U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==

تطور علم المحاسبة وعلاقته بالعلوم الاجتماعية والاقتصادية

علاقة علم المحاسبة بعلم الاقتصاد
علاقة علم المحاسبة بعلم الاقتصاد والإحصاء وإدارة الأعمال والقانون 

بحث عن علم المحاسبة : 

محتويات البحث : 

(1) تطور علم المحاسبة . 
(2) علاقة المحاسبة بعلم الاقتصاد . 
(3) علاقة المحاسبة بعلم الإحصاء . 
(4) علاقة المحاسبة بعلم إدارة الأعمال . 
(5) علاقة المحاسبة بالقانون . 

تطور علم المحاسبة : 

تطورت المحاسبة من خلال الممارسة العملية ، وكانت بدايتها هي الحسابات الشخصية فكان رجال البنوك في القرن الثالث عشر يمسكون حسابات شخصية في صورة مذكرات لتسجيل الودائع وسحبها والقروض وتسديدها ، ومن خلال هذه الممارسة لعملية توصل الإيطاليون إلى طريقة القيد المودوج في تسجيل العمليات المالية ، وقد ظهرت هذه الطريقة في أول كتاب مطبوع في عام 1494 لراهب إيطالي يدعي باسيولي لوقا ، ويعالج الكتاب أصلا الرياضيات ، ولكنه إحتوي علي قسم يعالج إجراءات مسك الدفاتر . 

وقد ذاعت الطريقة الإيطالية " طريقة القيد المزدوج " وانتقلت من إيطاليا إلى أوروبا بأكملها في القرن الخامس عشر والسادس عشر . 

وكان الشكل القانوني السائد للمشروعات في ذلك الوقت ، هو المنشآت الفردية وشركات الأشخاص ، وكانت مهمة المحاسبة هي إمداد التاجر بالبيانات والمعلومات التي تتعلق بالدائنين والمدينين وخاصة بعد ان انتشرت عمليات البيع والشراء بالأجل ، وظهرت الأوراق التجارية في المعاملات التجارية كأداة من أدوات التبادل ، بالإضافة إلى مد التاجر بالمعلومات لما حققه من أرباح أو خسائر نتيجة العمليات المالية التي زاولها خلال الفترة المعد عنها الحساب ، وبالنسبة لشركات الأشخاص أصبح من الضروري إعداد البيانات والمعلومات التي تتعلق برؤوس أموال الشركاء والمسحوبات والإيداعات ، وكذلك ما تحقق من أرباح أو خسائر وطريقة توزيعها بين الشركاء ، ولهذا نتم وتطورت محاسبة المنشآت الفردية وشركات الأشخاص . 

وفي القرن الثامن عشر تكونت الشركات التجارية الكبيرة مثل شركة الهند الشرقية وشركة خليج هدسون وظهرت شركات الأموال التي انتشرت في القرن التاسع عشر عقب الثورة الصناعية وتميزت هذه الشركات بابتعاد الإدارة عن الملكية ، وظهرت طبقة الإداريين الذين يديرون الشركة المساهمة نيابة عن الملاك ، ولهذا أصبح من الضروري للمحاسبة أن تقدم المعلومات والبيانات التي تتعلق بالآتي : 

1- مدى محافظة القائمين بإدارة المشروع علي رأس المال المستثمر في الشركات ذات الأسهم . 

2- مدى تحقيقهم لأغراض المشروع وذلك عن طريق بيان الأرباح المحققة خلال فترة زمنية وهي السنة التقويمية . 

ونتيجة لذلك ظهرت في انجتلرا قوانين الشركات المساهمة عبر السنوات 1840 ، 1855 ، 1862 ، 1870 والتي كان من نتيجتها إعداد ميزانيات سنوية ترسل لحملة الأسهم . 

ونظراً لأن المساهمين كانوا يحتاجون لطرف ثالث محايد له السلطة والقدرة علي فحص هذه الميزانيات للتأكد من سلامتها وتمثيلها للواقع ، لذلك ظهرت مهنة المراجعة وهي تعد امتداد لمهنة المحاسبة .

