U3F1ZWV6ZTIzNTU5OTQyOTc0Njc4X0ZyZWUxNDg2MzY0OTI3Njg4Ng==
اعلان اسفل القائمة الرئيسية

الاقتصاد المنزلي ، ماهيته ، اهدافه ، مجالاته ، معوقاته

الاقتصاد المنزلي ، ماهيته ، اهدافه ، مجالاته ، معوقاته
الاقتصاد المنزلي


المحتويات : 

1. مقدمة . 
2. ماهية الاقتصاد المنزلي . 
3. اهداف الاقتصاد المنزلي العامة . 
4. مجالات الاقتصاد المنزلي . 
   - الغذاء والتغية وعلوم الاطعمة . 
   - إدارة المنزل واقتصاديات الاسرة . 
   - ارمئكن واثاثه وأجهزة وأدواته . 
   - العلاقات الاسرية ونمو الطفل . 
   - الملابس والنسيج . 
5. الاقتصاد المنزلي والقضايا العالمية المعاصرة . 
6. وضع الاقتصاد المنزلي كإبداع وفن . 
7. معوقات تطور مادة الاقتصاد المنزلي . 
8. الخاتمة . 

مقدمة عن الاقتصاد المنزلي : 

تعتبر الأسرة منذ أقدم العصور محور اهتمام الإنسان في كافة المجالات، وعلى كل المستويات، ومهما اختلفت البيئات والمجتمعات فإن أهداف الأسر تتشابه في ركائزها ؛ استجابة للتغيرات والتطورات الحادثة في المجتمعات والبيئات. والإنسان بطبعه ميال للتغيير والتطور؛ بحيث تطورت رغباته واحتياجاته عن ذي قبل؛ وأدى به هذا التطور إلى اختراع آلات وأدوات تسهل عليه المعيشة، وتوفر له سبلا أكثر رفاهية إلا أن البيئة الإنسانية بهذا التطور أصبحت أكثر تعقيدا عن ذي قبل؛ بحيث تغيرت المهام، وتبدلت الوظائف، فاضطرت الأسرة إلى تغير وظيفتها؛ لتساير مركب التغييرات والتطورات المستمرة في البيئة والمجتمع. 

والاقتصاد المنزلي علم تطبيقي لا يختلف في أساسياته عن أي علم آخر إلا في كونه يتناول دراسة الأسرة، ويركز اهتمامه على أفرادها ومدى تأثيرهم وتأثرهم في الحياة الأسرية وبالتالي تحديد مدى فعاليتهم في الرقي بالمجتمع. 

وبانتشار التعليم والثقافة انتشر الوعي الأسري، حيث أصبحت الأسرة أكثر دراية بالوظائف المناطة بها، فهي تعمل على تنمية وتعزيز شخصيات الأفراد؛ ليستطيعوا مواجهة هذا التطور الهائل، ويكونوا أفرادا قادرين على المساهمة والمشاركة في بناء الوطن والعناية بالصحة الجسمية للأفراد، والمقدرة على اتخاذ خطوات صائبة نحو تهذيب الوسائل والعادات المتبعة؛ من حيث التغذية، والملبس، والمسكن، وتربية الأطفال، وتثقيف الأفراد، وتنمية الصلات الاجتماعية، و الاهتمام بالصحة النفسية، وإشباع احتياجات الفرد النفسية؛ كالحب، والعطف، والشعور بالأمن، والثقة بالنفس ، والتقدير ....... إلخ 

ومن هذا المنطلق تظهر صعوبة الدور الذي تقوم به الأسرة، وتعتمد قدرة الأسرة في القيام بدورها على ما يناله الأفراد من علم ومعرفة، وتثقيف وتأهيل، ومهارة ترتبط بالتربية الأسرية 

من هنا نشأ علم الاقتصاد المنزلي كعلم يهتم بأمور الأسرة من جميع الجوانب، وهو علم له تاريخ طويل، ومر بمراحل تطور متعددة؛ أي أن الأسرة هي الأساس الذي يقوم عليه المجتمع؛ فمن قوتها يستمد قوته، ومن مظاهر ضعفها يستمد ضعفه، فالأسرة هي الدعامة الأساسية التي يحتاجها المجتمع للحفاظ على الجنس البشري وبقاء النوع. 

