافع فطري لتحقيق ذاته ، وأن الفشل أو الإحباطات التي تعترض طريق تحقيق ذاته هو الذي يؤدى إلى ظهور الأعراض أو المشكلات المرضية لديه . 

وتري النظرية أن من اهم العقبات التي تشكل دافعاً للسلوك العدواني ، شعور الفرد بالفشل في تحقيق ذاته ، لذا فهو يعتدي بالتخريب والتدمير علي نواتج هذه العقبات والظروف ، والتي تظهر بكثرة في محيطه الاجتماعي . 

من خلال عرض النظريات السابقة التي فسرت السلوك العدواني ، نجد أن : 

لكل نظرية طريقتها ومنهجها الخاص في تفسير العدوان ، ونجد تبايناً كبيراً بين هذه التفسيرات للسلوك العدواني ، حيث أن كل نظرية تناولت جانباً أو جزءاً من السلوك ولم تشمل السلوك كله في التفسير والتوضيح . 

ويعد العدوان عبارة عن سلوك مكون من عدة عوامل منها ما هو داخلي ، ومنها ما هو متعلق بالبيئة المحميطة المشجعة أو الرافضة له ، لذلك فهو سلوك شامل لمختلف التفسيرات التي أشار لها علماء النفس . 

نظرة الإسلام إلى العدوان : 

يعتبر العدوان البشري قديم قدم البشرية ، فقد ذكر الله سبحانه وتعالي جميع أشكاله ومظاهره ، من خلال ضرب العديد من الأمثلة في القرآن الكريم ، وذلك قبل أن يتناول الباحثين بالتحليل والتفسير ، والتجارب والملاحظات ، فلقد ذكر الله عز وجل في كتابه العزيز أن أول عدوان وقع في حياة البشر هو عدوان بن آدم قابيل علي أخيه هابيل في قوله تعالي : " فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين " ( المائدة : 30 ) 

والواقع أن العدوان يأخذ أشكالاً مختلفة لا تقتصر علي القتل فقط ، فهناك العدوان اللفظي متمثلا في السب وفي التهكم والسخرية والشماتة والنميمية والتنابز وكلها تعني العدوان ، قال تعالي : " يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسي أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون " 

فالإسلام دين السلام والمحبة والإخاء ، وهو يرفض العدوان بجميع صوره ، والقرآن الكريم كتاب الله المنزل علي رسوله يحذر من العدوان ، حيث يقول المولي عز وجل : " ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا علي الاثم والعدوان واتقو الله إن الله شديد العقاب " ( المائدة : 2 ) ، ويقول سبحانه : " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين " ( البقرة : 190 ) . 

رغم أن الإسلام قد أباح الرد علي العدوان حيث يقول جل وعلا : " فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم " ( البقرة : 194 ) ، فإن الآيات التي تحض علي العفو وردت في القرآن الكريم في مواضع كثيرة ، حيث يقول المولي عز وجل : " وان تعفوا أقرب للتقوي ولا تنسوا الفضل بينكم " ( البقرة : 237 ) ، ويقول تعالي : " وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم " ( التغابن : 14 ) ، ويقول سبحانه : " الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس " ( آل عمران : 134 ) . 

ويزخر الحديث الشريف بالأحاديث التي تحرم العدوان علي النفس أو المال أو العرض ، فقد جاء في خطبة الوداع للرسول صلي الله عليه وسلم قول النبي : " ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام " . ( سند الإمام احمد 301/31 : 18966 ) 

ويجمع حديث أبي هريرة رضي الله عنه نماذج من العدوان ، تتمثل من الشتم والقذف ، وأكل مال الغير ، وسفك دماء الآخرين ، حيث يصفها رسول الله صلي الله عليه وسلم بأنها الإفلاس أمام تعالي يوم القيامة ، وضياع كل ما قدم المرء من صلاة وصيام وزكاة ، ويكال عليه من خطايات من وقع عليهم عدوانه ، حتى يطرح في النار ، حيث يروي أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : " أتدرون ما المفلس ؟ ، قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال : إن المفلس من أمتى يأتي يوم القيامة بصلاة ، وصيام ، وزكاة ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ،  فيعطي هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياتهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار " . ( صحيح مسلم ، 1997/4 : 2581 ) . 

ويتضح لنا مما سبق أن القرآن الكريم والسنة النبوية زاخرة بالأدلة والأمثلة التي تنهي عن العدوان سواء الموجه للذات أو للآخرين ، لذلك فإن المسلم البالغ الراشد لا يعتدي ، لأنه يلتزم بتعاليم دينه ويعمل بها ، ويدعو إلى قيم العفو والتسامح ، ويغرس في أبنائه وأحفاده وكل من حوله تلك المبادئ الأخلاقية التي حث عليها ديننا الإسلامي . 

طرق ضبط السلوك العدواني : 

من أساليب ضبط السلوك العدواني ما يلي : 

(1) التعزيز التفاضلي : 

والذي يتمثل في تعزيز السلوكيات المقبولة اجتماعياً ، وتجاهل السلوكيات الغير مقبولة اجتماعياً ، وقد أوضحت الدراسات إمكانية تعديل السلوك العدواني من خلال هذا الإجراء . 

(2) إدخال تعديل علي الحالة النفسية للطفل : 

وذلك من خلال المساهمة في تخفيف الضغوط المحيطة بالطفل ، فالخبرات الطيبة يمكن أن تساعد الأطفال عندما تصادفهم المتاعب ، ولها أثر طيب في تخفيف الضغوط التي يعاني منها الطفل . 

(3) النمذجة : 

والتي لها فعالية في تعديل السلوك العدواني ، من خلال عرض نماذج لاستجابات غير عدوانية للطفل ، كذلك عن طريق لعب الأدوار واستجرار سلوكيات غير عدوانية ، مع تقديم التعزيز للطفل لضمان إظهار السلوك العدواني في المواقف اللاحقة . 

(4) تنمية التبصير : 

وهو مناقشة الطفل بعد تجاوز نوبة الغضب ، ويكون بوصف لكل من شعورك وشعور الطفل ، وما الذي ينبغي فعله مستقبلا في موقف مشابه لنوبة الغضب . 

(5) الحرمان المؤقت من اللعب : 

ويفضل استخدامه في حالة الطفل العدواني ، والموجه عدوانه لزملائه ، ويلحق بهم الأذي خلال الألعاب الجماعية . 

(6) توفير طرق لتفريغ العدوان : 

ويكون من خلال الألعاب والتمرينات الرياضية ، وهي وسائل يتم من خلالها تفريغ النزعات العدوانية والتخلص من الغضب . 

ونري هنا تنوع الأساليب المستخدمة لضبط السلوك العدواني ، فيمكن استخدام إحدي تلك الطرق أو جميعها ، وذلك يترتب علي تكرار السلوك العدواني ونوعيته ، بالإضافة لعمر الطفل المعتدي ، كذلك تحتاج تلك الأساليب لمهارة في التطبيق لكي تجدي نفعا ، وتحقق الفائدة المرجوة .

تعليقات