 فالمراجع هو محاسب مستقل لا يخضع لسلطة الإدارة ولكنه يعد وكيلاً للمساهمين ، يفحص الحسابات والقوائم المالية ويقدم عنها تقريراً للجمعية العمومية للمساهمين . 

ونتيجة لظهور الشركات الصناعية ذات الإنتاج الكبير المدى في القرن العشرين ، تطلب الأمر وجود أداة محاسبية يكون هدفها خدمة الإدارة في مجال التخطيط والرقابة فنمت وتطورت محاسبة التكاليف والتي تعد الركيزة الأساسية في مجال تخطيط وضبط ورقابة الإنتاج وفرض الرقابة علي المستويات التنفيذية المختلفة . 

وفي عصرنا هذا ظهرت المحاسبة الإدارية إمتداداً لمحاسبة التكاليف ، والتي جعلت هدفها الأساسي خدمة الإدارة في مجال اتخاذ القرارات التخطيطية . 

مما سبق نستطيع أن نلخص تطور علم المحاسبة بالخطوات الآتية : 

1- ظهور القيد المزدوج ، والمحاسبة المالية . 

2- ظهور ونمو مهنة المراجعة . 

3- ظهور ونمو محاسبة التكاليف . 

4- ظهور ونمو المحاسبة الإدارية . 

وكان تطور علم المحاسبة إستجابة لرد الفعل الناشئ عن التطورات الاقتصادية والاجتماعية وخاصة : 

1- تطور طبيعة النشاط الاقتصادي . 

2- تطور الأشكال القانونية للمشروعات . 

3- تطور قوانين الضرائب . 

4- تطور حجم المشروعات . 

5- تطور وظائف الدولة والأجهزة الحكومية . 

6- تطور وظائف الإدارة . 

7- تطور مصادر التمويل . 

8- تطور علاقة المشروع بالمجتمع . 

علاقة المحاسبة بالعلوم الاجتماعية والاقتصادية : 

1- علاقة المحاسبة بعلم الاقتصاد : 

يهتم علماء الاقتصاد بدراسة السلوك الإنساني تجاه مشكلة الثروة ، فعلم الاقتصاد يهتم بدراسة كيفية تحقيق أكبر قدر ممكن من الإشباعات للحاجات الإنسانية في ظل الموارد الاقتصادية النادرة ، وقد تطور النشاط الاقتصادي من الإنتاج للاستهلاك الذاتي إلى الإنتاج المتبادل ، ومن المقايضة إلى التبادل النقدي ، وتطورت المنظمات الاقتصادية وأصبحت الشركات هي المنظمات التي تقود النشاط الاقتصادي . 

ويرتبط علم المحاسبة بعلم الاقتصاد ارتباطاً وثيقاً ، فعلم الاقتصاد يضع الأسس والمبادئ العامة التي يجب أن تسير عليها الإدارة في وضع قراراتها الاقتصادية لتحقيق أكبر العوائد الممكنة ، وعلم المحاسبة يهتم بدراسة وتسجيل الآثار العملية للقرارات الإدارية المتخذة في مجال الإنتاج وذلك بتسجيل كافة التكاليف والمصروفات وتخصيصها بين الوظائف الإنتاجية المختلفة ، من صناعية وبيعية وإدارية . 

وكذلك تهتم المحاسبة بتسجيل الآثار العملية الناتجة عن قرارات الإدارة المتخذة في مجال توزيع الإنتاج وذلك عن طريق تسجيل المبيعات التي تمت فعلاً ، وبمقارنة التكاليف بالمبيعات يمكن تحديد الربح أو الخسارة وهو يمثل الأثر الاقتصادي للقرارات الإدارية المتخذة طوال العام . 

ولهذا يتضح أن الاقتصاد الحديث القائم علي التبادل ، يمثل الركيزة الأساسية لعلم المحاسبة ، فالمحاسبة تسجل عمليات التبادل التي يقوم بها المشروع في الأسواق الآتية : 

1- سوق المدخلات : الذي يشتري منه المشروع عوامل الإنتاج والخدمات . 