ماهية الاقتصاد المنزلي : 

مفهوم الاقتصاد المنزلي لا يقتصر على تعليم التلميذة فنون الطهي والغسيل والخياطة والتطريز ...... وغيرها، فهذه المهارات اليدوية مرتبطة بالجوانب العلمية لها؛ ليكمل كل منهما الآخر، فمثلا الطهي ليس مجرد مقادير، وطريقة إعداد أشهى وألذ المأكولات دون العناية بما هو أهم من ذلك، كالاهتمام بالقيمة الغذائية للصنف، فهو يهتم بتعليم التلميذة طرق الطهي الصحيحة، مع الحفاظ على العناصر والقيمة الغذائية أثناء الطهي. 

والتربية تنادي بضرورة ترابط الاقتصاد المنزلي بالمواد المختلفة مهما تعددت واختلفت، وهذا الترابط يساعد على الفهم، وثبات المعلومة وعدم ضياعها ونسيانها، والوقوف على المشكلات، والعمل على حلها. 

وهذا يعني أن علم الاقتصاد المنزلي جمع بين الجانب التطبيقي والجانب العلمي، وجعل منهما كل لا يتجزأ أبدا، حيث ان  علم الاقتصاد المنزلي قد قام بتطوير الأساليب الشائعة في الطهي والحياكة إلى الدرجة العلمية التي غيرت تلك الأساليب القديمة إلى أخرى حديثة أكثر نفعا للإنسان والبيئة ومما ساهم في تطور مفهوم الاقتصاد المنزلي التقدم العلمي، وظهور مستحدثات علمية في مختلف مجالاته، كما أن تطور سبل الحياة اليومية وتطور الإنسان ذاته وتطور فكره واهتماماته أدى إلى تطور هذا العلم؛ ليستطيع مواكبة التطورات السريعة، وما ينشأ عنها من مشكلات في حياة الأفراد. ( نوار ، 2003 ، ص 27 ) 

أهداف الاقتصاد المنزلي العامة لتلميذات الصف السادس الابتدائي: 

الهدف هو غاية يسعى الفرد إلى تحقيقها، وكل فرد لديه أهداف عديدة ترتبط بجوانب الحياة المختلفة، والأهداف تتطور وتتغير تبعا لمراحل العمر المختلفة، وتبعا للمستوى العلمي والثقافي، كما تتغير تبعا للظروف المحيطة بالفرد وبالأحداث المؤثرة في حياته، وهذا الكلام ينطبق على الأفراد والمؤسسات المختلفة في المجتمع، والنظام التعليمي بكل مؤسساته لديه أهداف يسعى إلى تحقيقها، وعليه فالأهداف التربوية هي الموجه الأساسي للعملية التعليمية بكاملها وركنا هاما من أركان المنهج الدراسي،

 وفيما يلي أهداف مادة الاقتصاد المنزلي العامة : 

1-  تنمية المهارات الأساسية لدى التلميذة، وبخاصة المهارات العملية  ومهارات التفكير والتعلم. 
2- إكساب التلميذة المعارف المختلفة، وتنمية الاتجاهات السلوكية  البناءة لتكون عضوا نافعا في مجتمعها. 
3- تعويد التلميذات العادات الصحية السليمة، ونشر الوعي الصحي. 
4- تنمية الذوق الإبداعي لدى التلميذة، وتعهد نشاطها الابتكاري،  وتنمية تقدير العمل اليدوي لديها. 
5- غرس حب العمل في نفوس التلميذات، والإشادة به في سائر صوره والحث على إتقانه والإبداع فيه . 
6-  تنشئة التلميذة على الحياة الأسرية الإسلامية التي يسودها الإخاء  والتعاون مع القدرة على تحمل المسئولية . 
7-  تنمية وعي التلميذة لتدرك ما عليها من الواجبات وما لها من الحقوق. 
8- تحديث الخبرات التعليمية، وإثرائها، وبخاصة في مجال الوقاية  والسلامة 
9-  توليد الرغبة لدى التلميذة في الازدياد من العلم النافع الصالح،  وتدريبها على الاستفادة من أوقات فراغها. 
10 - تنمية مهارات التلميذة في فن الخياطة . 

