U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==

ما هي خصائص اللغة ؟

ما هي خصائص اللغة
ما هي خصائص اللغة ؟ 

خصائص اللغة : 

في ضوء المفهوم العام للغة وأصل نشأتها ، يمكن تحديد خصائص اللغة كالآتي : 

أولاً : اللغة نظام رمزي : 

لكل لغة من اللغات نظام خاص بها ، وهذا النظام يتكون من الوحدات الصوتية والمقطعية ، والكلمات والجمل والتراكيب ، فالحقيقة أننا عندما نحلل اللغة نجد أنها أكثر من نظام فهي في الحقيقة نظام النظم . 

فمن مظاهر نظامية اللغة ، أنه بإمكان الناطقين بها فهم التركيب اللغوي حتى لو كان ناقصاً ، وذلك للإلمام بالنظام وكيفية سيره ، فمن اليسير مثلاً تصنيف المفردات إلى أسماء وأفعال وتصنيف التراكيب إلى جمل إثباتية وجمل استفهامية . 

وهكذا نجد نسقاً خاصاً بكل لغة ، الإنجليزية ، الفرنسية ، العربية ، وإذا اختل النسق أو النظام عند المتحدث أو الكاتب بلغة معينة كان اتصاله بمن يتحدث إليهم أو يكتب لهم ضعيفاً أو معدوماً .

والأصوات التي تتألف منها اللغة ليست مجرد أصوات منطوقة ، بل هي رموز ذات معني ، فالأصوات اللغوية هي رموز تواضعية لكنها تختلف عن بقية الرموز والعلاقات من ناحيتين ، الأولي كون الرموز اللغوية مبنية علي تواضع اعتباطي محض . والثانية كون اللغة قادرة علي وصل رموزها بكافة خبرات الإنسان وتطوراته وجميع أجزاء الكون ومحتوياته . 

فمن خلال ما سبق يمكن القول أن اللغة تقوم علي قواعد وأسس موضوعة ، فأي لغة من اللغات تعتبر نظام تم التواضع عليه ، وهذا النظام اللغوي يتكون من عناصر ، كالأصوات ، والحروف والمفردات . 

وكل عنصر من هذه العناصر له دور أساسي في النظام اللغوي ، وتأتي هذه الأخيرة ( الأنظمة ) لتتكامل فتشكل نظام لغوي ، وكل عنصر في النظام له حدود وقوانين تحكمه ومفردات وموضوعات تندرج تحته ، وأن الدور الذي يؤديه كل عنصر في النظام اللغوي لا تؤديه العناصر الأخرى ، وكمثال علي هذا الطرح يمكن القول أن النظام اللغوي الشامل هو كحال جسم الإنسان يتكون من عدة أجهزة لمضان وظيفة معينة . 

ثانياً : اللغة ذات طبيعة صوتية ثم طبيعة مكتوبة : 

إن الطبيعة الصوتية هي ظاهرة ملحوظة في اللغة ، وقد عول ابن جنى كثيراً علي هذه الظاهرة في محاولة لإيجاد علاقة ما من هذا النوع بين الدال والمدلول ، مشيراً إلى ذلك بقوله " فأما مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث فباب عظيم واسع ، وذلك أنهم كثيراً ما يجعلون أصوات الحروف علي سمة الأحداث المعبر عنها " . 

ولقد أشار " دو سوسير " أيضاً إلى هذه الظاهرة ، ويري أن بعض الكلمات المحاكية للأصوات لم تكتسب تلك الصيغة الإيحائية من أصلها ، وإنما اكتسبتها باعتبارها نتيجة طارئة للتطور الصوتي . 

وإذا كان دي سوسير يذهب في تفسيره لظاهرة المحاكاة علي هذا النحو فإن هناك نقطة مهمة ينبغي النظر إليها هي أن " العلاقة بين الأصوات وما تعبر عنه لم تكن في بادئ الأمر كما هي عليه اليوم " . 