2- سوق المخرجات : الذي يبيع فيه المشروع إنتاجه . 

3- سوق رأس المال : الذي يستمد منه المشروع الأموال الضرورية للتمويل . 

وكما ذكرنا أن الاقتصاد انتقل من المقايضة إلى التبادل النقدي ، وبهذا أصبحت النقود هي وسيلة التبادل ، ومستودع القيم التي تحوز القبول العام في التداول والتبادل ، ولذلك تسجل المحاسبة عمليات التبادل التي يقوم بها المشروع علي الأساس النقدي ، حيث يعبر عن جميع عمليات التسجيل المحاسبي تعبيراً نقدياً . 

وبهذا تظهر الصلة الوثيقة بين علمي المحاسبة والاقتصاد . 

2- علاقة المحاسبة بعلم الإحصاء : 

تستخدم المحاسبة أسلوباً هاما من أساليب علم الإحصاء وهو أسلوب التصنيف والتبويب  ، وهناك أسلوبين للتصنيف والتبويب هما : 

1- التصنيف والتبويب الزمني : ويقصد به فصل البيانات الخاصة بكل فترة زمنية علي حدة وتستخدم المحاسبة هذا الأسلوب حيث تعد قوائم محاسبية مالية لنتيجة النشاط من ربح أو خسارة علي فترات زمنية تكون عادة سنة مالية ، وتستخدم هذا الأساس بحيث لا يدخل في قياس الربح أو الخسارة سوي العمليات المالية التي تتعلق بالسنة موضع القياس . 

كما تعد المحاسبة قوائم مالية لبيان المركز المالي للمشروع في نهاية كل فترة مالية ، وتستخدم المحاسبة أسلوب التصنيف والتبويب الزمني في إعداد القوائم المالية التي تبين المراكز المالية للمشروعات في نهاية الفترات المحاسبية . 

2- التصنيف والتبويب الوصفي : ويقصد به تقسيم البيانات إلى مجموعات تشترك مفردات كل منها في صفة خاصة قاصرة عليها ، وتستخدم المحاسبة أسلوب التصنيف والتبويب الوصفي في عمليات التسجيل فتكاليف المشروع تقسم إلى ثلاثة فئات وصفية : تكاليف صناعية ، وتكاليف بيعية ، وتكاليف إدارية . 

وتسجل في الفئة الأولي كافة المفردات التي تشترك في صفة تتعلق بالنشاط الصناعي ، وتسجل في الفئة الثانية كافة المفردات التي تشترك في صفة تتعلق بالنشاط البيعي ، والفئة الثالثة تسجل فيها كافة المفردات التي تشترك في صفة تتعلق بالنشاط الإداري . 

وكذلك تستخدم المحاسبة أسلوب التصنيف والتبويب الوصفي بالنسبة للمتلكات المشروع ومصادر تمويل هذه الممتلكات ، فما يملكه المشروع يقسم إلى فئات وصفية ففي المشروع الصناعي تخصص فئة للأراضي والمباني ، وأخرى لكافة الآلات ، وفئة وصفية للسيارات ، وفئة للأثاث ، وأخرى للموارد الأولية ، وفئة وصفية للإنتاج غير التام ، وغيرها للإنتاج التام ، وفئة وصفية للنقدية بالخزينة والبنوك . 

وكذلك تقسم مصادر تمويل هذه الممتلكات إلى فئات وصفية ، فنجد فئة رأس مال الملاك ، وفئة المقرضين أصحاب القروض طويلة الأجل وفئة المقرضين أصحاب القروض قصيرة الأجل وكل فئة من هذه الفئات تشترك مفرداتها في صفة واحدة خاصة تميزها عن بقية الفئات الأخرى . 

ويطلق علي الفئة الوصفية في المحاسبة لفظ ( حساب ) ولهذا نجد في المحاسبة ثلاثة أنواع من الحسابات . 

1- الحسابات الشخصية : وهي تمثل حسابات الأشخاص الذين يتعاملون مع المشروع كعملاء وموردين ( مدينين ودائنين ) والحسابات الشخصية ليست قاصرة علي الأشخاص الطبيعين ولكنها تشمل أيضا الأشخاص المعنويين مثل الشركات والمؤسسات والهيئات والمصالح الحكومية . 