مجالات الاقتصاد المنزلي : 

هناك خمسة مجالات العلم الاقتصاد المنزلي جميعها متداخلة ومترابطة، لا يمكن أن نفصل مجال عن الآخر، وكل منها يكمل الآخر، فهي تعمل على مساعدة التلميذات على التخطيط الحياتهن، وحل مشكلاتهن في الحاضر والمستقبل، وزيادة الوعي الصحي والغذائي والاجتماعي، ورعاية الأم والطفل في كل مراحل الحياة، ورفع مستوى الأسرة اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وتدعيم القيم، والتقاليد التي تتلاءم مع المجتمع الإسلامي . 

وهذه المجالات يمكن أن تختلف مسمياتها أو ترتيبها أو أهميتها وهي : 

1. الغذاء والتغذية وعلوم الأطعمة.
2.  الملابس والنسيج. 
3.  إدارة المنزل واقتصاديات الأسرة.
4. المسكن وأثاثه وأجهزته وأدواته. 
5. العلاقات الأسرية . ( إحسان الحلبي ، 2000 ، ص 108 - 181 ) ( كوثر كوجك ولول جيد ، 1984 ، ص 16-29 ) 

 فيما يلي تحليل توضيح هذه المجالات الخمسة كل مجال على حدة؛ بهدف التعمق أكثر، ومعرفة هدفه، وفهم فكرة التكامل  : 

1. الغذاء والتغذية وعلوم الأطعمة: 

التغذية الصحية السليمة مهمة لكل فرد من أفراد المجتمع، حيث أن هذا المجال يتطلب دراسة مكونات الغذاء، ومصادره، وما يحتاجه كل فرد من العناصر الغذائية، وأسس تخطيط وإعداد وتقديم الوجبات المتكاملة غذائيا؛ وفقا الظروف وإمكانات كل أسرة، ودراسة طرق المحافظة على الأطعمة، والإقلال من الفاقد منها، سواء كان في الجانب الغذائي أو الجانب الاقتصادي . 

 وكذلك التعرف على علاقة التغذية بالنمو العقلي، والجسمي عند الأطفال والبالغين، والتعرف على العادات الغذائية الشائعة بين الناس، ومحاولة تغير الضارة منها، ومعرفة ما يتوفر في الأسواق والمحلات من أطعمة ظهرت حديثا وطرق الاستفادة منها، والاهتمام بطرق الطهي وإعداد الأطعمة، والتعريف بأفضل الطرق وأسهلها وأسرعها في إعداد الوجبات؛ مستخدمة الأجهزة الحديثة التي ظهرت، والتي تقلل من الوقت في إعداد الوجبة . 

 ولذلك لا بد من الاهتمام بمساعدة التلميذات على تحسين صحتهن، والاهتمام بها، عن طريق تحسين عاداتهن الغذائية، بعد معرفة ما تتضمنه وجبات الأسرة من أطعمة، وطرق الطهي التي تستخدم في إعدادها، ولكي تكون مادة الاقتصاد المنزلي مرتبطة بحياة التلميذات، وتناقش واقع حياتهن ، فيجب أن تكون هذه الدروس غير منفصلة عن حياتهن، أو جديدة عليهن، بل متصلة بوجباتهن اليومية، حتى وإن كانت هذه الوجبات الشائعة بين أسر التلميذات غير متكاملة غذائيا. ( كوثر كوجك ولولو جيد ، 1989 ، ص 16 ) 

ومن خلال مشاركة التلميذات في تخطيط وإعداد وتقديم الوجبات، وتنظيف وترتيب أماكن العمل فحتما سوف يتعلمن العادات السليمة في تنظيم وتخطيط الأعمال؛ وذلك من خلال توجيههن أثناء العمل في خطوات متكاملة، لتحقيق الأهداف، وتعليمهن الأسلوب العلمي واتخاذ  القرارات بوعي، وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في شراء ما يحتاجه الدرس، من خامات وأدوات، وإرشادهن خلال عملية الشراء، والمقارنة بين السلع المتوفرة في السوق. 