وعلي هذا الأساس فإن محاكاة الأصوات كانت قائمة علي التوهم بمعني ما يسمعه فلان من صوت ما من الطبيعة يبدو له بشكل مختلف عما يبدو  لشخص آخر ، وهذا يجعل محاكات كل منهما لذلك الصوت مختلفة . 

وعلي هذا الأساس يمكن القول أن ظاهر المحاكاة الصوتية هي ظاهرة موجودة في اللغة . وبمعني آخر يمكن القول أن الطبيعة الصوتية في اللغة هي الأساس بينما الشكل الكتابي يأتي في المرتبة الثانية . 

وفي هذا الصدد نجد أن ابن جنى عرف اللغة بأنها : " أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم " . فهو يري أن أصل اللغات كلها إنما هي الأصوات المسموعة ، وقد احتل الصوت في اللغة مكانة عالية ، وخير دليل علي ذلك أن رسول الله صلي الله عليه وسلم تلقي القرآن سماعاً ونجد هذا في قوله تعالى : " أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً " ( المزمل : 4 ) ، وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم " زينو القرآن بأصواتكم " . 

فمن خلال ما سبق يمكن القول أن الكتابة تعتبر ثاني مرحلة توصل إليها الإنسان لحفظ وتسجيل ما يخصه ، فهي تعتبر تطوراً حديثاً في التاريخ الإنساني ، إذا ما قورنت باللغة الشفوية ، فالأصوات تعد مادة اللغة الإنسانية ، ولا مدلول لهذه الأصوات إذا لم تنظم في وحدات كل منها تحمل معني معيناً ، فالحرف لا يدل علي معني من دون أن يكون في وحدة ، ولا يمكن التعرف علي دلالة اللفظ ما لم ترتب الألفاظ وتلفظ من خلال جهاز النطق . 

ثالثاً : اللغة إبداعية وهي السمة الإنتاجية للغة : 

تعبير اللغة عن المواقف الحياتية المتجددة التي يمر بها الإنسان ، يدل علي القدرة الإبداعية للغة ، فالمعني المراد توصيله للآخرين ، يمكن تقليبه في صور تركيبية لا حصر لها ، وتجدر الإشارة إلى أن اللغات تتفاوت فيما بينها ، من حيث هذه الإمكانات الإبداعية . 

فاللغة تتسم بميزة أساسية من حيث أنها توفر للإنسان الوسائل اللازمة لكي يعبر بصورة غير متناهية عن أفكار متعددة ولكي يتفاعل بصورة ملائمة ، في عدد غير متناه من المواقف الجديدة . 

وقد أطلق " تشومسكي " علي السمة الإنتاجية للغة كلمة " الإبداعية " وتتجلي السمة الإبداعية في اللغة عبر مقدرة المتكلم علي إنتاج ، وعلي تفهم عدد غير متناه من الجمل لم يسبق له سماعها من قبل ، وتختص هذه المقدرة بالإنسان من حيث هو إنسان ، ولا نجدها بالتالي عند أي كائن آخر . 

إن استعمال اللغة الطبيعي تجددي ، فالسلوك اللغوي العادي يتضمن كميزة خاصة ميزة الابتكار والتجديد وبناء جمل وحروف وبني جديدة ، فكل ما يتلفظ به الإنسان غالباً في استعماله للغة هو بالتأكيد تعابير متجددة ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره ترداداً لما سبق أن سمعه . 

يثبت الاستعمال اللغوي تماسك اللغة وملاءمتها لظروف التكلم ، وهذا التماسك هو في الواقع مظهر أساسي من مظاهر اللغة الإنسانية . 

يكرر تشومسكي القول أن اللغة الإنسانية تتجلي عبر مظهر استعمالها الإبداعي ، في القدرة الخاصة علي التعبير عن أفكار متجددة ، وعلي تفهم تعابير فكرية أيضاً متجددة ، وذلك في إطار لغة " مؤسسة " هي نتاج ثقافي خاضع لقوانين ومبادئ تختص بها جزئياً وتعكس جزئياً خصائص عامة للفكر . 