2- الحسابات الحقيقية : وهي تمثل ممتلكات المشروع ، سواء كان لهذه الممتلكات كيان مادى ملموس مثل المباني والآلات والسيارات ، والأثاث والبضاعة ، أو تلك التي ليس لها كيان مادي ملموس مثل شهرة المحل وحق الاختراع . 

3- الحسابات الاسمية : وهي تمثل حسابات مصروفات إيرادات المشروع التي علي أساسها يحدد محاسبياً ربح وخسارة المشروع . 

ويتضح مما سبق علاقة علم المحاسبة بعلم الإحصاء . 

3- علاقة المحاسبة بعلم إدارة الأعمال : 

يتناول علم إدارة الأعمال دراسة تنظيم وإدارة المشروعات حتى تحقق أهدافها بأقصي كفاية ممكنة ، بمعني تحقيق أكبر عائد ممكن علي رأس المال المستثمر . 

وتمد المحاسبة القائمين بإدارة المشروع بالبيانات المالية التي تساعدهم في اتخاذ القرارات الإدارية الرشيدة في مختلف المجالات ، مثل قرارات التسعير واختيار طرق ومنافذ التوزيع وكذلك قرارات الشراء وتحديد حجم الإنتاج والمخزون وبذلك تتضح الصلة الوثيقة التي تربط بين علم المحاسبة وعلم إدارة الأعمال . 

4- علاقة المحاسبة بالقانون : 

يتناول علم القانون الحقوق والواجبات ، والالتزامات وينظم المعاملات التي تتم بين الأفراد والشركات عن طريق تنظيم عقود البيع والشراء . 

وكانت التشريعات القانونية مصدراً لإلزام قطاع الأعمال بمسك دفاتر تجارية معينة . 

ففي عام 1883 صدر بمصر قانون التجارة الذي ألزم التجار بمسك دفاتر خاصة لتدوين معاملاتهم اليومية ولإثبات البضاعة الموجودة ولحفظ صور المراسلات . 

ثم صدر القانون رقم 388 لسنة 1953 الذي نظم عملية إمساك الدفاتر التجارية ، وقد اعتبر القانون التجاري المصري الدفاتر قرينة من قرائن الإثبات في المنازعات القضائية ، وذلك إذا توافرت فيها شروط قانونية معينة . 

ويتضح مما سبق أن التركيز في هذه التشريعات كان منصباً علي أنواع الدفاتر دون الأسس والقواعد المحاسبية ، رغم أنها الضوابط الأساسية لتسجيل عمليات المشروع . 

ثم صدر قانون الشركات رقم 26 لسنة 1954 ملزما الشركات بنشر ميزانياتها وحساب الأرباح والخسائر سنوياً ، وقد صدر القرار الوزاري رقم 467 لسنة 1954 مبيناً البيانات المحاسبية الأساسية التي يجب أن تظهر في الميزانية وحساب الأرباح والخسائر . 

وقد أصدرت جمعية المحاسبية والمراجعين المصرية دستوراً لمهنة المحاسبة والمراجعة في 4 أغسطس 1958 منظماً لمهنة المحاسبة والمراجعة ومحدداً لمجموعة القواعد المحاسبية التي يتبعها المحاسبون . 

ونتيجة للقرارات الاشتراكية عام 1961م ، وسيادة القطاع العام علي النشاط الاقتصادي ، حيث يقوم بدور القيادة في عملية التنمية ، أن أصبح الاقتصاد الوطني يدار علي أساس من التخطيط الشامل . 

وهذا الأمر يستلزم بالضرورة توحيد الأسس والقواعد المحاسبية لشركات القطاع العام ، وقد صدر النظام المحاسبي الموحد محدداً لأسس التسجيل وإعداد القوائم الختامية . 

ومما سبق يتضح أثر التشريعات القانونية علي علم المحاسبة وضرورة إلمام المحاسب بالتطورات في التشريعات القانونية . 

تعليقات