أن مجال الغذاء والتغذية لم يعد يقتصر على تعليم المهارات العملية؛ كإتقان إعداد الأطعمة وتقديمها، بل أصبح يتضمن قدرا كبيرا من الدراسات العلمية الخاصة بإنتاج الغذاء، وبالقيمة الغذائية للأطعمة، واحتياجات الأفراد الغذائية، وكيفية تخطيط إعداد وجبات  تتمشى مع أصول التغذية السليمة....إلخ. 

إلى جانب إكساب المهارات العلمية في كيفية إعداد وتقويم وجبات كاملة ومختلفة لمختلف أفراد الأسرة في حدود الإمكانيات المتاحة للأسرة.

2. إدارة المنزل واقتصاديات الأسرة: 

تعتبر العملية الإدارية عملية عقلية، تتضمن خطوات متعددة، تتمثل في مجموعها في سلسلة القرارات التي يتخذها الفرد أو الأسرة، فيما يتعلق بطريقة استغلال مواردهم، وإمكاناتهم المختلفة؛ لإشباع احتياجاتهم، وتحقيق أهدافهم، وآمالهم المرتبطة بجوانب حياتهم المختلفة. ( تسبي رشاد وإيزيس نوار ، 2002 ، ص 301 ) 

وتكمن أهمية دراسة هذا المجال  في أنه يرتبط بباقي المجالات الأخرى، فعند القيام بأي عمل لا بد من الإدارة الحسنة والتخطيط الواعي فيما يتعلق بملابس الأسرة، أو بغذائها، أو مسكنها، كما يركز هذا المجال على ترشيد المستهلك الذي يهتم بتعليم الأفراد، الاستغلال السليم والأمثل للموارد المادية والبشرية المتاحة بالتخطيط السليم والواعي الكامل لمفهوم العملية الإدارية، حيث أن إدارة المنزل تعتبر محور ارتكاز الاقتصاد المنزلي؛ أي العمود الفقري الذي يرتكز عليه هذا العلم، فمن خلاله يتعود على التخطيط لكل ما يقوم به من أعمال، ومن المهم جدا أن تعرف كل أسرة مطالبها، واحتياجاتها، ورغباتها بالتحديد، وكيفية تحقيق هذه المطالب أو الرغبات، ومن هنا يأتي دور إدارة المنزل، والتي تعتبر عملية عقلية تتطلب اتخاذ بعض القرارات التي تكون في مجموعها الأسلوب الذي  تتبعه الأسرة في استعمال مواردها المختلفة لتحقيق أهدافها . ( إحسان الحلبي ، 2000 ، ص121 ) 

وهذه الجوانب محددة  في التالي: 

-  تحديد الأهداف. 
-  التخطيط .
التنظيم.
- التنفيذ مع ضبط ومراقبة أساسيات الخطة .
- التقييم .  

 ان التركيز على تطبيق العملية الإدارية كأسلوب للتفكير في مجالات علم الاقتصاد المنزلي يؤكد للدارس أهمية هذا الاتجاه، وبالممارسة والتدريب يصبح اتخاذ القرارات بأسلوب علمي سليم عادة فكرية يتبعها الفرد في مختلف مجالات حياته، وهذا هو الهدف الأساسي الذي يعود على التلميذات من دراسة هذا المجال، وتحقيق حياة هانئة سعيدة لأفراد الأسرة. ( كوثر كوجك ولولو جيد ، 1989 ، ص 23 ) 

أما عند اتخاذ أي قرار سواء من الفرد أو الجماعة فإنه لا بد من أن يمر بالمراحل التالية وهي: 

1. التعرف على المشكلة، وتحديدها. 

2. البحث عن الاحتمالات، والحلول المختلفة للمشكلة؛ أي وضع  الفروض. 