رابعاً أللغة نامية متطورة : 

كل لغة من اللغات فيها قابلية التطور في دلالات ألفاظها ويعد هذا أساساً في حياة اللغة ونمائها ، إذن فاللغة تنمو وتتطور مفرداتها وتقبل مفردات جديدة ، ويمكن حتى تندثر منها مفردات ، فلا تستعمل في الكلام ، وهي متطورة علي مستوي الفرد والأمة لأنها تعكس تطور الفرد وتطور الأمة لذلك يقال أن اللغة عنوان أهلها تتطور بتطور أهلها وتنحسر بانحسارهم " . 

فمن خلال ما سبق يمكن القول أن اللغة ليست شيئاً جامداً ، وإنما هي لغة متحركة متطورة ، فالطفل مثلاً تتطور لغته مع كل مرخحلة من مراحله ، فاللغة إذن عنوان أهلها تحيا بحياتهم وتموت بموتهم ، وفي هذا الصدد أثبت التحليل العلمي الكثير من الدراسات أن اللغة تتصف دائما " بالكمال " ويعني كمال اللغة أيضاً قدراتها علي مواكبة التطور الحضاري بما تستحدثه من رموز تعبر عن كافة أوجه ذلك التطور في مختلف النواحي ، ولكن مبدأ كمال اللغة لا يعني الاكتفاء الذاتي ، فاللغات عرضة للدخيل من أصوات ومفردات وحروف وتراتيب . 

خامساً : اللغة اجتماعية : 

تعني أن اللغة البشرية المستخدمة في مجتمع معين يتوارثها الخلف عن السلف ، كما أنه علي الفرد الذي يعيش في مجتمع ما أن يكتسب اللغة فعلاً ، وهذا يعني أن اللغة مظهر اجتماعي بحت ولا تخضع في ظهورها وتطورها لقوانين الطبيعة . 

وتفيد كلمة اجتماعية أن اللغة لا توجد في فراغ وإنما تبدأ أو تنمو داخل الجماعة فالفرد الوحيد أو الذي يولد وحيداً في مكان مهجور لن تكون له لغة . 

ويشير تقرير نشر عام 1970م أنه وجدت طفلة تسمي " جيني " كانت تعيش في حجرة صغيرة عزلت فيها وكانت تبلغ من العمر "18" ثمانية عشر شهراً ، وظلت كذلك حتى بلغت أربعة عشر "14" عاماً من عمرها وكانت الاتصالات الاجتماعية بها في حدودها الدنيا ، وعندما وجدت كانت لا تعرف أية لغة علي الإطلاق ، فبدأت في تعلم اللغة مع الاحتكاك الاجتماعي بعد ذلك . 

فمن خلال هذا المثال يمكن القول أن اللغة لا يمكن اكتسابها خارج الإطار الاجتماعي ، فلا يمكن للإنسان أن يتكلم من دون أن يعيش مع آخرين أو يستمع لهم فيكسب اللغة منهم بالممارسة . 

سادساً : اللغة إنسانية : 

وهي الخاصية الأساسية التي اتفق عليها جل علماء اللغة ، بمعني أن الإنسان خص بها من دون الكائنات الأخرى فصارت لازمة من لوازم الإنسان حتى قيل عنه حيوان ناطق وبها أصبح قادراً علي وضع أفكاره في ألفاظ وعبارات مفهومة ، وفي هذا الصدد يقول " محمود السعران " أن اللغة تظهر وتتحقق في أشكال لغات كثيرة ولهجات متعددة وصور مختلفة من صور الكلام الإنساني . 

سابعاً : اللغة تحمل معني : 

إن معاني اللغة متفق عليها بين أبناء المجتمع الذي يتكلم هذه اللغة ، وبدون هذا الاتفاق لا يحدث اتصال بين المتكلم والمستمع وبين الكاتب والقارئ ، ومن هنا نستطيع القول أن الصلة بين الرموز والمعني الذي يثيره الرمز صلة عرفية ، أي اتفق عليها أبناء المجتمع ، وليست صلة طبيعية موجودة في طبيعة الرمز نفسه أصلاً . 