3. دراسة مزايا وعيوب ونتائج و عواقب كل من تلك الاحتمالات؛ أي  اختبار الفروض، ومعرفة نتائجها بالمفاضلة بينهم. 
4. اختيار أفضل الاجتماعات أو الحلول.  ( تسبي رشاد وإيزيس نوار ، 2002 ، ص 302 ) 

مما سبق يتضح لنا ان مجال إدارة المنزل واقتصاديات الأسرة لم يعد يقتصر على كيفية القيام بالأعمال المنزلية، بل أصبح يهتم بحسن استغلال الموارد المتاحة في تحقيق أهداف الأسرة؛ بتخطيط سليم، واستغلال أفضل لموارد الأسرة المادية والبشرية على أكمل وجه. 

3. المسكن وأجهزته وأدواته: 

هذا المجال من مجلات الاقتصاد المنزلي يشتمل على جميع ما يتعلق بالمسكن الملائم الصحي. 

حيث  أنه يشتمل على كيفية اختيار وتنسيق وترتيب الأثاث  والمفروشات فيه، واستخدام الأجهزة والأدوات، بما يضمن راحة أفراد الأسرة من جميع النواحي؛ الجسمية والنفسية والاجتماعية . ( إحساني الحلبي ، 2000 ، ص 128 ) 

كما أنه يتضمن دراسة علمية للعلاقة بين المسكن المريح الصحي وصحة الأفراد الجسمية والنفسية، وما يوفره المسكن من مناخ؛ حتى ينمو أفراده اجتماعيا، مما يساعد على إتاحة الفرصة للتفاعل والمشاركة بين أفراد الأسرة الواحدة، وما ينتج عن ذلك من سلوك وتعامل هؤلاء الأفراد في المجتمع، لأن المشاركة والعمل الجماعي في المنزل بين أفراد الأسرة يساعد على غرس حب التعاون والتضحية بينهم، كما توفر من وقت وجهد ربة المنزل، وتكسبهم خبرة ومهارة في أداء الأعمال. ( كوثر كوجك ولولو جيد ، 1989 ، ص 25 ) 

و نتيجة للتطور الصناعي والتكنولوجي المتقدم في صناعة الأجهزة والأدوات المنزلية أصبح من الضروري معرفة ودراسة هذه الأجهزة والأدوات والإلمام بها؛ بسبب تنوع وكثرة هذه الأجهزة في الأسواق، الاختيار الجهاز المناسب الذي يفي بأغراض الأسرة، ويقضي حاجاتها، ويوفر الوقت، فهذا المجال يزود التلميذات بأنواع الأجهزة والأدوات وأفضلها، وطريقة استعمالها، أو صيانتها، والعناية بها، للمحافظة عليها؛ لتبقى فترة أطول، وتعليمهن على قراءة التعليمات والإرشادات المرفقة مع كل جهاز، وكل ذلك لتجنب حدوث أي سوء لا سمح الله . 

ان تعويد الفتاة منذ الصغر على مبدأ الاختيار وإرشادها على الاختيار الصحيح والمناسب وكذلك تعويدها على حسن اختيار الألوان وتناسق المفروشات سيؤدي إلى تنمية الذوق الجمالي لديها  وإبداء رأيها مستقبلا عند اختيار الأثاث المنزلي، وترتيبه، وتنظيمه، وترتيب الزهور واللوحات الحائطية وغيرها. ويفيدها أيضا في الاعتماد على النفس في استخدام الأدوات والأجهزة المنزلية. 

 4. العلاقات الأسرية ونمو الطفل: 

الأسرة هي مجموعة من الأفراد ذكور وإناث، لهم أعمار مختلفة . 

ان  لكل فرد من هؤلاء الأفراد ميوله واهتماماته واحتياجاته التي تميزه عن غيره، مع أنهم جميعا مشتركون في وحدة واحده هي الأسرة، والحياة الأسرية هي مقدار التفاعل بين هؤلاء الأفراد ، وبقدر التعاون والتفاهم بين أفراد الأسرة يكون نجاحهم في توفير حياة سعيدة ناجحة ، فدراسة الحياة الأسرية بما فيها من تفاعلات بين أفرادها ودور كل منهم تشكل جانبا مهما من جوانب فهم الاقتصاد المنزلي . ( كوثر كوجك ولولو جيد ، 1989 ، ص 27 ) 

إن هذا المجال يتناول دراسة خصائص النمو في جميع مراحل العمر المختلفة، وما تحتاج إليه كل مرحلة من هذه المراحل ، والتغيرات الجسمية والنفسية والاجتماعية التي تطرأ ،وكذلك دراسة العلاقات الطيبة المرغوبة بين أفراد الأسرة ،حتي يتصف الفرد بالصفات الحميدة الحسنة ، التي تظهر من خلال تصرفاته، وتعامله مع الغير ، على اختلاف أعمارهم ، ومستوياتهم الاجتماعية ، ومسؤولية كل فرد تجاه الأسرة ، حسب إمكانياته ، وقدراته ، وعلاقة هؤلاء الأفراد بالمجتمع ، والعمل على تشجيع الأفراد على تكوين مبادئ الأخذ والعطاء ،والمشاركة الإيجابية المجتمع ؛ لأن الأسرة والمجتمع يشتركان في مسؤولية إعطاء الأطفال والشباب فرصة التعليم والرعاية الصحية والنفسية والترفيه ، والحماية من الأخطار، وتنمية القيم الإنسانية والدينية ، ومعرفة ما لهم من حقوق، وما عليهم من واجبات في داخل الأسرة وخارجها. ( إحساني الحلبي ، 2000 ، ص 129 ) 

 يتم تدريس الموضوعات المرتبطة بالصحة والنظافة الشخصية عن طريق تكوين العادات والاتجاهات الصحية السليمة المرغوبة المتعلقة بالغذاء و الملبس والمسكن والبيئة . ( كوثر كوجك ولولو جيد ، 1989 ، ص 28 ) 

وتعتبر الطفولة هي مستقبل أي أمة والعناية بالطفل عبارة عن نظرة إلى الغد، وكلما زادت هذه العناية به كلما ساعد ذلك الطفل في الغد على الرقي بالأمة والنهوض بها إلى المراتب العليا. 

حيث ان الطفل هو أمل المستقبل للأمة، فيجب العناية به لينمو نموا سليما شاملا من جميع الجوانب الجسمية، النفسية، العقلية، الدينية، الفنية، الاجتماعية، مع تعليمه آداب التعامل مع الوالدين ومع الناس المحيطين به؛ حتى يكون الاحترام متبادلا بين كل الأفراد، سواء في الأسرة أو المجتمع، ويرتبط بالطفولة العناية بالأمومة، فالطفل في بطن الأم جنينا هو الأساس الذي يجب أن يكون موضع رعاية أولا؛ لذلك يجب أن نهتم بالأم سواء في فترة الحمل أو في فترة الرضاعة، هي ووليدها، فتدرس التلميذات في هذا المجال رعاية الأم الحامل والمرضعة ، ومراحل نمو الطفل ، والأمراض التي قد يتعرض لها الأطفال ، والأمراض الناتجة عن سوء التغذية ،وطرق علاجها ، والوقاية منها. ( تسبي رشاد وإيزيس نوار ، 2002 ، ص 172 ) ( إحساني الحلبي ، 2000 ، ص 129 ) ( كوثر كوجك ولولو جيد ، 1989 ، ص 28 ) 

ان مجال العلاقات الأسرية ورعاية الطفل والأم مهم في تناول الأسس العملية التي يجب مراعاتها عند العناية بالحامل والطفل ونموه خلال مراحل الحياة. 

5. الملابس والنسيج: 

يعتبر توفير الملابس لأفراد الأسرة من الأشياء المهمة في حياتها؛ لأنها تلعب دورا أساسيا في حياة أفراد المجتمع، من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والنفسية . 

وفي هذا المجال يتم تزويد التلميذات في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية ببعض المعلومات والمهارات التي تساعدهن على حسن اختيار وتصميم وتنفيذ ملابسهن . 