ثامناً : اللغة مكتسبة : 

معني كون اللغة مكتسبة إنها ليست غريزة في الإنسان ، فالطفل مثلاً يولد دون لغة ، ثم يبدأ تلقي هذه اللغة بأذنيه ويربط بين الصوت والشخص ، وبين الصوت والشئ وبين الصوت والحركة ويدرك العلاقات بين الأشياء ، وهكذا تتكون مفرداته اللغوية ، وعندما يقرأ يضيف وينمي هذه المفردات ، والأطفال العرب مثلاً يولدون في مجتمعات غير عربية مع أبناء هذه المجتمعات وثقافاتها . 

تاسعاً : اللغة أداة تواصل : 

يمكن القول أنها من أهم الخصائص باعتبارها تمكن المتحدثين من التواصل فيما بينهم ، سواء كان عددهم كثيراً أم صغيراً ، وعلي اختلاف أقطارهم يتواصلون بلغاتهم ، فهي تمكن الأفراد من تبادل الأفكار والآراء والمعلومات ، وتشتمل علي استخدام الرموز وتحليلها وبثها ، بحيث يستخدم المتحدث أو كانت الرسالة رموز يفهمها المستمع أو متلقي هذه الرسالة . 

وفي هذا الصدد نقول أن التواصل ناجح ، إذا كانت الرسالة المنقولة تتناسب وواقع الحال ، وهذا يعني أن المتحدث قد امتلك الكفاية التواصلية أي أنه قادر علي استخدام اللغة للتواصل إرسالاً واستقبالاً . 

فمن خلال الخصائص السابقة الذكر يمكن القول أن اللغة ليست شفاها تتحرك ولا أصواتاً تلقي وإنما هي روح تصنع الأفكار ، فهي عقولنا ، وتنشئ لنا مفاهيمنا هي بالتالي تصنع سلوكنا . 

كما أن اللغة ليست معطا منفصلاً عن المجتمع الذي نتعلم فيه ، وإنما هي وثيقة الصلة بالظاهرة الاجتماعية ، عنها تنشأ وإلى حاجات التواصل بين أفرادها تستجيب ، وتتوقف طبيعة اللغة في ضوء ذلك علي الظروف التي يمر بها كل مجتمع . 

عاشراً : اللغة تحكمية : 

منذ زمن طويل والناس يتحدثون عن صلة الرمز اللغوي بالشئ الذي يدل عليه ، ومهما تكن كثرة الآراء عن هذه الصلة ، فإن الحقيقة التي يؤمن بها دارس اللغة أنه ليست هناك صلة طبيعية للرمز بالشئ ، فعلاقة الكلمة بالمعني أو اللفظ بالشئ علاقة تحكمية ، اعتباطية ، عرفية ، تولد داخل المتمع وتتغير بتغير المكان والزمان . 

أما " دي سوسير " فقد حدد مجموعة من الخصائص هي علي النحو التالي : اللغة شئ محدد تحديداً واضحاً ، ضمن الكتلة غير المتجانسة لعناصر اللسان ويمكن تحديد موقعها في الجزء المحدد لدائرة الكلام في المكان الذي ترتبط فيه الصورة السمعية بالفكرة ، فهي الجانب الاجتماعي للسان ، تقع خارج الفرد الذي لا يستطيع أبداً أن يخلقها أو يحورها بمفدره ، فلا وجود للغة إلا بنوع من الاتفاق يتوصل إليه أعضاء مجتمع معين . 

فاللغة متجانسة ، باعتبارها نظام من الإشارات جوهره الوحيد الربط بين المعاني والصور الصوتية ، وكلا طرفي الإشارة سيكولوجي . 

كما أن اللغة بعد أن تحدد معالمها من بين معطيات اللسان ، يمكن أن تصنف بين الظواهر البشرية ، في حين لا يمكن تصنيف اللسان . فاللغة نظام من الإشارات التي نعبر بها عن الأفكار . 

تعليقات