 انه من خلال دراسة أنواع الملابس المختلفة التي يحتاج إليها كل فرد، وكذلك العوامل التي يتوقف عليها اختيار الملابس مثل: نوع النشاط والمناسبة واختلاف مراحل النمو، وتغير حالة الجو الذي يعيش فيه الفرد، والقدرات المالية، وغيرها من العوامل المتعددة، تتعلم التلميذات طرق العناية بالملابس وتنظيفها للمحافظة على سلامتها، وبقاءها مدة طويلة صالحة للاستعمال، وإتاحة  الفرصة لهن للارتقاء بالتذوق الملبسي و الجمالي وتنمية الابتكار في تصميم وتنفيذ القطع الملبسية المختلفة لجميع أفراد الأسرة . ( إحسان الحلبي ، 2002 ، ص 113 ) 

ان مجال الخياطة والتفصيل ( الملابس والنسیج) يهتم بدراسة الألياف الطبيعية والصناعية، ومختلف الأكسية، واستخدام مخاليط الألياف وكيفية صيانتها، وأسس تصميم الأزياء، وعلى معلمة المادة أن تكون ملمة ومطلعة بكل ما يخص المادة؛ حتى ينعكس ذلك على تلميذاتها وأن تغرس فيهن أحكام اللباس. 

الاقتصاد المنزلي والقضايا العالمية المعاصرة:

يتضح دور القضايا العالمية المعاصرة في تطور علم الاقتصاد المنزلي من حيث الأهداف والمحتوى، من خلال الأمثلة التالية: 

1- يعتمد الاقتصاد المنزلي على مفهوم أن الأسرة هي الخلية الأولى  في بناء المجتمع، وأنه عن طريق بناء أسرة قوية وأفراد أقوياء نضمن مجتمعا قويا قادرا على الحياة والتقدم والتنافس في القرن الحادي والعشرين، القائم على سرعة التطور والانفجار المعرفي  والتكنولوجي. 

2- يركز الاقتصاد المنزلي في مجال التغذية على الصحة والوقاية  وعلاقة الصحة بالإنتاج، وحسن اختيار الغذاء، والوجبات الصحية  المتكاملة .

3- يهتم الاقتصاد المنزلي في مجال العلاقات الأسرية ببرامج التفاهم، والحوار، والديمقراطية، وأدب التعامل، واحترام الاختلاف؛ سواء في الجنس أو اللون أوالدين أو النشأة، وعلاقة ذلك بمجتمع متماسك  قوي قادر على التقدم. 

4- تعتبر تربية الطفل من أهم محاور الدراسة في الاقتصاد المنزلي  ويتضمن ذلك حقوق الطفل من جميع الجوانب، وأساليب تربيته وتنشئته، ويهتم هذا المجال بتنمية المهارات الحياتية اللازمة للفرد؛  سواء كانت مهارات عقلية، أم يدوية أو اجتماعية .

5- تعتبر القدرة على اتخاذ القرارات السليمة العمود الفقري لإدارة شؤون الأسرة، ويركز الاقتصاد المنزلي على تعليم التلميذات  مهارة اتخاذ القرار السليم في كل جوانب حياتهن وحياة أسرهن ومجتمعهن، ويتطلب ذلك تعليم أسس استخدام الموارد والمحافظة عليها، سواء كانت موارد مادية أم بشرية، مع الاهتمام بالجوانب الاقتصادية في حياة الأسرة وترشيد الاستهلاك وتكوين مهارات الإنتاج للمشاركة في التنمية . ( كوثر كوجك ، 1997 ، ص 374-377 ) 

انه لا يمكن أن يخدم الاقتصاد المنزلي كل هذه القضايا العالمية المعاصرة إلا إذا تم تدريسه بطريقة جيدة فعالة؛ بواسطة معلمة بارعة، تستطيع أن تربط بين ما يدرس في المقررات وواقع حياة التلميذة ، وتحويله إلى خبرات، وتجارب يستفاد منها فعلا، إضافة إلى إيمانها يقينا بأهمية الاقتصاد المنزلي في جميع مجالات الحياة، والدفاع عن النظرة الدونية التي تحارب نموه. 

وضع الاقتصاد المنزلي كإبداع وفن: 

الاقتصاد المنزلي علم؛ لأن له اهتماماته ومجالات تطبيقاته في الحياة، وهو كذلك فن، فالفن مجموعة مهارات تخضع للتذوق الفني وتكتسب بالممارسة، لذا فالاقتصاد المنزلي يعتبر فنا. 

يمكننا التعليل هنا اعتبار الاقتصاد المنزلي فن؛ لأن فيه مهارات متنوعة بجوانبها الابتكارية والإبداعية من جانب، والأدائية من جانب آخر، وإذا كان الفن يعمل على تجميل سبل الحياة فذلك ينعكس على تحسين المعيشة، والذي من بين عناصرها الغذاء، والكساء، والمسكن، وهي مجالات تخصصية، بل هي أقدم اهتمامات الاقتصاد المنزلي.  ( تسبي رشاد وإيزيس نوار ، 2002 ، ص 45-46 ) 

ومهارة إعداد الغذاء تتطلب فنا؛ من تصميم الوجبة، وتقديمها، حتی تكون ممتعة بطعمها، ومبهجة في شكلها ، وسليمة على صحة الأفراد. 

وكذلك الحال بالنسبة للملابس؛ فاختيارها وإعدادها وتصميمها وتفصيلها وخياطتها وأيضا تجميلها بالتطريز أو غيره من أشغال الإبرة مع بعض الإكسسوارات المناسبة كلها أمور تخضع للذوق والإحساس الفني، ونفس الأمر كذلك عند تجهيز المسكن فهو يحتاج إلى تذوق فني في اختيار الخامات والألوان المناسبة. 

ان الاقتصاد المنزلي يوضح طريقة الحياة، وهي مادة دراسية تعد فتاة تتذوق الجمال، وتساهم في صنعه. 

معوقات تطور مادة الاقتصاد المنزلي: 

 هناك بعض المشكلات التي تعيق تطور مادة الاقتصاد المنزلي وهي: 

1- إعطاء المزيد من الاهتمام للمواد النظرية؛ مثل الرياضيات، والعلوم على حساب مادة الاقتصاد المنزلي . 

2- كثافة المنهج واحتواؤه على الكثير من الموضوعات، مع عدم كفاية الوقت لإنهاء المنهج؛ بحيث تستفيد التلميذة مما تعلمته استفادة تامة.

3-  قلة المراجع العربية والعلمية المترجمة المتخصصة في مجالات الاقتصاد المنزلي. 

4- عدم اقتناع المسئولين بأهمية مادة الاقتصاد المنزلي، ودليل ذلك خلو منهج الصف الثالث ثانوي من مادة الاقتصاد المنزلي 

5-  قلة مجالات العمل المتاحة لخريجات الاقتصاد المنزلي؛ مما يؤدي  إلى قلة الإقبال على دراستها. 

6- عدم اقتناع معظم أولياء الأمور بمادة الاقتصاد المنزلي كمادة أساسية، وبالتالي عدم تشجيع بناتهم على دراستها والالتحاق بها. 

7- قصر مفهوم التقييم، بحيث اقتصر على تقييم الإنتاج العملي للطالبة والمعلمة  . ( إحسان الحلبي ، 2000 ، ص 20 )  

الخاتمة : 

مما لا شك فيه  أن علم الاقتصاد المنزلي من أكثر العلوم التي تخدم البشرية، وذلك لمحافظته على الحياة الأسرية، ورفع مستواها الثقافي، والصحي، والاجتماعي، والمادي، والمساهمة في تقدمها ومساعدتها على مواجهة التطورات والقضايا المعاصرة؛ مما يجعل مادة الاقتصاد المنزلي ذات مكانة تستلزم المسئولين أن يولوها العناية والاهتمام؛ بحيث تخصص لها الميزانية اللازمة، وتعد لها المعامل الكافية والمناسبة، وتوفر لها الأدوات والوسائل الملائمة، كما يجب الاهتمام بإعداد معلمة الاقتصاد المنزلي إعدادا يؤهلها لتنمية فتاة اليوم وأم المستقبل. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة